الخلافات الفرنسية - الألمانية تُعطّل «مُحرّك» الاتحاد الأوروبي

العلاقات بين ماكرون وميرتس «باردة»... ومشروعهما الدفاعي مُهدّد

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس فرنسا إيمانويل ماكرون في قلعة ألدن بيزن خلال اجتماع غير رسمي لقادة الاتحاد الأوروبي (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس فرنسا إيمانويل ماكرون في قلعة ألدن بيزن خلال اجتماع غير رسمي لقادة الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

الخلافات الفرنسية - الألمانية تُعطّل «مُحرّك» الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس فرنسا إيمانويل ماكرون في قلعة ألدن بيزن خلال اجتماع غير رسمي لقادة الاتحاد الأوروبي (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس فرنسا إيمانويل ماكرون في قلعة ألدن بيزن خلال اجتماع غير رسمي لقادة الاتحاد الأوروبي (رويترز)

في 25 مارس (آذار) من عام 1957، وُقّعت في روما معاهدة إطلاق «المجموعة الاقتصادية الأوروبية» التي تحوّلت مع مرور العقود إلى الاتحاد الأوروبي كما نعرفه اليوم، والذي يضُمّ 27 دولة بعد أن خرجت منه بريطانيا في عام 2020.

في البداية، كانت «المجموعة» مُشكّلة فقط من ستة بلدان مؤسسة هي: فرنسا وألمانيا الغربية وإيطاليا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ. انضمت إليها تباعاً الدول الأخرى، خصوصاً تلك التي خرجت من عباءة حلف وارسو بعد انهياره في عام 1991. لكن المعطى الثابت منذ نحو 70 عاماً أن فرنسا وألمانيا كانتا تعدان «مُحرّك» التكتل الأوروبي: الأولى تمتلك السلاح النووي، وهي الوحيدة داخل «الاتحاد» بعد «البركسيت» البريطاني، والثانية تتميز بكونها أكبر اقتصاد في المنطقة الأوروبية.

برلين وباريس... تاريخ حروب وشراكة

واللافت لدى خبراء العلاقات الفرنسية - الألمانية التي عانت من سلسلة حروب طاحنة، في عهد الإمبراطورين نابليون الأول ونابليون الثالث، ثم إبان الحربين العالميتين الأولى والثانية، أن الطرفين نجحا منذ أوائل خمسينيات القرن الماضي في قلب الصفحات الدامية، والدخول في عملية تصالح وتعاون أثمرت رعاية قيام التكتل الأوروبي.

بوتين مع ميركل وماكرون في مناسبة سابقة (رويترز)

وكان ذلك بفعل الحاجة من جهة، ولكن أيضاً بفضل التفاهم بين الثنائي الحاكم في البلدين. فالعلاقات التي نسجها الجنرال ديغول والمستشار أديناور مهدت طريق الحوار والتعاون لمن خلفهما. وبعد الثنائي المذكور، برز ثنائي آخر بين الرئيس فاليري جيسكار ديستان والمستشار هيلموت شميدت، ثم ثنائي فرنسوا ميتران وهيلموت كول. وهكذا دواليك، وصولاً إلى الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون الذي عرف ثلاثة مستشارين: أنغيلا ميركل وأولاف شولتس وفريدريش ميرتس.

مع الأولى، كانت علاقات ماكرون جيدة بشكل عام؛ إذ أطلقا معاً إصلاحات اقتصادية ومالية ومشاريع دفاعية، أبرزها في عام 2017 مشروع إنتاج طائرة المستقبل القتالية. كذلك تعاونا معاً لمواجهة جائحة «كوفيد-19»، وأبرز ما قاما به استدانة جماعية لمبلغ 750 مليار يورو عن طريق مفوضية الاتحاد لدعم الاقتصاد الأوروبي المهتز.

علاقات معقدة بين ماكرون وميرتس

بيد أن وصول أولاف شولتس الاشتراكي إلى المستشارية غيّر الوضع. ماكرون وشولتس لم ينجحا في بناء علاقة شخصية قوية لاختلاف المزاج بين الرجلين، وبسبب «البرودة» التي تميز بها الثاني. لكن ماكرون استفاد من الوضع الجديد ليطرح نفسه، مع انطلاق الحرب الروسية على أوكرانيا، «زعيماً» لأوروبا، إلا أن وصول ميرتس، المنتمي إلى الحزب المسيحي الديمقراطي، قلب الوضع رأساً على عقب؛ إذ إنه نافس ماكرون منذ اليوم الأول.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متوسّطاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في ميونيخ يوم 13 فبراير (أ.ب)

ويوماً بعد يوم، كانت تظهر التشققات في العلاقات بين طرفَي «المُحرّك» الأوروبي. فمن جهة، تأخذ برلين على باريس سياستها الاقتصادية التي تعتبرها «كارثية»، وعنوانها نسبة المديونية الفرنسية قياساً بالناتج الداخلي الخام، والتي تُعدّ من الأسوأ داخل الاتحاد الأوروبي.

كذلك، ترفض ألمانيا المقترح الفرنسي القاضي بتكرار الاستدانة الجماعية. وتعثّرت العلاقات بين الجانبين إلى درجة أن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، المعروف بتحفظه، لم يتردد في انتقاد غياب الإصلاحات الاقتصادية والمالية الفرنسية، وضعف الاستثمارات الفرنسية في ميدان الدفاع قياساً بما أقرّته ألمانيا، ومن ذلك تخصيص 86 مليار يورو للنفقات الدفاعية العام الحالي، والتخطيط للوصول إلى 150 ملياراً في عام 2029، في حين أن الميزانية الدفاعية الفرنسية تبلغ، بشق الأنفس، 57 مليار يورو للعام الحالي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبِلاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الإليزيه يوم 6 يناير (د.ب.أ)

ثمة مسائل أخرى تواجَه فيها الطرفان؛ فالرئيس الفرنسي كان من بين أبرز الذين أجهضوا، نهاية العام الماضي، مشروع استخدام الأصول المالية الروسية المجمدة في أوروبا، خصوصاً في بلجيكا، لتقديم قروض لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، الأمر الذي أجبر المفوضية على استدانة المبلغ من الأسواق المالية. وكان ميرتس من أهم المتحمسين والدافعين للاستحواذ مؤقتاً على الأصول الروسية.

كذلك، فإن ماكرون كان من أشدّ الرافضين لإبرام معاهدة التجارة الحرة مع دول أميركا الجنوبية، المعروفة بـ«ميركوسور»؛ لأن باريس اعتبرت أنها تمسّ بمصالح فئة من المزارعين الفرنسيين، في حين أن برلين كانت تدفع للسير بها بقوة؛ لما تفتح أمام صناعاتها، خصوصاً صناعة السيارات، من أسواق في الجزء الجنوبي من القارة الأميركية. وفي المقابل، فإن ميرتس أجهض رغبة ماكرون في الاستدانة الجماعية مجدداً لدعم الاقتصاد الأوروبي.

صعوبات بناء الصناعات الدفاعية المشتركة

مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض بداية عام 2025، واستشعار الأوروبيين أن التزام واشنطن بالحلف الأطلسي لم يعد كما كان في السابق، وجد ماكرون أن دعوته لبناء قوة أوروبية تدافع عن مصالح أوروبا أخذت تلقى آذاناً صاغية.

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يميناً) يفحص غواصة مسيّرة خلال زيارته مركزاً للابتكار تابعاً للجيش الألماني في منطقة إردينغ بالقرب من مدينة ميونيخ جنوب ألمانيا (أ.ف.ب)

وكانت باريس قد صُدمت من مشروع ألماني سابق يقوم على بناء «درع الفضاء الأوروبي» المخصص لحماية السماء الأوروبية من الصواريخ والمسيّرات. المشروع أطلقته برلين في سبتمبر (أيلول) من عام 2022، ووصل عدد المشاركين فيه إلى 20 بلداً ليست فرنسا من بينهم. ويتميز المشروع بالرغبة في الإسراع ببناء «الدرع» عن طريق الاستفادة من أنظمة الدفاع الجوي المتوافرة في السوق الدولية، من غير التركيز على الصناعات الدفاعية الأوروبية. وأبرز نظامين دفاعيين لجأ إليهما القائمون بالمشروع، بقيادة ألمانية، هما نظام «باتريوت باك 3ـ إم إس إي» الذي تنتجه شركتا «رايتن» و«لوكهيد مارتن» الأميركيتين، وهو نظام للدفاع الجوي متوسط المدى. ونظام «أروــ 3» الإسرائيلي للدفاع الجوي والفضائي للمستويات المرتفعة الذي تنتجه شركة «الصناعات الفضائية الإسرائيلية» بالاشتراك مع شركة «بوينغ». والطرف الأوروبي الوحيد هو شركة «دييل ديفانس» الألمانية للدفاع الجوي المنخفض والمتوسط.

إجهاض مشروع طائرة المستقبل القتالية

ما سبق يميط اللثام عن صعوبة السير بصناعات دفاعية مشتركة على المستوى الأوروبي. لكن ثمة مشروع آخر يُبيّن صعوبة التعاون الفرنسي - الألماني، والذي احتلّ حيّزاً وافراً من الصحافة الأوروبية خلال الأسبوع الماضي.

سرب طائرات «رافال» فرنسية الصنع في تمرين «أوريون 26» قرب قاعدة سان نازيرن يوم 19 فبراير (رويترز)

ذلك أنه بعد 9 سنوات على إطلاق برنامج فرنسي - ألماني طموح يقوم على بناء طائرة قتالية من الجيل الجديد (نظام القتال الجوي المستقبلي)، بقيمة تبلغ 100 مليار يورو، يبدو اليوم أنه في طريقه إلى الانهيار بسبب الخلافات بين باريس وبرلين، وأيضاً بين الشركات الضالعة في المشروع.

وسرت معلومات في الأيام القليلة الماضية أن برلين تسعى لشراء 35 طائرة من طراز «إف-35» المتطورة من الولايات المتحدة، ما يعني أنها قلبت صفحة الطائرة القتالية المستقبلية التي كان من المفترض أن تدخل الخدمة في عام 2040. كذلك، ثمة معلومات تتحدث عن احتمال أن تلتحق برلين ببرنامج منافس بريطاني - إيطالي - ياباني إذا تبين لها أنه يصعب التغلب على الهوة القائمة بينها وبين باريس.

وكانت إسبانيا قد انضمت إلى المشروع الثنائي في عام 2019، إلا أن صوتها يبدو ضعيفاً إزاء العاصمتين الكبريين.

حقيقة الأمر أن شركة «داسو للصناعات الجوية» الفرنسية التي تصنّع طائرة «رافال» القتالية، تجد نفسها اليوم في وضع المهيمن، نظراً للنجاحات التي حصدتها «رافال» في السنوات الماضية. وآخر نجاحاتها سيكون توقيع عقد بين باريس ونيودلهي قريباً لتزويد الهند بـ114 طائرة «رافال»، إضافة إلى 35 طائرة أخرى تنطلق من حاملات الطائرات.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي يتصافحان عقب مؤتمرهما الصحافي في مدينة مومباي يوم 17 فبراير (أ.ب)

وسبق لـ«داسو» أن باعت طائرتها إلى مصر والإمارات واليونان وصربيا، وإلى العديد من الدول الأخرى. كما أنها المزود الوحيد للجيش الفرنسي. ولذا، تعتبر «داسو» أن قيادة مشروع الطائرة المشتركة يجب أن يعود إليها حكماً، باعتبار أن الجانب الألماني وإن كان يملك حصة في شركة «بوينغ» للطائرات التجارية، فإنه لا يمتلك الخبرة الضرورية لبناء الطائرات القتالية.

وإذا فرط عقد الطائرة المشتركة، فإن الأوروبيين سيجدون أنفسهم في منافسة أوروبية داخلية حامية لإنتاج طائرة المستقبل، الأمر الذي سينعكس على طموحاتهم لبناء صناعات دفاعية موحدة يُفترض أن تشكل البنية الأساسية لقيام دفاع أوروبي مشترك، والسير نحو الاستقلالية الاستراتيجية.


مقالات ذات صلة

عشرات الضحايا بهجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على أوكرانيا

أوروبا دخان ونار من من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)

عشرات الضحايا بهجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على أوكرانيا

تستهدف روسيا إمدادات طاقة وبنية تحتية في أوكرانيا، بينما كثفت كييف هجماتها هذا العام على منشآت نفط روسية في حرب مستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تظهر ردود فعل الناس في موقع غارة روسية على منطقة سكنية في كييف (إ.ب.أ)

بيانات: أوكرانيا تتقدم ميدانياً على حساب روسيا في مايو للشهر الثاني

حققت أوكرانيا تقدماً ميدانياً على حساب روسيا في مايو (أيار) للشهر الثاني توالياً، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومتراً مربعاً.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)

حروب اليوم... عندما يُقاس النصر بعدم سقوط النظام

ماذا يعني أن تُعلن دولة انتصارها تحت شعار «ربحنا لأننا لم نخسر»؟ هل يُقاس النصر بما حقّقه العدو من أهدافه المُعلنة؟ هل يُقاس النصر بعدم سقوط النظام؟

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز) p-circle

مقتل 18 شخصاً وإصابة نحو 100 في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

قالت السلطات إن ما لا يقل عن ‌10 أشخاص قُتلوا وأُصيب نحو 100 بجروح، جرّاء هجمات شنّتها روسيا بالطائرات المسيّرة والصواريخ على مدن رئيسية في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا عامل إنقاذ يبحث عن ناجين في موقع قصف روسي على مركز تسوق بكييف يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

روسيا أطلقت عدداً قياسياً من المسيّرات نحو أوكرانيا في مايو

أطلقت روسيا عدداً قياسياً من المسيّرات بعيدة المدى باتّجاه أوكرانيا في مايو.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيّان مسجونان في إيران يخسران الطعن ضد الحكم بسجنهما 10 سنوات

الزوجان البريطانيان المسجونان في إيران كريغ وليندسي فورمان (رويترز)
الزوجان البريطانيان المسجونان في إيران كريغ وليندسي فورمان (رويترز)
TT

بريطانيّان مسجونان في إيران يخسران الطعن ضد الحكم بسجنهما 10 سنوات

الزوجان البريطانيان المسجونان في إيران كريغ وليندسي فورمان (رويترز)
الزوجان البريطانيان المسجونان في إيران كريغ وليندسي فورمان (رويترز)

خسر زوجان بريطانيان مسجونان في إيران الطعن الذي تقدّما به ضد الحكم الصادر بسجن كل منهما عشر سنوات بتهمة التجسس، وفق ما أعلن نجلهما الثلاثاء، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتُقل كريغ وزوجته ليندسي فورمان بينما كانا يقومان بجولة حول العالم على متن درّاجة نارية مطلع عام 2025.

وحُكم عليهما في فبراير (شباط) بالسجن عشر سنوات بتهمة التجسس التي ينفيانها.

وأفاد نجلهما جو بينيت في بيان: «ترد معلومات الآن أنهما خسرا الطعن الذي تقدّما به ضد الحكم بسجنهما عشر سنوات لإدانتهما بالتجسس».

وأضاف: «لم يُسمح لهما بحضور جلسة الاستئناف في قضيتهما»، وطُلب منهما توقيع وثائق باللغة الفارسية، وهو أمر رفضا القيام به نظراً إلى عدم فهمهما لما ورد فيها.

وتابع بأن القضية رُفعت حالياً «إلى المحكمة العليا... لكننا لا نفهم الإجراءات ولا الإطار الزمني أو ماذا سيجري تقديمه باسمهما، إن تم تقديم شيء».

وأوضح أن المحامي الذي عيّنته المحكمة لهما لم يعد يمثلهما.

ودعت عائلتهما الحكومة البريطانية إلى بذل مزيد من الجهود لمساعدتهما.

وأفاد بينيت بأنه التقى، الاثنين، مسؤولين في الخارجية البريطانية كانوا «غاية في اللطف. لكن اللطف شيء والقيام بأمر ما ليكون من الممكن الإفراج عنهما هو أمر آخر».

من جانبه، أفاد ناطق باسم الخارجية البريطانية: «نشعر بخيبة أمل حيال قرار الاستئناف، وسنواصل العمل لضمان العودة الآمنة لكريغ وليندسي إلى المملكة المتحدة».

وأضاف أن مواصلة احتجاز الزوجين أمر «غير مبرر ومروّع».

وبدأ الزوجان إضراباً عن الطعام، إذ بات كريغ في يومه الـ25 وليندسي في يومها الـ16، بحسب عائلتهما.

وعبّرت العائلة عن خشيتها من أن يُقتلا في حرب إيران، إذ وقعت انفجارات قرب السجن في طهران حيث يقبعان.

توجّه الزوجان إلى إيران متجاهلين تحذيرات أصدقائهما وعائلتهما والخارجية البريطانية التي تحذّر من السفر إلى إيران مهما كان السبب.

وهما بين عدد من الغربيين الذين احتجزتهم إيران منذ عام 1979، إذ تتهم طهران بممارسة ما يُطلق عليها «دبلوماسية الرهائن» التي تسعى عبرها إلى انتزاع تنازلات من أعدائها في أوروبا ومن الولايات المتحدة.


عشرات الضحايا بهجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على أوكرانيا

دخان ونار من من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)
دخان ونار من من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

عشرات الضحايا بهجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على أوكرانيا

دخان ونار من من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)
دخان ونار من من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الأوكرانية أن ما لا ‌يقل عن 18 شخصاً قتلوا وأصيب أكثر من 100 بجروح من جراء هجمات شنتها روسيا بمئات الطائرات المسيّرة وعشرات الصواريخ على مدن في أنحاء أوكرانيا، منها كييف ودنيبرو، في وقت مبكر من صباح اليوم، وذلك بعد تحذيرات على مدى أيام من أن موسكو تخطط ​لشن هجوم كبير.

وهذا هو الهجوم الثالث المكثف على كييف في أقل من شهر.

وتستهدف روسيا إمدادات طاقة وبنية تحتية في أوكرانيا، بينما كثفت كييف هجماتها هذا العام على منشآت نفط روسية في حرب مستمرة منذ أكثر من أربع سنوات. وينفي كلا البلدين استهداف المدنيين.

أوكرانيان يتنقلان وسط الركام في منطقة سكينة بكييف أصيبت بالقصف الروسي الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا أطلقت 73 صاروخاً وأكثر من 600 طائرة مسيّرة في الهجوم الذي وقع خلال الليل، وحث واشنطن مجدداً على إرسال صواريخ اعتراضية إضافية لأنظمة باتريوت لتعويض الإمدادات المتضائلة في كييف.

وقال زيلينسكي على «تلغرام»: «كان هذا هجوماً واسع النطاق وبرهاناً واضحاً تماماً من روسيا: إذا لم تتم حماية أوكرانيا من ضربات الصواريخ الباليستية وغيرها، فستستمر هذه الهجمات».

وقال ‌الكرملين، اليوم، ‌إن الحرب تحولت إلى «نمط جديد» بعد «الأفعال الإرهابية غير الإنسانية» التي ارتكبها الجيش الأوكراني ​ضد ‌المدنيين.

وحذرت ⁠روسيا الأسبوع ​الماضي ⁠من أنها تعتزم شن «ضربات ممنهجة» على أهداف في كييف، وحثت الأجانب على المغادرة، وذلك رداً على هجوم بطائرات مسيّرة على سكن طلابي في منطقة لوغانسك الأوكرانية، التي تسيطر عليها روسيا، وتسبب في مقتل 21 شخصاً. ونفت أوكرانيا تنفيذ الهجوم.

وحث وزير الخارجية الأوكراني، أندري سيبيها، شركاء بلاده على اتخاذ «خطوات ملموسة» لمساعدة كييف والضغط على موسكو. وقال في منشور على «إكس»: «لن تنجح جهود السلام إلا إذا كانت مدعومة بضغط حقيقي على موسكو»، داعياً إلى فرض عقوبات أشد وتقديم دعم عسكري أكبر.

دخان فوق منطقة سكنية أصيبت بالقصف الروسي على كييف الثلاثاء (إ. ب.أ)

أعمدة دخان فوق كييف

أظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني المرتفعة في كييف، حيث أفاد رئيس البلدية، فيتالي كليتشكو، ⁠بمقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وإصابة أكثر من 60، بينهم ثلاثة ‌أطفال، خلال الليل.

وقالت واحدة من السكان وتدعى أولها مودرا، وهي ‌تقف أمام مبنى سكني مدمر وسيارات متضررة مع طفلتها ناتاليا (ست سنوات): «لم نستطع ​فهم ما يحدث... هل هي نهاية العالم؟».

وقال مسؤولون محليون إن 12 شخصاً قتلوا، بينهم طفلان، ‌في مدينة دنيبرو، بجنوب شرقي البلاد، حيث دمر مبنى سكني مكون من أربعة طوابق بشكل جزئي.

وقال المسؤولون إن كييف كانت الهدف الرئيسي للهجمات. وأصيب ما لا يقل عن تسعة مبانٍ مرتفعة وروضة أطفال وعيادة وأبنية إدارية بأضرار.

وقالت شركة دي.تي.إي.كيه للطاقة إن الهجوم تسبب في انقطاع التيار الكهربائي مؤقتاً عن 140 ألف شخص.

ولجأ الآلاف إلى مترو أنفاق كييف، وحمل بعضهم حيواناتهم الأليفة وبعض المتعلقات.

عمال إنقاذ وسط مكان أصيب بالقصف الروسي على كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

مئات المسيرات والصواريخ

وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 656 طائرة مسيّرة و73 صاروخاً على البلاد، بما في ذلك 33 صاروخاً باليستياً يصعب إسقاطها وثمانية صواريخ (تسيركون) التي تفوق ⁠سرعتها سرعة الصوت، وهو ⁠على الأرجح أكبر عدد من هذه الصواريخ تستخدمه روسيا خلال الحرب.

وتقول موسكو إن مدى الصاروخ تسيركون يبلغ 1000 كيلومتر وتضاهي سرعته تسعة أمثال سرعة الصوت.

وأسقطت وحدات القوات الجوية أو حيدت 40 صاروخاً و602 مسيّرة، لكن القوات الجوية لم تدرج صواريخ (تسيركون) ضمن تلك التي تم اعتراضها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها شنت «ضربة مكثفة» على منشآت الصناعات الدفاعية الأوكرانية باستخدام أسلحة بعيدة المدى عالية الدقة. وفي منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن 14 أشخاص، بينهم طفل، أصيبوا في هجمات.

وقالت بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، إنها أرسلت طائرات حربية لتأمين مجالها الجوي بعد الهجمات الروسية على أوكرانيا.

وتعرضت مناطق روسية لهجمات أيضاً. فقد أعلنت السلطات المحلية في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا عبر تطبيق «تلغرام» اليوم أن مصفاة إيلسكي النفطية اشتعلت فيها النيران إثر هجوم بطائرات مسيّرة. وأكد الجيش الأوكراني الهجوم.

أوكراني يحمل كلبه في شارع أصيب بالقصف الروسي على كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي منطقة بيلغورود الروسية على الحدود مع أوكرانيا، ذكرت السلطات عبر «تلغرام» أن طفلاً (11 عاماً) أصيب بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً.

وذكرت ​«وكالات الأنباء الروسية»، نقلاً عن وزارة الدفاع، ​أنه تم إسقاط ما مجموعه 148 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.

وأفادت السلطات بأن أنظمة الدفاع الجوي تصدت لهجمات مماثلة استهدفت سيفاستوبول، في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.

تقدم ميداني أوكراني

كشف تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً لبيانات معهد دراسة الحرب (ISW) أن أوكرانيا حققت بالفعل تقدماً ميدانياً على حساب روسيا في مايو (أيار) للشهر الثاني توالياً، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومتراً مربعاً.

الا أن تراجع قوات موسكو ليس شاملاً، إذ إن بعض مجموعاتها لا تزال منتشرة في المناطق حيث استعادت كييف أراضي، علماً بأن الجيش الروسي يعتمد تكتيك إرسال مجموعات صغيرة لاتخاذ مواقع والسيطرة عليها تمهيداً لتقدّم قوات أكبر لاحقاً.

Your Premium trial has ended


هيئة الأرصاد الجوية: فرنسا شهدت الربيع الأكثر حراً على الإطلاق

أطفال يلعبون ويستمتعون بالبرودة في نافورة بمدينة ليون مع اجتياح موجة حرّ فرنسا (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون ويستمتعون بالبرودة في نافورة بمدينة ليون مع اجتياح موجة حرّ فرنسا (أ.ف.ب)
TT

هيئة الأرصاد الجوية: فرنسا شهدت الربيع الأكثر حراً على الإطلاق

أطفال يلعبون ويستمتعون بالبرودة في نافورة بمدينة ليون مع اجتياح موجة حرّ فرنسا (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون ويستمتعون بالبرودة في نافورة بمدينة ليون مع اجتياح موجة حرّ فرنسا (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية اليوم (الثلاثاء)، أن فرنسا شهدت الربيع الأكثر حراً على الإطلاق منذ بدء تسجيل القياس في عام 1900، وذلك بناءً على مراجعتها المناخية التي تغطي الفترة من مارس (آذار) إلى مايو (أيار).

وقالت المؤسسة العامة: «بمتوسط درجة حرارة تبلغ 13.8 درجة مئوية، فإن ربيع عام 2026 هو الأكثر حراً على الإطلاق (بزيادة قدرها 1.7 درجة مئوية)، متجاوزاً ربيعَي عامَي 2011 (1.5 درجة مئوية) و2020 (1.3 درجة مئوية)»، وذلك بينما شهدت البلاد للتوّ موجة حر مبكرة وقاسية.