ماذا يحدث عند وفاة البابا؟ وكيف يجري اختيار خليفته؟

فرنسيس أول بابا يُدفن خارج الفاتيكان منذ أكثر من قرن

البابا فرنسيس يقود مقابلته العامة بساحة القديس بطرس في الفاتيكان 19 نوفمبر 2014 (رويترز)
البابا فرنسيس يقود مقابلته العامة بساحة القديس بطرس في الفاتيكان 19 نوفمبر 2014 (رويترز)
TT

ماذا يحدث عند وفاة البابا؟ وكيف يجري اختيار خليفته؟

البابا فرنسيس يقود مقابلته العامة بساحة القديس بطرس في الفاتيكان 19 نوفمبر 2014 (رويترز)
البابا فرنسيس يقود مقابلته العامة بساحة القديس بطرس في الفاتيكان 19 نوفمبر 2014 (رويترز)

تُوفي البابا فرنسيس عن عمر يناهز 88 عاماً، بعد 12 عاماً من تولِّيه رأس الكنيسة الكاثوليكية. ومن المتوقع أن يجري انتخاب بابا جديد، فما طبيعة منصبه؟ ومن يختار البابا الجديد؟

البابا هو رأس الكنيسة الكاثوليكية، وله سُلطة كاملة ودون عوائق على الكنيسة الكاثوليكية بأكملها، ويُعد مصدراً مهماً للسلطة لنحو 1.4 مليار كاثوليكي في العالم. وفي حين أن كثيرين من الكاثوليك غالباً ما يسترشدون بالإنجيل، يمكنهم أيضاً الرجوع إلى تعاليم البابا، التي تحكم معتقدات الكنيسة وممارساتها.

ووفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن نحو نصف المسيحيين حول العالم هم من الروم الكاثوليك، أما الطوائف الأخرى، بما في ذلك البروتستانت والمسيحيون الأرثوذكس، فلا تعترف بسلطة البابا.

ويعيش البابا في مدينة الفاتيكان؛ أصغر دولة مستقلة في العالم، وهي محاطة بالعاصمة الإيطالية روما. ولا يتقاضى البابا راتباً، لكن الفاتيكان يدفع جميع تكاليف سفره ونفقات معيشته.

ماذا يحدث عند وفاة البابا؟

لطالما كانت جنازات البابا مُعقدة، لكن البابا فرنسيس وافق مؤخراً على خطط لجعل الإجراءات أقل تعقيداً. ودُفن الباباوات السابقون في ثلاثة توابيت مُتداخلة مصنوعة من خشب السرو والرصاص والبلوط. أما البابا فرنسيس فقد اختار تابوتاً خشبياً بسيطاً مُبطّناً بالزنك. كما ألغى تقليد وضع جثمان البابا على منصة مرتفعة في كاتدرائية القديس بطرس ليُوارى جثمانه علناً.

جثمان البابا بنديكت السادس عشر مُسجى في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان الثلاثاء 3 يناير 2023 (أ.ب)

وبدلاً من ذلك، سيُدعى المُعزُّون لتقديم تعازيهم، بينما يبقى جثمانه داخل التابوت، مع إزالة الغطاء. وسيكون البابا فرنسيس أيضاً أول بابا يُدفن خارج الفاتيكان منذ أكثر من قرن. وسيُوارى الثرى في كاتدرائية مريم الكبرى، إحدى الكنائس البابوية الأربع الرئيسية في روما.

ولتأكيد وفاة البابا تم أخذ إجراءات بسيطة تتطلب حضور طبيب وشهادة وفاة وذلك مقارنة بما كان يجري حتى وقت ما من القرن العشرين بالنقر بمطرقة فضية على جبهة البابا ثلاث مرات، حسبما أفادت وكالة "رويترز" للأنباء.وقرار نقل جثمان البابا إلى كاتدرائية القديس بطرس ليلقي الجمهور النظرة الأخيرة عليه في أيدي الكاميرلينغو وثلاثة مساعدين يتم اختيارهم من بين كرادلة تقل أعمارهم عن 80 عاما معروفين بالكرادلة الناخبين.

كسر الخاتم الخاص بالبابا

كما توكل إلى الكاميرلينغو مهمة التأكد من كسر الخاتم الخاص بالبابا الذي يطلق عليه اسم "خاتم الصياد" وختمه من الرصاص حتى لا يتمكن أي شخص آخر من استخدامه. ولا تخضع الجثة للتشريح.ويُغلق الكاميرلينغو مسكن البابا الشخصي ويختمه بالشمع الأحمر. وفي الماضي، كان هذا المسكن في شقق القصر، لكن فرنسيس سكن في جناح صغير بدار ضيافة الفاتيكان المعروفة باسم بيت القديسة مارتا.

عُرضت صورة للبابا فرنسيس خلال قداس عيد الفصح في كاتدرائية القديس ستيفن بفيينا اليوم (أ.ف.ب)

ولا يمكن للكاميرلينغو والكرادلة الآخرين اتخاذ قرارات رئيسية تؤثر على الكنيسة أو تغيير تعاليمها. ويقدم رؤساء معظم أقسام الفاتيكان استقالاتهم إلى أن يؤكد البابا الجديد استمرارهم في مناصبهم أو يعين بدلاء.وتستمر طقوس الحداد تسعة أيام، ويحدد الكرادلة موعد الجنازة والدفن. وينص الدستور في الفاتيكان على ضرورة البدء في ذلك بين اليومين الرابع والسادس من الوفاة.

مَن يختار البابا الجديد؟

يُختار البابا الجديد من قِبل أعلى مسؤولي الكنيسة الكاثوليكية، المعروفين باسم مجمع الكرادلة. وجميعهم رجال، يُعيّنهم البابا مباشرةً، وعادةً ما يُرسَمون أساقفة.

البابا فرنسيس يتحدث لوكالة «أسوشييتد برس» في 24 يناير 2023 (أ.ب)

ويوجد حالياً 252 من الكرادلة الكاثوليك، منهم 138 مؤهلاً للتصويت للبابا الجديد. أما الباقون فتتجاوز أعمارهم 80 عاماً، مما يعني أنهم لا يستطيعون المشاركة في الانتخابات، مع أنه يمكنهم المشاركة في النقاش حول من يجب اختياره.

كيف يُختار البابا؟ وما مجمع الكرادلة؟

عند وفاة البابا (أو استقالته، كما حدث في حالة نادرة مع البابا بنديكت السادس عشر عام 2013)، يُدعى الكرادلة إلى اجتماع في الفاتيكان، يليه انعقاد مجمع الكرادلة، كما يُعرف بالانتخاب.

من اليسار إلى اليمين: ناتالي بيكارت وكيل أمين سر سينودس الأساقفة لويس مارين دي سان مارتن ومقرر السينودس الكاردينال جان كلود هوليريش والأمين العام الكاردينال ماريو غريتش يستمعون إلى البابا فرنسيس خلال الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة السادسة عشرة لسينودس الأساقفة بقاعة بولس السادس بالفاتيكان الأربعاء 4 أكتوبر 2023 (أرشيفية-أ.ب)

وخلال الفترة بين وفاة البابا وانتخاب خليفته، يحكم مجمع الكرادلة الكنيسة. ويُجرى الانتخاب بسرّية تامة. ويُصوّت الكرادلة؛ كلٌّ على حدة لمرشحه المُفضّل حتى يُحدَّد الفائز، وهي عملية قد تستغرق عدة أيام. وفي القرون السابقة، كان التصويت يستمر لأسابيع أو أشهر، حتى إن بعض الكرادلة تُوفّوا أثناء مجمع الكرادلة.

الدليل الوحيد على سير الانتخابات هو الدخان الذي يتصاعد مرتين يومياً من حرق أوراق اقتراع الكرادلة.

تصاعد دخان أسود من مدخنة كنيسة سيستين بينما كان الكرادلة يصوِّتون خلال اليوم الثاني من المجمع لاختيار البابا في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 13 مارس 2013 (أ.ب)

يُشير اللون الأسود إلى الفشل في الاختيار، بينما يُشير الدخان الأبيض التقليدي إلى اختيار البابا الجديد.

دخان أبيض يتصاعد من مدخنة كنيسة سيستين معلناً انتخاب بابا جديد يوم الأربعاء 13 مارس 2013 (أ.ب)

ويحكم أغلب طقوس اختيار البابا الجديد ما يعرف بالدستور الرسولي الذي أقره البابا يوحنا بولس الثاني في 1996 وعدّله البابا بنديكت السادس عشر في 2007 و2013.ومن المقرر أن يتولى إدارة الشؤون الاعتيادية للكنيسة الكاثوليكية الرومانية الكاردينال الأميركي الأيرلندي كيفن فاريل بصفته ما يطلق عليه اسم "كاميرلينغو الكنيسة الرومانية المقدسة" خلال الفترة المعروفة باسم "الكرسي الشاغر".

كيف يُعلَن قرار اختيار البابا الجديد؟

بعد تصاعد الدخان الأبيض، يظهر البابا الجديد عادةً، خلال ساعة من الشُّرفة المطلة على ساحة القديس بطرس. ويُعلن كبير الكرادلة المشاركين في المجمع المغلق القرار بعبارة «لدينا بابا» باللاتينية.

الكاردينال ريموند ليو بيرك على اليسار يتحدث مع الكاردينال روبرت سارة رئيس مجمع انضباط الأسرار المقدسة لدى وصوله لتقديم كتابه «الحب الإلهي المتجسد» في روما الأربعاء 14 أكتوبر 2015 (أ.ب)

ثم يُقدَّم البابا الجديد باسمه البابوي الذي اختاره، والذي قد يكون اسمه الأصلي أو لا يكون. فعلى سبيل المثال، وُلد البابا فرنسيس باسم خورخي ماريو بيرغوليو، لكنه اختار اسماً مختلفاً لبابويته؛ تكريماً للقديس فرنسيس الأسيزي.

مَن البابا المقبل؟

وفق «بي بي سي»، فنظرياً، يمكن لأي رجل كاثوليكي روماني مُعمَّد أن يُنظر في انتخابه ليصبح بابا. لكن عملياً، يُفضِّل الكرادلة اختيار واحد منهم.

عندما اختير البابا فرنسيس، المولود في الأرجنتين، في الاجتماع السابق عام 2013، أصبح أول بابا ينحدر من أميركا الجنوبية، وهي منطقة تضم نحو 28 في المائة من كاثوليك العالم. لكن السوابق التاريخية تشير إلى أن الكرادلة يميلون أكثر بكثير لاختيار شخص أوروبي، وخاصةً الإيطالي. ومن بين 266 بابا جرى اختيارهم حتى الآن، كان 217 منهم من إيطاليا.


مقالات ذات صلة

البابا ليو يدعو الحكومات إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي

أوروبا البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان (رويترز)

البابا ليو يدعو الحكومات إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي

دعا البابا ليو الحكومات إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي في أول وثيقة كبرى، اليوم (الاثنين)، محذراً من أنها تنشر معلومات مضللة وتغذي الصراعات.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيي المشاركين في احتفال بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية في نابولي (رويترز)

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

قال البابا ليو الرابع عشر إنه يشعر بأنه «أول المبارَكين» لدى احتفاله، بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، وذلك خلال زيارة لجنوب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بومبيي)
الولايات المتحدة​ ‌وزير الخارجية ماركو روبيو والبابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان (الفاتيكان) p-circle

روبيو: علاقات أميركا بالكنيسة يمكنها الصمود أمام انتقادات ترمب للبابا ليو

قال ‌وزير الخارجية ماركو روبيو إن الولايات المتحدة يمكنها إقامة علاقة ​مثمرة مع الكنيسة الكاثوليكية على الرغم من التوتر الناجم عن انتقادات ترمب للبابا ليو.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة مركَّبة لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

روبيو يجتمع مع رأس الكنيسة الكاثوليكية في مهمة شائكة لترميم العلاقات مع الفاتيكان وإيطاليا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقد لقاءً خاصاً مغلقاً مع البابا ليو الرابع عشر وكبير الدبلوماسيين بالفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين

شوقي الريّس (روما)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)

إسرائيل تحقق في إساءة أحد جنودها لرمز ديني مسيحي في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس فتح تحقيق بعد انتشار صورة لأحد جنوده وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

زلزال قوته 6.1 درجة يضرب قبالة ساحل جنوب إيطاليا

رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
TT

زلزال قوته 6.1 درجة يضرب قبالة ساحل جنوب إيطاليا

رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

أفاد المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض بوقوع زلزال قوته 6.1 درجة على مقياس ريختر قبالة ساحل جنوب إيطاليا. وقال المركز إن الزلزال وقع على عمق 253 كيلومتراً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدورها، أفادت وكالة «أنسا» أن زلزالاً قوياً ضرب قبالة ساحل منطقة كالابريا الإيطالية، في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء، وشعر به السكان حتى مدينة نابولي.

وكان مركز الزلزال في البحر التيراني قبالة مدينة كوزنسا، على بعد نحو 240 كيلومتراً جنوب شرق نابولي، وفق الوكالة الإيطالية.

وأفاد المعهد الوطني للجيوفيزياء والبراكين بأن قوة الهزة بلغت 6.1 درجة على مقياس ريختر وعلى عمق 250 كيلومتراً، بينما ذكر مركز المسح الجيولوجي الأميركي أن قوتها بلغت 6.2 درجة.

وبحسب وكالة «أنسا»، فقد شعر بالزلزال سكان منطقة كالابريا بأكملها، ووصل تأثيره إلى منطقة فيزوف القريبة من نابولي شمالاً، وإلى منطقة بازيليكاتا شرقاً.

وأضافت الوكالة أنه لم ترد في البداية تقارير عن وقوع أضرار، لكن عمليات التحقق والتقييم ما زالت جارية.


10 قتلى ونحو 100 جريح في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
TT

10 قتلى ونحو 100 جريح في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)

قالت السلطات إن ما لا يقل عن ‌10 أشخاص قُتلوا وأُصيب نحو 100 بجروح جراء هجمات شنّتها روسيا بالطائرات المسيّرة والصواريخ على مدن رئيسية في أوكرانيا، منها كييف ودنيبرو، في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء)، وذلك بعد تحذيرات على مدى أيام من أن موسكو تخطّط لشن ​هجوم كبير.

من جهته، أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، تنفيذ «ضربة كبيرة» استُخدمت فيها صواريخ فرط صوتية، مستهدفاً مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وأفادت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، بأن الهجوم الذي استُخدمت فيه «أسلحة عالية الدقة» استهدف مواقع في كييف وزابوريجيا وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، بالإضافة إلى بنى تحتية للطاقة والنقل مرتبطة بالجيش الأوكراني في مناطق أخرى.

عناصر الطوارئ يتعاملون مع حريق في وكالة سيارات بكييف تعرضت لهجوم صاروخي روسي (رويترز)

وحذّرت روسيا الأسبوع الماضي من أنها تعتزم شن «ضربات ممنهجة» على أهداف في كييف، رداً على هجوم بطائرات مسيّرة على سكن طلابي في منطقة لوغانسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، وتسبّب في مقتل 21 شخصاً. ونفت أوكرانيا تنفيذ الهجوم.

وقال سلاح ​الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 73 صاروخاً و656 طائرة ‌مسيّرة ‌على ​البلاد ‌منذ ⁠الساعة السادسة ​مساء أمس (الاثنين) ⁠بالتوقيت المحلي (15:00 بتوقيت غرينتش).

وذكر سلاح ⁠الجو، في ‌بيان على ‌«تلغرام»، أنه ‌جرى ‌إسقاط أو تحييد 40 صاروخاً و602 مسيّرة. وأضاف ‌أن العاصمة كييف كانت ⁠الهدف ⁠الرئيسي للهجوم. وأوضح أن صواريخ وطائرات مسيّرة ضربت 38 موقعاً في ​أنحاء ​البلاد.

وأظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني المرتفعة في كييف، حيث أفاد رئيس البلدية فيتالي كليتشكو بمقتل ما لا يقل عن 4 أشخاص وإصابة 58، بينهم أطفال، خلال الليل.

وقالت واحدة من السكان، وتُدعى ‌أولغا مودرا وهي ‌تقف أمام مبنى سكني مدمر وسيارات متضررة مع طفلتها ناتاليا (ست سنوات): «كل ​شيء كان ‌مغطى بـ(الحطام)، ⁠والدخان في ​كل ⁠مكان، ولم يكن بوسعنا رؤية شيء».

وقال كليتشكو إن ما يُشتبه بأنها ضربة صاروخية استهدفت مبنى سكنياً من 24 طابقاً، مما أدى إلى حدوث انهيار، مرجحاً أن يكون هناك أشخاص محاصرون تحت الأنقاض، واشتعلت النيران أيضاً في أبنية، أحدها مبنى سكني من تسعة طوابق، بعد سقوط حطام صواريخ فيما يبدو عليها.

موقع هجوم روسي بمسيّرة في دنيبرو (رويترز)

وأردف كليتشكو قائلاً على تطبيق «تلغرام»: «في حي أوبولون، تحترق سيارات بعد أن أصابها حطام صواريخ متساقط. وهناك أيضاً حرائق في موقعَين في مناطق مفتوحة، أحدهما قرب روضة أطفال».

وذكر شهود أن الآلاف من سكان كييف لجأوا إلى محطات المترو، فيما كان الصوت الناجم ⁠عن تصدي أنظمة الدفاع للهجمات الروسية يدوي في الأنحاء.

وقال شاهد من «رويترز» إن ‌دوي المزيد من الانفجارات سُمع في العاصمة بعد الفجر.

وأفاد حاكم منطقة دنيبرو بجنوب شرقي ​البلاد، أولكسندر هانزا، عبر تطبيق «تلغرام»، بمقتل ستة أشخاص وإصابة 36 ‌آخرين في هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدينة دنيبرو والمناطق المحيطة بها.

وذكر أن جميع المصابين نُقلوا ‌إلى المستشفى وأن حالتهم متوسطة، ونشر صوراً لمبانٍ سكنية لحقت بها أضرار شديدة ومركبات محترقة وملعب أطفال مدمر.

وفي منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، قال رئيس البلدية إيهور تيريكوف، ⁠على تطبيق «تلغرام»، إن ⁠10 أشخاص، بينهم طفل، أُصيبوا في هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ.

زيلينسكي يدعو لتطوير انظمة دفاع جوي أوروبية

وفي أعقاب الهجمات، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أوروبا إلى تطوير أنظمة دفاع جوي خاصة بها، وحضّ واشنطن على تقديم المزيد من الدعم. وكتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي «تحتاج أوروبا إلى نظام دفاع خاصة بها للتصدي للصواريخ الباليستية حتى يمكن وضع حد لهذه الحرب أخيراً. كما أن المساعدة الأميركية في توفير صواريخ لمنظومات باتريوت بالغة الضرورة».

من جانبه، رأى وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا الثلاثاء أن الضربات الروسية على كييف ومدن أخرى تُظهر أن الرئيس فلاديمير بوتين بدأ يستنفد خياراته العسكرية في غزوه لأوكرانيا. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي «بوتين مجرم حرب وخاسر، ولا يملك أي أوراق سوى الترهيب. موسكو تخسر في ساحة المعركة، ولا يمكن لأي عدد من الصواريخ أن يغيّر ذلك».

هجمات في روسيا

وتعرّضت مناطق روسية لهجمات أيضاً، فقد أعلنت السلطات المحلية في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا عبر تطبيق «تلغرام»، اليوم (الثلاثاء)، أن مصفاة إيلسكي النفطية اشتعلت فيها النيران، إثر هجوم بطائرات مسيّرة.

وفي منطقة بيلغورود الروسية على الحدود مع أوكرانيا، ذكرت السلطات، عبر «تلغرام»، أن طفلاً (11 عاماً) أُصيب بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً.

وذكرت وكالات الأنباء الروسية، نقلاً عن وزارة الدفاع، أنه تم إسقاط ما مجموعه 148 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.

وأفادت السلطات بأن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت لهجمات مماثلة استهدفت سيفاستوبول، القاعدة البحرية الروسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.

رجل يلتقط صورة فيما يتصاعد الدخان بعد غارة روسية ليلية على العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

والحرب مستمرة في ​أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يُذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراعات في الشرق الأوسط.

واستهدفت روسيا إمدادات الطاقة والبنية التحتية في أوكرانيا، في حين كثفت أوكرانيا هجماتها على منشآت النفط داخل الأراضي الروسية هذا العام، مما تسبّب أحياناً في سقوط قتلى وجرحى. وينفي كلا الجانبَين استهداف المدنيين.

والحرب مستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يُذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراع في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)

ندّد الكرملين، أمس (الاثنين)، باحتجاز فرنسا ناقلة نفط قادمة من ميناء روسي، ووصف العملية بأنها «قرصنة دولية»؛ وذلك رداً على تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد فيها أن احتجاز الناقلة يوم الأحد يتوافق مع القانون الدولي.

وقال المتحدث الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن احتجاز البحرية الفرنسية ناقلة النفط «تاغور» القادمة من ميناء روسي «إجراء غير قانوني ويرقى إلى مستوى القرصنة الدولية».

وأفادت السفارة الروسية في باريس بأن فرنسا لم تُخطر روسيا بالإجراءات المتخذة ضد هذه السفينة، مشيرة إلى أن قبطان الناقلة مواطن روسي، حسب المعلومات الأولية. وأكد بيسكوف أن روسيا ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الشحنات في البحر.

وفرضت دول غربية عقوبات عدة على مئات السفن ضمن ما بات يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي المتهم بالتحايل على العقوبات المفروضة على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا عام 2022.