شهدت شبه جزيرة القرم التي تحتلَّها موسكو منذ عام 2014، الأحد، أزمة وقود؛ حيث عُلِّقت مبيعات المحروقات إثر ضربات بمُسيَّرات أوكرانية، أودت بحياة 4 أشخاص، بينما قُتل شخص خامس كان على متن عبَّارة بين شبه الجزيرة وروسيا.
تضرر بنى تحتية
وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «الليلة الماضية، استهدفت ضرباتنا الطويلة المدى اللوجستية العسكرية للمحتلِّين، والصناعة النفطية، والدفاعات الجوية». وأضاف: «أصيبت مرافق تقع على جانبَي جسر القرم، من منشآت لوجستية بحرية تُستخدم لنقل النفط في منطقة كراسنودار، فضلاً عن مستودع نفط في كيرتش، تحت الاحتلال مؤقتاً».
وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن «بنى تحتية لوجستية عسكرية أصيبت بنجاح، فضلاً عن 4 محطات رادار تابعة لأنظمة (إس-400) ونظامَي (بانتسير)».
وأكدت السلطة المحلية في القرم مقتل 4 أشخاص وإصابة 28 في منطقة كيرتش، في هجوم بمُسيَّرات أوكرانية، بينما تحدثت سلطات منطقة كراسنودار (جنوب روسيا) عن مقتل شخص خامس بهجوم بمُسيَّرات على عبَّارة «باناجيا» التي كانت تبحر بين منطقة تمريوك وشبه جزيرة كيرتش.
انقطاع الكهرباء
وأكد رئيس السلطة المحلية في القرم، سيرغي أكسيونوف، صباح الأحد، تعليق مبيعات الوقود في محطات شبه الجزيرة. وقال في منشور عبر «تلغرام»، إن «الوقود سيوزَّع حصراً على الخدمات العامة التي تؤمِّن المصالح الحيوية والأمن في جمهورية القرم».
وأفادت الشركة المحلية للخدمات العامة «كريم إنرنو»، من جهتها، بانقطاع الكهرباء عن جزء من شبه الجزيرة إثر الهجمات. وأعلنت الشركة أنه «بسبب الأضرار التي طالت الشبكة الكهربائية، يعاني المستهلكون في مناطق الشمال الغربي والوسط والساحل الجنوبي من انقطاع جزئي» للتيار، مع الإشارة إلى أن «أعمال الإصلاح وإعادة التشغيل تُجرى بصورة عاجلة».
وتستخدم روسيا شبه جزيرة القرم الواقعة في جنوب أوكرانيا لدعم عملياتها العسكرية في مواجهة القوَّات الأوكرانية. وباتت أوكرانيا تستهدف بوتيرة شبه أسبوعية مصافي النفط وأنابيب نقله ومستودعاته في روسيا، في مسعى إلى حرمان موسكو من عائدات مبيعات المحروقات التي تُستخدم لتمويل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ 2022.
وأصاب هجوم أوكراني واسع النطاق بالمُسيَّرات، الثلاثاء، مصفاة كبيرة في موسكو. وغالباً ما تتسبب هذه الضربات في حرائق كبيرة؛ لكن لا يزال من الصعب تقييم أثرها على إنتاج النفط الروسي. وحسب تقرير صدر حديثاً عن «إنرجي إنتليجنس»، وهي مجموعة أميركية تعنى بالبحوث في مجال الطاقة، تسببت الضربات الأوكرانية في وقف نحو ثلث أنشطة تكرير النفط في روسيا.

ومن الجانب الأوكراني، قُتل 3 أشخاص جرَّاء ضربات روسية على منطقتي بولتافا ودنيبروبتروفسك. وقال أولكسندر غانزا، رئيس الإدارة العسكرية المحلية في إقليم دنيبروبيتروفسك، في منشور على «تلغرام»: «قُتل شخص وأُصيب 9» في عمليات قصف وهجمات بمُسيَّرات وقصف مدفعي، على 3 مناطق في الإقليم.
وأفاد نظيره في بولتافا، فيتالي دياكيفنيتشن، بمقتل شخصين، أحدهما توفي في المستشفى، وإصابة 13 في هجوم وقع مساء السبت. وصرَّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد: «هذا الأسبوع وحده، أطلق الروس نحو 2200 مُسيَّرة هجومية، وأكثر من 1800 قنبلة جوية موجَّهة، و87 صاروخاً من أنواع مختلفة على أوكرانيا».
وأشار زيلينسكي إلى أن روسيا شنت، السبت، هجمات جوية، أسفرت عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 26 آخرين في زابوريجيا، بينما أدى قصف روسي على بولتافا إلى مقتل شخصين وإصابة 12، بينهم 6 أطفال.

وقدم زيلينسكي تعازيه لأسر وذوي الضحايا. وأضاف زيلينسكي أن مناطق دنيبروبيتروفسك، وخاركيف، وأوديسا، وسومي، ودونيتسك، وكيروفوغراد، وريفني، تعرضت أيضاً للقصف، وأن المجتمعات الأوكرانية القريبة من خطوط الجبهة والمناطق الحدودية تتعرض باستمرار لهجمات بالطائرات المُسيَّرة.
وأكد زيلينسكي أنه «من المهم للغاية أنه رغم هذه الهجمات، فقد حققت قمة مجموعة السبع والمجلس الأوروبي واجتماع مجموعة التنسيق الدفاعي الأوكراني نتائج ملموسة، وأمَّنت مساهمات جديدة لتعزيز دفاعاتنا. وأنا ممتن لشركائنا على وحدتهم».



