الكرملين: مسألة الأراضي ليست العائق الوحيد أمام مفاوضات السلام الثلاثية المرتقبة

ولافروف يقول إن موسكو لا تعرف نوع الضمانات الأمنية التي اتفقت عليها أميركا وأوكرانيا

وفود المحادثات الثلاثية في أبوظبي الأسبوع الماضي (رويترز)
وفود المحادثات الثلاثية في أبوظبي الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الكرملين: مسألة الأراضي ليست العائق الوحيد أمام مفاوضات السلام الثلاثية المرتقبة

وفود المحادثات الثلاثية في أبوظبي الأسبوع الماضي (رويترز)
وفود المحادثات الثلاثية في أبوظبي الأسبوع الماضي (رويترز)

قبل بدء الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية المرتقبة بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، والتي ترعاها واشنطن وتستضيفها أبوظبي، قال يوري أوشاكوف مستشار الكرملين للسياسة ​الخارجية، الخميس، إن مسألة الأراضي ليست هي الوحيدة التي تعرقل التوصل إلى اتفاق محتمل لإنهاء القتال بين طرفَي النزاع، والذي يكمل بعد عدة أسابيع عامه الرابع، في حين اعترف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، بصعوبة تقريب وجهات النظر بين المتنازعين، واصفاً الخلاف بأن هناك قضية رئيسية متبقية يصعب ⁠حلها للغاية، مضيفاً أن العمل جارٍ بنشاط للتوصل إلى تسوية في المحادثات التي تتوسط فيها بلده، تتضمن القضايا الأمنية والأراضي.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)

وصرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، بأن روسيا لا تعرف نوع الضمانات الأمنية التي اتفقت عليها أميركا وأوكرانيا. وتطرق لافروف إلى الحديث عن المفاوضات الثلاثية مع أوكرانيا وروسيا في أبوظبي، قائلاً إن «روسيا لا تعلق على المفاوضات التي تتم خلف أبواب مغلقة. سيواصل المفاوضون الروس التفاوض بأي شكل من الأشكال».

وعقد وفدان أوكراني وروسي الأسبوع الماضي في أبوظبي أول مفاوضات مباشرة معلنة بين موسكو وكييف بشأن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب التي بدأت مع الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، والتي أدّت إلى مقتل عشرات الآلاف.

وتريد روسيا أن ‌تنسحب القوات ‌الأوكرانية ‌من ⁠مناطق لم يسيطر عليها الجيش الروسي بعدُ من منطقة دونباس. وتقول كييف إنها لا تريد أن تمنح موسكو أراضي لم ⁠تكسبها روسيا في ساحة ‌المعركة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ورداً على سؤال، الخميس، بشأن ما إذا كانت مسألة الأراضي هي القضية الوحيدة العالقة، قال أوشاكوف: «لا أعتقد ذلك». ولم يذكر القضايا الرئيسية الأخرى التي لم يتم حلها بعد.

ومن المتوقع أن تُعقد جولة تفاوض جديدة في العاصمة الإماراتية، الأحد، تشارك فيها الولايات المتحدة، وفق وزير الخارجية الأميركي.

واستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في موسكو، الخميس، وذلك بين جولتين من المحادثات في أبوظبي بشأن الخطة الأميركية لحل النزاع في أوكرانيا. وقال متحدث باسم الكرملين إن محادثات أبوظبي ليست امتداداً لمفاوضات إسطنبول، بل عملية مختلفة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يساراً) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وحضر اللقاء إلى جانب الرئيس الروسي، وزير الخارجية سيرغي لافروف، والمبعوث الخاص للكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف، ورئيسة البنك المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا، والزعيم الشيشاني رمضان قديروف، الحليف المخلص للكرملين.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي استباقاً لجولة محادثات أبوظبي، إن روسيا تتظاهر بالتفاوض وتصعّد في نفس الوقت هجماتها على أوكرانيا. وردت «الخارجية» الروسية قائلة إن استئناف الحوار مع الاتحاد الأوروبي لن يكون ممكناً إلا إذا تخلى عن سياسة العقوبات وتوقف عن تزويد أوكرانيا بالأسلحة.

وتقدم وزير خارجية إستونيا مارغوس تساهكنا بمقترح يقضي بحظر مئات الآلاف من الجنود الروس الذين قاتلوا ضد أوكرانيا من دخول الاتحاد الأوروبي. وقال تساهكنا خلال اجتماع وزراء خارجية التكتل في بروكسل، الخميس، إن هناك معلومات تفيد بأن الكثير من الجنود الروس يريدون الحضور إلى أوروبا حال انتهاء الحرب. وأضاف أن هذا سيكون من المستحيل تفسيره للمواطنين، وتابع: «هؤلاء أشخاص يتسمون بخطورة شديدة».

وجاء في مسودة للمقترح اطلعت عليها الوكالة الألمانية للأنباء، أن نحو 1.5 مليون روسي شاركوا في عمليات قتالية منذ 2022، وما زال هناك 640 ألف شخص يقاتلون بالفعل. وقال معدو المقترح: «دخولهم المحتمل إلى الاتحاد الأوروبي ووجودهم فيه لا يمثل خطورة عامة فقط تتعلق بوقوع جرائم عنف، ولكن أيضاً وسيلة لتسلل الجريمة المنظمة والحركات المتطرفة وعمليات الدول المعادية في أنحاء أوروبا».

من جهة أخرى، اتهم مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الروسية الاتحادَ الأوروبي بأنه قام بالفعل بتقسيم أصول الدولة الروسية المجمدة بموجب عقوبات الاتحاد ضد موسكو. وقال مدير إدارة الشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية الروسية، فلاديسلاف ماسلينيكوف، لوكالة «تاس»، الخميس، إن «بروكسل قامت بالفعل، وعلى عجل، بتقسيم (الأصول) على الورق... بين نظام كييف وشركاتها الدفاعية، التي تستغل استمرار الصراع الأوكراني لتحقيق مكاسب مالية».

جنود روس في فبراير 2024 خلال حفل افتتاح نصب تذكاري للعسكريين الذين قُتلوا خلال الحرب بأوكرانيا (رويترز)

وأضاف ماسلينيكوف أن «رفض الاتحاد الأوروبي رفع الحجز عن الأصول السيادية الروسية المجمدة بشكل غير قانوني» دليل على أن التكتل «لا يشك حتى في جدوى الاستمرار في سياسة العقوبات المعادية لروسيا».

وأكد ماسلينيكوف أن البنك المركزي الروسي رفع دعوى قضائية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ضد شركة «يوروكلير» البلجيكية، التي تدير نحو 185 مليار يورو من إجمالي أصول بقيمة 210 مليارات يورو، رداً على خطوة الاتحاد الأوروبي بتجميد أصول الدولة الروسية لأجل غير مسمى، مما أزال العقبة الأولى أمام إتاحة هذه الأموال لأوكرانيا في صورة قرض تعويضات.

غير أن خطط استخدام أصول الدولة المجمدة لمنح قرض إلى كييف لم تحظَ بإجماع قادة الاتحاد الأوروبي في ديسمبر الماضي، وتم تعليقها. وقال ماسلينيكوف لوكالة «تاس»: «ستواصل بلادنا، بما في ذلك عبر وزارة الخارجية، السعي إلى استعادة الأصول المحتجزة بشكل غير قانوني في الاتحاد الأوروبي». وأضاف ماسلينيكوف: «بطبيعة الحال، نعتبر أي إجراءات غير قانونية تتعلق بالأصول الروسية سرقة، وسترد بلادنا عليها بالشكل المناسب». ومن المقرر أن تنظر محكمة تحكيم روسية في هذه القضية.

وعلى الصعيد الميداني، قال إيفان فيدوروف حاكم منطقة زابوريجيا وخدمات الطوارئ، الخميس، إن هجوماً روسياً بالطائرات المسيّرة أسفر ​عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين الليلة الماضية في المنطقة الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا.

جنود أوكرانيون يذخرون راجمة صواريخ من عيار «122 ملم» في دونيتسك (رويترز)

وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 105 طائرات مسيّرة خلال الليل، وإنه نجح في ​إسقاط 84 منها. وقال أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا عبر «تلغرام» إن روسيا شنت هجمات بطائرات مسيّرة على المدينة الساحلية الجنوبية، مما تسبب في حريق كبير بإحدى المنشآت الصناعية.

وتعتزم ألمانيا زيادة مساعداتها الشتوية لأوكرانيا بمبلغ إضافي قدره 15 مليون يورو، ليصل إجمالي المساعدات إلى 85 مليون يورو، وذلك في ظل الهجمات الروسية المستمرة على البنية التحتية للكهرباء والتدفئة في الجمهورية السوفياتية السابقة. وأوضحت وزارة التنمية الألمانية في برلين أن هذا المبلغ يأتي كإضافة للتمويل الذي تم تخصيصه في ديسمبر الماضي، والبالغ 70 مليون يورو، لدعم إمدادات الطاقة والتدفئة اللامركزية.

رجال إنقاذ في موقع غارة روسية على منطقة سكنية في أوديسا (رويترز)

وانتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إدارة مدينة كييف بسبب طريقة تعاملها مع إمدادات التدفئة والطاقة في العاصمة، وذلك في أعقاب الغارات الجوية الروسية. وقال زيلينسكي، الأربعاء، في خطابه المسائي المصور: «كان ينبغي توفير وشراء المعدات قبل وقت طويل من هذا الشتاء، ويتعين على سلطات مدينة كييف الآن التحرك بسرعة أكبر لجعل حياة الناس أسهل، على الأقل في فبراير، وخاصة أن الجميع في الحكومة مستعدون للمساعدة». ويُنظر إلى عمدة كييف فيتالي كليتشكو على نطاق واسع باعتباره منافساً سياسياً للرئيس.

وأشار زيلينسكي إلى وجود مؤشرات على أن موسكو تخطط لموجة جديدة من الهجمات العنيفة. وأعرب الرئيس عن شكره لمن قدموا المساعدة لكييف من جميع أنحاء أوكرانيا، بما في ذلك فرق الكهربائيين وعمليات توصيل الوجبات الساخنة للمحتاجين. وتعهد بتوسيع نطاق الدعم إذا لزم الأمر، مؤكداً في الوقت ذاته أن الوضع لا يزال صعباً في مناطق أخرى أيضاً. وتواجه كييف شتاءها الأكثر صعوبة منذ بدء الحرب الروسية قبل ما يقرب من أربع سنوات.

رجال إنقاذ في موقع استهدفته غارة روسية بمنطقة أوديسا (رويترز)

وأعلنت كييف، الخميس، أنها تسلّمت من روسيا ألف جثة لأشخاص قالت موسكو إنهم جنود أوكرانيون قضوا أثناء القتال. ومسألة تبادل أسرى الحرب ورفات الجنود القتلى من الملفات القليلة التي ما زالت تشكّل مجالاً للتنسيق بين كييف وموسكو. وقال المركز الأوكراني المكلّف بملف أسرى الحرب في بيان نشره على منصات التواصل الاجتماعي: «اليوم، تم تنفيذ إجراءات لإعادة جثث تسلّمت بموجبها أوكرانيا ألف جثة، قال الجانب الروسي إنها تعود لعسكريين أوكرانيين». وأكد المستشار في الكرملين فلاديمير ميدينسكي عملية التبادل، وكتب على «تلغرام» أن الجانب الروسي تسلّم رفات 38 جندياً روسياً من كييف.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

أوروبا زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

مقاتلات سويدية تعترض طائرتين روسيتين فوق البلطيق، والأمم المتحدة تقول إن عدد القتلى المدنيين في أوكرانيا بلغ في مايو (أيار) الماضي أعلى مستوى في 3 أعوام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

عودة الكهرباء لمحطة زابوريجيا الأوكرانية بعد هدنة وكالة الطاقة الذرية

قالت ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السبت، إنها ‌توسطت ‌في ​وقف ‌محلي ⁠لإطلاق ​النار تسنى ⁠على إثره إعادة ربط محطة ⁠زابوريجيا ‌للطاقة النووية. ‌

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مبنى خاص بخاركيف شمال شرقي أوكرانيا يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا: تسجيل أكبر عدد من القتلى المدنيين في شهر واحد منذ 3 أعوام

أحصت الأمم المتحدة أكبر عدد من القتلى والجرحى من المدنيين في شهر واحد في أوكرانيا منذ أبريل (نيسان) 2022، حيث قتل ما لا يقل عن 274 شخصا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا حركة المرور على جسر كيرش الذي يربط البر الروسي بشبه جزيرة القرم (أ.ب) p-circle

أوكرانيا تستهدف بالمسيّرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة إلى القرم

أوكرانيا تستهدف بالمسيرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة للقرم وتحذّر من هجوم روسي جديد بصاروخ «أوريشنيك» وستطلب 20 مليار دولار للاستمرار بمواجهة موسكو

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (رويترز-أرشيفية)

كيم جونغ أون: الوقوف دائماً إلى جانب روسيا إرادتي الثابتة

أكد زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، في برقية تهنئة للرئيس الروسي بوتين بمناسبة «يوم روسيا»، أن بلاده وموسكو تفتحان حالياً صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الشرطة الهولندية تحقق في انفجار داخل مبنى سكني بإمستردام وإصابة 7 أشخاص

شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الهولندية تحقق في انفجار داخل مبنى سكني بإمستردام وإصابة 7 أشخاص

شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)

تحقِّق الشرطة في أمستردام فيما إذا كان مجرمون قد تسبَّبوا في انفجار وقع في مبنى سكني أسفر عن إصابة 7 أشخاص، وإجلاء 400 من السكان.

وقالت الشرطة، اليوم (السبت)، إنَّه تمَّ احتجاز 3 أشخاص. وبعد عملية إنقاذ واسعة، تعتقد السلطات الآن أنَّه لا يوجد مزيد من الضحايا تحت الأنقاض.

ووقع الانفجار القوي في ملحق تابع للمبنى السكني في الساعات الأولى من صباح الجمعة؛ ما أدى إلى اندلاع حريق كبير وانهيار جزء من المبنى، بحسب بيان الشرطة.

وأفادت تقارير صحافية، نقلاً عن فرق الإطفاء وشهود عيان، بأن مجموعة من الشبان يزعم أنهم كانوا يصنعون أجهزة متفجرة في قبو المبنى، بحسب صحيفتَي «هيت بارول» و«دي تلغراف».

وأضافت التقارير أن هذه الأجهزة كانت مشابهة لتلك المُستخدَمة في تفجير ماكينات الصراف الآلي، وأنَّ المشتبه بهم يعتقد أنهم كانوا يخططون لعملية سطو في ألمانيا.

وأدانت عمدة أمستردام، فيمكه هالسيما، تصنيع المتفجرات في وسط حي سكني، واصفة ذلك بأنَّه «سلوك غير اجتماعي».

وقالت هالسيما لهيئة البث الهولندية: «بما أنَّ السكان كانوا على ما يبدو على علم بهذه الأنشطة، فقد أثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت الشرطة على علم بها أيضاً».

ومنذ سنوات، تحمل مجموعة من هولندا مسؤولية تفجير ماكينات الصراف الآلي في ألمانيا. وبشكل منفصل، تقع هجمات متفجرة بشكل متكرر في الأوساط الإجرامية تستهدف الشقق والمباني التجارية.

وقالت هالسيما: «نحاول تعقب مَن يصنعون ويزرعون الأجهزة المتفجرة»، ووصفت التحضير لهجمات متفجرة في مناطق سكنية بأنَّه «مشكلة هائلة».


الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

يبدأ الاتحاد الأوروبي مفاوضات الانضمام الرسمية مع أوكرانيا، الاثنين، بعدما تخلت المجر عن اعتراضاتها (الفيتو). وأعلنت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية للتكتل، أن الدول الأعضاء وافقت على موقف معين فيما يتعلق بالمرحلة الأولى من المفاوضات، ومن ثم إكمال الاستعدادات الضرورية.

ووجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشكر لشركاء بلاده في الاتحاد الأوروبي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتب: «تفعل أوكرانيا كل ما هو ضروري، ومن المهم أن يفي الاتحاد الأوروبي أيضاً بما قاله». وقال الرئيس إن بداية المفاوضات توفر «دعماً سياسياً ومعنوياً هائلاً لدولتنا ولشعبنا».

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وبدأ الاتحاد الأوروبي رسمياً مفاوضات العضوية مع أوكرانيا في يونيو (حزيران) 2024، ولكن تعطل افتتاح المرحلة الأولى من المحادثات مع كييف باستخدام المجر لحق النقض (الفيتو).

ولم يتغير الوضع إلا بعد الهزيمة الانتخابية التي تكبدها رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان في أبريل (نيسان) وحينها بدأت العملية في التقدم مجدداً. وأعلن رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجيار، الأسبوع الماضي، التوصل لاتفاق مع كييف لتعزيز حقوق الأقلية المجرية في أوكرانيا المجاورة. وأقدم ماجيار على هذا الاتفاق كشرط للموافقة على بداية محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي مع أوكرانيا.

من جانب آخر، وقّع زيلينسكي، الجمعة، قانوناً يلغي وضع الروسية كلغة محمية في أوكرانيا، حيث هي اللغة الرئيسية لقسم من السكان. وقال رئيس البرلمان رسلان ستيفانشوك على فيسبوك: «وقّع رئيس أوكرانيا القانون... وهو قرار مهم لحماية الفضاء اللغوي الأوكراني والوفاء بالتزاماتنا الأوروبية». وأضاف المسؤول: «لا يمكن للغة الدولة المعتدية أن تستفيد من أدوات الحماية المصممة لدعم لغات الشعوب الأصلية والمجتمعات الوطنية»، معتبراً أن القرار يحقق «العدالة والأمن اللغوي في أوكرانيا».

يزيل القانون الحماية عن اللغة الروسية التي يوفرها الميثاق الأوروبي للغات الإقليمية أو لغات الأقليات، وهي معاهدة تابعة لمجلس أوروبا صادقت عليها أوكرانيا. ولا يجعل هذا الإجراء اللغة الروسية غير قانونية في أوكرانيا، لكنه يعفي الدولة خصوصاً من تقديم الخدمات العامة باللغة الروسية، كما يمكنها تقييد التدريس بهذه اللغة. وبحسب الأرقام الرسمية، كان نحو ثلث سكان أوكرانيا يتحدثون الروسية كلغة رئيسية قبل الحرب، خصوصاً في شرق وجنوب البلاد.

عمليات إنقاذ في موقع قصف روسي على مركز تسوق بكييف يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

وأظهرت استطلاعات انخفاض استخدام اللغة الروسية منذ بداية الغزو الروسي عام 2022، لكن الوضع اللغوي معقّد بسبب احتلال روسيا 19 في المائة من الأراضي الأوكرانية.

كانت التوترات بشأن وضع اللغة الروسية أحد الأسباب التي ارتكزت عليها الحركة الانفصالية المدعومة من موسكو في شرق أوكرانيا إبان بروزها عام 2014.

وعلى صعيد متصل سجلت الأمم المتحدة أكبر عدد من القتلى والجرحى من المدنيين في شهر واحد في أوكرانيا منذ أبريل 2022، حيث قتل ما لا يقل عن 274 شخصاً، وأصيب 1763 آخرون في مايو (أيار)، وفقاً لتقرير صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان. وذكر التقرير أن ذلك يمثل زيادة بنسبة 93 في المائة مقارنة بشهر مايو 2025، عندما تم تسجيل 191 حالة وفاة و865 إصابة.

وتسببت هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة في سقوط 45 في المائة من الضحايا، معظمهم في مدن بعيدة عن خط المواجهة مثل كييف ودنيبرو. وبالقرب من الجبهة، كانت الطائرات المسيرة قصيرة المدى هي السبب الرئيسي للخسائر في صفوف المدنيين: قتل عدد أكبر من الأشخاص بواقع 64 شخصاً، وأصيب 539 بسبب الطائرات المسيرة في شهر واحد في مايو مقارنة بأي وقت مضى منذ بدء الحرب.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي سابق في برلين (رويترز)

ووفقاً للأمم المتحدة، قُتل أكثر من 16 ألف مدني، وأصيب أكثر من 46 ألف آخرين منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، وبسبب عدم القدرة على الوصول إلى الأراضي التي تحتلها روسيا، لم يتم تسجيل جميع الضحايا في إحصاءات الأمم المتحدة.

أفادت السويد، السبت، بأنها أرسلت، الجمعة، 4 مقاتلات من طراز «جاس 39 غريبن» لاعتراض طائرتين حربيتين روسيتين كانتا تحلقان فوق بحر البلطيق قرب مجالها الجوي.

ووقع الحادثان، الجمعة، في منطقتي جنوب بحر البلطيق وشماله، كما أقلعت مقاتلات تابعة لحلف شمال الأطلسي «للحفاظ على الأمن في المجال الجوي المشترك»، وفق بيان أصدره الجيش السويدي.

ولفت البيان إلى أن المجال الجوي السويدي لم يُنتهك في سياق الحادثين. وقالت رئيسة العمليات المشتركة في القوات المسلحة السويدية إيفا سكوغ هاسلوم في البيان إن «الأفعال الروسية خطيرة، وتشكل نمطاً متكرراً من سلوك يهدد سلامة أراضينا وأمننا». انضمت السويد إلى حلف شمال الأطلسي في مارس (آذار) 2024. وتصاعد التوتر في منطقة بحر البلطيق في شكل ملحوظ منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

الرئيس زيلينسكي خلال قمة دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

من جانب آخر، ندّدت كوريا الشمالية، السبت، ببيانٍ مشترك صدر عن كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، أدان علاقات بيونغ يانغ العسكرية مع روسيا طوال فترة الحرب في أوكرانيا.

وشجب البيان الذي اعتُمد، الأربعاء، خلال زيارة رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ لبروكسل «التعاون العسكري غير القانوني» بين بيونغ يانغ وموسكو.

وجاء فيه: «ندين الدعم المقدم من أطراف ثالثة، لا سيما جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية والذي يمكّن روسيا من مواصلة حربها العدوانية على أوكرانيا»، في إشارة إلى الاسم الرسمي لكوريا الشمالية.

وردّت وزارة الخارجية في كوريا الشمالية قائلة إن التعاون مع روسيا «ممارسةٌ للحقوق السيادية» معتبرة أن البيان المشترك «انتهاكٌ واضح لسيادة دولتنا، وعملٌ عدائي جسيم».

وشدّدت الوزارة في بيان نقلته «وكالة الأنباء الكورية» الرسمية على أن كوريا الجنوبية هي «الدولة العدو» الأساسية للشمال. ووصف البيان سيول، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنها «خنجر واشنطن المفضل» في إطار الهدف الأميركي المتمثل بـ «غزو... القارة الآسيوية».

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ف.ب)

وبدا أن كوريا الشمالية تشير إلى تصريحات أدلى بها أعلى مسؤول عسكري أميركي في كوريا الجنوبية الجنرال كزافييه برانسون مشبّهاً، الشهر الماضي، الدولة المضيفة له بـ«الخنجر في قلب آسيا».

ونددت كوريا الشمالية وحليفتها الصين في وقت سابق بتصريحات برانسون، قائلتَين إنها تعكس استراتيجية واشنطن لاحتواء بكين. وعزَّز الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تحالفه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر إرسال قوات وذخائر لمساعدة موسكو في حربها. واستقبل كيم مؤخراً الرئيس الصيني شي جينبينغ في بيونغ يانغ، بعدما عقد شي قمّتَين متتاليتين في بكين مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبوتين.


عودة الكهرباء لمحطة زابوريجيا الأوكرانية بعد هدنة وكالة الطاقة الذرية

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
TT

عودة الكهرباء لمحطة زابوريجيا الأوكرانية بعد هدنة وكالة الطاقة الذرية

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السبت، إنها توسطت في وقف محلي لإطلاق النار تسنى على إثره إعادة ربط محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا بشبكة الكهرباء بعد إجراء إصلاحات، وذلك بعد أن انقطعت مصادر الطاقة الخارجية عن المحطة لثلاثة أيام تقريباً.

لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

وتمكّنت القوات الروسية من السيطرة على محطة زابوريجيا في الأيام الأولى للغزو، بينما يتبادل كل من موسكو وكييف الاتهامات بتعريض المنطقة لخطر كارثة نووية نتيجة الهجمات قرب المنشأة.