بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)
الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)
TT

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)
الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)

تُعدّ الملكية البريطانية مؤسسة شديدة الحساسية تجاه الرأي العام، فهي، في نهاية المطاف، تمتلك الهيبة لا السلطة. وقد تسلّطت الأضواء أخيراً على الفضيحة المرتبطة بالأمير أندرو ماونتباتن ويندسور، الذي أُوقف الخميس للاشتباه بسوء السلوك في منصب عام. وجاء التوقيف عقب اتهامات وُجّهت إلى الأمير السابق بعد نشر ملايين الصفحات من الملفات المرتبطة بالمموّل المدان بجرائم استغلال الأطفال جيفري إبستين.

وكان أندرو قد جُرّد سابقاً من لقبه الأميري ومن مسكنه الواسع بقرار من شقيقه الملك تشارلز، بعد سنوات من الفضائح. ويُقال إن تشارلز اتخذ أكبر خطوة في عهده عبر محاولة عزل المؤسسة الملكية عن أي فضائح إضافية تتعلق بأندرو وصلاته بإبستين، غير أن هذا التطور الأخير أعاد القضية إلى واجهة الاهتمام العام.

الأمير أندرو دوق يورك خلال فعالية في ساندرينغهام نورفولك بشرق إنجلترا يوم 25 ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)

وليست هذه المرة الأولى التي تمرّ فيها النسخة الحالية من الملكية البريطانية، أسرة وندسور، بأزمة خلال القرن الماضي تهدّد مستقبل المؤسسة، وفق تقرير لصحيفة «إندبندنت» البريطانية.

الحرب العالمية الأولى

أوضح جورج غروس، الخبير في الشؤون الملكية في كلية كينغز لندن، أن أحدث سابقة لفقدان أندرو ألقابه تعود إلى قانون حرمان الألقاب لعام 1917، الذي أدّى إلى تجريد عدد من أفراد الأسر الملكية البريطانية والدوقات وأعضاء طبقة النبلاء من ألقابهم إذا وقفوا إلى جانب ألمانيا في الحرب العالمية الأولى.

وتتشابك العائلات الملكية الأوروبية فيما بينها، كما أن العائلة المالكة البريطانية ذات جذور ألمانية قوية، خصوصاً بعد زواج الملكة فيكتوريا من ألبرت أمير ساكس كوبرغ وغوتا، وإنجابهما تسعة أبناء.

وعندما دخلت بريطانيا وألمانيا الحرب عام 1914، وجد بعض أفراد العائلة الملكية البريطانية الموسّعة أنفسهم على طرفي النزاع. وفي عام 1917، غيّر الملك البريطاني جورج الخامس اسم العائلة من ساكس كوبرغ وغوتا إلى وندسور، وأطلق تشريعاً يقضي بإلغاء ألقاب الأمراء واللوردات الذين حملوا السلاح ضد الملك البريطاني أو حلفائه أو انحازوا إلى أعدائه خلال الحرب.

ومن بين المستهدفين الأمير إرنست أوغستوس، دوق كمبرلاند وتيفيوتديل، الذي كان أميراً من هانوفر وعضواً في العائلة الملكية البريطانية. وقد جُرّد من لقبه لاعتباره عدواً لبريطانيا بموجب قانون 1917 الذي نُفّذ عام 1919 بعد انتهاء الحرب. ووفق مكتبة مجلس العموم، كانت تلك المرة الأولى والوحيدة التي أُزيل فيها لقب بهذه الطريقة.

دوق وندسور الأمير إدوارد يقف مع زوجته واليس سيمبسون قبل أن يبحر من نيويورك يوم 7 فبراير 1952 في طريقه إلى إنجلترا لحضور جنازة شقيقه الملك الراحل جورج السادس (أ.ب - أرشيفية)

التنازل عن العرش

تحوّلت علاقة إدوارد، أمير ويلز، بالشخصية الاجتماعية الأميركية واليس سيمبسون إلى أزمة دستورية. فقد كانت سيمبسون مطلّقة مرتين، بينما كان إدوارد، وريث العرش، مرشحاً ليصبح الرئيس الرمزي لكنيسة إنجلترا التي لم تكن تسمح بزواج المطلقين داخل الكنيسة.

فقد أصبح الأمير ملكاً باسم إدوارد الثامن بعد وفاة والده الملك جورج الخامس مطلع عام 1936، وواصل إصراره على الزواج من سيمبسون رغم معارضة الحكومة البريطانية. وأمام الاختيار بين الواجب والعاطفة، تنازل عن العرش في ديسمبر (كانون الأول) 1936، معلناً في خطاب إذاعي أنه «وجد من المستحيل أداء واجباته كملك كما يرغب دون مساعدة ودعم المرأة التي يحب».

وأحدث هذا التنازل تحوّلاً في مسار الملكية، إذ اعتلى شقيقه الأصغر العرش باسم الملك جورج السادس، ثم خلفته ابنته الملكة إليزابيث الثانية، وبعد حكمها الذي دام 70 عاماً تولّى ابنها الملك تشارلز الثالث. وقد شدّد هؤلاء جميعاً على أن السمة الأساسية للملك يجب أن تكون الإحساس بالواجب، وهي صفة رُئي في المخيال الشعبي أن إدوارد افتقر إليها.

وأُرسل إدوارد وواليس، اللذان أصبحا دوق ودوقة وندسور وتحيط بهما شكوك بالتعاطف مع النازية، إلى جزر الباهاما حيث شغل منصب الحاكم. وبعد الحرب، عاشا في معظم الأحيان بعيداً عن بريطانيا حياة مترفة متنقلة.

الأميرة البريطانية ديانا (أ.ب - أرشيفية)

وفاة الأميرة ديانا

شكّلت وفاة الأميرة ديانا، الزوجة السابقة للملك الحالي تشارلز، في حادث سيارة بباريس عام 1997 عن عمر 36 عاماً صدمة عالمية، وتركت عائلتها، ومن بينهم ابناها ويليام وهاري (15 و12 عاماً آنذاك)، في حالة حداد.

وقد فاجأت قوة المشاعر الشعبية العائلة المالكة. وتكدّست أكوام الزهور أمام بوابات قصر باكنغهام حداداً على أميرة كانت قد عانت من التهميش داخل العائلة الملكية بعد طلاقها من الأمير تشارلز عام 1992.

في ذلك الوقت، كانت الملكة في بالمورال باسكتلندا في عطلتها الصيفية مع الأمير فيليب وتشارلز وويليام وهاري. وحافظت العائلة على حزنها في إطار خاص واستمرت في روتينها المعتاد، ولم تصدر الملكة بياناً لعدة أيام. ونصحها رئيس الوزراء توني بلير بإظهار تعاطف علني مع الجمهور، وقد عبّر بدقة عن المزاج العام حين وصف ديانا بأنها «أميرة الشعب».

وبعد عناوين صحافية من قبيل «تحدثي إلينا يا سيدتي» و«أظهري لنا اهتمامك»، ألقت الملكة إليزابيث خطاباً متلفزاً مباشراً إلى الأمة عشية جنازة ديانا، قائلة: «ما أقوله لكم الآن، بصفتي ملكتكم وجدّة، أقوله من قلبي»، معترفة بحزن البلاد ومشيدة بديانا ومتعهدة بالحفاظ على ذكراها.

الأمير البريطاني هاري وميغان دوق ودوقة ساسكس يلوّحان بيدهما أثناء زيارتهما لمركز التجارة العالمي في مانهاتن بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة يوم 23 سبتمبر 2021 (رويترز)

متاعب الأمير هاري

حتى عودة قضية إبستين إلى الواجهة، كان أندرو يسعى إلى استعادة مكانته داخل العائلة. وربما استفاد بشكل غير مباشر من الجدل المتعلق بالأمير هاري، الذي كان مصدر معظم الدراما في تلك الفترة خارج المشكلات الصحية البارزة داخل العائلة.

وتدهورت علاقة هاري بوالده وشقيقه الأكبر الأمير ويليام، ولي العهد، عندما تخلى هو وزوجته ميغان عن أدوارهما الملكية الرسمية وانتقلا إلى كاليفورنيا عام 2020. وقد عرض الزوجان خلافاتهما مع العائلة الملكية في مقابلة شهيرة مع الإعلامية أوبرا وينفري وسلسلة وثائقية على «نتفليكس»، كما زاد هاري التوتر بكشفه محادثات شخصية في مذكراته «سبير».

كما خالف هاري البروتوكول الملكي باللجوء إلى المحاكم لحل مشكلاته القانونية، وأصبح أول فرد ملكي رفيع يدلي بشهادته أمام القضاء منذ أكثر من قرن، وذلك في دعواه الناجحة بشأن اختراق هاتفه من قبل صحيفة «ديلي ميرور».

غير أن محاولته القانونية الفاشلة لاستعادة الحماية الشرطية التي سُحبت منه بعد تركه العمل الملكي اعتُبرت هجوماً على حكومة والده. وعندما رفضت المحاكم الدعوى نهائياً، أتاح ذلك فرصة للقاء بين الأب والابن، حيث احتسيا الشاي معاً في مقر إقامة تشارلز في لندن، كلارنس هاوس، في سبتمبر (أيلول). وكان ذلك أول لقاء بينهما منذ أكثر من عام، ولم يستمر سوى أقل من ساعة.


مقالات ذات صلة

عيون ساهرة على حماية العائلة المالكة في بريطانيا... غفت

أوروبا الشرطة عند مدخل «رويال لودج» وهو عقار يقع ضمن ممتلكات قلعة وندسور غرب لندن (رويترز)

عيون ساهرة على حماية العائلة المالكة في بريطانيا... غفت

‌قالت شرطة لندن إن أكثر من 20 من أفرادها المكلفين بحماية العائلة ​المالكة أوقفوا عن العمل بعد اتهام بعضهم بالنوم في قلعة وندسور، وترك مواقعهم من دون مراقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)

الملك تشارلز يُفاجئ جمهور شكسبير... وظهور يُشعِل «العاصفة»

خطف الملك تشارلز الثالث أنظار جمهور مسرحية «العاصفة» بعدما ظهر بشكل مفاجئ خلال العرض الذي قدَّمته «فرقة شكسبير الملكية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني أندرو (أ.ف.ب) p-circle

الشرطة البريطانية تدعو الجمهور للإدلاء بمعلومات في قضية الأمير السابق أندرو

تتواصل التحقيقات في بريطانيا بشأن مزاعم تتعلق بسوء السلوك المرتبط بالأمير السابق أندرو، في ملف يثير اهتماماً واسعاً نظراً لحساسيته وتشعباته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ) p-circle

وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

أظهرت وثائق أن ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية دعمت بقوة تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً، رغم غياب التدقيق الكافي والمخاوف اللاحقة بشأن علاقاته المثيرة للجدل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الأمير ويليام طار فرحاً بعد الفوز (أ.ب)

الأمير ويليام يبكي فرحاً... وأستون فيلا ينهي انتظاراً أوروبياً دام 44 عاماً

تُوّج أستون فيلا بلقب الدوري الأوروبي بعد فوزه الكبير على فرايبورغ بثلاثية نظيفة في النهائي الذي أُقيم على ملعب توبرَاش في اسطنبول.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)

موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)

ندّد الكرملين، أمس (الاثنين)، باحتجاز فرنسا ناقلة نفط قادمة من ميناء روسي، ووصف العملية بأنها «قرصنة دولية»؛ وذلك رداً على تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد فيها أن احتجاز الناقلة يوم الأحد يتوافق مع القانون الدولي.

وقال المتحدث الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن احتجاز البحرية الفرنسية ناقلة النفط «تاغور» القادمة من ميناء روسي «إجراء غير قانوني ويرقى إلى مستوى القرصنة الدولية».

وأفادت السفارة الروسية في باريس بأن فرنسا لم تُخطر روسيا بالإجراءات المتخذة ضد هذه السفينة، مشيرة إلى أن قبطان الناقلة مواطن روسي، حسب المعلومات الأولية. وأكد بيسكوف أن روسيا ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الشحنات في البحر.

وفرضت دول غربية عقوبات عدة على مئات السفن ضمن ما بات يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي المتهم بالتحايل على العقوبات المفروضة على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا عام 2022.


خلال محاكمته بالنمسا... الرئيس السابق للمخابرات السورية في الرقة ينفي أي انتهاكات

سيارة شرطة في فيينا بالنمسا (أرشيفية - رويترز)
سيارة شرطة في فيينا بالنمسا (أرشيفية - رويترز)
TT

خلال محاكمته بالنمسا... الرئيس السابق للمخابرات السورية في الرقة ينفي أي انتهاكات

سيارة شرطة في فيينا بالنمسا (أرشيفية - رويترز)
سيارة شرطة في فيينا بالنمسا (أرشيفية - رويترز)

مَثُلَ رئيس المخابرات السورية السابق في مدينة الرقة أمام محكمة في النمسا، اليوم الاثنين، ليحاكم بتهمتي التعذيب والاعتداء الجنسي، وذلك على خلفية إساءة معاملة معارضي الرئيس المخلوع بشار الأسد قبل أكثر من عشر سنوات.

ومن النادر نسبياً أن تدعي دولة أوروبية اختصاصها القضائي في دعوى لنظر جرائم يعتقد أن عناصر من حكومة الأسد ارتكبتها. وستتضمن المحاكمة، التي من المقرر أن تستمر شهراً، شهادات من ضحايا مزعومين.

وكان المتهم الرئيسي، الذي تم تعريفه باسم خالد الـ«ح» فقط بموجب قوانين الخصوصية النمساوية، رئيساً لفرع المخابرات العامة السورية في الرقة منذ اندلاع الانتفاضة ضد الأسد في عام 2011 وحتى سيطرة الجيش السوري الحر على المدينة في عام 2013؛ وهو أمر يدعى أنه ساعد في تسهيله قبل أن يفر في اليوم التالي.

وقال الادعاء إن المتهم الثاني كان ضابط شرطة كبيراً في الرقة. ووجهت اتهامات للرجلين بالتسبب في أذى جسدي جسيم والإكراه المقترن بظروف مشددة للعقوبة والاعتداء الجنسي. ووجهت تهمة التعذيب إلى خالد وحده.

وسيعاقب المتهمان بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات في حالة الإدانة. وقال المتهمان إنهما بريئان، ونفيا أي تورط لهما في التعذيب أو أنشطة مماثلة.

ورداً على سؤال من رئيس المحكمة عما إذا كان قد مارس العنف ضد أي شخص محتجز، قال خالد، وهو من الأقلية الدرزية في سوريا: «مستحيل. ليس هذا من مصلحتي. كما أنه ليس الطريقة التي تربيت عليها».

قدم الطرفان روايتين مختلفتين تماماً عن الأوضاع داخل مبنى مديرية المخابرات في الرقة. قال خالد إن السجناء لم يكونوا يبيتون في المبنى، بينما تحدث ممثلو الادعاء عن زنازين كانت تكتظ بنحو 30 أو 40 شخصاً، وانتهاكات ممنهجة مع قيام الحراس بضرب السجناء بخراطيم ري الحدائق لتقليل آثار الاعتداء ورشهم بالماء البارد لتقليل علامات التعذيب ولجعل الضرب في اليوم التالي أكثر إيلاماً.

وعندما عرضت عليه رسومات لأنواع مختلفة من الاعتداءات، مثل ضرب باطن أقدام السجناء، أنكر خالد أنه شاهد هذه الاعتداءات أو أنها حدثت بعلمه.

وأنكر أيضاً أنه رأى أداة تعذيب تعرف باسم «بساط الريح»، وهي ألواح خشبية على شكل صليب مع مفصلة يمكن ثنيها من المنتصف قرب خصر السجين.

جاء خالد إلى النمسا في عام 2015 وطلب اللجوء بينما كان طلب لجوء آخر في فرنسا لا يزال قيد الدراسة.

ورغم التقارير الإعلامية التي أفادت بأن الذي أحضره إلى النمسا هو جهاز مخابرات محلي بناء على طلب من جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) فيما أُطلق عليه «عملية الحليب الأبيض»، كان خالد حذراً في الرد على سؤال عما إذا كان أي جهاز مخابرات قد ساعده في القدوم إلى النمسا.

وقال: «لا أعرف. لدي أقارب ساعدوني. كيف فعلوا ذلك، لا أعرف».


الكرملين يندّد بـ«القرصنة» الفرنسية ويتعهد حماية الملاحة الروسية

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر عسكريين يحومون بمروحية فوق ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب ساحل بريتاني الفرنسي قبل احتجازها (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر عسكريين يحومون بمروحية فوق ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب ساحل بريتاني الفرنسي قبل احتجازها (أ.ف.ب)
TT

الكرملين يندّد بـ«القرصنة» الفرنسية ويتعهد حماية الملاحة الروسية

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر عسكريين يحومون بمروحية فوق ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب ساحل بريتاني الفرنسي قبل احتجازها (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر عسكريين يحومون بمروحية فوق ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب ساحل بريتاني الفرنسي قبل احتجازها (أ.ف.ب)

ندّدت موسكو الاثنين باحتجاز فرنسا ناقلة نفط مبحرة من ميناء روسي، ووصفت العملية بأنها «ترقى إلى حد القرصنة الدولية»، في رد مباشر على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن احتجاز الناقلة يوم الأحد كان عملاً يتوافق مع القانون الدولي.

وأعلن ماكرون في منشور عبر منصة «إكس»، الاثنين، أن البحرية الفرنسية، بدعم من بريطانيا وشركاء آخرين، اعترضت ناقلة نفط خاضعة للعقوبات في المحيط الأطلسي قادمة من روسيا، مضيفاً أن العملية نُفّذت «مع الالتزام التام بالقانون البحري». وأضاف: «من غير المقبول أن تقوم سفن بالتحايل على العقوبات الدولية وانتهاك قانون البحار وتمويل الحرب التي تخوضها روسيا ضد أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات».

ومنذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، اعترضت قوات فرنسية ثلاث سفن أخرى يُعتقد أنها تابعة لما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي، قبل أن يُسمح لها بمواصلة الإبحار بعد دفع مالكيها غرامات.

وفرضت دول غربية عدة عقوبات على مئات السفن ضمن ما بات يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي المتهم بالتحايل على العقوبات المفروضة على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا عام 2022. وتخضع نحو 600 سفينة يُشتبه في انتمائها إلى هذا الأسطول لعقوبات الاتحاد الأوروبي.

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)

«غير قانوني»

ورد الكرملين بشكل سريع، الاثنين، وندّد بالعمل الفرنسي. وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إن احتجاز البحرية الفرنسية ناقلة النفط «تاغور» القادمة من ميناء روسي «إجراء غير قانوني ويرقى إلى مستوى القرصنة الدولية». وأضاف: «نرفض رفضاً قاطعاً الادعاء بأن هذه الخطوة تتوافق تماماً مع القانون الدولي».

وأفادت السفارة الروسية في باريس بأن فرنسا لم تُخطر روسيا بالإجراءات المتخذة ضد هذه السفينة، مشيرة إلى أن قبطان الناقلة مواطن روسي، حسب المعلومات الأولية. وأكد بيسكوف أن روسيا ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الشحنات في البحر، واضعة في الحسبان التجارب السلبية السابقة.

وكانت البحرية الفرنسية نفذت في 20 مارس (آذار) عملية في غرب البحر الأبيض المتوسط ضد ناقلة النفط «دينا» التي ترفع عَلم موزمبيق، والمتجهة من مورمانسك. وقال ماكرون في حينها إن الناقلة تابعة لما يُسمى أسطول «الظل الروسي». وفي 16 أبريل (نيسان)، أفرجت السلطات الفرنسية عن الناقلة «دينا» بعد دفع غرامة.

ويأتي ذلك في سياق تصاعد الرقابة الأوروبية على السفن المشتبه في انتمائها إلى «أسطول الظل» الروسي، الذي تقول أوروبا إن موسكو تلجأ إليه للتحايل على العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها النفطية. وكانت «الخارجية الروسية» أصدرت بياناً تحذيرياً شديد اللهجة، بعد إعلان بريطانيا وفرنسا قبل أسابيع عزمهما تشديد الرقابة على تحركات السفن والناقلات المتهمة بأنها تنتهك العقوبات المفروضة على روسيا. وأعلنت لندن، في مارس الماضي، منح قواتها العسكرية صلاحية تفتيش السفن الخاضعة للعقوبات أثناء عبورها المياه الإقليمية البريطانية، إلى جانب إغلاق هذه المياه كلياً أمام ما وصفته بـ«الأسطول الظل» المتهم بنقل النفط والغاز الروسيين التفافاً على العقوبات الغربية المفروضة عقب الحرب على أوكرانيا.

وأعلن السفير الروسي لدى بريطانيا أندريه كيلين أن موسكو لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء التهديدات المتعلقة بالملاحة البحرية. وأكد كيلين في حديث لوكالة «نوفوستي» الروسية أن بلاده تحتفظ بحق اللجوء إلى تدابير غير متماثلة لصون مصالحها وضمان حرية حركة سفنها في بحر المانش وفي البحار الدولية. وأوضح أن موسكو «تحتفظ بحق استخدام جميع الأدوات القانونية والسياسية والأدوات الأخرى، بما فيها التدابير غير المتماثلة، وليس بالضرورة في محيط المياه الإقليمية البريطانية»، في إشارة واضحة إلى احتمال اتخاذ إجراءات مضادة خارج النطاق الجغرافي للأزمة.

وفي السياق ذاته، قال نيكولاي باتروشيف مساعد الرئيس الروسي إن الدول الغربية صعّدت حربها ضد الأسطول التجاري الروسي لعرقلة النقل البحري للبضائع والصادرات الروسية، بما يهدّد التجارة العالمية.

امرأة وصغيرتها تمران بجوار موقع غارة روسية على منطقة سكنية في أوديسا بأوكرانيا الاثنين (إ.ب.أ)

وعلى الصعيد التطورات العسكرية في أوكرانيا، حذَّرت موسكو من احتمال وقوع تسرب إشعاعي قد يسبب أضراراً جسيمة في أوكرانيا وعدد من البلدان الأوروبية بعد استهداف طائرة مسيّرة مجهولة الهوية محطة زابوريجيا النووية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وكانت موسكو اتهمت أوكرانيا بتوجيه ضربات جديدة على مواقع طاقة روسية ليلة الأحد، ونفت مسؤوليتها عن استهداف المحطة النووية في زابوريجيا بمسيّرة. ووجّهت موسكو أصابع الاتهام إلى الأوكرانيين في الحادثة، لكن كييف نفت صحة ما وصفته بـ«مزاعم روسية» بأن مسيّرة أوكرانية ضربت المحطة النووية الخاضعة للسيطرة الروسية، وهي الأكبر في أوكرانيا وأوروبا.

سيارات مصطفة في طوابير في ساكي بشبه جزيرة القرم الاثنين للحصول على الوقود بعد أن قيّدت السلطات مبيعات الوقود وسط نقص الإمدادات عقب هجمات أوكرانية على طرق لوجستية (رويترز)

«حيلة دعائية»

وسيطرت القوات الروسية على المحطة في الأسابيع الأولى من الحرب، ولا تزال قريبة من خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا الجنوبية، وهي واحدة من أربع مناطق أعلنت روسيا ضمّها رسمياً، رغم أنها لا تملك سيطرة عسكرية كاملة عليها ولا اعترافاً دولياً بخطوتها. ونفى الجيش الأوكراني ما وصفه بأنه «حيلة دعائية أخرى» من جانب روسيا، قائلاً إنه لم يستهدف المحطة أو يضربها. لكن شركة الطاقة النووية الروسية الحكومية «روساتوم»، قالت إن المسيّرة المهاجمة انفجرت بعد أن أحدثت ثقباً في جدار قاعة توربينات. واتهم المدير العام لـ«روساتوم» أليكسي ليخاتشيف أوكرانيا بشن هجوم «متعمَّد». وأعرب رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن «قلق بالغ» بعد الحادث.

وحذَّر ليخاتشيف، الاثنين، من أن أراضي أوكرانيا والدول الغربية المجاورة ستكون في خطر جسيم إذا واصلت القوات المسلحة الأوكرانية استهداف الوقود النووي في المحطة، ووفقاً له، تقوم «روساتوم» بحساب المسار المحتمل للسحابة المشعة في حال استهداف القوات المسلحة الأوكرانية 2600 طن من الوقود النووي المستهلك والجديد المخزن في محطة زابوريجيا للطاقة النووية. وقال ليخاتشيف على «القناة الأولى»: «أولاً، وقبل كل شيء، أراضي أوكرانيا والدول الغربية المجاورة في خطر جسيم».

وتواصل التصعيد المتبادل بين القوات الروسية والأوكرانية؛ إذ أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أسقطت 233 طائرة مسيّرة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، كما أسقطت تسع قنابل جوية موجهة أوكرانية.

صورة وزَّعتها خدمة الطوارئ الأوكرانية الاثنين تظهر محاولات إخماد حريق بموقع غارة جوية في منطقة تشيرنيغيف بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وبدورها، أكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، الأحد، أن مسيّرات تابعة لها ضربت مصفاة «ساراتوف» النفطية جنوب غربي روسيا؛ ما تسبب في «حريق واسع النطاق». وقالت إن حجم الأضرار قيد التوضيح، زاعمة أن المصفاة كانت تزوّد المجهود الحربي الروسي.

وكثّفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة هجماتها على منشآت النفط والغاز الروسية، واتهمت قطاع الطاقة بتمويل الغزو الروسي المستمر منذ أكثر من أربع سنوات، ومدّه المجهود الحربي مباشرة بالوقود.

وأعلنت «الدفاع الروسية» في تقريرها اليومي الصادر الاثنين أن وحدات مجموعة قوات «الجنوبية» سيطرت بشكل كامل على بلدة فاسيليفكا الواقعة في دونيتسك. وأضافت «الدفاع الروسية» أن نيران قواتها أصابت ورشات لإنتاج الطائرات المسيّرة بعيدة المدى ومواقع لتحضيرها وساحات لإطلاقها، إضافة إلى مرافق للبنية التحتية للطاقة والنقل والموانئ التي يستخدمها الجيش الأوكراني، وكذلك نقاط انتشار مؤقت لتشكيلات الجيش الأوكراني والمرتزقة الأجانب في 137 منطقة. وحسب البيانات الواردة في التقرير اليومي، فقد بلغ إجمالي خسائر الجيش الأوكراني نحو 1325 جندياً خلال آخر 24 ساعة.