ارتياح روسي لرفض محكمة العدل الدولية مطالبات أوكرانيا حول القرم

موسكو «تراقب الوضع» بعد تخصيص أوروبا 50 مليار يورو لكييف

قضاة محكمة العدل الدولية (إ.ب.أ)
قضاة محكمة العدل الدولية (إ.ب.أ)
TT

ارتياح روسي لرفض محكمة العدل الدولية مطالبات أوكرانيا حول القرم

قضاة محكمة العدل الدولية (إ.ب.أ)
قضاة محكمة العدل الدولية (إ.ب.أ)

استعدّت موسكو لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة بعد صدور قرار محكمة العدل الدولية برفض الجزء الأكبر من مطالب كييف، المتعلقة باتهام الروس بارتكاب انتهاكات ضد سكان شبه جزيرة القرم.

مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (رويترز)

وبدا (الخميس)، مع بروز الارتياح الروسي الواسع لصيغة القرار الصادر، أن الكرملين يسعى إلى العمل سريعاً لإعادة تنشيط روايته للأحداث التي سبقت اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وهو الأمر الذي برز من خلال مسارعة الدبلوماسية الروسية إلى مطالبة الغرب بتقديم اعتذار رسمي لروسيا على المواقف التي تبناها بناء على الشكوى الأوكرانية.

قضاة محكمة العدل الدولية (إ.ب.أ)

وقدمت أوكرانيا الشكوى أمام محكمة العدل الدولية في عام 2017، وطالبت بإعلان أن تصرفات روسيا في دونباس تشكّل انتهاكاً للاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب، كما دعت لتأكيد مطلبها بأن روسيا انتهكت في شبه جزيرة القرم، الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

من هجوم أوكراني سابق استهدف جسر القرم الذي يربط البر الرئيسي الروسي بشبه الجزيرة (أ.ب)

وفي حالة دونباس، وجدت المحكمة أن موسكو امتثلت لالتزاماتها بموجب معظم أحكام الاتفاقية. أما بالنسبة لشبه جزيرة القرم، فقد رفضت المحكمة أيضاً في هذه الحالة معظم شكاوى كييف.

القوات الروسية تتسلم طائرات قتالية من دون طيار جرى تجميعها من قِبل متطوعين خلال حفل التسليم في سيمفيروبول بشبه جزيرة القرم (رويترز)

وفي المطلبين، كانت كييف بنت شكواها على أساس ممارسات روسيا في شبه جزيرة القرم، التي وقعت تحت السيطرة العسكرية الروسية في عام 2014. وقامت الشكوى على أن «موسكو مارست سياسات عنصرية ضد السكان التتار (الذين يعدون السكان الأصليين لشبه الجزيرة)». ومعلوم أن تتار القرم رفضوا قرارات ضم شبه الجزيرة إلى روسيا، وحافظوا على ولائهم لكييف، وتحدثوا عن حملات قمع وتعسف واسعة شنّتها موسكو ضدهم. لكن رئيس محكمة العدل الدولية، جوان دونوغو، قال في منطوق القرار إن المحكمة رفضت معظم الدعاوى التي قدمتها أوكرانيا ضد روسيا ولم تجد لها أساساً قانونياً.

عاصمة القرم سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي (إ.ب.أ)

وسارعت ماريا زابولوتسكايا، نائب مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، إلى مطالبة الغرب بـ«تقديم اعتذار صريح» لموسكو. وقالت إن «كل مَن اتّهم في الجمعية العامة موسكو بالتمييز ضد تتار القرم والأوكرانيين عموماً، مطالب اليوم بتقديم اعتذار واضح وصريح».

دخان يتصاعد فوق خزان وقود بعد هجوم مزعوم بطائرة من دون طيار في سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم (رويترز)

وأشارت الدبلوماسية الروسية إلى أن «الأمر تم على هذا النحو، على الرغم من الضغوط السياسية الهائلة التي مارسها الغرب على المحكمة».

ووفقاً لها، فقد وجدت محكمة العدل الدولية بهذا القرار «أكاذيب في تصريحات أوكرانيا ورعاتها الغربيين، وكذلك لدى المنظمات غير الحكومية المدفوعة الأجر بشأن سياسة روسيا المزعومة بالتمييز ضد تتار القرم والأوكرانيين في شبه جزيرة القرم».

وزادت أن «هذه التصريحات اتُّخذت أساساً للقرارات التي اعتمدتها أصوات الدول الغربية في الجمعية العامة على مر السنوات، وكذلك تصريحات بعض مسؤولي الأمم المتحدة».

وأكدت: «نتوقع مِن كل مَن نشر الافتراءات منذ سنوات اعتذاراً لروسيا وضمانات بعدم التكرار. وننطلق من حقيقة أنه لن تصوت أي دولة تحترم القانون الدولي من الآن فصاعداً لصالح قرارات مشوّهة في الجمعية العامة».

ودعت زابولوتسكايا المجتمع الدولي إلى التفكير في التدابير التي ينبغي اتخاذها لمنع مجموعة من الدول من إساءة استخدام منصة الجمعية العامة لنشر «تشهير وادعاءات».

ووفقاً للدبلوماسية فإن «أحد جوانب القرار الدولي المتعلق بانتهاك موسكو المزعوم الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب، دلّ على عدم اقتناع المحكمة باتهامات أوكرانيا بأن جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك هما تشكيلان إرهابيان».

ورأت أن هذا المدخل «مهم للغاية؛ لأن هذه الكذبة شكّلت الأساس لقرار كييف شنّ ما تسمى (عملية مكافحة الإرهاب ضد دونباس) في عام 2014، وبالتالي، يترتب على قرار المحكمة أن كييف اتخذت قراراً إجرامياً ببدء عملية عسكرية ضد دونباس». وزادت أن «هذا القرار الإجرامي هو الذي أدى إلى الوضع الحالي في أوكرانيا».

ورأت الخارجية الروسية، أن محكمة العدل الدولية «لم تتبع خطى كييف، ورفضت بشكل أساسي الاعتراف بموسكو بوصفها (دولةً معتديةً)». وأشارت الوزارة، في بيان، إلى أنه مع صدور الحكم سوف يسقط رهان أوكرانيا التي كانت تأمل في تعزيز مطالبها بنقل الأصول الروسية المصادَرة في الغرب إليها، وفرض قيود دولية على روسيا.

ووفقاً لدبلوماسيين روس، فإن القرار الدولي يمنح موسكو فرصاً واسعة لإعادة تنشيط دبلوماسيتها لشرح أسباب الهجوم على أوكرانيا، خصوصاً ما يتعلق بمساعدة سكان دونباس على مواجهة العمليات العسكرية التي أطلقتها كييف ضدهم.

من جانب آخر، ومع الخبر السار لموسكو في لاهاي، فإن روسيا تلقت بحذر وترقب خبر حصول أرمينيا على عضوية كاملة في محكمة الجنايات الدولية. وهو أمر كانت موسكو حذّرت سابقاً من عواقبه، خصوصاً على خلفية أن محكمة الجنايات، التي لا تعد روسيا عضواً فيها، كانت أصدرت مذكرات توقيف ضد الرئيس فلاديمير بوتين، ومفوضة حقوق الإنسان في روسيا على خلفية اتهامات بنقل أطفال أوكرانيين من بلادهم، والمشاركة في عمليات تدخل ضمن اتهامات «بالإبادة الجماعية».

وأعلن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أنه «من المهم بالنسبة لروسيا ألا تؤثر عضوية أرمينيا في المحكمة الجنائية الدولية، بحكم القانون والأمر الواقع، سلباً في العلاقات الثنائية».

كانت المحكمة الجنائية الدولية أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن أرمينيا، اعتباراً من مطلع فبراير 2024، ستصبح الدولة الطرف رقم 124 التي تنضم إلى نظام روما الأساسي، والدولة التاسعة عشرة من مجموعة أوروبا الشرقية.

ورأى سياسيون روس أن انضمام أرمينيا إلى المحكمة الجنائية الدولية يوسع هوة التباعد مع موسكو، ويضيف إلى العلاقة بين البلدين عنصر توتر جديداً.

على صعيد آخر، أعلن بيسكوف أن بلاده «تراقب عن كثب» الوضع بعد إعلان الاتحاد الأوروبي توافقاً على منح أوكرانيا مساعدات مالية طويلة الأجل بقيمة 50 مليار يورو. وهو أمر كان مثار تباينات داخلية في الاتحاد خلال الأشهر الماضية.

زيلينسكي يخاطب المجلس الأوروبي في بروكسل الخميس (إ.ب.أ)

وعقد زعماء دول الاتحاد الأوروبي اجتماعاً استثنائياً وحاسماً (الخميس) في بروكسل؛ لمناقشة القضايا الرئيسية المتعلقة بتصحيح ميزانية الاتحاد متعددة السنوات من أجل تضمين المساعدة المالية الكلية لأوكرانيا للفترة حتى عام 2027 بقيمة 50 مليار يورو.

وقال بيسكوف تعليقاً على القرار: «بالطبع، نحن نراقب جميع المعلومات. نحن ندرك أن كييف لا تزال تعاني من مشكلات، وأن الغرب الجماعي يعاني أيضاً من مشكلات. ومن الواضح الآن أنه ستكون هناك عملية لمحاولة تحويل العبء المالي لهذا الدعم إلى الغرب». وزاد: «نظام كييف يقوم على أكتاف دافعي الضرائب الأوروبيين، لكننا سنراقب عملية صنع القرار».

رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال بعد الاجتماع فى بروكسل (أ.ف.ب)

في هذا الشأن، قال رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، إن «زعماء الاتحاد الأوروبي اتفقوا في قمة بروكسل على تقديم المساعدة المالية الكلية لكييف، بوصفه جزءاً من ميزانية الاتحاد الأوروبي المتعددة السنوات. وهذا سيضمن تمويلاً مستداماً وطويل الأجل، ويمكن التنبؤ به لأوكرانيا»، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي «يحافظ على مستوى القيادة والمسؤولية في دعم أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: تسجيل أكبر عدد من القتلى المدنيين في شهر واحد منذ 3 أعوام

أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مبنى خاص بخاركيف شمال شرقي أوكرانيا يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا: تسجيل أكبر عدد من القتلى المدنيين في شهر واحد منذ 3 أعوام

أحصت الأمم المتحدة أكبر عدد من القتلى والجرحى من المدنيين في شهر واحد في أوكرانيا منذ أبريل (نيسان) 2022، حيث قتل ما لا يقل عن 274 شخصا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا حركة المرور على جسر كيرش الذي يربط البر الروسي بشبه جزيرة القرم (أ.ب) p-circle

أوكرانيا تستهدف بالمسيّرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة إلى القرم

أوكرانيا تستهدف بالمسيرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة للقرم وتحذّر من هجوم روسي جديد بصاروخ «أوريشنيك» وستطلب 20 مليار دولار للاستمرار بمواجهة موسكو

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (رويترز-أرشيفية)

كيم جونغ أون: الوقوف دائماً إلى جانب روسيا إرادتي الثابتة

أكد زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، في برقية تهنئة للرئيس الروسي بوتين بمناسبة «يوم روسيا»، أن بلاده وموسكو تفتحان حالياً صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

مقتل امرأة بضربة روسية على منطقة سومي الأوكرانية

أسفرت ضربة بمسيّرة روسية عن مقتل امرأة وإصابة أخرى في منطقة سومي الحدودية الواقعة في شمال شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤولون عسكريون محليون الجمعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

أوكرانيا: قصف ليلي يقطع الكهرباء عن محطة زابوريجيا النووية

تسبّبت ضربة ليلية في قطع شبكة الكهرباء الخارجية عن محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا التي تحتلها روسيا، حسبما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات العضوية مع أوكرانيا ومولدوفا

مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)
مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات العضوية مع أوكرانيا ومولدوفا

مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)
مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

يبدأ الاتحاد الأوروبي مفاوضات الانضمام الرسمية مع أوكرانيا ومولدوفا، الاثنين، بعدما تخلت المجر عن اعتراضاتها.

وأعلنت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية للتكتل، أمس (الجمعة)، أن الدول الأعضاء وافقت على موقف معين يتعلق بالمرحلة الأولى من المفاوضات، وبالتالي إكمال الاستعدادات الضرورية.

ووجَّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشكر لشركاء بلاده في الاتحاد الأوروبي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتب: «تفعل أوكرانيا كل ما هو ضروري، ومن المهم أن يفي الاتحاد الأوروبي أيضاً بما قاله». وأضاف أن بداية المفاوضات توفر «دعماً سياسياً ومعنوياً هائلاً لدولتنا ولشعبنا».

ورحبت رئيسة مولدوفا، مايا ساندو، بالقرار، وكتبت عبر منصة «إكس»: «أتممنا العمل وسوف نواصل إجراء إصلاحات».

وبدأ الاتحاد الأوروبي رسمياً مفاوضات العضوية مع أوكرانيا ومولدوفا في يونيو (حزيران) 2024، ولكن استخدام المجر لحق النقض عطَّل افتتاح المرحلة الأولى من المحادثات مع كييف. ولم يتغير الوضع إلا بعد الهزيمة الانتخابية التي لقيَها رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان في أبريل (نيسان).

رئيسة مولدوفا مايا ساندو (أ.ب)

وأعلن رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأسبوع الماضي، التوصل إلى اتفاق مع كييف لتعزيز حقوق الأقلية المجرية في أوكرانيا المجاورة. وقد أقدم على هذا الاتفاق كشرط للموافقة على بداية محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مع أوكرانيا.

وفي المرحلة الأولى من المفاوضات، يتعين على الدول أن تثبت أن نظامها القضائي والإدارة العامة يستوفيان معايير الاتحاد الأوروبي. وتنقسم عملية مفاوضات الانضمام إلى 6 مجموعات تتألف من 33 فصلاً. ويجري التفاوض على فصلين إضافيين خارج المجموعات.

وعادة ما تستمر المفاوضات سنوات، دون ضمانات لنجاحها في نهاية المطاف. وعلى سبيل المثال، فتح الاتحاد الأوروبي مفاوضات العضوية مع تركيا في 2005، إلا أن المفاوضات معلقة راهناً بسبب الانتكاسات الجارية في البلاد في مجالات الديمقراطية وسيادة القانون والحقوق الأساسية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».


أوكرانيا: تسجيل أكبر عدد من القتلى المدنيين في شهر واحد منذ 3 أعوام

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مبنى خاص بخاركيف شمال شرقي أوكرانيا يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مبنى خاص بخاركيف شمال شرقي أوكرانيا يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا: تسجيل أكبر عدد من القتلى المدنيين في شهر واحد منذ 3 أعوام

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مبنى خاص بخاركيف شمال شرقي أوكرانيا يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مبنى خاص بخاركيف شمال شرقي أوكرانيا يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

أحصت الأمم المتحدة أكبر عدد من القتلى والجرحى من المدنيين في شهر واحد في أوكرانيا منذ أبريل (نيسان) 2022، حيث قتل ما لا يقل عن 274 شخصا وأصيب 1763 آخرون في مايو (أيار)، وفقا لتقرير صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.

وذكر التقرير الصادر يوم الجمعة إن ذلك يمثل زيادة بنسبة 93 في المائة مقارنة بشهر مايو (أيار) 2025، عندما تم تسجيل 191 حالة وفاة و865 إصابة.

وتسببت هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة في سقوط 45 في المائة من الضحايا، معظمهم في مدن بعيدة عن خط المواجهة مثل كييف ودنيبرو.

وبالقرب من الجبهة، كانت الطائرات المسيرة قصيرة المدى هي السبب الرئيسي للخسائر في صفوف المدنيين: قتل عدد أكبر من الأشخاص 64 شخصا وأصيب 539

بسبب الطائرات المسيرة في شهر واحد في مايو مقارنة بأي وقت مضى منذ بدء الحرب.

ووفقا للأمم المتحدة، قتل أكثر من 16 ألف مدني وأصيب أكثر من 46 ألف آخرين منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022.

وبسبب عدم القدرة على الوصول إلى الأراضي التي تحتلها روسيا، لم يتم تسجيل جميع الضحايا في إحصاءات الأمم المتحدة.


لاوون الرابع عشر يغادر إسبانيا متأخراً بعد عطل في محرك طائرته

الملك فيليبي السادس يودع البابا في مطار تينيريفيه (إ.ب.أ)
الملك فيليبي السادس يودع البابا في مطار تينيريفيه (إ.ب.أ)
TT

لاوون الرابع عشر يغادر إسبانيا متأخراً بعد عطل في محرك طائرته

الملك فيليبي السادس يودع البابا في مطار تينيريفيه (إ.ب.أ)
الملك فيليبي السادس يودع البابا في مطار تينيريفيه (إ.ب.أ)

اختُتمت زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى إسبانيا بحادث، إذ تعرّضت الطائرة التي كان يُفترض أن تقلّه من جزر الكناري إلى روما لعطل تقني، ما أجبره على تأجيل مغادرته والسفر في طائرة خاصة وفّرها له الملك فيليبي السادس، الجمعة.

واستقل البابا الطائرة التي كان يُفترض أن تقله إلى روما نحو الساعة 15:15 بتوقيت غرينتش، بعد أن ودّعه ملك إسبانيا على مدرج مطار تينيريفي الشمالي، حيث كان يختتم زيارة استمرت 7 أيام إلى إسبانيا. لكنه غادرها بعد بضع دقائق بسبب عطل في محركها، لتعود وتقلع طائرته البديلة قرابة الساعة 17:10 بتوقيت غرينتش.

وبينما غادر البابا برفقة عدد من مرافقيه، من المقرر أن يعود سائر أفراد الوفد البابوي، من صحافيين وممثلين للفاتيكان ورجال دين، في طائرة ثانية أرسلتها شركة «إيبيريا» من مدريد.

وتعطّل طائرة البابا هو الحادث الوحيد الذي شهدته زيارته إلى إسبانيا التي استمرت 7 أيام، وشاركت في محطاتها أعداد كبيرة من الكاثوليك.

ففي مدريد وبرشلونة وجزر الكناري، تابع حشد كبير معظم فعاليات زيارته، على غرار القداس المفتوح الذي أُقيم الأحد في العاصمة الإسبانية بحضور أكثر من مليون ونصف مليون.

وقال البابا لاوون الرابع عشر لمهاجرين في مركز استقبال في جزيرة تينيريفيه الإسبانية، الجمعة: «كلنا مهاجرون».

وتينيريفيه إحدى جزر الكناري في المحيط الأطلسي، وأصبحت بوابة لعشرات آلاف المهاجرين غير النظاميين الباحثين عن حياة أفضل في أوروبا.

الطائرة التي وفّرها ملك إسبانيا لنقل البابا بعد إقلاعها من مطار تينيريفيه (إ.ب.أ)

وأنهى رأس الكنيسة الكاثوليكية التي تضم 1.4 مليار شخص حول العالم رحلته بالدعوة إلى تقديم مزيد من المساعدة للمهاجرين واتخاذ إجراءات لمكافحة الاتجار بالبشر، في وقت لا تزال قضية الهجرة تشكّل موضوعاً ساخناً في النقاش السياسي.

واعتبر البابا خلال لقاء منظمات تعمل مع المهاجرين في تينيريفيه، أن اندماج المهاجرين «رحلة متبادلة» بين المجتمعات المضيفة والوافدين الجدد، بينما حضّ المهاجرين على تعلّم لغة البلد المضيف، و«احترام قوانينه»، و«التعرّف على عاداته».

وبعد زيارة مدريد وبرشلونة في وقت سابق من الأسبوع، وصل البابا الخميس إلى جزيرة غران كناريا في الأرخبيل.

وأدان «اللامبالاة» تجاه المهاجرين وألقى إكليلاً من الزهر في البحر عند ميناء أرغينيغوين تكريماً لذكرى آلاف المهاجرين الذين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى جزر الكناري.

وفي حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، قال محمد أمجهدي (37 عاماً) ممثل المفوضية الإسلامية في إسبانيا، الذي وصل هو نفسه حين كان فتى إلى الكناري في زورق مهاجرين متداع: «هذه الزيارة في غاية الأهمية بالنسبة إلينا في هذا الوقت الدقيق للغاية، وإننا نرى الكنيسة الكاثوليكية أيضاً من خلال العمل الجوهري الذي تقوم به من أجل المهاجرين».