أكثر من 70 ألفاً يفرون من كاراباخ إلى أرمينيا

أطفال يجلسون على الرصيف، بينما يتجمع سكان وسط ستيباناكيرت لمغادرة ناغورنو كاراباخ التي يسكنها أرمن، 25 سبتمبر 2023 (رويترز)
أطفال يجلسون على الرصيف، بينما يتجمع سكان وسط ستيباناكيرت لمغادرة ناغورنو كاراباخ التي يسكنها أرمن، 25 سبتمبر 2023 (رويترز)
TT

أكثر من 70 ألفاً يفرون من كاراباخ إلى أرمينيا

أطفال يجلسون على الرصيف، بينما يتجمع سكان وسط ستيباناكيرت لمغادرة ناغورنو كاراباخ التي يسكنها أرمن، 25 سبتمبر 2023 (رويترز)
أطفال يجلسون على الرصيف، بينما يتجمع سكان وسط ستيباناكيرت لمغادرة ناغورنو كاراباخ التي يسكنها أرمن، 25 سبتمبر 2023 (رويترز)

قالت أرمينيا إن أكثر من 70 ألف شخص توافدوا مع أغراضهم وسياراتهم من منطقة ناغورنو كاراباخ التي يبلغ عدد سكانها 120 ألفاً تقريباً، باتجاه أرمينيا، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعلنت جمهورية ناغورنو كاراباخ، المعلنة من جانب واحد، الخميس، أنها «ستزول من الوجود» في نهاية العام، بعدما منيت بهزيمة عسكرية من أذربيجان، دفعت أكثر من نصف سكانها إلى الفرار، منهية بذلك حلم الاستقلال.

وأصدر الزعيم الانفصالي للإقليم، سامفيل شهرمانيان، مرسوماً يأمر بحل جميع مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام، قائلاً إن ناغورنو كاراباخ «ستزول من الوجود» اعتباراً من الأوّل من يناير (كانون الثاني) 2024.

أرمن من ناغورنو كاراباخ يجلسون بعد وصولهم إلى غوريس في منطقة سيونيك، أرمينيا، الخميس، 28 سبتمبر 2023 (أ.ب)

ويبدو أن الستار أُسدل بذلك على واحد من أكثر «النزاعات المجمّدة» طولاً في العالم، الذي بدت تسويته مستعصية، حيث فشلت الإدارات الأميركية المتعاقبة، على غرار المسؤولين الأوروبيين، في حلّه في جولات متواصلة من المحادثات.

غير أن الإعلان فاقم الغضب في يريفان.

واتّهم رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، الخميس، أذربيجان بتنفيذ حملة «تطهير عرقي» في ناغورنو كاراباخ، مؤكداً أنه لن يبقى أي أرميني في الإقليم «في الأيام المقبلة».

وانتهى الهجوم الأذربيجاني الخاطف بهدنة في 20 سبتمبر (أيلول)، تعهّد فيها الانفصاليون الأرمن تسليم أسلحتهم والدخول في محادثات بهدف «إعادة دمج» ناغورنو كاراباخ.

سكان يجلسون داخل حافلة في وسط ستيباناكيرت التي يسكنها الأرمن قبل مغادرة ناغورنو كاراباخ، 25 سبتمبر 2023 (رويترز)

وأُجريت جولتان من المحادثات، فيما عملت القوات الأذربيجانية بشكل منهجي مع قوات حفظ السلام الروسية على جمع أسلحة الانفصاليين، ودخول بلدات ظلّت خارجة عن سيطرة باكو منذ القتال الأول بين الطرفين في المنطقة في التسعينات.

وبدأت القوات الأذربيجانية تقترب من أطراف ستيباناكيرت، التي كان يعتبرها الانفصاليون الأرمن «عاصمة» منطقة ناغورنو كاراباخ.

وجاء في المرسوم، الذي أصدره شهرمانيان من ستيباناكيرت، أن على السكان أن «يتعرفوا على شروط إعادة الاندماج» التي طرحتها أذربيجان، واتّخاذ «قرار فردي ومستقل» بشأن إن كانوا سيبقون.

وأعلن الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الخميس، أنه «أخذ علماً» بحلّ السلطات الانفصالية نفسها في ناغورنو كاراباخ.

الشرطة الأرمينية تنظم مرور الفارين من منطقة ناغورنو كاراباخ بعد عبورهم الحدود الأذربيجانية الأرمينية، 28 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

تطهير عرقي

الأحد، أعادت أذربيجان فتح الطريق الوحيدة الرابطة بين ناغورنو كاراباخ وأرمينيا، وهو ممر لاتشين الذي تحرسه قوات حفظ سلام روسية، بعد 4 أيام على موافقة القوات الانفصالية الأرمينية على إلقاء سلاحها وتفكيك جيشها.

مذاك، توافد أكثر من 70 ألف شخص مع أغراضهم وسياراتهم من المنطقة التي يبلغ عدد سكانها 120 ألفا تقريباً باتجاه أرمينيا، وفق يريفان.

الخميس، قال باشينيان لأعضاء حكومته: «يظهر تحليلنا أنه لن يبقى هناك أرمن في ناغورنو كاراباخ في الأيام المقبلة. يشكّل ذلك تطهيراً عرقياً حذّرنا المجتمع الدولي منه منذ مدة طويلة».

غير أن وزارة الخارجية الأذربيجانية قالت، الخميس، إن باشينيان «يدرك تماماً أن السكان الأرمن يتركون ناغورنو كاراباخ بمحض إرادتهم».

وتابعت: «على العكس، ندعو السكان الأرمن إلى عدم مغادرة منازلهم، وإلى أن يصبحوا جزءاً من مجتمع أذربيجان المتعدد الإثنيات».

وأشار الكرملين، الخميس، إلى أنه «لا يرى سبباً» يدعو الأرمن للفرار من المنطقة.

يتجمع أشخاص من القومية الأرمينية في وسط ستيباناكيرت، ناغورنو كاراباخ، على أمل المغادرة إلى أرمينيا، يوم الاثنين، 25 سبتمبر 2023 (أ.ب)

وأعلن هذا الجيب ذو الغالبية الأرمينية، الذي ألحقته السلطات السوفياتية بأذربيجان عام 1921، استقلاله من جانب واحد عام 1991.

وشهدت المنطقة حربين بين الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين؛ أذربيجان وأرمينيا، الأولى من 1988 إلى 1994 (30 ألف قتيل)، والأخرى في خريف 2020 (6500 قتيل).

وكانت أذربيجان قد وافقت على السماح للانفصاليين الذي يلقون أسلحتهم بالمغادرة إلى أرمينيا بموجب اتفاقية لوقف إطلاق النار تم التوصل إليها الأربعاء الماضي.

غير أن مصدراً حكومياً أذربيجانياً قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن حرس الحدود يبحثون أيضاً عن أشخاص متهمين بارتكاب «جرائم حرب» يتعين أن يمثلوا أمام المحاكمة.

أرمن فارون من ناغورنو كاراباخ يستريحون على جانب الطريق بعد عبور الحدود مع أذربيجان، بالقرب من قرية كورنيدزور، أرمينيا، 28 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

وأمرت محكمة أذربيجانية، الخميس، بوضع الزعيم الانفصالي السابق روبن فاردانيان قيد الحبس الاحتياطي، عقب اتهامه بتمويل الإرهاب وارتكاب جرائم أخرى.

وتصل عقوبة هذه التهم إلى السجن 14 عاماً بحق الملياردير فاردانيان، الذي ترأس حكومة ناغورنو كاراباخ من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 حتى فبراير (شباط) 2023.

ودعت المفوضية السامية لحقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدة، الخميس، إلى احترام حقوق فاردانيان، بعدما وضعته أذربيجان في الحبس الاحتياطي.

واتهم رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، الخميس، حرس الحدود الأذربيجانيين بـ«تنفيذ اعتقالات غير قانونية» بحق أرمن يحاولون الفرار من ناغورنو كاراباخ.

يحاول سكان أرمن من مدينة ستيباناكيرت المغادرة في سياراتهم، نحو أرمينيا، 24 سبتمبر 2023 (رويترز)

بوادر أزمة مع موسكو

انتقد رئيس الوزراء الأرميني روسيا، ما قد يؤدي إلى أزمة بين يريفان وحليفتها التقليدية، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

واتهم باشينيان موسكو بالفشل في وقف هجوم باكو، ووصف التحالفات الأمنية الحالية لبلده بأنها «غير فعالة». كما حثّ البرلمان على المصادقة على عضوية أرمينيا في المحكمة الجنائية الدولية، في جلسة من المقرر أن تبدأ الأربعاء.

كانت المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرة اعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على خلفية عمليات ترحيل قسرية لأطفال في أوكرانيا.

وقال الكرملين إنه سيتعامل مع عضوية أرمينيا في المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها عملاً «عدائياً للغاية».

لكن يريفان حصلت على التزام سياسي مهم بالدعم من رئيسة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو إس آيد) سامانثا باور التي تزور أرمينيا.

وقالت باور، في بيان أعلنت فيه نشر فريق أميركي للاستجابة للكوارث في المنطقة، إن «العملية العسكرية غير المقبولة التي جرت الأسبوع الماضي أدت إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلاً».


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد توفير سبل الرعاية والخدمات للسودانيين على أراضيها

شمال افريقيا مصر تؤكد أن ملايين الوافدين السودانيين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي (الشرق الأوسط)

مصر تؤكد توفير سبل الرعاية والخدمات للسودانيين على أراضيها

أكدت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر أن ملايين الوافدين السودانيين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي، وأن الحكومة تعمل على توفير سبل الرعاية والخدمات لهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

الهجرة في ليبيا: «هواجس ديموغرافية» و«شبكات مصالح»

تعيش ليبيا حالةً من الفزع من هاجس «توطين» المهاجرين غير النظاميين بالبلاد، في ظل نفي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تورطها في ذلك.

جمال جوهر (القاهرة)
العالم العربي سودانيون وسوريون وفلسطينيون يحرصون على التمسك بتقاليد بلدانهم (أرشيفية - مفوضية شؤون اللاجئين)

«ضيوف مصر» يستحضرون طقوسهم في العيد

مع استضافة مصر أكثر من 9 ملايين وافد ولاجئ على أراضيها تبرز طقوس مختلفة للاحتفاء بعيد الأضحى.

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

رفع الرئيس الأميركي ترمب الحد الأقصى لقبول اللاجئين 10 آلاف لاجئ لهذا العام بهدف السماح لمزيد من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا بدخول أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جانب من المهاجرين غير النظاميين السودانيين والتشاديين بعد إنقاذهم من الصحراء الجنوبية 23 مايو (جهاز مكافحة الهجرة بشرق ليبيا)

عطش وتيه وموت... تفاصيل رحلة 52 «مهاجراً» من تشاد إلى ليبيا

كشف مهاجرون غير نظاميين انطلقوا من تشاد عبر الدروب الصحراوية الوعرة طمعاً في الوصول إلى ليبيا عن رحلة مأساوية تخللها العطش والموت في عمق الصحراء القاسية.

جمال جوهر (القاهرة)

تسجيل 50 ألف حالة دخول غير قانوني إلى ألمانيا في غضون عام

لاجئون يقطعون الحدود الأوروبية سيراً للوصول إلى ألمانيا (أرشيفية - إ.ب.أ)
لاجئون يقطعون الحدود الأوروبية سيراً للوصول إلى ألمانيا (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تسجيل 50 ألف حالة دخول غير قانوني إلى ألمانيا في غضون عام

لاجئون يقطعون الحدود الأوروبية سيراً للوصول إلى ألمانيا (أرشيفية - إ.ب.أ)
لاجئون يقطعون الحدود الأوروبية سيراً للوصول إلى ألمانيا (أرشيفية - إ.ب.أ)

سجلت الشرطة الاتحادية الألمانية أكثر من 50 ألفاً و328 حالة دخول غير قانوني إلى ألمانيا منذ مايو (أيار) من العام الماضي.

وأوضحت الشرطة أن 36 ألفاً و786 شخصاً أعيدوا من حيث جاءوا، إما عند الحدود مباشرة، وإما في أثناء محاولتهم التسلل إلى الأراضي الألمانية بشكل غير مشروع، وذلك خلال الفترة بين 8 مايو 2025 و31 مايو 2026. وتابعت الشرطة أن 307 أشخاص من الفئات الضعيفة قدموا طلب لجوء.

وكان وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت قد شدد، قبل نحو عام، إجراءات الرقابة على الحدود. وكانت وزيرة الداخلية الألمانية السابقة نانسي فيزر قد وسعت نطاق هذه الإجراءات الرقابية لتشمل جميع الحدود البرية لألمانيا.

وأصدر دوبرينت، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية» تعليمات للشرطة الاتحادية بإعادة طالبي اللجوء عند الحدود من حيث جاءوا، باستثناء المرضى والحوامل وغيرهم ممن يحتاجون إلى حماية خاصة.

وكانت إجراءات الإعادة تقتصر سابقاً على الأشخاص الذين لا يتقدمون بطلبات لجوء، والأجانب الذين صدرت بحقهم قرارات منع دخول.

وخلال المدة التي تزيد قليلاً على عام، منعت الشرطة الاتحادية 1904 أشخاص من الدخول بسبب وجود حظر إعادة دخول إلى ألمانيا سار بحقهم.

وأوقفت الشرطة 1409 مهربين بشكل مؤقت، «وصنفت 1688 شخصاً ضمن تيار اليسار المتطرف أو اليمين المتطرف أو التيار الأجنبي المتطرف»، كما أوقفت الشرطة خلال عمليات التفتيش 9396 شخصاً مطلوبين بموجب أوامر توقيف لم يتم تنفيذها بعد.


إدارة ترمب تصعّد خطابها ضد الهجرة في أوروبا

جانب من مظاهرة بعد نشر فيديو احتجاز الطالب البريطاني الراحل هنري نواك في ساوثهامبتون يوم 2 يونيو (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرة بعد نشر فيديو احتجاز الطالب البريطاني الراحل هنري نواك في ساوثهامبتون يوم 2 يونيو (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تصعّد خطابها ضد الهجرة في أوروبا

جانب من مظاهرة بعد نشر فيديو احتجاز الطالب البريطاني الراحل هنري نواك في ساوثهامبتون يوم 2 يونيو (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرة بعد نشر فيديو احتجاز الطالب البريطاني الراحل هنري نواك في ساوثهامبتون يوم 2 يونيو (أ.ف.ب)

جدّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقاداتها لسياسة الهجرة في دول أوروبية، عقب تصريحات لنائب الرئيس جي دي فانس أثارت جدلاً واسعاً في لندن، وأخرى أدلى بها وزير الحرب بيت هيغسيث في نورماندي.

واتهم فانس، الجمعة، بريطانيا بالتعامل مع مقتل طالب أبيض على يد رجل سيخي بطريقة تعكس، على حد قوله، «تراجعاً حضارياً» ناجماً عن «غزو» المهاجرين، في تصريحات أثارت إدانة سريعة من مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي رفض محاولات «التدخل في ديمقراطيتنا». وقال فانس، في منشور على منصة «إكس»، إن هنري نواك، البالغ 18 عاماً، «مات بالطريقة نفسها التي تموت بها الحضارات: متروكاً، ومقيّداً بالأصفاد من جانب سلطات لم تثق به، ولم تكترث لأمره، ومتهماً بجرائم كراهية لم يرتكبها». وأضاف: «مقتله مأساوي بقدر ما هو مثير للغضب».

مقتل طالب بريطاني

وتحوّلت قضية نواك، الذي قُيّد بالأصفاد بينما كان يحتضر بعد تعرضه للطعن على يد فيكروم ديغوا في مدينة ساوثهامبتون بجنوب إنجلترا في ديسمبر (كانون الأول)، إلى محور غضب في أنحاء العالم، كما تسببت في أعمال شغب داخل بريطانيا. وكان ديغوا، البالغ 23 عاماً، قد كذب على الشرطة قائلاً إنه هو الضحية، وإن نواك وجّه إليه إهانات عنصرية.

ودخل الملياردير الأميركي إيلون ماسك، مالك منصة «إكس» وصديق فانس، على خط القضية، ونشر مراراً تعليقات حول تعامل الشرطة مع واقعة الطعن. كما علّقت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، منددة بما وصفته بـ«شرطة ذات معايير مزدوجة».

ويُعدّ فانس أرفع مسؤول في إدارة الرئيس دونالد ترمب يعلّق على القضية حتى الآن. وقال إن نواك «كان ينبغي أن يكون على قيد الحياة اليوم، وكان سيبقى كذلك لو أن أجيالاً متعاقبة من النخب الأوروبية تمسكت بمواقفها في مواجهة سياسات جلد الذات والغزو الجماعي للمهاجرين، الذين يحتقر كثيرون منهم الغرب ومن يحبونه». وأضاف: «لم يكن هنري أول من يفقد حياته بهذه العبثية، وأخشى ألا يكون الأخير».

ورفضت الحكومة البريطانية التدخل الأميركي في القضية، وقال متحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر: «رأينا أشخاصاً يحاولون التدخل في ديمقراطيتنا والسعي إلى إذكاء الانقسام في شوارعنا». وأضاف أن عائلة الطالب هنري نواك قالت إنها لا تريد استخدام مقتله «لخلق مزيد من الانقسام أو الكراهية أو التوتر». وكان ستارمر نفسه قد اتهم ماسك، الخميس، بأنه «يحاول تأجيج الانقسام» في بريطانيا.

«آيديولوجيات خطيرة»

جاءت تصريحات فانس في سياق انتقادات أوسع يوجّهها مسؤولون كبار في إدارة ترمب إلى أوروبا بسبب سياسات الهجرة. ففي خطاب ألقاه، السبت، في مقبرة نورماندي الأميركية في كولفيل سور مير، خلال إحياء الذكرى الثانية والثمانين لإنزال الحلفاء في نورماندي، حذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن أوروبا تواجه ما سماه «غزواً» من «آيديولوجيات خطيرة» تصل بحراً.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يضع زهوراً أمام المقبرة الأميركية في كولفيل - سور- مير خلال إحياء ذكرى إنزال الحلفاء بنورماندي (أ.ب)

وقال هيغسيث، رابطاً ملف الهجرة بإرث إنزال نورماندي الذي أطلق تحرير أوروبا الغربية من الاحتلال النازي: «للأسف، تتعرض شواطئ أوروبية مختلفة اليوم للاقتحام من جانب آيديولوجيات مختلفة وخطيرة. على شواطئ إسبانيا وإيطاليا واليونان وبلغاريا، تصل القوارب والرجال». وأضاف: «متى ستفعل العواصم الأوروبية شيئاً حيال هذا الغزو؟ أم أن الأوان قد فات؟ أدعو ألا يكون قد فات، وأؤمن بأنه لم يفت».

وتعكس تصريحات هيغسيث وفانس خطاباً متصاعداً داخل إدارة ترمب تجاه أوروبا، إذ تتّهم واشنطن القارة بأنها تعاني من ضعف في الدفاعات، وعجز عن ضبط الهجرة، وبيروقراطية مفرطة، و«رقابة» على أصوات اليمين المتطرف والقوميين لمنعهم من الوصول إلى السلطة.

متظاهرون اشتبكوا مع قوات الأمن في ساوثهامبتون يوم 2 يونيو (أ.ف.ب)

وكانت وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركية، الصادرة العام الماضي، قد حذّرت من أن أوروبا تواجه «محواً حضارياً»، ودعتها إلى تصحيح مسارها إذا أرادت أن تبقى حليفاً موثوقاً به للولايات المتحدة. وأسهمت هذه الوثيقة، إلى جانب تصريحات كبار مسؤولي إدارة ترمب، في زعزعة أسس الشراكة التي حكمت العلاقة الوثيقة بين أوروبا وأقوى حلفائها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كما دفعت العواصم الأوروبية إلى التركيز أكثر على الحاجة الملحّة إلى تقليص اعتمادها على التكنولوجيا والدفاع الأميركيين.


أوكرانيا تهاجم سانت بطرسبرغ خلال استضافتها المنتدى الاقتصادي الدولي

في اليوم الأخير للمنتدى الاقتصادي الدولي الذي تستضيفه سانت بطرسبرغ الروسية (إ.ب.أ)
في اليوم الأخير للمنتدى الاقتصادي الدولي الذي تستضيفه سانت بطرسبرغ الروسية (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تهاجم سانت بطرسبرغ خلال استضافتها المنتدى الاقتصادي الدولي

في اليوم الأخير للمنتدى الاقتصادي الدولي الذي تستضيفه سانت بطرسبرغ الروسية (إ.ب.أ)
في اليوم الأخير للمنتدى الاقتصادي الدولي الذي تستضيفه سانت بطرسبرغ الروسية (إ.ب.أ)

قصفت القوات الأوكرانية سانت بطرسبرغ الروسية في اليوم الأخير للمنتدى الاقتصادي الدولي الذي تستضيفه المدينة، فيما وصف الحاكم أليكسندر بيغلوف ومسؤولو الدفاع المدني الهجوم بـ«واسع النطاق بالمسيرات العسكرية». وقال حاكم مدينة سانت بطرسبرغ: «تعرضت سانت بطرسبرغ لهجوم واسع نفذته مسيرات عسكرية»، مضيفاً: «أحث سكان سانت بطرسبرغ على البقاء في منازلهم وعدم الخروج». وأعلن مطار بولكوفو الدولي، الواقع في جنوب المدينة، عن تعليق مؤقت لحركة الملاحة الجوية، من دون تحديد السبب. وخلال افتتاح المنتدى الأربعاء، قصفت مسيّرات أوكرانية منشأة نفطية وموقعاً عسكرياً متجاورين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في منتدى سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)

قال ​الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، السبت، إن طائرات ‌مسيرة ‌أوكرانية ​هاجمت خلال ‌الليل ⁠مستودع ​نفط في ⁠منطقة كراسنودار جنوب روسيا وقاعدة عسكرية ⁠قرب سانت ‌بطرسبرغ ‌شمال ​البلاد. وأضاف ‌زيلينسكي ‌في منشور على منصة «إكس»: «يجب ‌على روسيا إنهاء حربها ووقف هجماتها ⁠على ⁠الأرواح. وأي ظلم بحق أوكرانيا سيواجه برد عادل».

واعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الملتقى الدولي بأن الهجمات على المدينة تسببت في «بعض الضرر» للاقتصاد. وقال بوتين: «تلك الهجمات من الطبيعي ألا تؤدي إلى أي شيء جيد»، وتابع أن تعزيز الدفاعات الجوية أمر مهم، وأضاف أنه لم يكن هناك أي مخاطر على الاقتصاد الروسي.

يُختتم هذا المنتدى السبت، في اليوم التالي لخطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

أعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض ما مجموعه 376 مسيّرة أوكرانية خلال الليل في مناطق مختلفة بالبلاد. وقال رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، إنّ 8 مسيرات أسقطت خلال توجهها نحو العاصمة الروسية.

وفي مطار بولكوفو المهم لضيوف المنتدى الدوليين، توقفت عمليات الإقلاع والهبوط مؤقتاً في الساعات الأولى من الصباح بسبب الخطر. وقال المسؤولون إن الدفاعات الجوية نشطة.

في اليوم الأول من المنتدى الاقتصادي الدولي الروسي، الأربعاء، تصاعدت أعمدة من الدخان في السماء فوق البلدة القديمة بعد هجوم على مصفاة نفط. واستُقبل الضيوف الوافدون إلى الفعالية بعمود من الدخان الأسود في الخلفية.

زيلينسكي يتحدث بعد لقائه رئيس الوزراء السويدي وتبدو خلفه مقاتلة من طراز «إف-16» في أوبسالا يوم 28 مايو (أ.ف.ب)

يشار إلى أن البلدة القديمة مدرجة على قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي. وفي المنطقة حول سانت بطرسبرغ التي كانت معروفة بلينينغراد في الحقبة السوفياتية، أبلغ المحافظ أليكسندر دروزدينكو عن إنذار بوجود مسيرة. وأضاف، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، أن الدفاعات الجوية أسقطت 141 مسيرة. وهذا أدى إلى اندلاع حرائق، بحسب البيان الذي ذكر أيضاً وقوع هجمات في ميناء كرونستات المطل على بحر البلطيق والذي تستخدمه البحرية الروسية.

مبنى يحترق في كييف جرّاء قصف روسي (أ.ب)

وقد كثّفت موسكو وكييف غاراتهما المتبادلة بالمسيّرات في الأشهر الأخيرة، في ظلّ تعثّر الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الخامس. أعلنت روسيا السبت اعتراضها مئات المسيّرات الأوكرانية، في حين أفادت أوكرانيا بمقتل ثلاثة أشخاص على الأقل جراء غارات روسية. وقال حاكم المنطقة المحيطة بمدينة سانت بطرسبرغ، ألكسندر دروزدينكو، عبر «تلغرام»: «أسقطت 86 طائرة مسيّرة فوق منطقة لينينغراد».

الرئيس الروسي لدى إلقائه كلمة أمام منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي أمس (أ.ف.ب)

كما تسبب هجوم بمسيرة في اندلاع حريق امتد على مساحة نحو 5 آلاف متر مربع في مستودع وقود في مدينة أوست لابينسك في منطقة كراسنودار الروسية، حسب السلطات المحلية. وفي منطقة زابوروجيا الأوكرانية، أسفر هجوم روسي بمسيرة على «منشأة حيوية وصناعية» عن مقتل شخصين، حسب قائد الجيش المحلي إيفان فيدوروف. كذلك، قضى شخص وأصيب ثلاثة آخرون في منطقة كريفي ريغ التي استُهدفت «نحو 30 مرة بالمسيَّرات والمدفعية»، وفق ما قال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية، أولكسندر غانزا.

من جانب آخر، رفض بوتين عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لعقد اجتماع لإجراء محادثات سلام. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، إنه لا يرى في الوقت الحالي أي سبب ​لعقد لقاء مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وذلك بعد أن نشر زيلينسكي رسالة مفتوحة يقترح فيها إجراء محادثات مباشرة للاتفاق على إنهاء الحرب.

يلتقي ماكرون وستارمر ميرتس وزيلينسكي في لندن الأحد لمناقشة «دعم أوكرانيا»... الصورة في لقاء سابق لهم في العاصمة البريطانية (أ.ب)

وفي رسالته، التي أرسلها إلى دول أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، قال زيلينسكي إن غالبية الروس سئموا من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الأوكرانية وارتفاع معدلات التضخم ‌ونقص الوقود، وإنهم مستعدون ‌للسلام. كما أشار إلى أن ​استمرار ‌الحرب ⁠قد ​يهدد مكانة ⁠بوتين نفسه، قائلاً إن التاريخ أظهر أنه عندما تتعب روسيا، يتبع ذلك تغيير. قال بوتين إن الرسالة لم تبد عرضاً ⁠صادقاً لعقد محادثات. ومضى قائلاً: «تحتوي هذه الرسالة على بعض ‌الإشارات التي تتسم بالفظاظة إلى ‌حد ما. هل هذه طريقة ​لتهيئة الظروف لعقد لقاء ‌مباشر أم لتفادي عقده؟ أعتقد أنها كانت الطريقة الثانية».

وعندما سئل عما إذا كان سيجتمع بزيلينسكي، الذي حرص بوتين على عدم ذكر اسمه، بل أشار إليه فقط «بكاتب الرسالة»، رد بوتين: «لا أرى جدوى من ‌اللقاء؛ فالهدف الوحيد هو أن يوقف الجانب الأوكراني تقدم قواتنا المسلحة. لكننا بحاجة إلى ⁠اتفاقات، ⁠ليس لمدة ستة أشهر ولا لمدة ثلاثة أشهر، بل على المدى الطويل». وأضاف: «دعوا الخبراء يباشرون العمل ويخرجون ببعض الحلول. بعد ذلك، يمكننا أن نلتقي».

وقال زيلينسكي، في خطابه المسائي المصور، إن رد بوتين على اقتراحه بعقد لقاء مباشر أوضح أن الرئيس الروسي لا يريد إنهاء الحرب. وأضاف زيلينسكي: «لسوء الحظ، يختار الجانب الروسي الحرب مرة أخرى. سمع الجميع الرد وهو رد ضعيف. أعتقد أن هذا الرد سيخيب آمال الكثيرين في ​العالم». وتابع أن ذلك يعني ​محاولة ضمان أن تحصل روسيا على إيرادات أقل وأن «تواجه ضغوطاً أكبر».

ويلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لندن، الأحد، لمناقشة «دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على المجهود الحربي الروسي»، وفق ما أعلن قصر الإليزيه. وسيعقد القادة الثلاثة محادثات فيما بينهم قبل لقاء الرئيس الأوكراني.

قال «الإليزيه»، في ​بيان، إن الرئيس ماكرون سيتوجه إلى لندن لإجراء محادثات مع ‌كير ستارمر والمستشار ⁠ميرتس والرئيس زيلينسكي.

مشاركون يمرون أمام شاشة كبيرة تعرض صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (إ.ب.أ)

وجاء في البيان: «سيتيح ⁠هذا الاجتماع لهم ‌مواصلة ‌التنسيق ​الوثيق بشأن ‌أجندتنا المشتركة ‌المتمثلة في مواصلة دعم أوكرانيا وزيادة الضغط على ‌الجهود الحربية الروسية، في الوقت ⁠الذي ⁠تواجه فيه روسيا إخفاقات عسكرية واقتصادية واستراتيجية، وتصر على البقاء دون جدوى على خطوط القتال الأمامية ​في ​حرب دامية». وأضافت الرئاسة الفرنسية في بيان: «سيوفر هذا الاجتماع أيضاً فرصة لتقييم الجهود المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا وفي القارة الأوروبية، ولا سيما في إطار (تحالف الراغبين)، الذي جرى تشكيله لتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا».