زيلينسكي يبحث هاتفياً مع ترمب جولة مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب

لافروف يؤكد عدم وجود مهلة نهائية محددة لوضع حد للنزاع مع أوكرانيا

المفاوض الأوكراني رستم عمروف يصل الخميس إلى جنيف (إ.ب.أ)
المفاوض الأوكراني رستم عمروف يصل الخميس إلى جنيف (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يبحث هاتفياً مع ترمب جولة مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب

المفاوض الأوكراني رستم عمروف يصل الخميس إلى جنيف (إ.ب.أ)
المفاوض الأوكراني رستم عمروف يصل الخميس إلى جنيف (إ.ب.أ)

تحدث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب واتفقا على ضرورة أن تؤدي الجلسة المقبلة من المحادثات الثلاثية مع روسيا في مارس (آذار) إلى اجتماع لقادة الدول لمعالجة القضايا العالقة الأكثر حساسية.

وخلال الاتصال الهاتفي، كان المفاوضان ستيف ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر حاضرين، حسب ما أعلن زيلينسكي على موقعه الإلكتروني مساء الأربعاء. وقال مستشار الرئاسة دميترو ليتفين إن المكالمة استمرت «نحو 30 دقيقة». وقال زيلينسكي إن محادثات الخميس في جنيف بين وفد بلاده والمفاوضان ويتكوف وكوشنر ستحضر لجولات تضم الأطراف الثلاثة.

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

وحضر مفاوضون من البلدين إلى جنيف، الخميس، لعقد محادثات منفصلة مع مسؤولين أميركيين، تعدّ جزءاً من عملية تفاوضية صعبة يضغط الرئيس ترمب للمضي قدماً فيها لوضع حد للقتال.

إلا أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أشار إلى أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق ينهي حرب أوكرانيا. ونقلت وكالات أنباء رسمية عن لافروف قوله، الخميس: «هل سمعتم أي شيء منّا عن مُهل نهائية؟ ليست لدينا أي مهل نهائية، لدينا مهام نعمل على إنجازها». وقال ويتكوف، الثلاثاء، إن اللقاء الأوكراني الأميركي، الخميس، يهدف إلى «استكشاف مسارات مختلفة يمكن أن تفضي إلى اتفاق سلام».

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف، الخميس؛ «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية»، وفق ما أوردت وكالة «تاس» الروسية الرسمية. وسبق أن التقى ديميترييف مراراً مبعوثَي ترمب لبحث المفاوضات الجارية بحثاً عن مخرج للحرب في أوكرانيا.

ويعقد لقاء الخميس في جنيف بعد هجمات ليلية جديدة على أوكرانيا، لا سيما في كييف حيث أفادت تقارير صحافية بسماع دوي انفجارات في وسط العاصمة بعد تحذير السلطات من غارات جوية روسية، في حين استُهدفت أيضاً مدن كبرى أخرى مثل خاركيف وزابوريجيا وكريفيي ريغ، وفق مسؤولين محليّين.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وأشار زيلينسكي خلال الاتصال مع ترمب، كما تناقلته وكالات غربية عدة، إلى أن هذا الشتاء كان الأصعب على أوكرانيا نتيجة الهجمات الروسية. وأضاف أن النقاش تناول أيضاً التحضير للاجتماع المقبل مع الجانبين الروسي والأميركي مطلع مارس، إلا أن الجانب الروسي لم يؤكد الموعد بعد. وأعرب زيلينسكي مجدداً عن أمله في عقد لقاء على مستوى الرؤساء، وقال إن ترمب أبدى دعمه لهذه الفكرة. وأكد البيت الأبيض إجراء الاتصال الهاتفي، لكنه لم يقدم في البداية أي تفاصيل إضافية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أيضاً إنه ما زال من المبكر جداً وضع أي «توقعات» أو تحديد المرحلة التي وصلت إليها عملية السلام. وأردف لوسائل إعلام رسمية: «ستكون محاولة تحديد مرحلة ما أو تقديم أي توقعات في الوقت الحالي خطأ كبيراً. لا أريد ارتكاب تلك الأخطاء».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أشار إلى أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب (رويترز)

وشدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مراراً على ضرورة عقد اجتماع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين للاتفاق على النقاط الرئيسية العالقة، على غرار مصير الأراضي في شرق أوكرانيا التي تحاول روسيا جاهدة السيطرة عليها.

وكرر بيسكوف، الخميس، أن روسيا لن توافق على قمة قبل الوصول إلى المرحلة النهائية للمحادثات، وفقط ليتم التوقيع على اتفاق يتوصل إليه المفاوضون.

وفشلت جولات محادثات عدة في التوصل إلى اتفاق في حين تصر موسكو على مطالب متشددة سياسية ومتعلّقة بالأراضي ترفضها كييف على اعتبار أنها بمثابة استسلام لجارتها.

ورفض كبار المسؤولين الروس، الخميس، مجدداً فكرة أن التوصل إلى اتفاق بات أمراً قريباً.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تتناول محادثات الخميس في جنيف إعادة الإعمار بعد الحرب، بما يشمل حزمة تمويل لإعادة بناء الاقتصاد الأوكراني. وتشير التوقعات إلى أن الوفد الأوكراني لن يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد ذلك. وتأمل كييف في جمع أموال من القطاعين العام والخاص تبلغ نحو 800 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة لإعادة الإعمار.

واجتمع المفاوضون الأوكرانيون والروس في جنيف الأسبوع الماضي في ثالث اجتماع لهم منذ بداية هذا العام بوساطة أميركية، لكنهم لم يحرزوا أي تقدم بشأن النقاط الخلافية الرئيسية، ومن بينها الأراضي الأوكرانية. وتقول روسيا إن كييف يجب أن تتنازل عن آخر 20 في المائة من منطقة دونيتسك الصناعية شديدة التحصين التي لا تزال تسيطر عليها في شرق أوكرانيا. وتقول أوكرانيا إنها لن تتخلى عن الأراضي التي قُتل الآلاف للدفاع عنها.

زيلينسكي نشر الأربعاء مقطع فيديو كشف فيه للمرة الأولى عن الملجأ الواقع تحت المجمع الرئاسي وسط كييف الذي أُديرت منه خطة المواجهة مع روسيا (أ.ف.ب)

وميدانياً، أعلن الرئيس الأوكراني، الخميس، إصابة عشرات الأشخاص جراء هجمات روسية كثيفة استهدفت أنحاء مختلفة من أوكرانيا، مشيراً إلى وقوع أضرار في ثماني مناطق بالبلاد. وأوضح زيلينسكي أنه تم استهداف البنية التحتية للطاقة مجدداً، حيث تضررت منشآت للغاز في منطقة بولتافا وسط البلاد، إضافة إلى محطات كهرباء فرعية في منطقتي كييف ودنيبروبيتروفسك. وقال زيلينسكي إن روسيا شنت هجمات باستخدام 420 طائرة مسيَّرة و39 صاروخاً، من بينها 11 صاروخاً باليستياً، مضيفاً أن معظمها جرى اعتراضه، بفضل صواريخ الدفاع الجوي التي زود بها حلفاء أوكرانيا كييف.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني عن رصد أهداف عالية السرعة متجهة نحو كييف قبل وقت قصير من تصريح تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة، بأن روسيا تهاجم المدينة بطائرات مسيَّرة هجومية وصواريخ باليستية. وقال تكاتشينكو عبر تطبيق «تلغرام»: «ابقوا في الملاجئ حتى انتهاء حالة التأهب الجوي».

ففي شمال شرق البلاد، قال عمدة خاركيف إيغور تيريكوف إنه سمع دوي انفجارين في المدينة بعد استهداف طائرات مسيَّرة روسية، محذراً السكان بضرورة البقاء في الملاجئ مع «تحليق طائرات مسيَّرة وصواريخ باتجاه المدينة». وأفاد تيريكوف لاحقاً بوقوع «هجوم جوي مشترك» تأثرت به منطقتا شيفشينكيفسكي وكييفسكي.

رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة كييف أوصى بالبقاء في الملاجئ حتى انتهاء حالة التأهب الجوي (رويترز)

كما صرح إيفان فيدوروف، رئيس منطقة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، بأن المدينة تعرضت لهجوم أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

وفي كريفيي ريغ، قال أولكسندر غانزا، رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك، إن غارة روسية أدت إلى إصابة رجل يبلغ 89 عاماً، وتسببت باندلاع حريق ألحق أضراراً بمبنى شاهق.

وواجهت أوكرانيا هجمات ليلية متكررة في الأشهر الأخيرة، حيث استهدفت روسيا المدن بالصواريخ والطائرات المسيَّرة وسط ظروف شتوية قاسية. أعلن مسؤولون روس، الخميس، أن روسيا سلمت جثامين ألف جندي أوكراني سقطوا في الحرب إلى كييف. وقال كبير المفاوضين الروس، فلاديمير ميدينسكي، عبر تطبيق «تلغرام»، إن أوكرانيا أعادت في المقابل جثامين 35 جندياً روسياً إلى روسيا. ولم تؤكد كييف حتى الآن عملية التبادل.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: تسجيل أكبر عدد من القتلى المدنيين في شهر واحد منذ 3 أعوام

أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مبنى خاص بخاركيف شمال شرقي أوكرانيا يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا: تسجيل أكبر عدد من القتلى المدنيين في شهر واحد منذ 3 أعوام

أحصت الأمم المتحدة أكبر عدد من القتلى والجرحى من المدنيين في شهر واحد في أوكرانيا منذ أبريل (نيسان) 2022، حيث قتل ما لا يقل عن 274 شخصا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا حركة المرور على جسر كيرش الذي يربط البر الروسي بشبه جزيرة القرم (أ.ب) p-circle

أوكرانيا تستهدف بالمسيّرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة إلى القرم

أوكرانيا تستهدف بالمسيرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة للقرم وتحذّر من هجوم روسي جديد بصاروخ «أوريشنيك» وستطلب 20 مليار دولار للاستمرار بمواجهة موسكو

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (رويترز-أرشيفية)

كيم جونغ أون: الوقوف دائماً إلى جانب روسيا إرادتي الثابتة

أكد زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، في برقية تهنئة للرئيس الروسي بوتين بمناسبة «يوم روسيا»، أن بلاده وموسكو تفتحان حالياً صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

مقتل امرأة بضربة روسية على منطقة سومي الأوكرانية

أسفرت ضربة بمسيّرة روسية عن مقتل امرأة وإصابة أخرى في منطقة سومي الحدودية الواقعة في شمال شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤولون عسكريون محليون الجمعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

أوكرانيا: قصف ليلي يقطع الكهرباء عن محطة زابوريجيا النووية

تسبّبت ضربة ليلية في قطع شبكة الكهرباء الخارجية عن محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا التي تحتلها روسيا، حسبما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

استقالة وزير دفاع بريطانيا تسلط الضوء على فشل استراتيجي في نهج المملكة المتحدة بشأن الدفاع

هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
TT

استقالة وزير دفاع بريطانيا تسلط الضوء على فشل استراتيجي في نهج المملكة المتحدة بشأن الدفاع

هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)

استقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي في 11 من شهر يونيو (حزيران) الحالي. وقال في رسالة استقالته مخاطباً رئيس الوزراء البريطاني: «إنك لم تكن قادراً، ووزارة الخزانة لم تكن راغبة في توفير الموارد التي تحتاج إليها الأمة للدفاع عن البلاد في هذا الوقت الذي نشهد فيه تهديدات متصاعدة»، وقال إن «خطة الاستثمار الدفاعي المقبلة لا تكفي ما هو مطلوب للدفاع في هذا الوقت الخطير».

وزير الدفاع البريطاني المستقيل جون هيلي يسير خارج مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت» بلندن يوم 2 يونيو 2026 (رويترز)

ويرى الجنرال السير ريتشارد بارونز، الحاصل على «وسام فارس الصليب الأكبر» و«وسام الإمبراطورية البريطانية»، الزميل الاستشاري الأول في برنامج الأمن الدولي في معهد «تشاتام هاوس» (المعروف رسمياً باسم المعهد الملكي البريطاني) في تقرير نشره المعهد، أن هذه الأحداث تُلقي الضوء على إخفاقَين واضحَين في نهج المملكة المتحدة بشأن الدفاع. ويتمثّل الأول في إخفاق حكومة ذات كفاءة.

فقد عرضت مراجعة الدفاع الاستراتيجية، التي نُشرت في شهر يونيو العام الماضي، ثلاثة استنتاجات أساسية. الأول أن المملكة المتحدة تعيش الآن في عالم أكثر خطورة إلى حد كبير. والثاني أن كلاً من القوات المسلحة والمجتمع المدني الأوسع نطاقاً في وضع سيئ للتعامل مع تلك الحقيقة. والثالث أن اتخاذ إجراء عاجل يُعد بالتالي أمراً حتمياً.

وكانت مراجعة الدفاع الاستراتيجي واضحة في أن الاستعداد للحرب في القرن الحادي والعشرين لا يتعلق ببساطة بسد فجوات قائمة منذ فترة طويلة في المعدات والأفراد أو القدرات. وأن الأمر يتعلق بالتحول: تغيير الطريقة التي تفكر بها المملكة المتحدة فيما يتعلق بالدفاع وتمويله وتنظيمه وتحقيقه.

غير أنه بعد مرور عام على الموافقة على مراجعة الدفاع الاستراتيجي، قررت الحكومة ألا تمول بالكامل مراجعتها. ومن خلال القيام بذلك، فإنها لا تفشل فقط في التحرك إلى الأمام، بل إنها تتراجع بقوة إلى الوراء.

توالي الاستقالات من حكومة ستارمر يزيد الضغوط عليه للتنحي

والفشل الثاني هو أن هذا القرار يجعل البلاد أقل أمناً. وأضاف بارونز قائلاً: «يقلّص ذلك مكانة المملكة المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ويُضعف مصداقيتنا لدى الحلفاء، ويزيد ضعفنا في مواجهة حقائق الصراع في القرن الحادي والعشرين. وسوف ينظر الحلفاء والخصوم على حد سواء باهتمام إلى هذا الوضع».

وأعدت مراجعة الدفاع الاستراتيجي برنامجاً لعشر سنوات لوضع المملكة المتحدة في موقع أكثر قوة. ولكن الواقع هو أن البلاد تحتاج إلى أن تكون في مكان أفضل كثيراً في غضون السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة. ويعني مستوى التمويل المعروض حالياً على الطاولة أنه لن يتم إصلاح الدفاع عن المملكة المتحدة. وفي الحقيقة أنه سوف يواصل التدهور. ولن يكون من الممكن تحمّل تكاليف التحول الذي تقول مراجعة الدفاع الاستراتيجي إنه أمر حتمي.

طائرات مقاتلة من طراز «رافال» على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية بسنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

ولا يتعلق هذا في نهاية المطاف بمسألة القدرة على تحمّل التكاليف، بل إنها مسألة اختيار. وتختار الحكومة عدم إنفاق الأموال على الدفاع الذي يُعد أمراً ضرورياً.

وتابع بارونز، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية: «لا يرغب أي شخص في إنفاق المزيد على الدفاع من أجل الدفاع في حد ذاته، ولكننا نعيش في العالم كما هو، وليس العالم الذي نرغب في أن يكون. وليس أمامنا خيار ما إذا كانت الحرب أمراً مهماً. الحرب يمكن أن تختارنا، سواء فضّلنا تجاهلها أم لا». وتلك هي تجربة أوكرانيا.

وانعكس هذا أيضاً في الاضطراب في الشرق الأوسط. ويتعين على المملكة المتحدة أن تقوم بدورها بجانب حلفائها، وهذا يتطلب إنفاق المزيد من الأموال على الدفاع عاجلاً.

وتابع: «إذا اخترنا عدم القيام بذلك فسوف يتعين علينا أن نعيش مع التبعات المترتبة على ذلك، التي يمكن أن تكون كارثية». وفي وقت يشهد اضطراباً سياسياً، تُعدّ خطة الاستثمار الدفاعي وسيلة تهدف إلى تطبيق مراجعة الدفاع الاستراتيجي. ونظراً إلى أنه تمت الموافقة على مراجعة الدفاع الاستراتيجي منذ عام فقط، فإنه يجب أن يكون من الممكن بالنسبة إلى الحكومة أن تفكر مرة أخرى وأن تفكر بطريقة تتسم بالإبداع.

ديفيد لامي نائب ستارمر ووزير الدفاع المستقيل جون هيلي ووزيرة الدولة جيني تشابمان يغادرون «10 داونينغ ستريت» (رويترز)

وينفق القطاع العام في المملكة المتحدة قرابة 1.3 تريليون جنيه إسترليني في العام. وبالتالي، فإن توفير تمويل إضافي للدفاع مسألة أولوية وليس أمراً مستحيلاً. وإذا سعت الحكومة جاهدة لتحريك الأموال بسرعة داخل القطاع العام، فإنه يتعين عليها أن تتجاوز طرق التمويل التقليدية.

ولدى مدينة لندن استثمارات بمليارات الجنيهات المحتملة، ويتعيّن على الحكومة أن تُجري مناقشة جادة مع جهات التمويل الخاص بشأن كيفية دعم التحول الدفاعي والقدرة الصناعية والقدرة الوطنية على الصمود.

واختتم بارونز تقريره بالقول إن النتيجة واضحة، وهي أن المملكة المتحدة تحتاج إلى أن تكون أكثر إبداعاً، وأن تكون أكثر إلحاحاً وأكثر أمانة بشأن الكيفية التي تمول بها الدفاع. وتطرح مراجعة الدفاع الاستراتيجي ما هو المطلوب. ويجب الآن تمويل خطة الاستثمار الدفاعي بطريقة تواكب مستوى التهديد.


مقاتلات سويدية تعترض طائرتين روسيتين فوق البلطيق

طائرة مقاتلة سويدية من طراز «جاس غريبن» تظهر بجوار طائرة أميركية في قاعدة «كالاكس» الجوية بالسويد (أرشيفية - رويترز)
طائرة مقاتلة سويدية من طراز «جاس غريبن» تظهر بجوار طائرة أميركية في قاعدة «كالاكس» الجوية بالسويد (أرشيفية - رويترز)
TT

مقاتلات سويدية تعترض طائرتين روسيتين فوق البلطيق

طائرة مقاتلة سويدية من طراز «جاس غريبن» تظهر بجوار طائرة أميركية في قاعدة «كالاكس» الجوية بالسويد (أرشيفية - رويترز)
طائرة مقاتلة سويدية من طراز «جاس غريبن» تظهر بجوار طائرة أميركية في قاعدة «كالاكس» الجوية بالسويد (أرشيفية - رويترز)

أفادت السويد، اليوم (السبت)، بأنها أرسلت الجمعة، 4 مقاتلات من طراز «جاس 39 غريبن» لاعتراض طائرتين حربيتين روسيتين كانتا تحلقان فوق بحر البلطيق قرب مجالها الجوي، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ووقع الحادثان الجمعة في منطقتي جنوب بحر البلطيق وشماله.

كما أقلعت مقاتلات تابعة لحلف شمال الأطلسي «للحفاظ على الأمن في المجال الجوي المشترك»، وفق بيان أصدره الجيش السويدي.

ولفت البيان إلى أن المجال الجوي السويدي لم يُنتهك في سياق الحادثين.

وقالت رئيسة العمليات المشتركة في القوات المسلحة السويدية إيفا سكوغ هاسلوم، في البيان، إن «الأفعال الروسية خطيرة، وتشكل نمطاً متكرراً من سلوك يهدد سلامة أراضينا وأمننا».

انضمَّت السويد إلى حلف شمال الأطلسي في مارس (آذار) 2024.

وتصاعد التوتر في منطقة بحر البلطيق بشكل ملحوظ منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.


الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات العضوية مع أوكرانيا ومولدوفا

مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)
مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات العضوية مع أوكرانيا ومولدوفا

مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)
مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

يبدأ الاتحاد الأوروبي مفاوضات الانضمام الرسمية مع أوكرانيا ومولدوفا، الاثنين، بعدما تخلت المجر عن اعتراضاتها.

وأعلنت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية للتكتل، أمس (الجمعة)، أن الدول الأعضاء وافقت على موقف معين يتعلق بالمرحلة الأولى من المفاوضات، وبالتالي إكمال الاستعدادات الضرورية.

ووجَّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشكر لشركاء بلاده في الاتحاد الأوروبي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتب: «تفعل أوكرانيا كل ما هو ضروري، ومن المهم أن يفي الاتحاد الأوروبي أيضاً بما قاله». وأضاف أن بداية المفاوضات توفر «دعماً سياسياً ومعنوياً هائلاً لدولتنا ولشعبنا».

ورحبت رئيسة مولدوفا، مايا ساندو، بالقرار، وكتبت عبر منصة «إكس»: «أتممنا العمل وسوف نواصل إجراء إصلاحات».

وبدأ الاتحاد الأوروبي رسمياً مفاوضات العضوية مع أوكرانيا ومولدوفا في يونيو (حزيران) 2024، ولكن استخدام المجر لحق النقض عطَّل افتتاح المرحلة الأولى من المحادثات مع كييف. ولم يتغير الوضع إلا بعد الهزيمة الانتخابية التي لقيَها رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان في أبريل (نيسان).

رئيسة مولدوفا مايا ساندو (أ.ب)

وأعلن رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأسبوع الماضي، التوصل إلى اتفاق مع كييف لتعزيز حقوق الأقلية المجرية في أوكرانيا المجاورة. وقد أقدم على هذا الاتفاق كشرط للموافقة على بداية محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مع أوكرانيا.

وفي المرحلة الأولى من المفاوضات، يتعين على الدول أن تثبت أن نظامها القضائي والإدارة العامة يستوفيان معايير الاتحاد الأوروبي. وتنقسم عملية مفاوضات الانضمام إلى 6 مجموعات تتألف من 33 فصلاً. ويجري التفاوض على فصلين إضافيين خارج المجموعات.

وعادة ما تستمر المفاوضات سنوات، دون ضمانات لنجاحها في نهاية المطاف. وعلى سبيل المثال، فتح الاتحاد الأوروبي مفاوضات العضوية مع تركيا في 2005، إلا أن المفاوضات معلقة راهناً بسبب الانتكاسات الجارية في البلاد في مجالات الديمقراطية وسيادة القانون والحقوق الأساسية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».