دياز كانيل يؤكد المحادثات مع إدارة ترمب لإنهاء أزمة كوبا

أنباء عن إعداد صفقة اقتصادية يُحتَمل توقيعها «قريباً»

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلوّح بعَلم بلاده خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية في هافانا (رويترز)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلوّح بعَلم بلاده خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية في هافانا (رويترز)
TT

دياز كانيل يؤكد المحادثات مع إدارة ترمب لإنهاء أزمة كوبا

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلوّح بعَلم بلاده خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية في هافانا (رويترز)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلوّح بعَلم بلاده خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية في هافانا (رويترز)

أكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الجمعة، أن حكومته تُجري محادثات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أحدث مؤشر على انفتاح الدولة الشيوعية على توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة.

وفيما يوحي بأكبر انفتاح تشهده كوبا منذ قرارات تأميم الاقتصاد عام 1961 في أعقاب انتصار الثورة الكوبية عام 1959، بث التلفزيون الكوبي هذه التصريحات النادرة لدياز كانيل الذي قال إن «هذه المحادثات تهدف إلى إيجاد حلول عبر الحوار للخلافات الثنائية القائمة بين بلدينا»، مضيفاً أن «عوامل دولية أسهمت في تيسير هذه المحادثات». غير أنه لم يوضح طبيعة هذه «العوامل».

ويأتي ذلك وسط ضغوط متزايدة من الرئيس ترمب لفرض تغييرات في كوبا يمكن أن تؤثر على قدرة الأميركيين على السفر إلى الجزيرة الكاريبية وممارسة الأعمال التجارية فيها. ووردت تقارير في الآونة الأخيرة تفيد بأن إدارة ترمب تُعدّ لصفقة اقتصادية مع كوبا يُحتمل الإعلان عنها قريباً، إلا أن تفاصيل الاتفاق المُحتمل وتوقيته الدقيق غير معروف.

وأشار إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو الذي شارك مع شقيقه الزعيم التاريخي للثورة فيديل كاسترو، قال دياز كانيل: «تمشياً مع السياسة الثابتة التي انتهجتها الثورة الكوبية، وتحت قيادة الجنرال في الجيش، القائد التاريخي لثورتنا، وكذلك قيادتي الشخصية، وبموافقة جماعية من أعلى الهيئات الحاكمة، أجرى المسؤولون الكوبيون محادثات مع ممثلين عن حكومة الولايات المتحدة».

الكهرباء... والسجناء

سيدة كوبية تشاهد الرئيس ميغيل دياز كانيل على شاشة التلفزيون الرسمي (رويترز)

وواجهت كوبا نقصاً حاداً في الوقود وانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي في أجزاء واسعة من الجزيرة؛ نتيجة للحصار المشدد الذي فرضته إدارة ترمب على واردات النفط. وتعرضت المنطقة الغربية من كوبا لانقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي، الذي انقطع بالفعل عن ملايين الأشخاص الأسبوع الماضي.

وأوضح دياز كانيل أن شحنات النفط لم تصل إلى الجزيرة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، عازياً ذلك إلى الحصار الأميركي المفروض على قطاع الطاقة. وأشار إلى أن كوبا، التي تُنتج 40 في المائة من نفطها، تُولّد طاقتها الكهربائية محلياً، إلا أن هذه الطاقة لم تكن كافية لتلبية الطلب. وأضاف أن انقطاع التيار الكهربائي أثر على الاتصالات والتعليم والنقل، وأن الحكومة اضطرت نتيجة لذلك إلى تأجيل عمليات جراحية لعشرات الآلاف من الأشخاص. وقال إن «الأثر هائل».

كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

كما أكد أن الحكومة الكوبية ستطلق 51 شخصاً من السجون في الأيام المقبلة، في إطار اتفاق توسط فيه الفاتيكان. وأعلنت وزارة الخارجية الكوبية هذه الخطوة الخميس الماضي، مضيفة أن عملية الإطلاق «تنبع من روح حسن النية والعلاقات الوثيقة مع الفاتيكان». ولم تكشف عن هويات السجناء الذين سيُطلقون، بيد أنها أكدت أن «جميعهم أمضوا قسطاً كبيراً من مدة عقوبتهم والتزموا حسن السلوك داخل السجن».

وأشارت الحكومة الكوبية إلى أنها منحت عفواً عن 9905 سجناء منذ عام.2010، مضيفة أنه خلال السنوات الثلاث الماضية، أطلقت عشرة آلاف شخص آخرين كانوا محكومين بالسجن. وفي يناير (كانون الثاني) 2025، أفرجت السلطات عن المعارض البارز خوسيه دانيال فيرير، في إطار قرار حكومي بإطلاق تدريجي لأكثر من 500 سجين عقب محادثات مع الفاتيكان.

ولم يعلق البيت الأبيض على الاتفاق الاقتصادي المحتمل أو على عملية إطلاق السجناء. لكن ترمب أشار إلى رغبته في أن «توقع كوبا صفقة»، متحدثاً عن «سيطرة ودية» على هذا البلد. وتُعدّ كوبا ثالث دولة، بعد فنزويلا وإيران، يمارس ترمب ضغوطاً عليها لإجراء إصلاحات اقتصادية أو سياسية أو عسكرية.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز يدخلان قاعة خلال اجتماع في موسكو 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

عملية «حساسة»

وكذلك قال دياز كانيل إن الهدف من المحادثات هو تحديد «المشاكل الثنائية التي تتطلب حلولاً بناءً على خطورتها وتأثيرها»، وإيجاد حلول لها. كما أن الهدف هو «تحديد مدى استعداد الطرفين لاتخاذ إجراءات ملموسة لصالح شعبي البلدين، بالإضافة إلى تحديد مجالات التعاون لمواجهة التهديدات وضمان الأمن والسلام في كلا البلدين، وكذلك في المنطقة». ووصف العملية بأنها «حساسة للغاية»؛ لأنها تؤثر على العلاقات الثنائية بين البلدين و«تتطلب جهوداً هائلة ومهمة لإيجاد حلول وخلق مساحات للتفاهم تسمح لنا بالابتعاد عن المواجهة». وأشار إلى أن كوبا مستعدة لتنفيذ العملية على أساس المساواة واحترام النظامين السياسيين للبلدين و«سيادة كوبا وحقها في تقرير مصيرها».

إلى ذلك، قدّم سيناتورات ديمقراطيون مشروع قانون لمنع إدارة ترمب من شنّ هجوم على كوبا بدون موافقة الكونغرس.

الشباب الكوبي يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)

واستخدم الديمقراطيون مراراً قرارات صلاحيات الحرب لفرض نقاش حول تحركات ترمب في السياسة الخارجية، على رغم أن الجمهوريين أيدوا الرئيس في معظمها حتى الآن. وينص القرار الذي قدّمه الخميس أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون تيم كاين وروبن غاليغو وآدم شيف، على إلزام الرئيس سحب القوات العسكرية من أي أعمال عدائية مع كوبا، ومن المحتمل أن يُطرح للتصويت بحلول نهاية الشهر.

وقال كاين في بيان: «يملك الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب بموجب الدستور، لكنه يتصرف انطلاقاً من اعتقاده بأن الجيش الأميركي مجرد حرس شخصي، فيأمر بعمليات عسكرية في منطقة الكاريبي وفنزويلا وإيران دون تفويض من الكونغرس أو أي تبرير لأفعاله للشعب الأميركي».

في غضون ذلك، نددت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بما وصفته بأنه «ابتزاز وتهديدات» الرئيس ترمب ضد كوبا. وقالت إن موسكو ستقدم لهافانا كل ما ‌تستطيع ‌من دعم ‌سياسي ودبلوماسي، داعية ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن.


مقالات ذات صلة

جيشا الصين وأميركا عقدا اجتماعاً «بنَّاءً» في هاواي

آسيا مصافحة بين ترمب وشي في قاعة الشعب الكبرى قبيل مأدبة العشاء 14 مايو (رويترز) p-circle

جيشا الصين وأميركا عقدا اجتماعاً «بنَّاءً» في هاواي

ذكرت البحرية الصينية أن الصين والولايات المتحدة أجرتا مناقشات «صريحة وبنَّاءة» خلال اجتماع عُقد في هاواي الأسبوع الماضي بشأن السلامة الجوية والبحرية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)

تقرير: أميركا تدرس توسيع نشر أسلحتها النووية في أوروبا

تدرس الولايات المتحدة إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية أخرى أعضاء في حلف شمال الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
الولايات المتحدة​ كلوديا شينباوم (د.ب.أ)

شينباوم تندّد بالتدخل الأميركي في المكسيك دون تحميل المسؤولية لترمب

اتهمت الرئيسة اليسارية «قطاعات من اليمين المتطرف» الأميركي بشنّ «حملة» ضد حكومتها.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
الولايات المتحدة​ ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)

ترمب يعلن الاتفاق على وقف الهجمات بين إسرائيل و«حزب الله»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن إسرائيل لن ترسل أي قوات إلى بيروت، وذلك عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

مرشحا اليمين واليسار لدور ثانٍ في انتخابات الرئاسة بكولومبيا

صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة الكولومبية اليساري إيفان سيبيدا (يمين) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا (رويترز)
صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة الكولومبية اليساري إيفان سيبيدا (يمين) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا (رويترز)
TT

مرشحا اليمين واليسار لدور ثانٍ في انتخابات الرئاسة بكولومبيا

صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة الكولومبية اليساري إيفان سيبيدا (يمين) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا (رويترز)
صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة الكولومبية اليساري إيفان سيبيدا (يمين) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا (رويترز)

سيتنافس المرشحان اليساري إيفان سيبيدا واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا في الدور الثاني من انتخابات الرئاسة بكولومبيا في 21 يونيو (حزيران) الحالي وفقاً للنتائج الجزئية للجولة الأولى.

مؤيدون للمرشح اليميني لانتخابات الرئاسة الكولومبية أبيلاردو دي لا إسبرييّا بعد إعلان نتائج الدور الأول في بوغوتا الأحد (رويترز)

وأعلنت الهيئة الانتخابية أن المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا فاز بنسبة 44 في المائة من الأصوات متفوقاً على المرشح اليساري إيفان سيبيدا الذي حصل على 41 في المائة، وعلى مجموعة من المرشحين الآخرين. وكان يفترض أن يؤمّن أحد المرشحّين نسبة 50 في المائة من الأصوات لتجنب جولة الإعادة.

وتشهد البلاد أسوأ موجة عنف منذ توقيع اتفاق السلام مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) عام 2016، مع اغتيال الكثير من قادة مجتمعيين ومقتل مدنيين في هجمات بسيارات مفخخة ومسيّرات، بالإضافة إلى مقتل مرشح رئاسي. وبعد مرور عقد من توقيع اتفاق السلام التاريخي، لا تزال جيوب من كولومبيا تحت سيطرة جماعات مسلحة منشقة تهيمن على إنتاج الكوكايين.

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو يعرض أمام الصحافة ورقة اقتراعه قبل الإدلاء بصوته بالجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في بوغوتا الأحد (رويترز)

ويحظر الدستور ولاية ثانية لأول رئيس يساري في تاريخ البلاد غوستافو بيترو الذي فشلت استراتيجيته «السلام الشامل» في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع مع الجماعات المسلحة.

«كثيرون يفكرون في الهجرة»

ويقول منتقدون لسياسة بيترو إن استراتيجيته منحت الجماعات الإجرامية حرية مطلقة؛ ما أدى إلى تصاعد العنف وارتفاع صادرات الكوكايين إلى مستويات قياسية. وقالت كاتالينا ديفيا، وهي مديرة إعلانات تبلغ 42 عاماً وأم لطفلين صوتت لصالح دي لا إسبرييّا: «لقد عززت هذه الحكومة الجماعات المسلحة بكونها متساهلة للغاية» مضيفة: «يفكر الكثير من الكولومبيين في الهجرة»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

المرشح اليميني لانتخابات الرئاسة الكولومبية أبيلاردو دي لا إسبرييّا يحيي أنصاره بعد إعلان نتائج الدور الأول في بوغوتا الأحد (رويترز)

يشار إلى أن دي لا إسبرييّا (47 عاماً)، شخصية من خارج المؤسسة السياسية، ومؤيد للرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويطلق على نفسه لقب «النمر». وخاض حملته الانتخابية من وراء زجاج مضاد للرصاص وتعهد مواجهة الجماعات المسلحة في الجو والبر والبحر. وقال دي لا إسبرييّا في خطاب النصر وهو يرتدي قميص منتخب كولومبيا لكرة القدم: «سأقتل نفسي من أجل كولومبيا إذا لزم الأمر». وسيخوض الآن جولة الإعادة في مواجهة سيبيدا، وهو ابن زعيم شيوعي تم اغتياله، مهندساً لاتفاقات السلام التاريخية لعام 2016 مع «فارك». وقد تعهد مواصلة السعي لتحقيق «السلام الشامل» وتوسيع نطاق البرامج الاجتماعية في مجتمع يعاني عدم المساواة بشكل كبير.

المرشح اليساري لانتخابات الرئاسة الكولومبية إيفان سيبيدا يلقي كلمة عقب إعلان نتائج الدور الأول في بوغوتا الأحد (د.ب.أ)

وشكك سيبيدا الذي كان يتوقع أن يتصدر التصويت، في دقة النتائج الأولية، لكنه لم يصل إلى حد الادعاء بأن الانتخابات مزورة، متعهداً هزيمة «اليمين المتطرف الفاشي» في الجولة الثانية من الانتخابات.

ويشير مؤيدو خطه السياسي إلى ارتفاع الحد الأدنى للأجور وزيادة الإنفاق على التعليم ونقل أراض إلى المجتمعات الفقيرة. وأعرب مؤيدون لسيبيدا عن خيبة أملهم لحصوله على المركز الثاني. وقال أندريس ألبا، وهو موظف في مقهى يبلغ 42 عاماً بعد صدور النتائج: «يترك ذلك مرارة».

من جهتها، قالت غلوريا تيرانوفا، وهي صاحبة مقهى تبلغ 59 عاماً، إنها لا تزال تأمل في أن يفوز سيبيدا بالرئاسة رغم حصوله على المركز الثاني في الجولة الأولى. وصرّحت: «نحن الآن أمام طرفي نقيض: أحد الجانبين يريد السلام، والآخر يريد الحرب».

«سأختار المرشح الأقل سوءاً»

لكن بعض الناخبين أعربوا عن استيائهم من هذا الخيار المحتم والمستقطب. وقال جوليان، وهو مدير مشاريع يبلغ 37 عاماً: «تصويتي لا يسترشد بما أريده، بل بما أخشاه أكثر من غيره»، مضيفاً: «سأصوت للمرشح الأقل سوءاً».

وفي المناطق المتضررة من أعمال العنف، أعرب ناخبون عن قلقهم بشأن الأمن، لكنهم طالبوا أيضاً بالاستثمار الاجتماعي. وقالت يوريلس بولانكو، وهي عضو في مجتمع واييو قرب الحدود الفنزويلية: «ماذا أتوقع من الحكومة الجديدة؟ أن تضع المجتمعات الأصلية في الحسبان».

ورغم تزايد المخاوف من إراقة الدماء، مرّ يوم الانتخابات بهدوء. ونشرت الحكومة أكثر من 400 ألف عنصر أمني في أنحاء البلاد لضمان الأمن.

والآن، سيكون على خليفة بيترو التعامل مع عدد كبير من الجماعات الإجرامية التي تنشط في تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني.


دي لا إسبرييا وسيبيدا إلى جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية الكولومبية

المرشحان اليساري إيفان سيبيدا (يسار) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا (يمين) (أ.ف.ب)
المرشحان اليساري إيفان سيبيدا (يسار) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا (يمين) (أ.ف.ب)
TT

دي لا إسبرييا وسيبيدا إلى جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية الكولومبية

المرشحان اليساري إيفان سيبيدا (يسار) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا (يمين) (أ.ف.ب)
المرشحان اليساري إيفان سيبيدا (يسار) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا (يمين) (أ.ف.ب)

سيتنافس المرشحان؛ اليساري إيفان سيبيدا، واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا، في 21 يونيو (حزيران) الحالي، وفقاً للنتائج الجزئية للجولة الأولى.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أعلنت الهيئة الانتخابية أن المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا فاز بنسبة 44 في المائة من الأصوات، متفوقاً على المرشح اليساري إيفان سيبيدا الذي حصل على 41 في المائة، وعلى مجموعة من المرشحين الآخرين.

وكان يُفترض أن يؤمن أحد المرشحيْن نسبة 50 في المائة من الأصوات لتجنب جولة الإعادة.

موظفو الانتخابات يحصون الأصوات بمركز اقتراع خلال الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في بوغوتا (رويترز)

وتشهد البلاد أسوأ موجة عنف منذ توقيع اتفاق السلام مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية «فارك» عام 2016، مع اغتيال قادة مجتمعيين ومقتل مدنيين في هجمات بسيارات مفخّخة ومسيّرات، بالإضافة إلى مقتل مرشح رئاسي.

وبعد مرور عقد من توقيع اتفاق السلام التاريخي، لا تزال جيوب من كولومبيا تحت سيطرة جماعات مسلحة منشقّة تُهيمن على إنتاج الكوكايين.

ويحظر الدستور ولاية ثانية لأول رئيس يساري في تاريخ البلاد غوستافو بيترو الذي فشلت استراتيجيته «السلام الشامل» في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع مع الجماعات المسلحة.

ويقول المنتقدون إن استراتيجية بيترو منحت الجماعات الإجرامية حرية مطلقة، ما أدى إلى تصاعد العنف وارتفاع صادرات الكوكايين إلى مستويات قياسية.

وقالت كاتالينا ديفيا، وهي مديرة إعلانات تبلغ 42 عاماً وأم لطفلين صوّتت لصالح دي لا إسبرييا: «لقد عززت هذه الحكومة الجماعات المسلحة بكونها متساهلة للغاية»، مضيفة: «يفكر كثير من الكولومبيين في الهجرة».

ودي لا إسبرييا، البالغ 47 عاماً، هو شخصية مؤيدة لترمب من خارج المؤسسة السياسية ويطلق على نفسه لقب «النمر».

وخاض حملته الانتخابية من وراء زجاج مضاد للرصاص وتعهّد بمواجهة الجماعات المسلحة في الجو والبر والبحر.

وقال دي لا إسبرييا في خطاب النصر، وهو يرتدي قميص منتخب كولومبيا لكرة القدم: «سأقتل نفسي من أجل كولومبيا، إذا لزم الأمر».

دي لا إسبرييا وهو يرتدي قميص منتخب كولومبيا لكرة القدم (أ.ف.ب)

وسيخوض، الآن، جولة الإعادة في مواجهة سيبيدا وهو ابن زعيم شيوعي اغتيل، مهندس اتفاقات السلام التاريخية لعام 2016 مع «فارك».

وقد تعهّد بمواصلة السعي لتحقيق «السلام الشامل» وتوسيع نطاق البرامج الاجتماعية في مجتمع يعاني عدم المساواة بشكل كبير.

وشكّك سيبيدا، الذي كان يتوقع أن يتصدر التصويت، في دقة النتائج الأولية، لكنه لم يصل إلى حد ادعاء أن الانتخابات مزوّرة، متعهداً بهزيمة «اليمين المتطرف الفاشي» في الجولة الثانية من الانتخابات.

ويشير مؤيدو خطه السياسي إلى ارتفاع الحد الأدنى للأجور وزيادة الإنفاق على التعليم ونقل أراض إلى المجتمعات الفقيرة.

وأعرب مؤيدون لسيبيدا عن خيبة أملهم بعد حصوله على المركز الثاني.

المرشح اليساري إيفان سيبيدا (رويترز)

وقال أندريس ألبا، وهو موظف في مقهى يبلغ 42 عاماً، بعد صدور النتائج: «يترك ذلك مرارة».

من جهتها، قالت غلوريا تيرانوفا، وهي صاحبة مقهى تبلغ 59 عاماً، إنها لا تزال تأمل أن يفوز سيبيدا بالرئاسة، رغم حصوله على المركز الثاني في الجولة الأولى.

وصرّحت: «نحن الآن أمام طرفيْ نقيض: أحد الجانبين يريد السلام، والآخر يريد الحرب».

«ليس ما أريده... بل ما أخشاه»

لكن بعض الناخبين أعربوا عن استيائهم من هذا الخيار المحتّم والمستقطب.

وقال جوليان، وهو مدير مشاريع يبلغ 37 عاماً: «تصويتي لا يسترشد بما أريده، بل بما أخشاه أكثر من غيره»، مضيفاً: «سأصوت للمرشح الأقل سوءاً».

وفي المناطق المتضررة من أعمال العنف، أعرب ناخبون عن قلقهم بشأن الأمن، لكنهم طالبوا أيضاً بالاستثمار الاجتماعي.

وقالت يوريلس بولانكو، وهي عضو في مجتمع واييو قرب الحدود الفنزويلية: «ماذا أتوقع من الحكومة الجديدة؟ أن تأخذ المجتمعات الأصلية في الحسبان».

ورغم ازدياد المخاوف من إراقة الدماء، مرّ يوم الانتخابات بهدوء.

ونشرت الحكومة أكثر من 400 ألف عنصر أمني في أنحاء البلاد؛ لضمان الأمن.

والآن، سيكون على خلف بيترو التعامل مع عدد كبير من الجماعات الإجرامية التي تنشط في تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كولومبيا تختار خليفة بيترو وسط حصيلة اقتصادية وأمنية متباينة

أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)
أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)
TT

كولومبيا تختار خليفة بيترو وسط حصيلة اقتصادية وأمنية متباينة

أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)
أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)

بعد 4 سنوات من بداية تجربة أول رئاسة يسارية منذ الاستقلال، يتجه الكولومبيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب خلف لغوستافو بيترو الذي ينهي ولايته بحصيلة وافرة من المنجزات الاقتصادية والاجتماعية التي لم تشهدها كولومبيا منذ عقود، لكن تحت ضغط مالي متفاقم؛ بسبب تراجع الاستثمارات وزيادة الإنفاق العام الذي تجاوز بنسبة عالية منسوب الجباية الضريبية وعائدات السياحة والصادرات.

مؤشرات اقتصادية متباينة

تبيّن الأرقام الواردة في التقرير الشهري الأخير الصادر عن «لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأميركا اللاتينية» أن معدل البطالة في كولومبيا انخفض إلى أدنى مستوياته منذ أواخر القرن الماضي، وأن قطاع السياحة سجّل نمواً زاد على 30 في المائة خلال السنوات الأربع الماضية بإيرادات تجاوزت 12 مليار دولار العام الماضي، فيما شهد القطاع الزراعي طفرة إنتاجية وتصديرية جعلته في مرتبة قطاع الطاقة من حيث العائدات الضريبية. كما سجل مؤشر الفقر تراجعاً ملحوظاً انعكس في تحسين ظروف التعليم والخدمات الصحية والمسكن لملايين الكولومبيين.

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو داخل السفارة الكولومبية في واشنطن يوم 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، شهدت الاستثمارات العامة والخاصة تراجعاً مطرداً منذ بداية ولاية الرئيس الحالي؛ ويعزو الخبراء ذلك إلى عوامل عدة، منها كثرة العراقيل في التشريعات الناظمة للاستثمار، وتعاقب التعديلات التي طرأت عليها في قطاعات حساسة تمتد فيها الاستثمارات فترات طويلة، خصوصاً في قطاع الطاقة الذي تعتمد عليه القطاعات الإنتاجية الأخرى.

تدهور أمني

لكن التركة التي تثير أكبر قدر من القلق في حصيلة ولاية أول رئيس يساري في كولومبيا، هي تدهور الأوضاع الأمنية التي كان غوستافو بيترو وضع ضبطها في طليعة أولوياته، لا سيما أنه جاء من صفوف الحركة الثورية التي أقامت «دولتها» الخاصة طيلة عقود في مواجهة مسلحة مع الأجهزة الأمنية والعسكرية جعلت من كولومبيا أعنف دول العالم على الإطلاق.

انتشار أمني في بوغوتا عشية الانتخابات الرئاسية يوم 29 مايو 2026 (رويترز)

آخر ظواهر هذا التدهور الأمني كان العنف الذي شهدته حملة الانتخابات الرئاسية منذ بدايتها، عندما اغتيل المرشح الليبرالي الشاب ميغيل أوريبي طربيه، حفيد الرئيس الأسبق خوليو طربيه المولود في لبنان، عندما كان يخاطب أنصاره في المهرجان الافتتاحي لحملته. كما أن المرشحين الثلاثة الرئيسيين الذين يتنافسون على منصب الرئاسة يتعرضون باستمرار لتهديدات بالقتل أجبرتهم على التنقل تحت حماية مشددة ومخاطبة أنصارهم في المهرجانات من وراء سواتر زجاجية واقية من الرصاص.

مرشح اليسار

المرشح الأوفر حظاً للوصول إلى الدورة الثانية، وفق الاستطلاعات الأخيرة، هو اليساري إيفان سيبيدا المدعوم من الرئيس الحالي، الذي يطمح للحصول على أكثر من نصف الأصوات في الدورة الأولى ومواصلة سياسة بيترو القائمة على الحوار مع الجماعات المسلحة.

مرشح اليسار إيفان سيبيدا خلال مؤتمر صحافي في بوغوتا يوم 28 مايو 2026 (رويترز)

وفي حال فوزه، سيكون ثاني رئيس يساري في تاريخ كولومبيا التي كان يتناوب على رئاستها دائماً الحزبان «الليبرالي» و«المحافظ»، اللذان قال عنهما الروائي الشهير غارسيا ماركيز: «الفارق الوحيد بين الحزبين (الليبرالي) و(المحافظ)، هو أن أتباع الأول يذهبون يوم الأحد إلى قداس الساعة العاشرة، بينما يذهب أتباع الثاني إلى قداس الساعة الثانية عشرة».

وقد اختار سيبيدا ممثلة السكان الأصليين في مجلس الشيوخ، عايدة كيلكوي، مرشحةً ترافقه لمنصب نائب الرئيس. وكان قبل إنهاء حملته الانتخابية توجه إلى البرازيل حيث التقى الرئيس لويس إيغناسيو لولا دا سيلفا، ثم إلى المكسيك حيث اجتمع بالرئيسة كلاوديا شينباوم، وإلى مدريد حيث اجتمع برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في جولة على القيادات اليسارية البارزة في أميركا اللاتينية وأوروبا. ويعتقد المراقبون أن ما يزيد في حظوظ المرشح اليساري أنه لا منافس له على الأصوات التقدمية، وأصوات الذين يرغبون في إخراج كولومبيا نهائياً من دوامة التناوب بين القوى اليمينية والمحافظة.

مرشحا اليمين

على الجبهة الأخرى تياران يمينيان؛ محافظ ومتطرف، للوصل إلى الدورة الثانية من الانتخابات في 21 يونيو (حزيران) المقبل.

لافتة انتخابية لمرشحة اليمين بالوما فالينسيا بمدينة بارنكيا يوم 30 مايو 2026 (إ.ب.أ)

الأول تقوده عضو مجلس الشيوخ بالوما فالنسيا التي يدعمها زعيم اليمين المحافظ الرئيس الأسبق ألفارو أوريبي الذي يخوض معركة قضائية منذ 10 سنوات ضد المرشح اليساري. والثاني يقوده اليميني المتطرف آبيلاردو أسبيريلّا الذي يخوض معركته الانتخابية على «الطريقة التِّرَمْبِيَّة»؛ يعتمر قبعة شبيهة بقبعة الرئيس الأميركي، مطلقاً العنان للتعليقات الذكورية والشتائم المباشرة للصحافيين الذين يغطون لقاءاته مع وسائل الإعلام.

لافتة انتخابية لمرشح اليمين المتطرف آبيلاردو أسبيريلّا بمدينة بارنكيا يوم 30 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وفيما يزداد الترقب لمعرفة النتيجة التي سيحصدها المرشح اليميني المتطرف في الدورة الأولى، يرجح بعض الأوساط أن يتقدم على مرشحة اليمين المحافظ التي تدعمها شخصيات بارزة في المعسكر اليميني التقليدي، أبرزها الرئيس الأسبق ألفارو أوريبي الذي ما زال يتمتع بشعبية واسعة رغم مرور 15 عاماً على رئاسته والملاحقات القضائية الكثيرة التي تعرض لها.