أوروبا تستعد لمواجهة مع ترمب مع خلفية غرينلاد

قمة استثنائية في بروكسل الخميس… وبحث «تدابير حازمة»

صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلن في غرينلاند (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلن في غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تستعد لمواجهة مع ترمب مع خلفية غرينلاد

صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلن في غرينلاند (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلن في غرينلاند (أ.ف.ب)

بعد أشهر من التردد والحذر والمداهنة، يبدو أن أوروبا عقدت العزم على اللجوء إلى ترسانة التدابير التي كانت أعدتها منذ سنوات، ولم تستخدمها أبداً، لمواجهة التهديدات الأميركية بفرض مزيد من الرسوم الجمركية على البلدان التي أرسلت قواتها لتشارك في مناورات عسكرية تنظمها الدنمارك في جزيرة غرينلاند التي يطمح الرئيس الأميركي بالاستحواذ عليها، بالاتفاق أو بالقوة، كما كرر في تصريحاته غير مرة.

«ابتزاز»

وبعد مرور ساعات قليلة على سيل التصريحات التي صدرت عن كثير من القادة الأوروبيين، والتي وصفت تهديدات دونالد ترمب بأنها «ابتزاز» و«غير مقبولة»، دعا رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا مساء الأحد إلى عقد قمة أوروبية طارئة «في الأيام المقبلة»؛ لبحث رد الاتحاد على تهديدات الرئيس الأميركي بوضع اليد على الجزيرة الخاضعة للسيادة الدنماركية، والتي تتمتع، بموجب استفتاء عام 2009، بنظام للحكم الذاتي يجعلها خارج مظلة الاتحاد الأوروبي. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر أوروبية مطلعة أن هذه القمة ستعقد الخميس المقبل بالصيغة الوجاهية التقليدية، أي بالحضور الشخصي لرؤساء الدول والحكومات.

صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلن في غرينلاند (أ.ف.ب)

وبينما تُجهد المفوضية والدول الأعضاء لتنسيق الرد الأوروبي المشترك، الذي وعدت أوساط بروكسل بأنه سيكون «حازماً»، والذي من المرتقب أن تنضمّ إليه دول غير أعضاء مثل المملكة المتحدة والنرويج، خطا البرلمان الأوروبي خطوة مهمة تنذر بأن المواجهة بين الاتحاد والولايات المتحدة مرشحة لمرحلة من التصعيد حرص الأوروبيون حتى الآن على تفاديها. فقد أعلنت الكتل السياسية الرئيسية في البرلمان أن الشروط ليست متوفرة بعد للمصادقة على الاتفاق التجاري الذي أبرمه الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة في اسكتلندا الصيف الماضي، والذي كان وصفه كثيرون بأنه استسلام بكل معنى الكلمة، وإذعان لشروط واشنطن من غير أي مقابل.

ورغم أن الحزب الشعبي الأوروبي، الذي يقود الكتلة السياسية الأكبر في البرلمان، كان أعلن سابقاً تأييده للاتفاق، أعلن رئيسه الألماني مانفريد فيبير، الأحد، أنه يجب تعليق تنفيذ البند الذي يعفي المنتوجات والسلع الأميركية من رسوم التصدير إلى الاتحاد الأوروبي، كما هو ملحوظ في الاتفاق. من جهتها، قالت زعيمة الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي، الإسبانية ايراتشي غارسيّا، إن الظروف الراهنة تحُول دون المصادقة على بنود الاتفاق المطروحة على البرلمان، في حين ذهبت الكتلة الليبرالية الاتجاه نفسه؛ إذ أعلنت زعيمتها فاليري هايير «أن الوقت قد أزف للانتقال من التبعية إلى النقاش». ومن المنتظر أن يصدر عن الأوروبيين مزيد من المواقف والتدابير في الأيام القليلة المقبلة؛ وذلك نظراً للرفض الواسع الذي قوبلت به تصريحات الرئيس الأميركي في جميع عواصم الاتحاد. وينعقد مجلس سفراء الدول الأعضاء بصورة مستمرة منذ مساء الأحد لمناقشة ردود الفعل الأوروبي، ولإعداد القمة الطارئة المقبلة.

«تقويض العلاقات»

وفي بيان مشترك صدر عن رئيس المجلس ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، حذّر الأوروبيون من أن «الرسوم الجمركية من شأنها تقويض العلاقات الأطلسية والدفع باتجاه دوامة تصعيدية خطيرة». وأكّد البيان أن «أوروبا ستبقى على وحدتها وتنسيقها والتزامها الدفاع عن السيادة». وكانت فون در لاين غرّدت على منصّة «إكس» بقولها: «إن وحدة الأراضي والسيادة هي مبادئ أساسية في القانون الدولي. وهي جوهرية بالنسبة لأوروبا والأسرة الدولية بكاملها». كما صدرت تصريحات مماثلة عن جميع الدول التي هددها الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة مطلع الشهر المقبل، لتصل إلى 25 في المائة في يونيو (حزيران)، وهي الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وهولندا وفنلندا. وكانت تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون هي التي رفعت مستوى المواجهة مع واشنطن إلى أقصاها حتى الآن؛ إذ قال: «ما من ترهيب أو تهديد يمكن أن يغيّر الموقف الأوروبي، لا في أوكرانيا، ولا في غرينلاند، ولا في أي مكان آخر من العالم قد نواجه فيه مثل هذه الأوضاع. إن التهديدات بالرسوم الجمركية غير مقبولة، والرد الأوروبي سيكون موحداً ومنسّقاً إذا تأكدت هذه التهديدات، وسنحرص على فرض احترام السيادة الأوروبية». لكن الموقف الأوروبي اللافت جاء على لسان رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، المعروفة بعلاقاتها الوثيقة مع الرئيس الأميركي التي دعاها وحدها بين جميع القادة الأوروبيين لحضور حفل تنصيبه مطلع العام الماضي. فقد أعلنت ميلوني من سيول، حيث تقوم بزيارة رسمية إلى كوريا الجنوبية، أنها اتصلت بالرئيس دونالد ترمب وأعربت له عن رأيها بأن قرار فرض المزيد من الرسوم الجمركية هو «خطأ»، وقالت إن ثمّة سوء تفاهم بين الطرفين الأميركي والأوروبي حول غرينلاند، ودعت إلى الحوار تفادياً للتصعيد. وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية إن المناورات العسكرية في الجزيرة ليست موجهة ضد الولايات المتحدة، بل ضد جهات أخرى. وعدَّت ميلوني أن جزيرة غرينلاند، والقطب المتجمد الشمالي عموماً، منطقة استراتيجية بالغة الحساسية تقتضي تفادي التدخل المفرط فيها لجهات يحتمل أن تكون معادية.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات العضوية مع أوكرانيا ومولدوفا

أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات العضوية مع أوكرانيا ومولدوفا

يبدأ الاتحاد الأوروبي مفاوضات الانضمام الرسمية مع أوكرانيا ومولدوفا، الاثنين، بعدما تخلت المجر عن اعتراضاتها.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
حصاد الأسبوع في أبريل 2026 أصبح أرتان أول حكم كرة قدم صومالي يُسمى للتحكيم في نهائيات كأس العالم

عمر أرتان... موهبة صومالية أفقدتها حسابات السياسة صافرة «المونديال»

في أحد أحياء العاصمة الصومالية مقديشو ووسط أجواء حرب أهلية، أبصر عمر أرتان النور يوم يونيو (حزيران) 1992، ليشق طريقه وسط ظروف قاسية نحو عالم كرة القدم.

محمد الريس (القاهرة)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يرى الحوار مع طالبان سبيلاً وحيداً بشأن طالبي اللجوء الأفغان

أكّد مسؤول في الاتحاد الأوروبي الخميس أن لا خيار أمام التكتل سوى الحوار مع حكومة طالبان بشأن إعادة الأفغان الذين رفضت طلبات لجوئهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أعلن للمرة الأولى عن توقيع اتفاقية نشر جنود فرنسيين في قبرص خلال لقاء الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس خلال زيارته لنيقوسيا في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

تركيا ترفض اتفاقاً لنشر قوات فرنسية في قبرص وتحذر من تداعيات خطيرة

أعلنت تركيا رفضها اتفاقاً بين فرنسا وقبرص لاستضافة قوات فرنسية على الأراضي القبرصية ووصفته بأنه يخالف القانون الدولي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث إلى مراسلين اقتصاديين في بروكسل حول آفاق منطقة اليورو (إكس)

صندوق النقد يخفّض توقعات نمو منطقة اليورو مجدداً ويرفع تقديرات التضخم

حذر صندوق النقد الدولي من أن صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن حرب إيران ستؤدي إلى سحب نمو منطقة اليورو نحو مستويات أدنى مما كان متوقعاً سابقاً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

وزير ألماني يواجه تدقيقاً بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي في نصوص رسمية

الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)
الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)
TT

وزير ألماني يواجه تدقيقاً بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي في نصوص رسمية

الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)
الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)

واجه وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرغر، تدقيقاً في وسائل الإعلام الألمانية بشأن الاستخدام المزعوم للذكاء الاصطناعي في إعداد النصوص الرسمية.

وتأتي هذه السلسلة من الجدل في الوقت الذي تسعى فيه ألمانيا إلى تسريع تبني التقنيات الرقمية تحت مظلة وزارة جديدة أنشئت في عام 2025 لتحديث الإدارة العامة وتنسيق السياسة الرقمية.

وأكد متحدث باسم الوزارة لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن فيلدبرغر يستخدم الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة عمل.

وقال المتحدث: «الوزير فيلدبرغر يستخدم الذكاء الاصطناعي أداة دعم لأنَّه مقتنع بأنَّ ألمانيا يجب أن تتعلم بسرعة استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة إنتاجية ومدروسة في آن واحد، وهذا ينطبِّق على الاقتصاد والقطاع العام والسياسة».

وذكرت صحيفة «دي تسايت» الأسبوعية أنَّ كثيراً من الخطابات ومقالات الرأي المنسوبة إلى فيلدبرغر تبدو وكأنَّها صيغت إلى حد كبير باستخدام الذكاء الاصطناعي. وقالت الصحيفة إنها استندت في نتائجها إلى تحليلات باستخدام برامج مُصمَّمة للكشف عن المحتوى المُنتَج بواسطة الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، يشير بعض الخبراء إلى أنَّ برامج الكشف هذه ليست موثوقة تماماً. ووفقاً للتقرير، فإنَّ المقالات التي نُشرت باسم فيلدبرغر في صحف ألمانية بارزة، بالإضافة إلى كثير من الخطابات البرلمانية، أظهرت علامات واسعة النطاق على الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

وقيل إنَّ الخطاب الذي أُلقي في مركز أبحاث السياسة الخارجية الأميركي (المجلس الأطلسي) في واشنطن عام 2024 قد أُنتج بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وقالت الوزارة إنَّه لم يتم تقديم إفصاح خاص للمؤسسات الإعلامية لأن الذكاء الاصطناعي يعدُّ أداة دعم قابلة للمقارنة بمعالجة النصوص أو المساعدة في البحث.

وقال المتحدث: «إن الذكاء الاصطناعي يمكن استخدامه شريكاً في النقاش لهيكلة الأفكار، أو اقتراح صياغات بديلة، أو اختصار النصوص، أو تحسين الهيكل». وشدَّد على أنَّ جميع المحتويات تتم مراجعتها واعتمادها من قبل البشر قبل النشر لمنع الأخطاء وما تُسمى «الهلوسة».


سويسرا تصوت على مقترح يضع حداً أقصى لعدد السكان عند 10 ملايين نسمة

العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)
العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)
TT

سويسرا تصوت على مقترح يضع حداً أقصى لعدد السكان عند 10 ملايين نسمة

العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)
العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)

يصوت ‌الناخبون في سويسرا، اليوم الأحد، على مقترح يهدف إلى وضع حد أقصى لعدد سكان البلاد في استفتاء ​يُشبه تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد تكون له تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد وعلاقات بيرن مع التكتل.

وينص التعديل الدستوري، الذي طرحه حزب الشعب السويسري اليميني، على ضرورة ألا يتجاوز عدد السكان 10 ملايين نسمة ‌بحلول عام ‌2050، وذلك وسط مخاوف تتعلق ​بالهجرة ‌والضغوط ⁠على ​الخدمات العامة والإسكان. وتشير ⁠التوقعات الرسمية إلى أن سويسرا في طريقها إلى بلوغ هذا العدد بحلول أوائل أربعينيات القرن الحالي.

ويأتي هذا المقترح غير المسبوق في سياق جهود متنامية يبذلها اليمين السياسي في أوروبا لفرض قيود أشد على ⁠الهجرة وسط حالة من الاستياء من ‌تكلفة المعيشة وضعف ‌النمو الاقتصادي والجريمة.

وقالت هيلين جولي، ​وهي سيدة من ‌أصل كيني تبلغ 58 عاما وتعمل بدوام ‌جزئي في محل بمدينة زوريخ وصوتت عبر البريد لصالح وضع سقف لعدد السكان «إذا تجاوز العدد 10 ملايين نسمة، فستصبح الأوضاع صعبة.. ينبغي تقييد ‌الهجرة».

ومن المتوقع أن تبدأ نتائج التصويت في الظهور اعتبارا من الساعة 10:00 ⁠بتوقيت ⁠غرينتش.

وإذا اعتُمد المقترح، فإن بلوغ عتبة العشرة ملايين نسمة سيطلق عملية قد تدفع سويسرا إلى إلغاء اتفاقية حرية تنقل العمالة مع الاتحاد الأوروبي، الذي توفر دوله الأعضاء جزءا كبيرا من القوة العاملة في هذا البلد الجبلي. ويبلغ عدد سكان سويسرا المسنين بالفعل أكثر من تسعة ملايين نسمة، وتشير الاستطلاعات إلى انقسام شديد في آراء ​الناخبين.

وأظهر استطلاع أخير ​أجري هذا الشهر تراجع التأييد للمقترح، بعدما كان استطلاع سابق رجّح إمكانية تمريره.


سلطات مكافحة الفساد في ألبانيا تلاحق 20 شخصاً يُشتبه بارتباط بعضهم بعائلة ترمب

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

سلطات مكافحة الفساد في ألبانيا تلاحق 20 شخصاً يُشتبه بارتباط بعضهم بعائلة ترمب

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

طلبت النيابة العامة المختصة بقضايا الفساد في ألبانيا اعتقال 20 ألبانياً يشتبه في تورّطهم في قضايا غسل الأموال، مع احتمال ارتباط بعضهم بمشروع سياحي على صلة بعائلة ترمب، وفق بيان صادر، السبت، أوردته وسائل إعلام محلية.

ومنذ نحو أسبوعين، تنظّم احتجاجات ضد هذا المشروع السياحي في زفيرنيتش، وهي منطقة محمية، وجزيرة سازان.

والسبت، تظاهر آلاف الأشخاص في العاصمة تيرانا.

وبحسب النيابة المختصة في مكافحة الفساد، كشفت تحقيقات بشأن الاتجار الدولي بالكوكايين عن تورّط أشخاص عدة في «عمليات يُعتقد أنها استُخدمت لإخفاء مصدر الممتلكات ودمج العائدات غير المشروعة في الاقتصاد الرسمي».

والسبت، أُلقي القبض على أربعة من المطلوبين العشرين، وفق النيابة العامة المختصة في مكافحة الفساد، من دون الإتيان على ذكر المشروع السياحي في زفيرنيتش.

وأفاد بيان النيابة العامة بأن القضاء أمر أيضاً بالحجز الاحترازي على أصول عدة، في إشارة إلى عقود بيع أبرمها مواطنون بينهم أ.ش، مع شركة «أ... ل... د».

وأضاف البيان: «يتجاوز مبلغ الحجز الاحترازي 128.4 مليون يورو».

وأوضح أن جزءاً من هذه الاستثمارات المشتبه فيها «مرتبط بعقارات ومشاريع تطوير عمراني في تيرانا وبالاسا وهيمارا ومناطق ساحلية أخرى».

وأحرف الشركة المشار إليها قد تكون لـ«ألبانيا لاند ديفلوبمنت». ووفق وثائق علنية للسجل التجاري الألباني اطّلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، يبدو أن هناك تطابقاً بين الكيان الذي اشترى مساحات شاسعة من الأراضي في زفيرنيتش والتوصيف الذي قدّمته إيفانكا ترمب مؤخراً للمشروع السياحي في بودكاست.

وقالت حينها: «لدينا خمسة أميال (نحو 8 كيلومترات) من الواجهة البحرية مباشرة قبالة الجزيرة (سازان)»، متطرقة إلى «شبه جزيرة رائعة فيها بحيرة شاطئية من جهة والمحيط من الجهة الأخرى، وشواطئ خلابة ذات رمال بيضاء».

وقد يكون أ.ش هو أرتور شيهو المشار إليه في مقالات عدة، لا سيما في تحقيق استقصائي لموقع ريبورتر الألباني بوصفه البائع الرئيسي للأراضي المخصصة لمشروع المجمع السياحي لحساب شركة «ألبانيا لاند ديفلوبمنت».

ولدى سؤالها عن هذه النقاط، لم تكن النيابة العامة المختصة في مكافحة الفساد قد قدّمت بحلول عصر السبت، رداً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».