شبح تصعيد التوتر يحوم في أجواء أوروبا

الكرملين يحذِّر الغرب من استهداف الطائرات الروسية و«يراقب» إمدادات «توماهوك»

جنود روس فوق ناقلة جنود داخل أوكرانيا يوم الاثنين (أ.ب)
جنود روس فوق ناقلة جنود داخل أوكرانيا يوم الاثنين (أ.ب)
TT

شبح تصعيد التوتر يحوم في أجواء أوروبا

جنود روس فوق ناقلة جنود داخل أوكرانيا يوم الاثنين (أ.ب)
جنود روس فوق ناقلة جنود داخل أوكرانيا يوم الاثنين (أ.ب)

حذَّر الكرملين، اليوم (الاثنين)، من مخاطر انزلاق التوتر المتفاقم بين روسيا وبلدان «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) إلى مواجهة مباشرة. وقال مسؤولون روس إن تدهور الموقف قد يسفر عن اندلاع حرب تُستخدم فيها كل أنواع الأسلحة. وحمَّل الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف الغرب المسؤولية عن تفاقم الوضع، وقال إن بلاده تراقب من كثب «تطورات سلبية للغاية».

وقال بيسكوف -رداً على سؤال حول تلويح مسؤولين في حلف الأطلسي بإسقاط طائرات روسية تنتهك أجواء العواصم الأوروبية- إن روسيا «سترد كدولة ذات سيادة في حال إسقاط أي أجسام في سمائها». وزاد أن تصريحات «الناتو» حول إمكانية إسقاط الطائرات الروسية ستكون لها «عواقب خطيرة».

المدمرة الأميركية «تشافي» تطلق صواريخ «توماهوك» الجوالة (البحرية الأميركية عبر فيسبوك)

وجاء تحذير المسؤول بعد اتهام مجلس شمال الأطلسي، التابع لحلف «الناتو»، روسيا، بتعمد تصعيد الوضع، من خلال تكرار انتهاك طائرات مُسيَّرة ومقاتلات روسية أجواء بولندا وإستونيا وبلدان أوروبية أخرى. وهدد الأمين العام للحلف مارك روته، بمواجهة الاختراقات الروسية، وقال إنه يتفق مع تصريح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن ضرورة إسقاط الطائرات الروسية إذا دخلت المجال الجوي للحلف.

لكن بيسكوف نفى صحة هذه الاتهامات، ووصفها بأنها «هستيرية»، مؤكداً أن «لا أساس لها من الصحة». وقال إن بلاده ستتعامل مع أي تحرك غربي يستهدف القدرات الجوية الروسية.

وكان لافتاً أن التحذير من مواجهة مباشرة واندلاع حرب واسعة، تكرر على لسان أكثر من مسؤول روسي خلال اليومين الماضيين.

ووفقاً للسفير الروسي في باريس، أليكسي ميشكوف، فإن «إسقاط (الناتو) طائرة روسية يعني الحرب». وأشار إلى أن طائرات «الناتو» تنتهك المجال الجوي الروسي بشكل متكرر، ولكن لا أحد يُسقطها، بينما أكدت وزارة الدفاع الروسية مجدداً أن «جميع الطلعات الجوية العسكرية الروسية تُجرى وفقاً للقواعد الدولية الصارمة».

بدوره، حذَّر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، من أن «الصراع بين أوروبا وروسيا ينطوي على مخاطر جمة، بالتصعيد إلى حرب تُستخدم فيها أسلحة الدمار الشامل».

فرقاطة دنماركية تبحر قرب ساحل كوبنهاغن ضمن الإجراءات الأمنية تحضيراً للقمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وكتب ميدفيديف على «تلغرام» أن روسيا لا تريد الحرب؛ لكن «مثل هذا الصراع ينطوي على خطر حقيقي بالتصعيد إلى مواجهة واسعة، تُستخدم فيها أسلحة الدمار الشامل. لذلك، يجب أن نكون يقظين».

وفي تطور مرتبط، قال الكرملين إن الخبراء العسكريين الروس يراقبون من كثب الإمدادات المحتملة من صواريخ «توماهوك» الأميركية بعيدة المدى لأوكرانيا. ووصف بيسكوف التقارير التي تحدثت عن قرار أميركي بتزويد كييف بهذه الصواريخ، بأنه «تطور سلبي للغاية»؛ لكنه شدد على أن هذا القرار «لن يغير الوضع في ساحة المعركة».

وأشار الناطق الروسي إلى أن «من المهم معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة -أو أوكرانيا- ستوفر بيانات حول استخدام هذه الصواريخ».

وكانت حدة الاتهامات الأوروبية لروسيا ارتفعت خلال اليومين الماضيين، ولوَّح رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، بتحرك جدِّي بعد تكرار انتهاك أجواء بلاده، وقال إن وارسو «لم تكن تريد الحرب؛ لكنها فُرضت عليها». بينما قال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسن، الاثنين، إن روسيا هي على الأرجح من أرسل المُسيَّرات التي رُصدت فوق عديد من المطارات الإسكندنافية، وذلك قبل قمة الاتحاد الأوروبي المرتقبة في كوبنهاغن.

فرقاطة ألمانية راسية في ميناء بكوبنهاغن في إطار إجراءات الحماية للقمة الأوروبية المقبلة في العاصمة الدنماركية (أ.ف.ب)

وقال كريسترسن، في حديث لمحطة «تي في 4» التلفزيونية: «إن إمكانية أن يكون هذا الأمر متعلقاً برغبة روسيا في بعث رسالة إلى الدول التي تدعم أوكرانيا مرتفعة جداً»، ولكنه أكد أن «لا أحد يعرف فعلاً». وأضاف: «لدينا تأكيد» على أن المُسيَّرات التي دخلت المجال الجوي البولندي في وقت سابق كانت روسية. وتابع: «كل شيء يشير إلى روسيا، ولكن كل البلدان حذرة في إلقاء اللوم على دولة ما إذا لم تكن متأكدة. في بولندا، نعلم أن هذا ما حدث».

وكذلك رُصدت طائرات مُسيَّرة فوق مواقع عسكرية دنماركية ليلة السبت، لليوم الثاني على التوالي. ومن المقرر أن تستضيف كوبنهاغن قمة للاتحاد الأوروبي يومَي الأربعاء والخميس. ولضمان الأمن حول القمة، أعلنت الدنمارك، الأحد، أنها ستغلق مجالها الجوي أمام المُسيَّرات المدنية حتى الجمعة، كي لا يحصل أي سوء تقدير. كما قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن إن «هناك دولة رئيسية تشكل تهديداً لأمن أوروبا، وهي روسيا».

وفي سياق مرتبط، قال الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، حليف موسكو الأساسي، إنه سيكون هناك رد فوري في حال أسقطت دول «الناتو» طائرات روسية. وأعرب عن رأيه بأن «هذه التهديدات غير المدروسة ستهدأ قريباً». وقال لوكاشينكو الذي ستكون بلاده المحاذية لبولندا ساحة لأي مواجهة محتملة، إن «مثل هذه الأفعال ستُقابَل بردٍّ قوي... قالوا إنهم سيُسقطون... حسناً، فليُحاولوا، سيُسقطون. أو سيُسقطون شيئاً روسياً فوق كالينينغراد. حسناً، لا سمح الله، بالطبع، سيتعين علينا القتال بكل ما نملك، كما يُقال في روسيا، بكل ما نملك». وأضاف: «حسناً، لنأخذ مطار بيلوفيجسكايا بوشا مثالاً. أسافر إلى هناك كثيراً. إنه على الحدود مع بولندا مباشرة. هل سيُسقطون مروحية الرئيس أو أي مروحية عسكرية مرافقة؟ سيكون الرد فورياً».

مبانٍ سكنية متضررة بشدة قُرب كييف من جرَّاء قصف روسي يوم الأحد (أ.ف.ب)

اتهام روسي لأوكرانيا

على صعيد آخر، حمَّلت موسكو الجانب الأوكراني المسؤولية عن تعثر عملية السلام، وقال بيسكوف في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، إنه «لم تَرِد أي إشارات من أوكرانيا حتى الآن حول احتمال استئناف المفاوضات الثنائية». وأضاف أن أوكرانيا لم تَرُد على اقتراح روسيا بتشكيل 3 مجموعات عمل.

وكانت الجولة الثالثة من المحادثات بين الوفدين الروسي والأوكراني قد انعقدت في إسطنبول، يوم 23 يوليو (تموز). واتفق الطرفان على مواصلة التبادل غير المحدود للجرحى والمرضى ذوي الحالات الحرجة. كما اقترحت موسكو تشكيل مجموعات عمل معنيَّة بالقضايا السياسية والإنسانية والعسكرية، تعمل من بُعد. ولكن هذا الاتفاق لم يجد طريقه إلى التنفيذ.

ولفت بيسكوف إلى أنه «لا يوجد أي تقدم في جهود استئناف المحادثات بين الوفدين الروسي والأوكراني، وهذا ليس خطأ روسيا».

بدوره، أشار فلاديمير ميدينسكي، مساعد الرئيس الروسي، ورئيس وفد التفاوض، إلى أن الجانب الأوكراني طلب مهلة لدرس الاقتراح الروسي بتشكيل مجموعات عمل، لكنه لم يقدِّم أي رد خلال الأشهر التالية.

ميدانياً، ذكر موقع «فيستي» الروسي أن حريقاً اندلع، اليوم الاثنين، في مستودع للنفط بمدينة فيودوسيا الواقعة في شبه جزيرة القرم الخاضعة لسيطرة روسيا.

في وقت تواصلت فيه الهجمات المتبادلة ليل الأحد- الاثنين، وأعلنت السلطات الروسية صباحاً أن حريقاً اندلع نتيجة هجوم من طائرات مُسيَّرة أوكرانية أدى إلى مقتل طفل وجدَّته، في بلدة خارج موسكو خلال الليل. ومنذ بداية الحرب تُطلق روسيا طائرات مُسيَّرة على أوكرانيا في هجمات ليلية، بينما ترُدُّ كييف بهجمات انتقامية تستهدف بشكل رئيسي منشآت للطاقة.

وكتب الحاكم المحلي أندريه فوروبيوف على «تلغرام»: «أسقط سلاح الجو الليلة الماضية 4 مُسيَّرات في فوسكريسينسك وكولومنا» الواقعتين في جنوب شرقي العاصمة الروسية. وأضاف: «مع الأسف، وقعت مأساة في فوسكريسينسك: قُتل شخصان بحريق في منزل خاص، هما امرأة تبلغ 76 عاماً وحفيدها البالغ 6 سنوات». وأشار فوروبيوف إلى أن مباني أخرى كثيرة في فوسكريسينسك الواقعة على مسافة 88 كيلومتراً جنوب شرقي موسكو، قد تضررت.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن 84 مُسيَّرة أوكرانية «اعترضتها ودمرتها أنظمة الإنذار الدفاعية الجوية خلال الليل». وأُسقطت 4 منها فوق منطقة موسكو. وفي اليوم السابق، أدى هجوم روسي ضخم بطائرات مُسيَّرة وصواريخ على أوكرانيا استمر 12 ساعة، إلى مقتل 4 أشخاص على الأقل في كييف. وقالت أوكرانيا إنها تعرَّضت لهجوم بواسطة 595 مُسيَّرة و48 صاروخاً تلك الليلة، وقد أسقطت الدفاعات الجوية معظمها.


مقالات ذات صلة

روسيا تندد بـ«قرصنة دولية» بعد احتجاز فرنسا ناقلة نفط

أوروبا أحد أفراد البحرية الفرنسية وهو يراقب ناقلة نفط خاضعة لعقوبات دولية قادمة من روسيا تبحر في المحيط الأطلسي (رويترز) p-circle

روسيا تندد بـ«قرصنة دولية» بعد احتجاز فرنسا ناقلة نفط

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده وحلفاءها احتجزوا ناقلة نفط روسية خاضعة للعقوبات في المحيط الأطلسي، خلال عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون يلتقي الأمين العام لمجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو يوم 17 يونيو 2025 (أرشيفية - يونهاب)

رئيس الاستخبارات الكورية الشمالية يلتقي مسؤولاً أمنياً روسياً بارزاً في موسكو

حضر رئيس الاستخبارات الكورية الشمالية منتدى أمنياً دولياً في روسيا، والتقى سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال الإطفاء وقوات إنفاذ القانون يعملون في موقع انفجار وقع في مبنى سكني عقب استهدافه بطائرة مسيرة بالقرب من الحدود مع أوكرانيا في مدينة غالاتي الرومانية (رويترز)

رومانيا تدين «تصعيداً خطيراً» إثر سقوط مسيّرة روسية على مبنى داخل أراضيها

دانت وزارة الخارجية الرومانية اليوم الجمعة ما وصفته بـ«التصعيد الخطير وغير المسؤول» من جانب روسيا، وذلك بعد ارتطام مسيّرة روسية بمبنى في مدينة بشرق رومانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
العالم المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

روسيا تحث واشنطن وطهران على مواصلة الحوار وتجنب الصراع المسلح

 حثت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الخميس، الولايات المتحدة وإيران على عدم الانزلاق مجدداً نحو الصراع المسلح، وعلى مواصلة الحوار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا امرأة تحمل باقة زهور أمام سوق محترق في حي تضرر بشدة جراء هجوم صاروخي وطائرات مسيّرة روسية يوم الأحد في كييف - أوكرانيا 27 مايو 2026 (رويترز)

فرنسا تستدعي السفير الروسي بعد تهديدات جديدة للعاصمة الأوكرانية كييف

أعلنت فرنسا، الأربعاء، أنها استدعت السفير الروسي لديها بعدما دعت موسكو الدبلوماسيين الأجانب إلى مغادرة كييف قبل استهداف العاصمة الأوكرانية بضربات جديدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

زلزال قوته 6.1 درجة يضرب قبالة ساحل جنوب إيطاليا

رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
TT

زلزال قوته 6.1 درجة يضرب قبالة ساحل جنوب إيطاليا

رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

أفاد المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض بوقوع زلزال قوته 6.1 درجة على مقياس ريختر قبالة ساحل جنوب إيطاليا. وقال المركز إن الزلزال وقع على عمق 253 كيلومتراً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدورها، أفادت وكالة «أنسا» أن زلزالاً قوياً ضرب قبالة ساحل منطقة كالابريا الإيطالية، في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء، وشعر به السكان حتى مدينة نابولي.

وكان مركز الزلزال في البحر التيراني قبالة مدينة كوزنسا، على بعد نحو 240 كيلومتراً جنوب شرق نابولي، وفق الوكالة الإيطالية.

وأفاد المعهد الوطني للجيوفيزياء والبراكين بأن قوة الهزة بلغت 6.1 درجة على مقياس ريختر وعلى عمق 250 كيلومتراً، بينما ذكر مركز المسح الجيولوجي الأميركي أن قوتها بلغت 6.2 درجة.

وبحسب وكالة «أنسا»، فقد شعر بالزلزال سكان منطقة كالابريا بأكملها، ووصل تأثيره إلى منطقة فيزوف القريبة من نابولي شمالاً، وإلى منطقة بازيليكاتا شرقاً.

وأضافت الوكالة أنه لم ترد في البداية تقارير عن وقوع أضرار، لكن عمليات التحقق والتقييم ما زالت جارية.


مقتل 18 شخصاً وإصابة نحو 100 في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
TT

مقتل 18 شخصاً وإصابة نحو 100 في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)

قتل 18 شخصاً في الضربات التي شنتها روسيا ليلا على أوكرانيا باستخدام مئات الصواريخ والمسيّرات، بحسب ما أفاد مسؤولون الثلاثاء.

وقال رئيس بلدية كييف إن ستة أشخاص قتلوا وأصيب 66 في العاصمة، بينما أفادت السلطات المحلية في مدينة دنيبرو (شرق) بمقتل 12 شخصا، مشيرة إلى تواصل عمليات الإنقاذ.

من جهته، أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، تنفيذ «ضربة كبيرة» استُخدمت فيها صواريخ فرط صوتية، مستهدفاً مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وأفادت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، بأن الهجوم الذي استُخدمت فيه «أسلحة عالية الدقة» استهدف مواقع في كييف وزابوريجيا وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، بالإضافة إلى بنى تحتية للطاقة والنقل مرتبطة بالجيش الأوكراني في مناطق أخرى.

عناصر الطوارئ يتعاملون مع حريق في وكالة سيارات بكييف تعرضت لهجوم صاروخي روسي (رويترز)

وحذّرت روسيا الأسبوع الماضي من أنها تعتزم شن «ضربات ممنهجة» على أهداف في كييف، رداً على هجوم بطائرات مسيّرة على سكن طلابي في منطقة لوغانسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، وتسبّب في مقتل 21 شخصاً. ونفت أوكرانيا تنفيذ الهجوم.

وقال سلاح ​الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 73 صاروخاً و656 طائرة ‌مسيّرة ‌على ​البلاد ‌منذ ⁠الساعة السادسة ​مساء أمس (الاثنين) ⁠بالتوقيت المحلي (15:00 بتوقيت غرينتش).

وذكر سلاح ⁠الجو، في ‌بيان على ‌«تلغرام»، أنه ‌جرى ‌إسقاط أو تحييد 40 صاروخاً و602 مسيّرة. وأضاف ‌أن العاصمة كييف كانت ⁠الهدف ⁠الرئيسي للهجوم. وأوضح أن صواريخ وطائرات مسيّرة ضربت 38 موقعاً في ​أنحاء ​البلاد.

وأظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني المرتفعة في كييف، حيث أفاد رئيس البلدية فيتالي كليتشكو بمقتل ما لا يقل عن 4 أشخاص وإصابة 58، بينهم أطفال، خلال الليل.

وقالت واحدة من السكان، وتُدعى ‌أولغا مودرا وهي ‌تقف أمام مبنى سكني مدمر وسيارات متضررة مع طفلتها ناتاليا (ست سنوات): «كل ​شيء كان ‌مغطى بـ(الحطام)، ⁠والدخان في ​كل ⁠مكان، ولم يكن بوسعنا رؤية شيء».

وقال كليتشكو إن ما يُشتبه بأنها ضربة صاروخية استهدفت مبنى سكنياً من 24 طابقاً، مما أدى إلى حدوث انهيار، مرجحاً أن يكون هناك أشخاص محاصرون تحت الأنقاض، واشتعلت النيران أيضاً في أبنية، أحدها مبنى سكني من تسعة طوابق، بعد سقوط حطام صواريخ فيما يبدو عليها.

موقع هجوم روسي بمسيّرة في دنيبرو (رويترز)

وأردف كليتشكو قائلاً على تطبيق «تلغرام»: «في حي أوبولون، تحترق سيارات بعد أن أصابها حطام صواريخ متساقط. وهناك أيضاً حرائق في موقعَين في مناطق مفتوحة، أحدهما قرب روضة أطفال».

وذكر شهود أن الآلاف من سكان كييف لجأوا إلى محطات المترو، فيما كان الصوت الناجم ⁠عن تصدي أنظمة الدفاع للهجمات الروسية يدوي في الأنحاء.

وقال شاهد من «رويترز» إن ‌دوي المزيد من الانفجارات سُمع في العاصمة بعد الفجر.

وأفاد حاكم منطقة دنيبرو بجنوب شرقي ​البلاد، أولكسندر هانزا، عبر تطبيق «تلغرام»، بمقتل ستة أشخاص وإصابة 36 ‌آخرين في هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدينة دنيبرو والمناطق المحيطة بها.

وذكر أن جميع المصابين نُقلوا ‌إلى المستشفى وأن حالتهم متوسطة، ونشر صوراً لمبانٍ سكنية لحقت بها أضرار شديدة ومركبات محترقة وملعب أطفال مدمر.

وفي منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، قال رئيس البلدية إيهور تيريكوف، ⁠على تطبيق «تلغرام»، إن ⁠10 أشخاص، بينهم طفل، أُصيبوا في هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ.

زيلينسكي يدعو لتطوير انظمة دفاع جوي أوروبية

وفي أعقاب الهجمات، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أوروبا إلى تطوير أنظمة دفاع جوي خاصة بها، وحضّ واشنطن على تقديم المزيد من الدعم. وكتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي «تحتاج أوروبا إلى نظام دفاع خاصة بها للتصدي للصواريخ الباليستية حتى يمكن وضع حد لهذه الحرب أخيراً. كما أن المساعدة الأميركية في توفير صواريخ لمنظومات باتريوت بالغة الضرورة».

من جانبه، رأى وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا الثلاثاء أن الضربات الروسية على كييف ومدن أخرى تُظهر أن الرئيس فلاديمير بوتين بدأ يستنفد خياراته العسكرية في غزوه لأوكرانيا. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي «بوتين مجرم حرب وخاسر، ولا يملك أي أوراق سوى الترهيب. موسكو تخسر في ساحة المعركة، ولا يمكن لأي عدد من الصواريخ أن يغيّر ذلك».

هجمات في روسيا

وتعرّضت مناطق روسية لهجمات أيضاً، فقد أعلنت السلطات المحلية في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا عبر تطبيق «تلغرام»، اليوم (الثلاثاء)، أن مصفاة إيلسكي النفطية اشتعلت فيها النيران، إثر هجوم بطائرات مسيّرة.

وفي منطقة بيلغورود الروسية على الحدود مع أوكرانيا، ذكرت السلطات، عبر «تلغرام»، أن طفلاً (11 عاماً) أُصيب بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً.

وذكرت وكالات الأنباء الروسية، نقلاً عن وزارة الدفاع، أنه تم إسقاط ما مجموعه 148 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.

وأفادت السلطات بأن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت لهجمات مماثلة استهدفت سيفاستوبول، القاعدة البحرية الروسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.

رجل يلتقط صورة فيما يتصاعد الدخان بعد غارة روسية ليلية على العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

والحرب مستمرة في ​أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يُذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراعات في الشرق الأوسط.

واستهدفت روسيا إمدادات الطاقة والبنية التحتية في أوكرانيا، في حين كثفت أوكرانيا هجماتها على منشآت النفط داخل الأراضي الروسية هذا العام، مما تسبّب أحياناً في سقوط قتلى وجرحى. وينفي كلا الجانبَين استهداف المدنيين.

والحرب مستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يُذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراع في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)

ندّد الكرملين، أمس (الاثنين)، باحتجاز فرنسا ناقلة نفط قادمة من ميناء روسي، ووصف العملية بأنها «قرصنة دولية»؛ وذلك رداً على تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد فيها أن احتجاز الناقلة يوم الأحد يتوافق مع القانون الدولي.

وقال المتحدث الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن احتجاز البحرية الفرنسية ناقلة النفط «تاغور» القادمة من ميناء روسي «إجراء غير قانوني ويرقى إلى مستوى القرصنة الدولية».

وأفادت السفارة الروسية في باريس بأن فرنسا لم تُخطر روسيا بالإجراءات المتخذة ضد هذه السفينة، مشيرة إلى أن قبطان الناقلة مواطن روسي، حسب المعلومات الأولية. وأكد بيسكوف أن روسيا ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الشحنات في البحر.

وفرضت دول غربية عقوبات عدة على مئات السفن ضمن ما بات يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي المتهم بالتحايل على العقوبات المفروضة على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا عام 2022.