أميركا والصين: إنعاش للعلاقات أم تأجيل للصراعات؟

الخارجية الأميركية تحذّر من «تحول المنافسة مع بكين إلى صراع»

زيارة بلينكن هي الأولى له للصين (أسوشييتد برس)
زيارة بلينكن هي الأولى له للصين (أسوشييتد برس)
TT

أميركا والصين: إنعاش للعلاقات أم تأجيل للصراعات؟

زيارة بلينكن هي الأولى له للصين (أسوشييتد برس)
زيارة بلينكن هي الأولى له للصين (أسوشييتد برس)

في خضمّ الخلافات العالمية والصراعات الجيوسياسية، تسعى الإدارة الأميركية إلى إعادة قنوات التواصل مع منافسها الأكبر الصين، وذلك بعد تأزم في العلاقات بين البلدين يتخوف البعض من أي يؤدي إلى اندلاع موجة جديدة من صراعات تهز أسس المجتمع الدولي المتزعزعة منذ بدء الحرب الروسية - الأوكرانية.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين الشرق الأوسط والشرق، العلاقات الأميركية - الصينية على ضوء زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأخيرة إلى الصين، والتي هدفت إلى «تصحيح مسار العلاقات» المتأرجحة بين البلدين، على حد تعبير الطرف الأميركي.

وتتضمن لائحة «التصحيح» ملفات عدة وشائكة، من أوكرانيا وإيران مروراً بتايوان ووصولاً إلى قاعدة التجسس الصينية في كوبا، بالإضافة إلى أزمة مخدر الفنتانيل عبر الحدود الأميركية - المكسيكية.

بلينكن يجلس بعيداً عن الرئيس الصيني خلال زيارته إلى بكين- (أسوشييتد برس)

زيارة بلينكن: هل نجحت؟

ترى وزارة الخارجية الأميركية أن هدف زيارة بلينكن، وهي الأولى له منذ وصول الديمقراطيين إلى سدة الرئاسة في البيت الأبيض، هي «الحفاظ على مستوى عالٍ من التواصل مع الصين بالإضافة إلى توضيح الموقف الأميركي والنيات في المجالات التي تشهد نقاط خلاف مع بكين».

ويقول نائب المتحدث باسم الخارجية، ناثان تيك: «نعتقد أن هذه الرحلة قد تكللت بالنجاح مع تحقيق هذه الأهداف، ونحن على ثقة بعد المناقشات الصريحة البنّاءة والمثمرة التي أجراها وزير الخارجية في بكين أننا نسير على طريق مواصلة التواصل والحوار مع الصين، لكي نحرص على ألا تتحول المنافسة إلى نوع من الصراع».

وأشار تيك إلى أن الحوار بين الطرفين لم يقتصر على نقاط الخلاف بل تطرق إلى «مجالات التعاون الممكنة، حيث تلتقي مصالح البلدين خصوصاً في ما يتعلّق بالقضايا والتحديات التي تهدد البلدين».

من ناحيته رأى المستشار المتعاقد مع وزارة الخارجية جون ستيليديس، أنه «من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت هذه الرحلة ناجحة أم لا»، مشيراً إلى أنه على الرغم من الأهمية الجوهرية للحفاظ على تواصل عالي المستوى بين واشنطن وبكين، فإن «العامل البصري خلال اللقاء كان مثيراً للجدل»، وفسّر ستيليديس ما يقصده قائلاً: «جلس الرئيس شي خلال لقائه مع وزير الخارجية بلينكن بعيداً عنه وعلى مستوى مختلف، لكنه عندما التقى مايك بومبيو خلال رئاسة ترمب، وهيلاري كلينتون خلال رئاسة أوباما جلسا إلى جانبه». ورأى ستيليديس أن هذا العامل البصري الذي يُظهر «تفوق» الجانب الصيني مقابل الطرف الأميركي، مقصود، ويهدف إلى إرسال رسالة إلى الداخل الصيني أكثر من الخارج.

وتوافق إيلين ديزينسكي، رئيسة مركز القوة الاقتصادية والمالية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، مع مقاربة ستيليديس، فتشير إلى أن اللقاء يعد «خطوة للأمام» في ظل التوتر بين البلدين «لكنْ هناك أمر واحد جدير بالذكر، وهو أن الصين في وضع صعب حالياً خصوصاً مع تباطؤ الاقتصاد والشيخوخة السكانية، والدفع نحو الفصل مع سلاسل التوريد الرئيسية من الصين». وتطرح ديزينكسي السؤال التالي: «هل تبحث الصين عن إعادة التواصل مع الولايات المتحدة والغرب بشكل أوسع، أم تسعى لاتخاذ مقاربة مختلفة وتعزيز مشاركتها مع أنظمة ديكتاتورية أخرى مثل روسيا وكوبا وسوريا وإيران وكوريا الشمالية...؟».

أما سوراب جوبتا، وهو كبير الباحثين في معهد الدراسات الصينية - الأميركية، فقد رأى أن الصين ليست لديها التوقعات نفسها التي تتمتع بها الولايات المتحدة في العلاقة بين البلدين. ويقول: «الصين تدرك أهمية العلاقات مع الولايات المتحدة؛ لكنها لا تملك التوقعات نفسها من هذه العلاقة، ولا تؤمن أن العلاقة ستعود إلى ما كانت عليه خلال فترة ما قبل ترمب. فهي تدرك أن العلاقة قد تعطلت مبدئياً. مع ذلك، فهي تسعى لتفاهم يمكن أن تستقر فيه هذه العلاقة وما تحاول القيام به هو تحديد إطار عمل استراتيجي جديد يشترك فيه الطرفان ليكون هناك نوع من التعايش السلمي والبنّاء».

الحرب الروسية - الأوكرانية ألقت بظلالها على الزيارة- (أ ف ب)

الحرب الروسية - الأوكرانية و«الحياد» الصيني:

أكّد نائب المتحدث باسم الخارجية ناثان تيك، أن بلينكن «كان واضحاً جداً حول المخاوف الأميركية من تحركات روسيا في أوكرانيا، كما كان واضحاً في نقل تلك المخاوف في حال قامت الصين أو أي دولة أخرى بتقديم الدعم لروسيا». وذلك في إشارة إلى التخوف الأميركي من أن تزود الصين روسيا بأسلحة فتاكة. وأضاف تيك: «نحن نؤمن بأن جميع الدول ومن ضمنها الولايات المتحدة والصين وغيرها حول العالم لديها مصلحة مشتركة في ضمان سلام عادل ودائم في أوكرانيا وسنستمر في التواصل بهذا المستوى مع جمهورية الصين الشعبية لضمان عدم تدخّل أي من الأطراف وزعزعة الوضع».

وترى ديزينسكي أن الرئيس الصيني يستطيع القيام بالمزيد لحل الأزمة الروسية - الأوكرانية «إن أراد ذلك» لكنها تشير إلى أنه «حالياً يبدو الأمر كأنه يريد أن يلعب على الأصعدة كافة». وتضيف: «نجد شركات مملوكة من الحكومة الصينية تدعم جهود الحرب، الصين تحاول دعم بوتين إلى حد ما، إذ تسمح له بالاستمرار في الحرب، ولا تضع خطاً أحمر على الأنشطة الروسية، كما أنها ترغب في المشاركة في جهود إعادة الإعمار من دون تقديم حل عملي لخطة سلام» وتختم: «المشكلة في اللعب على الجبهات كافة هي عدم وجود أي طريق واضح».

ويطرح جوبتا مقاربة مختلفة فيرجح أن الصين قد تستعين بنفوذها مع روسيا، بينما يمكن لبلد مثل فرنسا استخدام نفوذه مع أوكرانيا لخلق أرضية يستطيع الجانبان الالتقاء فيها. ويضيف أن الصين لن تستعمل نفوذها ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأنه «في حال حصول سيناريو مماثل مع تايوان، فهي ترغب في أن تكون روسيا إلى جانبها». مؤكداً أن «اهتمامات الصين في هندسة الأمن الأوروبية ضئيلة».

أما ستيليديس فيشكك في أن تكون «بكين مهتمة كثيراً برأي وزير الخارجية بلينكن حول اجتياح روسيا لأوكرانيا. فللصين مصالحها الخاصة في مسرح آسيا وأوروبا وقد استغلت بمهارة هذه الحرب». على حد قوله. ويتحدث المستشار المتعاقد مع «الخارجية» عن أن بكين تتلقى النفط الروسي والغاز الطبيعي بأسعار مخفضة جداً، كما أن الحرب الروسية - الأوكرانية تستنفد الذخيرة المدفعية للولايات المتحدة ولتحالف الناتو، و«لن تتمكن الولايات المتحدة من إعادة تجديدها قبل نصف عقد على الأقل». ويرجِّح ستيليديس أن الصين «ستجلس على الحياد وتنتظر باقي العالم أن يأتي إليها لكي تنقذ الوضع حين يتحوّل هذا الصراع إلى صراع متجمّد ونوع من الطريق المسدود. وستسمح للولايات المتحدة بأن تنفذ من الصواريخ التي يمكن أن تكون مفيدة جداً في حال بزوغ صراع على تايوان».

قاعدة التجسس الصينية في كوبا مصدر قلق أميركي- (رويترز)

قاعدة التجسس في كوبا... النفوذ الأميركي والتواصل العسكري:

رفضت «الخارجية» الدخول في تفاصيل المناقشات بين الطرفين «حول المسائل الاستخباراتية أو المحادثات الدبلوماسية الخاصة»، لكن تيك أكّد أن بلينكن أثار قضية قاعدة التجسس في كوبا مع الجانب الصيني خلال زيارته لبكين.

وشدد تيك على أهمية الاستمرار في الحوار مع الصين «لضمان عدم تحول العلاقة إلى صراع» وقال تيك: «نحن نؤمن بأن هذه العلاقة مهمة جداً بل الأكثر أهمية في القرن الحادي والعشرين وهذا ما يجعل التواصل مهماً جداً». وأشار إلى أن الولايات المتحدة «ستستمر في الإلحاح على عودة قنوات التواصل العسكرية بين البلدين».

وتشير ديزينسكي إلى أن هدف الصين من تأسيس قاعدة تجسس في كوبا على بُعد قريب من الولايات المتحدة هو نوع من «التلاعب النفسي المثير للإعجاب»، لكنها شددت على أن الحقيقة هي «أن الصين تتنصت في كل مكان في الولايات المتحدة». وتقول: «هناك تأثير صيني في الداخل الأميركي، في المؤسسات الأكاديمية وفي الشركات، وغيرها... لذا مشكلة الاستخبارات هذه وجمع البيانات أعمق بكثير من التجسس من كوبا... فهذا يحدث في كل مكان».

توتر أميركي صيني بعد وصف بايدن لشي بالديكتاتور- (أ ف ب)

سياسة أميركية «صريحة»:

وفي حين تجنَّب تيك الإجابة بشكل مباشر عن التوتر الصيني - الأميركي مباشرةً بعد زيارة بلينكن إثر توصيف بايدن الرئيس الصيني بالديكتاتور، فإنه أشار إلى أنه «من غير المفاجئ أن يعبّر الرئيس الأميركي عن وجهات نظره حول نقاط الاختلاف بين الولايات المتحدة والصين على مجموعة واسعة من القضايا»، وأضاف تيك: «ستستمر الولايات المتحدة في التنافس بقوة مع جمهورية الصين الشعبية، كما سنستمر في التعبير بوضوح وصراحة عن أي وجهات نظر مختلفة معها. لكننا سنحرص على أن تكون المنافسة بمسؤولية وحرص، لضمان أن تكون مستقرة ومسؤولة، وعدم تحولها إلى صراع».

لكنّ ستيليدس يحذّر من الاستخفاف بنيات الصين في هذه المنافسة فيقول إن بكين تشن «حرباً ممنهجة» ضد الولايات المتحدة، مضيفاً: «إنها حرب غير مقيدة بما في ذلك الحرب الكيميائية التي نراها مع أزمة مخدر الفنتانيل، والحرب البيولوجية مع فيروس كوفيد». ويضيف ستيليدس: «لا تُخفي الصين رغبتها في أن تحل مكان الولايات المتحدة كقائد اقتصادي وعسكري وسياسي عالمي بحلول 2049».

وحول تنامي نفوذ الصين في منطقة الشرق الأوسط، يقول: «أعتقد أنه كانت هناك إعادة نظر في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، الأمر الذي ترك مجالاً لدولة مثل الصين لكي تتحرك». ويحذر: «يجب أن نكون حذرين كي لا نحول الأصدقاء والحلفاء إلى أعداء، أو إلى شركاء يحاولون التوازن بين الولايات المتحدة والصين، فهذا سيؤثر على الاستقرار في الشرق الأوسط خصوصاً إنْ نجحت إيران في تخصيب اليورانيوم لتصنيع الأسلحة ليصبح لدينا احتمال انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط في منطقة منكوبة بالحرب. لا يمكن أن نسمح بحصول ذلك».


مقالات ذات صلة

عشرات الضحايا بهجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على أوكرانيا

أوروبا دخان ونار من من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)

عشرات الضحايا بهجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على أوكرانيا

تستهدف روسيا إمدادات طاقة وبنية تحتية في أوكرانيا، بينما كثفت كييف هجماتها هذا العام على منشآت نفط روسية في حرب مستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تظهر ردود فعل الناس في موقع غارة روسية على منطقة سكنية في كييف (إ.ب.أ)

بيانات: أوكرانيا تتقدم ميدانياً على حساب روسيا في مايو للشهر الثاني

حققت أوكرانيا تقدماً ميدانياً على حساب روسيا في مايو (أيار) للشهر الثاني توالياً، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومتراً مربعاً.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)

حروب اليوم... عندما يُقاس النصر بعدم سقوط النظام

ماذا يعني أن تُعلن دولة انتصارها تحت شعار «ربحنا لأننا لم نخسر»؟ هل يُقاس النصر بما حقّقه العدو من أهدافه المُعلنة؟ هل يُقاس النصر بعدم سقوط النظام؟

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز) p-circle

مقتل 18 شخصاً وإصابة نحو 100 في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

قالت السلطات إن ما لا يقل عن ‌10 أشخاص قُتلوا وأُصيب نحو 100 بجروح، جرّاء هجمات شنّتها روسيا بالطائرات المسيّرة والصواريخ على مدن رئيسية في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا عامل إنقاذ يبحث عن ناجين في موقع قصف روسي على مركز تسوق بكييف يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

روسيا أطلقت عدداً قياسياً من المسيّرات نحو أوكرانيا في مايو

أطلقت روسيا عدداً قياسياً من المسيّرات بعيدة المدى باتّجاه أوكرانيا في مايو.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ترمب يعيّن بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة خلفاً لغابارد

بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة (أ.ب)
بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة (أ.ب)
TT

ترمب يعيّن بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة خلفاً لغابارد

بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة (أ.ب)
بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم (الثلاثاء)، تعيين مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة، خلفاً لتولسي غابارد، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

ويشغل بولتي حالياً منصب مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية، إضافةً إلى رئاسته شركتَي الرهن العقاري العملاقتين «فاني ماي» و«فريدي ماك».

وقال ترمب في إعلانه المفاجئ، عبر منصة «تروث سوشيال»، إن بولتي «يمتلك خبرة عميقة في إدارة أكثر الملفات حساسية في الولايات المتحدة، بما في ذلك سلامة واستقرار الأسواق»، مشيراً إلى إشرافه على أصول تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار لدى «فاني ماي» و«فريدي ماك»، وهو ما وصفها بأنها «زيادة كبيرة مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً فقط».

وأوضح ترمب أن بولتي سيحتفظ بمناصبه الحالية بالتزامن مع توليه مهام مدير الاستخبارات الوطنية بالإنابة.

كانت تولسي غابارد قد استقالت من منصبها الشهر الماضي بعد إعلان إصابة زوجها بمرض السرطان.


أميركا: مسؤولون بالرعاية الصحية يعارضون علاج مصابي «إيبولا» خارج البلاد

نساء يرتدين الزي الطبي يسرن في الشارع في حين يشارك المتظاهرون في احتجاج ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمرضى «إيبولا» في كينيا (رويترز)
نساء يرتدين الزي الطبي يسرن في الشارع في حين يشارك المتظاهرون في احتجاج ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمرضى «إيبولا» في كينيا (رويترز)
TT

أميركا: مسؤولون بالرعاية الصحية يعارضون علاج مصابي «إيبولا» خارج البلاد

نساء يرتدين الزي الطبي يسرن في الشارع في حين يشارك المتظاهرون في احتجاج ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمرضى «إيبولا» في كينيا (رويترز)
نساء يرتدين الزي الطبي يسرن في الشارع في حين يشارك المتظاهرون في احتجاج ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمرضى «إيبولا» في كينيا (رويترز)

حذّر مسؤولون ‌في مجال الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، من بينهم مسؤولون سابقون في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، ​«الكونغرس»، أمس (الاثنين)، من تبني سياسة مقترحة لعلاج الأميركيين الذين تعرضوا لفيروس إيبولا في كينيا أو في دول الاتحاد الأوروبي.

وأكد مسؤولون -ومن بينهم طبيبة الأمراض المعدية كروتيكا كوبالي، وطبيبا الطوارئ كريج سبنسر وديبرا هوري، وعالمة الأوبئة آن شوكات، في رسالة مفتوحة- أن هذه السياسة ‌ستشكل خروجاً عن ‌الممارسة المتبعة منذ فترة طويلة ​في ‌مجال ⁠إعادة ​الرعايا لأسباب ⁠طبية إلى الوطن، وستثير مخاطر طبية جسيمة.

رفع أحد المتظاهرين علم كينيا بالقرب من حاجز مشتعل خلال مظاهرة ضد مركز الحجر الصحي المقترح لفيروس إيبولا الذي تعتزم الولايات المتحدة إنشاءه في قاعدة لايكيبيا الجوية بنانيوكي (أ.ب)

وجاء في الرسالة: «هذه السياسة تثير مخاوف بالغة على الصعيد الطبي والأخلاقي والتشغيلي والقانوني»، مضيفة أن مثل هذه التدابير قد تُثني فرق الاستجابة الطبية في الخطوط الأمامية عن الانتشار في المناطق المتضررة من ⁠تفشي المرض وتقوّض جهود الاستجابة العالمية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت ‌الرسالة: «في وقت تتعرّض ‌فيه جهود الاستجابة للتفشي للضغط بالفعل، ​فإن هذا يمثّل ‌سابقة خطيرة. ونحن قلقون بالقدر نفسه بشأن تحويل ‌الموارد نحو إنشاء بنية تحتية مخصصة للحجر الصحي والعزل والعلاج في الخارج، بدلاً من توجيه الموارد المطلوبة بشكل ملح نحو السيطرة على التفشي في مصدره».

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أجرى جولة في المركز الطبي الإنجيلي أحد المراكز الطبية الرائدة في التصدي لتفشي فيروس إيبولا في الكونغو (رويترز)

ومن جانبه، قال باتريك واهومي، الذي نظّم احتجاجاً في كينيا على خطط الولايات المتحدة لإنشاء مرفق للحجر الصحي لمكافحة فيروس إيبولا، ومصدر أمني لـ«رويترز»، إن شخصَين قُتلا في وسط البلاد، أمس (الاثنين)، خلال الاحتجاج.

ولم تتضح على الفور ملابسات مقتلهما. ولم يتسن على الفور الاتصال بالمتحدث باسم الشرطة الوطنية الكينية للحصول على تعليق.

اعتقلت شرطة مكافحة الشغب متظاهراً خلال احتجاجات ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمكافحة «إيبولا» (رويترز)

وفي ‌الأسبوع الماضي، قالت واشنطن إنها بصدد بناء منشأة في كينيا، ليخضع فيها ⁠الأميركيون الذين ⁠تعرضوا لفيروس إيبولا للحجر الصحي، وإنها لن تعيدهم إلى الوطن إذا ظهرت عليهم أعراض، بل سترسلهم إلى دولة ثالثة، في إطار سعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لإبقاء جميع الحالات خارج الأراضي الأميركية.

شارك ناشطون في احتجاج ضد إنشاء مركز لعلاج «إيبولا» في نانيوكي على بُعد 200 كيلومتر شمال نيروبي بكينيا (إ.ب.أ)

وأثارت خطة إرسال الأميركيين الذين تعرضوا للفيروس في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا إلى كينيا معارضة عديد من الكينيين.

وأمرت محكمة كينية بتعليق مؤقت لخطة إنشاء منشأة للحجر ​الصحي في البلاد، بعد ​أن دفعت دعوى قضائية بأن الموقع قد يعرّض الصحة العامة للخطر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تقرير: أميركا تدرس توسيع نشر أسلحتها النووية في أوروبا

القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)
القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا تدرس توسيع نشر أسلحتها النووية في أوروبا

القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)
القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)

تدرس الولايات المتحدة إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية أخرى أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وفق ما ذكرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها الثلاثاء، إلى أن مسؤولين أميركيين أبدوا استعدادهم لعمليات نشر إضافية خارج نطاق الدول الست الحالية التي تستضيف قاذفات قنابل ذات قدرات نووية.

وأوضحت الصحيفة ⁠أن هذه الخطوة ستشمل استضافة المزيد من الدول لما يسمى بالطائرات الأميركية ذات القدرات المزدوجة القادرة على شن ضربات نووية، وأكدت في الوقت ⁠نفسه أن التوصل إلى ‌اتفاق ‌لتوسيع نطاق استضافة الأسلحة النووية ​الأميركية ليس ‌وشيكاً، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر التقرير أن دولاً ‌بالجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي -بما في ذلك بولندا وبعض دول البلطيق- أبدت اهتماماً باستضافة قواعد ‌محتملة لهذه الطائرات، وأوضح أن المناقشات تجري عبر قنوات ⁠حلف ⁠شمال الأطلسي.

ولم يصدر بعد تعليق عن البيت الأبيض ووزارة الدفاع وحلف شمال الأطلسي على التقرير.

وينتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكثير من مساعديه الحلفاء الأوروبيين لعدم إنفاقهم ما يكفي على ​جيوشهم، ​واعتمادهم على الولايات المتحدة في الدفاع التقليدي.