حرج أوروبي في التعامل مع العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 16 يوليو 2025 (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 16 يوليو 2025 (رويترز)
TT

حرج أوروبي في التعامل مع العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 16 يوليو 2025 (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 16 يوليو 2025 (رويترز)

يجد الأوروبيون أنفسهم في موقف بالغ الحرج إزاء العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أفضت إلى اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وجلبه إلى الولايات المتحدة لغرض محاكمته.

وبينت ردود الفعل الأوروبية، أكانت على مستوى الاتحاد الأوروبي أو على المستوى الوطني، أن القادة الأوروبيين لا يتمتعون بالجرأة الكافية للتنديد أو حتى للانتقاد «المعتدل» للأسلوب الذي اختاره الرئيس دونالد ترمب للتخلص من حكم مادورو. ولعل أفضل دليل على ذلك ما صدر عن فريدرتش ميرتس، المستشار الألماني، الذي اعتبر السبت، في تغريدة له على منصة «إكس» أن «التقييم القانوني للتدخل الأميركي (في فنزويلا) أمر بالغ التعقيد ويتطلب دراسة متعمقة».

أما أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية أي الجهاز التنفيذي، فإنها في تغريدتها لم تأتِ على ذكر الولايات المتحدة، مكتفية بتأكيد «أننا نتابع من كثب الوضع ​ونقف إلى جانب شعب ⁠فنزويلا وندعم الانتقال السلمي والديمقراطي، وأن أي حل يجب أن يحترم القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً للصحافة بعد انتهاء أعمال القمة الأوروبية في بروكسل يوم 18 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ودعت مايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، إلى «ضبط النفس» وإلى المثابرة في «مراقبة الوضع عن قرب».

بالمقابل، فإن جيورجيا ميلوني وصفت العملية الأميركية بـ«المشروعة» وأنها تندرج في باب «الدفاع عن النفس».

وأجمع الأوروبيون على الترحيب بتنحية مادورو، مع غض النظر عن الطريقة المستخدمة، وقال كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني: «إن أحداً لن يذرف الدموع على نهاية نظامه» واعداً بـ«مناقشة الوضع المتغير في الأيام القادمة» مع الطرف الأميركي لغرض الذهاب إلى «انتقال سلمي وآمن إلى حكومة شرعية».

لماذا الخجل الأوروبي؟

ترى مصادر سياسية أوروبية في باريس أن امتناع الأوروبيين عن توجيه الانتقاد للرئيس ترمب على عمليته، التي تخرق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، «مرده إلى حاجتهم إليه في الملف الأوكراني في وقت بالغ الحساسية وخوفهم من أن طباعه لا تتقبل أي نوع من أنواع الانتقاد، وبالتالي فإنهم فضلوا تنحية مبادئهم جانبا وتغليب مصلحتهم الجيواستراتيجية على المبادئ التي يدعون الدفاع عنها».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وتذهب هذه المصادر أبعد من ذلك، معتبرة أنه «بعد أن تبين للأوروبيين أن ترمب لا يتردد في اللجوء إلى القوة لتحقيق مآربه التي لا يتردد في الكشف عنها، فإن خوفهم أن يعمد فعلاً إلى السيطرة على غرينلاند، بما في ذلك عن طريق اللجوء إلى القوة العسكرية». وفي هذا السياق، تذكر هذه المصادر بأن الأخير جدد تمسكه بوضع اليد على غرينلاند لـ«حماية أمن الولايات المتحدة». وأكد في مقابلة مع قناة «آي بي سي» الأميركية، الأحد، أن الولايات المتحدة «بحاجة ماسة إلى الاستحواذ على غرينلاند، ولا سيما لأسباب تتعلق بالأمن القومي»، مجدداً رغبته في أن تسيطر بلاده على هذه الجزيرة القطبية الشاسعة التي هي جزء من الدنمارك، حليف الولايات المتحدة في إطار الحلف الأطلسي والعضو في الاتحاد الأوروبي.

يأمل الأوروبيون، مقابل غض النظر عن أساليب ترمب الملتبسة في فنزويلا، والتي لا تحظى بأي غطاء دولي، أن تتبع واشنطن أسلوباً مغايراً في ما خص إدارة الأمور في البلد المذكور. من هنا، يأتي تذكيرهم بالحاجة إلى «الانتقال السلمي» للسلطة واحترام «الإرادة الشعبية» التي برزت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في عام 2024. ويجمع الغربيون على أن مادورو زور نتائجها وأن الفائز الفعلي فيها هو المرشح المعارض إدموندو غونزاليس. لكن يبدو واضحاً أن ترمب لن يختار هذا السبيل وأن له مخططاته الخاصة، التي كشف عن جانب منها في المؤتمر الصحافي الذي أعقب القبض على مادورو ووضحها، الأحد، في حديثه للصحافة، على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس 1» عند عودته إلى واشنطن من ولاية فلوريدا.

وقال ترمب عند سؤاله عن المرحلة اللاحقة في فنزويلا: «نحن نتعامل مع الأشخاص الذين أدوا اليمين للتو (نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز) فلا تسألوني من المسؤول لأنني سأعطيكم إجابة وستكون مثيرة للجدل للغاية... هذا يعني أننا نحن من يقود الأمور... وإذا لم يلتزموا فسننفذ ضربة ثانية... الولايات المتحدة بحاجة إلى سيطرة كاملة على النفط وغيره من الموارد في فنزويلا».

رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني قالت إن العملية الأميركية في فنزويلا «دفاع عن النفس» (رويترز)

استدارة ماكرون

تسببت أزمة فنزويلا بسجال سياسي في فرنسا بسبب المواقف التي صدرت عن الرئيس إيمانويل ماكرون، السبت، والتي رأت فيها المعارضة اليسارية «انبطاحاً» أمام ترمب.

ففي تغريدة متأخرة له مساء السبت على منصة «إكس»، قال ماكرون إنه «أخذ علماً» بما حصل في كاراكاس. وكبقية القادة الأوروبيين، امتنع عن انتقاد التدخل الأميركي العسكري، معتبراً أن أهل البلاد لا يمكنهم سوى أن «يبتهجوا» بانتهاء «ديكتاتورية مادورو» الذي اتهمه بـ«مصادرة السلطة والدوس على الحريات الأساسية ملحقاً ضراراً بالغاً بكرامة شعبه». ودعا الرئيس الفرنسي إلى «انتقال سلمي وديمقراطي يحترم إرادة الشعب الفنزويلي»، على أن يقوده إدموندو غونزاليس في «أسرع وقت». بيد أن اللافت أن تغريدته جاءت «متراجعة» عما صدر قبله عن وزير خارجيته، جان نويل بارو، الذي لم يتردد في انتقاد العملية العسكرية الأميركية التي وصفها بأنها «تتعارض مع مبادئ القانون الدولي». وأضاف بارو على منصة «إكس»: «تنتهك العملية العسكرية ⁠التي أدت ‌إلى القبض على نيكولاس ‍مادورو مبدأ عدم ‍اللجوء إلى القوة الذي يقوم عليه القانون الدولي. وتؤكد ​فرنسا مجدداً أنه لا يمكن ⁠فرض حل سياسي دائم من الخارج وأن الشعوب ذات السيادة وحدها هي التي تستطيع أن تقرر مستقبلها بنفسها». والغريب في هذا التضارب أن الرئيس الفرنسي هو المشرف على السياستين الخارجية والدفاعية لبلاده وأن هناك تنسيقاً دائماً بين الخارجية وقصر الإليزيه.

لم يتردد اليسار الفرنسي في مهاجمة ماكرون. فقد رأي أوليفيه فور، الأمين العام لـ«الحزب الاشتراكي» أن فرنسا «ليست دولة تابعة للولايات المتحدة، ولا يمكن لرئيسنا أن يتصرف كأنه مجرد ناطق باسم البيت الأبيض». وقال رئيس كتلة الحزب الاشتراكي في مجلس الشيوخ، باتريك كانر: «ماكرون يدوس هذا المساء تاريخنا الدبلوماسي كله. إنه عار». ورأى فابيان روسيل، الأمين العام لـ«الحزب الشيوعي» في مواقف ماكرون «العار الأقصى». وبنظره، فإن فرنسا «هبطت إلى مرتبة الولاية الأميركية الحادية والخمسين». واعتبر جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا المتمردة» اليساري المتشدد أن ماكرون «لا يمثل صوت فرنسا. إنه مصدر خجل لنا، إذ هو يتخلى عن (مبادئ) القانون الدولي». بالمقابل، فإن اليمين الفرنسي التقليدي والمتطرف لم ينتقد الغزوة الأميركية ولا مواقف ماكرون وبقي متأرجحاً بالنسبة لحالة فنزويلا.

إزاء الانتقادات العنيفة التي استهدفته، «صحح» الرئيس الفرنسي مواقفه مستفيداً من انعقاد مجلس الوزراء صباح الاثنين. فالناطقة باسم الحكومة الفرنسية نقلت عنه قوله إن فرنسا لا تدعم ولا توافق على «الأسلوب» الذي استخدمته الولايات المتحدة للقبض على رئيس مادورو، مضيفة أن ماكرون أكد أن فرنسا تدافع عن القانون الدولي وحرية الشعوب. كذلك، فإن ماكرون أعلن أمام مجلس الوزراء أن فرنسا «تدعم السيادة الشعبية وهذه السيادة الشعبية» التي برزت من خلال انتخابات رئاسية نددت بها المعارضة وحينها اعتبرت فرنسا وقسم كبير من الأسرة الدولية أن الفائز فيها كان المعارض إدموندو غونزاليس.

وخلاصة الرئيس الفرنسي أنه «إن حصلت عملية انتقالية، يجب أن يؤدي الفائز في (انتخابات) 2024 دوراً محورياً فيها». والحال أن ترمب لا يرى الشيء نفسه، وبالتالي فإن ما يقوله الأوروبيون بشأن مستقبل فنزويلا لا يبدو أنه يهم الرئيس الأميركي كثيراً.


مقالات ذات صلة

ترمب سيحضر مجدّداً عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين زوجته ميلانيا ورئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض ويجيا جيانغ في العشاء ليلة 25 أبريل (أ.ف.ب)

ترمب سيحضر مجدّداً عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على المشاركة وإلقاء كلمة في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض الذي أعيدت جدولته الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ يتيح القرار لشركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» منحَ الحكومة إمكان الوصول إلى أقوى نماذجها قبل موعد طرحها بـ30 يوماً (رويترز)

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يتيح للحكومة الاطلاع على نماذج الذكاء الاصطناعي قبل طرحها

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً أتاح بموجبه إنشاء إطار طوعي يسمح لمطوّري الذكاء الاصطناعي بمشاركة نماذجهم المتطوّرة مع الحكومة قبل طرحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)

ترمب: المحادثات مع إيران مستمرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن التقارير التي تحدثت عن توقف الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران منذ عدة أيام «كاذبة وخاطئة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً لتعزيز ابتكارات وأمن الذكاء الاصطناعي المتقدم

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، أمراً تنفيذياً جديداً يهدف إلى تعزيز ابتكارات الذكاء الاصطناعي المتقدم وحمايته الأمنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)

ترمب يتراجع عن تخصيص صندوق بقيمة 1.8 تريليون دولار لمناصريه

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الاثنين، امتثالها لحكم قضائي فيدرالي، بتعليق مؤقت لصندوق تعويض ضحايا التسليح السياسي.

هبة القدسي (واشنطن)

بريطانيّان مسجونان في إيران يخسران الطعن ضد الحكم بسجنهما 10 سنوات

الزوجان البريطانيان المسجونان في إيران كريغ وليندسي فورمان (رويترز)
الزوجان البريطانيان المسجونان في إيران كريغ وليندسي فورمان (رويترز)
TT

بريطانيّان مسجونان في إيران يخسران الطعن ضد الحكم بسجنهما 10 سنوات

الزوجان البريطانيان المسجونان في إيران كريغ وليندسي فورمان (رويترز)
الزوجان البريطانيان المسجونان في إيران كريغ وليندسي فورمان (رويترز)

خسر زوجان بريطانيان مسجونان في إيران الطعن الذي تقدّما به ضد الحكم الصادر بسجن كل منهما عشر سنوات بتهمة التجسس، وفق ما أعلن نجلهما الثلاثاء، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتُقل كريغ وزوجته ليندسي فورمان بينما كانا يقومان بجولة حول العالم على متن درّاجة نارية مطلع عام 2025.

وحُكم عليهما في فبراير (شباط) بالسجن عشر سنوات بتهمة التجسس التي ينفيانها.

وأفاد نجلهما جو بينيت في بيان: «ترد معلومات الآن أنهما خسرا الطعن الذي تقدّما به ضد الحكم بسجنهما عشر سنوات لإدانتهما بالتجسس».

وأضاف: «لم يُسمح لهما بحضور جلسة الاستئناف في قضيتهما»، وطُلب منهما توقيع وثائق باللغة الفارسية، وهو أمر رفضا القيام به نظراً إلى عدم فهمهما لما ورد فيها.

وتابع بأن القضية رُفعت حالياً «إلى المحكمة العليا... لكننا لا نفهم الإجراءات ولا الإطار الزمني أو ماذا سيجري تقديمه باسمهما، إن تم تقديم شيء».

وأوضح أن المحامي الذي عيّنته المحكمة لهما لم يعد يمثلهما.

ودعت عائلتهما الحكومة البريطانية إلى بذل مزيد من الجهود لمساعدتهما.

وأفاد بينيت بأنه التقى، الاثنين، مسؤولين في الخارجية البريطانية كانوا «غاية في اللطف. لكن اللطف شيء والقيام بأمر ما ليكون من الممكن الإفراج عنهما هو أمر آخر».

من جانبه، أفاد ناطق باسم الخارجية البريطانية: «نشعر بخيبة أمل حيال قرار الاستئناف، وسنواصل العمل لضمان العودة الآمنة لكريغ وليندسي إلى المملكة المتحدة».

وأضاف أن مواصلة احتجاز الزوجين أمر «غير مبرر ومروّع».

وبدأ الزوجان إضراباً عن الطعام، إذ بات كريغ في يومه الـ25 وليندسي في يومها الـ16، بحسب عائلتهما.

وعبّرت العائلة عن خشيتها من أن يُقتلا في حرب إيران، إذ وقعت انفجارات قرب السجن في طهران حيث يقبعان.

توجّه الزوجان إلى إيران متجاهلين تحذيرات أصدقائهما وعائلتهما والخارجية البريطانية التي تحذّر من السفر إلى إيران مهما كان السبب.

وهما بين عدد من الغربيين الذين احتجزتهم إيران منذ عام 1979، إذ تتهم طهران بممارسة ما يُطلق عليها «دبلوماسية الرهائن» التي تسعى عبرها إلى انتزاع تنازلات من أعدائها في أوروبا ومن الولايات المتحدة.


عشرات الضحايا بهجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على أوكرانيا

دخان ونار من من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)
دخان ونار من من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

عشرات الضحايا بهجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على أوكرانيا

دخان ونار من من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)
دخان ونار من من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الأوكرانية أن ما لا ‌يقل عن 18 شخصاً قتلوا وأصيب أكثر من 100 بجروح من جراء هجمات شنتها روسيا بمئات الطائرات المسيّرة وعشرات الصواريخ على مدن في أنحاء أوكرانيا، منها كييف ودنيبرو، في وقت مبكر من صباح اليوم، وذلك بعد تحذيرات على مدى أيام من أن موسكو تخطط ​لشن هجوم كبير.

وهذا هو الهجوم الثالث المكثف على كييف في أقل من شهر.

وتستهدف روسيا إمدادات طاقة وبنية تحتية في أوكرانيا، بينما كثفت كييف هجماتها هذا العام على منشآت نفط روسية في حرب مستمرة منذ أكثر من أربع سنوات. وينفي كلا البلدين استهداف المدنيين.

أوكرانيان يتنقلان وسط الركام في منطقة سكينة بكييف أصيبت بالقصف الروسي الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا أطلقت 73 صاروخاً وأكثر من 600 طائرة مسيّرة في الهجوم الذي وقع خلال الليل، وحث واشنطن مجدداً على إرسال صواريخ اعتراضية إضافية لأنظمة باتريوت لتعويض الإمدادات المتضائلة في كييف.

وقال زيلينسكي على «تلغرام»: «كان هذا هجوماً واسع النطاق وبرهاناً واضحاً تماماً من روسيا: إذا لم تتم حماية أوكرانيا من ضربات الصواريخ الباليستية وغيرها، فستستمر هذه الهجمات».

وقال ‌الكرملين، اليوم، ‌إن الحرب تحولت إلى «نمط جديد» بعد «الأفعال الإرهابية غير الإنسانية» التي ارتكبها الجيش الأوكراني ​ضد ‌المدنيين.

وحذرت ⁠روسيا الأسبوع ​الماضي ⁠من أنها تعتزم شن «ضربات ممنهجة» على أهداف في كييف، وحثت الأجانب على المغادرة، وذلك رداً على هجوم بطائرات مسيّرة على سكن طلابي في منطقة لوغانسك الأوكرانية، التي تسيطر عليها روسيا، وتسبب في مقتل 21 شخصاً. ونفت أوكرانيا تنفيذ الهجوم.

وحث وزير الخارجية الأوكراني، أندري سيبيها، شركاء بلاده على اتخاذ «خطوات ملموسة» لمساعدة كييف والضغط على موسكو. وقال في منشور على «إكس»: «لن تنجح جهود السلام إلا إذا كانت مدعومة بضغط حقيقي على موسكو»، داعياً إلى فرض عقوبات أشد وتقديم دعم عسكري أكبر.

دخان فوق منطقة سكنية أصيبت بالقصف الروسي على كييف الثلاثاء (إ. ب.أ)

أعمدة دخان فوق كييف

أظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني المرتفعة في كييف، حيث أفاد رئيس البلدية، فيتالي كليتشكو، ⁠بمقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وإصابة أكثر من 60، بينهم ثلاثة ‌أطفال، خلال الليل.

وقالت واحدة من السكان وتدعى أولها مودرا، وهي ‌تقف أمام مبنى سكني مدمر وسيارات متضررة مع طفلتها ناتاليا (ست سنوات): «لم نستطع ​فهم ما يحدث... هل هي نهاية العالم؟».

وقال مسؤولون محليون إن 12 شخصاً قتلوا، بينهم طفلان، ‌في مدينة دنيبرو، بجنوب شرقي البلاد، حيث دمر مبنى سكني مكون من أربعة طوابق بشكل جزئي.

وقال المسؤولون إن كييف كانت الهدف الرئيسي للهجمات. وأصيب ما لا يقل عن تسعة مبانٍ مرتفعة وروضة أطفال وعيادة وأبنية إدارية بأضرار.

وقالت شركة دي.تي.إي.كيه للطاقة إن الهجوم تسبب في انقطاع التيار الكهربائي مؤقتاً عن 140 ألف شخص.

ولجأ الآلاف إلى مترو أنفاق كييف، وحمل بعضهم حيواناتهم الأليفة وبعض المتعلقات.

عمال إنقاذ وسط مكان أصيب بالقصف الروسي على كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

مئات المسيرات والصواريخ

وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 656 طائرة مسيّرة و73 صاروخاً على البلاد، بما في ذلك 33 صاروخاً باليستياً يصعب إسقاطها وثمانية صواريخ (تسيركون) التي تفوق ⁠سرعتها سرعة الصوت، وهو ⁠على الأرجح أكبر عدد من هذه الصواريخ تستخدمه روسيا خلال الحرب.

وتقول موسكو إن مدى الصاروخ تسيركون يبلغ 1000 كيلومتر وتضاهي سرعته تسعة أمثال سرعة الصوت.

وأسقطت وحدات القوات الجوية أو حيدت 40 صاروخاً و602 مسيّرة، لكن القوات الجوية لم تدرج صواريخ (تسيركون) ضمن تلك التي تم اعتراضها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها شنت «ضربة مكثفة» على منشآت الصناعات الدفاعية الأوكرانية باستخدام أسلحة بعيدة المدى عالية الدقة. وفي منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن 14 أشخاص، بينهم طفل، أصيبوا في هجمات.

وقالت بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، إنها أرسلت طائرات حربية لتأمين مجالها الجوي بعد الهجمات الروسية على أوكرانيا.

وتعرضت مناطق روسية لهجمات أيضاً. فقد أعلنت السلطات المحلية في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا عبر تطبيق «تلغرام» اليوم أن مصفاة إيلسكي النفطية اشتعلت فيها النيران إثر هجوم بطائرات مسيّرة. وأكد الجيش الأوكراني الهجوم.

أوكراني يحمل كلبه في شارع أصيب بالقصف الروسي على كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي منطقة بيلغورود الروسية على الحدود مع أوكرانيا، ذكرت السلطات عبر «تلغرام» أن طفلاً (11 عاماً) أصيب بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً.

وذكرت ​«وكالات الأنباء الروسية»، نقلاً عن وزارة الدفاع، ​أنه تم إسقاط ما مجموعه 148 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.

وأفادت السلطات بأن أنظمة الدفاع الجوي تصدت لهجمات مماثلة استهدفت سيفاستوبول، في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.

تقدم ميداني أوكراني

كشف تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً لبيانات معهد دراسة الحرب (ISW) أن أوكرانيا حققت بالفعل تقدماً ميدانياً على حساب روسيا في مايو (أيار) للشهر الثاني توالياً، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومتراً مربعاً.

الا أن تراجع قوات موسكو ليس شاملاً، إذ إن بعض مجموعاتها لا تزال منتشرة في المناطق حيث استعادت كييف أراضي، علماً بأن الجيش الروسي يعتمد تكتيك إرسال مجموعات صغيرة لاتخاذ مواقع والسيطرة عليها تمهيداً لتقدّم قوات أكبر لاحقاً.

Your Premium trial has ended


هيئة الأرصاد الجوية: فرنسا شهدت الربيع الأكثر حراً على الإطلاق

أطفال يلعبون ويستمتعون بالبرودة في نافورة بمدينة ليون مع اجتياح موجة حرّ فرنسا (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون ويستمتعون بالبرودة في نافورة بمدينة ليون مع اجتياح موجة حرّ فرنسا (أ.ف.ب)
TT

هيئة الأرصاد الجوية: فرنسا شهدت الربيع الأكثر حراً على الإطلاق

أطفال يلعبون ويستمتعون بالبرودة في نافورة بمدينة ليون مع اجتياح موجة حرّ فرنسا (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون ويستمتعون بالبرودة في نافورة بمدينة ليون مع اجتياح موجة حرّ فرنسا (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية اليوم (الثلاثاء)، أن فرنسا شهدت الربيع الأكثر حراً على الإطلاق منذ بدء تسجيل القياس في عام 1900، وذلك بناءً على مراجعتها المناخية التي تغطي الفترة من مارس (آذار) إلى مايو (أيار).

وقالت المؤسسة العامة: «بمتوسط درجة حرارة تبلغ 13.8 درجة مئوية، فإن ربيع عام 2026 هو الأكثر حراً على الإطلاق (بزيادة قدرها 1.7 درجة مئوية)، متجاوزاً ربيعَي عامَي 2011 (1.5 درجة مئوية) و2020 (1.3 درجة مئوية)»، وذلك بينما شهدت البلاد للتوّ موجة حر مبكرة وقاسية.