القمة الأوروبية: شبه إجماع حول أزمة الرسوم... وانقسام يزداد حدةً تجاه غزة

تمدد العقوبات المفروضة على روسيا ستة أشهر... وتبتعد عن الحزمة الـ18 تفادياً لـ«فيتو» سلوفاكيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تغرّد مجدداً خارج السرب الأوروبي (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تغرّد مجدداً خارج السرب الأوروبي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

القمة الأوروبية: شبه إجماع حول أزمة الرسوم... وانقسام يزداد حدةً تجاه غزة

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تغرّد مجدداً خارج السرب الأوروبي (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تغرّد مجدداً خارج السرب الأوروبي (أرشيفية - د.ب.أ)

شبه إجماع حول أزمة الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة، وانقسام يزداد حدة حول الوضع في غزة. هذه كانت حصيلة القمة الأوروبية التي انتهت ظهر الجمعة في بروكسل، بعد قمة لاهاي الأطلسية التي كانت انتهت بمبايعة أوروبية للرئيس الأميركي، أشبه بالإذعان التام لشروطه تحت وطأة التهديد بسحب الغطاء الدفاعي عن الدول الأعضاء المتخلفة.

ولجأت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، لأول مرة، إلى مصطلحات غير مألوفة في قاموسها عندما تتحدث عن الوضع في الأراضي المحتلة والممارسات الإسرائيلية، وقالت إن الوضع في قطاع غزة «بلغ حداً لا يُحتمل من الفظاعة»، في حين قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن وزراء خارجية الاتحاد سيعودون إلى الاجتماع في الأسبوع المقبل للبحث في تدابير معالجة الوضع الإنساني في غزة، واتخاذ الإجراءات المرعية بعد صدور التقرير الأوروبي الذي يؤكد انتهاك إسرائيل لبنود حقوق الإنسان في اتفاقية الشراكة الموقعة مع الاتحاد.

ماكرون متحدثاً للصحافيين ببروكسل في ختام قمة للدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

لكن الجبهة التي تقودها إسبانيا وآيرلندا وبلجيكا للمطالبة بالتعليق الفوري لاتفاقية الشراكة مع إسرائيل، واجهت معارضة شديدة ومستميتة في الساعات الأخيرة من القمة، من ألمانيا وإيطاليا اللتين ترفضان حتى مجرد مناقشة هذا الموضوع ضمن بند رسمي على جدول أعمال القمة.

وكانت مداخلة رئيس الوزراء الإسباني في الدقائق الأخيرة من القمة استقطبت تأييداً ظاهراً بين غالبية الدول الأعضاء، في حين أثارت حرجاً بادياً على وجوه المستشار الألماني، ورئيسة الوزراء الإيطالية، ونظيرها المجري، عندما قال سانشيز: «فرضنا حزماً من العقوبات على روسيا بسبب عدوانها على أوكرانيا، فما هي المسوغات الأخلاقية التي تمنع تعليق الشراكة مع دولة تنتهك حقوق الإنسان؟». وأضاف: «من البديهي أن إسرائيل تنتهك المادة الثانية من اتفاقية الشراكة بشأن حقوق الإنسان. إن الإبادة الكارثية التي يشهدها قطاع غزة، تقتضي منا دعم طلب الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية، والتقدم بسرعة حول تفعيل (حل الدولتين)».

وناقش الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأميركي دونالد ترمب، هاتفياً الخميس «الأوضاع في أوكرانيا والشرق الأوسط»، وذلك بعد نحو عشرة أيام من توترات علنية باعدت بينهما على هامش قمة «مجموعة السبع». وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان إنّ ترمب هو من بادر إلى الاتصال بنظيره الفرنسي «على هامش اجتماع المجلس الأوروبي» في بروكسل. وأضافت أنّ الرئيسين «قررا الحفاظ على تنسيق وثيق بشأن هذه القضايا».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية موثوقة أن باريس أبلغت مدريد باستعدادها لتأييد طلب تعليق الاتفاقية في الاجتماع الذي سيعقده مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأسبوع المقبل. إلى جانب ذلك دفعت ألمانيا بكامل ثقلها مطالبة بالتوصل، في أسرع وقت ممكن، إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية على الصادرات الأوروبية، بعد أن كانت رئيسة المفوضية قد أعلنت أنها تسلمت المقترح الأميركي الأخير مع بداية القمة صباح الخميس، وأن أجهزة المفوضية منكبة على درسه، مضيفة أن «كل الخيارات ما زالت مطروحة على الطاولة».

وبدا واضحاً خلال المناقشات التي دارت في القمة حول موضوع الرسوم الأميركية، أن ألمانيا وفرنسا، أكبر المصدرين في الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، تستعجلان التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، وقال المستشار الألماني فريدريك ميرتس إنه يريده «سريعاً وبسيطاً»، في حين قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه يريده متوازناً؛ أي فرض رسوم أوروبية معادلة للرسوم التي تقرر الولايات المتحدة تطبيقها على السلع الأوروبية.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (إ.ب.أ)

واكتفت رئيسة المفوضية بالقول في ختام القمة: «رسالتنا اليوم واضحة. نحن على استعداد للتوصل إلى اتفاق، لكننا نستعد أيضاً لعدم التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين، وسندافع عن المصالح الأوروبية». والمعروف أن التفاوض على العلاقات التجارية مع أطراف خارج الاتحاد هو من الصلاحيات الحصرية للمفوضية، ولا يحق لأي دولة عضو أن تتفاوض مع الأطراف الثالثة بصورة منفردة، علماً أن المفوضية تأخذ في الاعتبار آراء الدول الأعضاء وطلباتها.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في لاهاي مساء الأربعاء الفائت بمعاقبة إسبانيا عن طريق الرسوم الجمركية، بعد أن رفض رئيس الوزراء الإسباني التعهد برفع الإنفاق العسكري إلى 5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وقال سانشيز، في تعليقه على الموضوع خلال مناقشات القمة، إنه يثق تماماً برئيسة المفوضية، وهو على استعداد للموافقة على الاتفاق الذي ستتوصل إليه مع واشنطن. وشدّد على أن موقفه من زيادة الإنفاق العسكري لا علاقة له بالعلاقات التجارية مع الولايات المتحدة.

واللافت أن المفاوضات مع واشنطن حول الرسوم الجمركية لم تكن مدرجة على جدول أعمال القمة الأوروبية، لكن الإعلان عن وصول الاقتراح الأميركي مع بدايتها، دفع بألمانيا إلى الكشف عن استعجالها للتوصل إلى اتفاق من غير الإصرار على فرض رسوم مقابلة، وذلك نظراً لضخامة المصالح الاقتصادية الألمانية في السوق الأميركية، والظرف الحرج الذي يعانيه الاقتصاد الألماني منذ فترة. لكن المزاج العام بين الدول الأعضاء لا يسير في اتجاه رغبة برلين؛ إذ تشدد غالبية الدول على أن أي اتفاق مع واشنطن يجب أن يلحظ مساواة في الرسوم التي يفرضها كل طرف على الآخر.

إلى جانب ذلك، طلبت الدول الأعضاء من المفوضية وضع خطة تتضمن الخطوات التي ينبغي اتخاذها للوصول إلى الأهداف التي توافقت عليها القمة الأطلسية في لاهاي لتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية، بهدف مناقشتها في قمة أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وشددت عدة دول صغيرة في الاتحاد على أن تعود زيادة الإنفاق بمنفعة متساوية على الجميع، وليس فحسب على الدول التي تملك طاقات صناعية حربية كبيرة.

اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

ووافق قادة الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على تمديد عقوباتهم المفروضة على روسيا لستة أشهر إضافية، بحسب ما أفادت مصادر دبلوماسية. ومنذ غزت روسيا جارتها أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 فرض الاتحاد الأوروبي عليها 17 حزمة عقوبات يتمّ تجديدها كلّ ستّة أشهر بقرار يصدر بإجماع الأعضاء الـ27. ويعني هذا القرار أنّ العقوبات الشاملة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على خلفية الحرب في أوكرانيا، بما في ذلك تجميد أكثر من 200 مليار يورو (234 مليار دولار)، من أصول البنك المركزي الروسي، ستظل سارية حتى مطلع 2026 على الأقلّ.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حضّ قادة الاتحاد الأوروبي في خطاب مصوّر على اعتماد حزمة عقوبات صارمة «تستهدف تجارة النفط الروسية، وأسطول ناقلات النفط الموازي، والبنوك، وسلاسل التوريد التي تجلب المعدات أو قطع الغيار اللازمة لصنع الأسلحة». وناقش قادة الاتحاد الأوروبي في قمّتهم الخميس حزمة إضافية من العقوبات على روسيا كانت المفوضية الأوروبية اقترحتها قبل أسبوعين. لكنّ القادة لم يتّخذوا أيّ قرار بشأن هذه الحزمة الـ18، وذلك بسبب استخدام سلوفاكيا حق النقض (الفيتو). ورفض رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو الموافقة على هذه الحزمة في مسعى منه للضغط على المفوضية الأوروبية لضمان إمدادات بلاده من الغاز، في الوقت الذي يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى وقف واردات الغاز الروسي تماماً بحلول 2027.

رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز خلال حديثه مع الصحافيين في بروكسل (إ.ب.أ)

من جانب آخر، حث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المجلس الأوروبي على توجيه «رسالة سياسية واضحة»، مفادها أن بروكسل تدعم مساعي كييف للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في الوقت الذي تتصدى فيه للقوات الروسية في حربها الطاحنة مع موسكو. وقال في كلمة بالفيديو أمام القادة كرر فيها دعوته إلى اتخاذ إجراءات صارمة للحد من عائدات النفط الروسية: «ما نحتاجه حالياً هو رسالة سياسية واضحة، أن أوكرانيا تسير بثبات على المسار الأوروبي، وأن أوروبا تلتزم بوعودها». وقال زيلينسكي إن تحديد سقف لسعر النفط الروسي يبلغ 30 دولاراً للبرميل ضروري من أجل «سلام حقيقي ودائم».

وفي وقت سابق قال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، إن الاتحاد الأوروبي لن يكون له موقف موحد بشأن عضوية أوكرانيا في التكتل بسبب معارضة بلاده للأمر.


مقالات ذات صلة

10 قتلى ونحو 100 جريح في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

أوروبا دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز) p-circle

10 قتلى ونحو 100 جريح في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

قالت السلطات إن ما لا يقل عن ‌10 أشخاص قُتلوا وأُصيب نحو 100 بجروح، جرّاء هجمات شنّتها روسيا بالطائرات المسيّرة والصواريخ على مدن رئيسية في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا عامل إنقاذ يبحث عن ناجين في موقع قصف روسي على مركز تسوق بكييف يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

روسيا أطلقت عدداً قياسياً من المسيّرات نحو أوكرانيا في مايو

أطلقت روسيا عدداً قياسياً من المسيّرات بعيدة المدى باتّجاه أوكرانيا في مايو.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد تعد تركيا الممر الوحيد المتبقي لعبور الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» (رويترز)

3 % ارتفاعاً في صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى أوروبا خلال مايو

ارتفع متوسط ​​إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تقدمها شركة «غازبروم الروسية» لأوروبا، عبر خط أنابيب «ترك ستريم» البحري، إلى 47.4 مليون متر مكعب في مايو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد عامل يقوم بتزويد طائرة بالوقود (رويترز)

روسيا تحظر صادرات وقود الطائرات حتى نهاية نوفمبر المقبل

أعلنت الحكومة الروسية، الاثنين، حظر صادرات وقود الطائرات حتى 30 نوفمبر المقبل، في ظل استمرار الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية وغيرها من البنى التحتية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أحد أفراد البحرية الفرنسية وهو يراقب ناقلة نفط خاضعة لعقوبات دولية قادمة من روسيا تبحر في المحيط الأطلسي (رويترز) p-circle

روسيا تندد بـ«قرصنة دولية» بعد احتجاز فرنسا ناقلة نفط

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده وحلفاءها احتجزوا ناقلة نفط روسية خاضعة للعقوبات في المحيط الأطلسي، خلال عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (باريس)

زلزال قوته 6.1 درجة يضرب قبالة ساحل جنوب إيطاليا

رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
TT

زلزال قوته 6.1 درجة يضرب قبالة ساحل جنوب إيطاليا

رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

أفاد المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض بوقوع زلزال قوته 6.1 درجة على مقياس ريختر قبالة ساحل جنوب إيطاليا. وقال المركز إن الزلزال وقع على عمق 253 كيلومتراً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدورها، أفادت وكالة «أنسا» أن زلزالاً قوياً ضرب قبالة ساحل منطقة كالابريا الإيطالية، في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء، وشعر به السكان حتى مدينة نابولي.

وكان مركز الزلزال في البحر التيراني قبالة مدينة كوزنسا، على بعد نحو 240 كيلومتراً جنوب شرق نابولي، وفق الوكالة الإيطالية.

وأفاد المعهد الوطني للجيوفيزياء والبراكين بأن قوة الهزة بلغت 6.1 درجة على مقياس ريختر وعلى عمق 250 كيلومتراً، بينما ذكر مركز المسح الجيولوجي الأميركي أن قوتها بلغت 6.2 درجة.

وبحسب وكالة «أنسا»، فقد شعر بالزلزال سكان منطقة كالابريا بأكملها، ووصل تأثيره إلى منطقة فيزوف القريبة من نابولي شمالاً، وإلى منطقة بازيليكاتا شرقاً.

وأضافت الوكالة أنه لم ترد في البداية تقارير عن وقوع أضرار، لكن عمليات التحقق والتقييم ما زالت جارية.


10 قتلى ونحو 100 جريح في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
TT

10 قتلى ونحو 100 جريح في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)

قالت السلطات إن ما لا يقل عن ‌10 أشخاص قُتلوا وأُصيب نحو 100 بجروح جراء هجمات شنّتها روسيا بالطائرات المسيّرة والصواريخ على مدن رئيسية في أوكرانيا، منها كييف ودنيبرو، في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء)، وذلك بعد تحذيرات على مدى أيام من أن موسكو تخطّط لشن ​هجوم كبير.

من جهته، أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، تنفيذ «ضربة كبيرة» استُخدمت فيها صواريخ فرط صوتية، مستهدفاً مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وأفادت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، بأن الهجوم الذي استُخدمت فيه «أسلحة عالية الدقة» استهدف مواقع في كييف وزابوريجيا وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، بالإضافة إلى بنى تحتية للطاقة والنقل مرتبطة بالجيش الأوكراني في مناطق أخرى.

عناصر الطوارئ يتعاملون مع حريق في وكالة سيارات بكييف تعرضت لهجوم صاروخي روسي (رويترز)

وحذّرت روسيا الأسبوع الماضي من أنها تعتزم شن «ضربات ممنهجة» على أهداف في كييف، رداً على هجوم بطائرات مسيّرة على سكن طلابي في منطقة لوغانسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، وتسبّب في مقتل 21 شخصاً. ونفت أوكرانيا تنفيذ الهجوم.

وقال سلاح ​الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 73 صاروخاً و656 طائرة ‌مسيّرة ‌على ​البلاد ‌منذ ⁠الساعة السادسة ​مساء أمس (الاثنين) ⁠بالتوقيت المحلي (15:00 بتوقيت غرينتش).

وذكر سلاح ⁠الجو، في ‌بيان على ‌«تلغرام»، أنه ‌جرى ‌إسقاط أو تحييد 40 صاروخاً و602 مسيّرة. وأضاف ‌أن العاصمة كييف كانت ⁠الهدف ⁠الرئيسي للهجوم. وأوضح أن صواريخ وطائرات مسيّرة ضربت 38 موقعاً في ​أنحاء ​البلاد.

وأظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني المرتفعة في كييف، حيث أفاد رئيس البلدية فيتالي كليتشكو بمقتل ما لا يقل عن 4 أشخاص وإصابة 58، بينهم أطفال، خلال الليل.

وقالت واحدة من السكان، وتُدعى ‌أولغا مودرا وهي ‌تقف أمام مبنى سكني مدمر وسيارات متضررة مع طفلتها ناتاليا (ست سنوات): «كل ​شيء كان ‌مغطى بـ(الحطام)، ⁠والدخان في ​كل ⁠مكان، ولم يكن بوسعنا رؤية شيء».

وقال كليتشكو إن ما يُشتبه بأنها ضربة صاروخية استهدفت مبنى سكنياً من 24 طابقاً، مما أدى إلى حدوث انهيار، مرجحاً أن يكون هناك أشخاص محاصرون تحت الأنقاض، واشتعلت النيران أيضاً في أبنية، أحدها مبنى سكني من تسعة طوابق، بعد سقوط حطام صواريخ فيما يبدو عليها.

موقع هجوم روسي بمسيّرة في دنيبرو (رويترز)

وأردف كليتشكو قائلاً على تطبيق «تلغرام»: «في حي أوبولون، تحترق سيارات بعد أن أصابها حطام صواريخ متساقط. وهناك أيضاً حرائق في موقعَين في مناطق مفتوحة، أحدهما قرب روضة أطفال».

وذكر شهود أن الآلاف من سكان كييف لجأوا إلى محطات المترو، فيما كان الصوت الناجم ⁠عن تصدي أنظمة الدفاع للهجمات الروسية يدوي في الأنحاء.

وقال شاهد من «رويترز» إن ‌دوي المزيد من الانفجارات سُمع في العاصمة بعد الفجر.

وأفاد حاكم منطقة دنيبرو بجنوب شرقي ​البلاد، أولكسندر هانزا، عبر تطبيق «تلغرام»، بمقتل ستة أشخاص وإصابة 36 ‌آخرين في هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدينة دنيبرو والمناطق المحيطة بها.

وذكر أن جميع المصابين نُقلوا ‌إلى المستشفى وأن حالتهم متوسطة، ونشر صوراً لمبانٍ سكنية لحقت بها أضرار شديدة ومركبات محترقة وملعب أطفال مدمر.

وفي منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، قال رئيس البلدية إيهور تيريكوف، ⁠على تطبيق «تلغرام»، إن ⁠10 أشخاص، بينهم طفل، أُصيبوا في هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ.

زيلينسكي يدعو لتطوير انظمة دفاع جوي أوروبية

وفي أعقاب الهجمات، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أوروبا إلى تطوير أنظمة دفاع جوي خاصة بها، وحضّ واشنطن على تقديم المزيد من الدعم. وكتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي «تحتاج أوروبا إلى نظام دفاع خاصة بها للتصدي للصواريخ الباليستية حتى يمكن وضع حد لهذه الحرب أخيراً. كما أن المساعدة الأميركية في توفير صواريخ لمنظومات باتريوت بالغة الضرورة».

من جانبه، رأى وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا الثلاثاء أن الضربات الروسية على كييف ومدن أخرى تُظهر أن الرئيس فلاديمير بوتين بدأ يستنفد خياراته العسكرية في غزوه لأوكرانيا. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي «بوتين مجرم حرب وخاسر، ولا يملك أي أوراق سوى الترهيب. موسكو تخسر في ساحة المعركة، ولا يمكن لأي عدد من الصواريخ أن يغيّر ذلك».

هجمات في روسيا

وتعرّضت مناطق روسية لهجمات أيضاً، فقد أعلنت السلطات المحلية في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا عبر تطبيق «تلغرام»، اليوم (الثلاثاء)، أن مصفاة إيلسكي النفطية اشتعلت فيها النيران، إثر هجوم بطائرات مسيّرة.

وفي منطقة بيلغورود الروسية على الحدود مع أوكرانيا، ذكرت السلطات، عبر «تلغرام»، أن طفلاً (11 عاماً) أُصيب بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً.

وذكرت وكالات الأنباء الروسية، نقلاً عن وزارة الدفاع، أنه تم إسقاط ما مجموعه 148 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.

وأفادت السلطات بأن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت لهجمات مماثلة استهدفت سيفاستوبول، القاعدة البحرية الروسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.

رجل يلتقط صورة فيما يتصاعد الدخان بعد غارة روسية ليلية على العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

والحرب مستمرة في ​أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يُذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراعات في الشرق الأوسط.

واستهدفت روسيا إمدادات الطاقة والبنية التحتية في أوكرانيا، في حين كثفت أوكرانيا هجماتها على منشآت النفط داخل الأراضي الروسية هذا العام، مما تسبّب أحياناً في سقوط قتلى وجرحى. وينفي كلا الجانبَين استهداف المدنيين.

والحرب مستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يُذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراع في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)

ندّد الكرملين، أمس (الاثنين)، باحتجاز فرنسا ناقلة نفط قادمة من ميناء روسي، ووصف العملية بأنها «قرصنة دولية»؛ وذلك رداً على تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد فيها أن احتجاز الناقلة يوم الأحد يتوافق مع القانون الدولي.

وقال المتحدث الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن احتجاز البحرية الفرنسية ناقلة النفط «تاغور» القادمة من ميناء روسي «إجراء غير قانوني ويرقى إلى مستوى القرصنة الدولية».

وأفادت السفارة الروسية في باريس بأن فرنسا لم تُخطر روسيا بالإجراءات المتخذة ضد هذه السفينة، مشيرة إلى أن قبطان الناقلة مواطن روسي، حسب المعلومات الأولية. وأكد بيسكوف أن روسيا ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الشحنات في البحر.

وفرضت دول غربية عقوبات عدة على مئات السفن ضمن ما بات يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي المتهم بالتحايل على العقوبات المفروضة على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا عام 2022.