تقارير: مسلحون يقتلون نحو 40 شخصاً في شمال نيجيريا

الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير: مسلحون يقتلون نحو 40 شخصاً في شمال نيجيريا

الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أفاد تقريران أمنيان أُعدا للأمم المتحدة، اطلعت عليهما «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، بأن مسلحين قتلوا أكثر من 40 شخصاً يوم الأحد في شمال نيجيريا.

ويعاني النصف الشمالي من نيجيريا؛ الدولة الكبرى من حيث عدد السكان في أفريقيا، من انعدام الأمن بسبب عوامل كثيرة؛ أبرزها ممارسة عصابات مسلحة تُعرف محلياً باسم «قطاع الطرق» عمليات نهب في القرى وخطف سكان وترويعهم، بالإضافة إلى انتشار جماعات مسلحة تنشط خصوصاً في شمال شرقي البلاد وبعض الدول المجاورة.

وتواجه نيجيريا منذ أشهر تصاعداً في هجمات قطاع الطرق والمتطرفين في نصفها الشمالي؛ مما أجبر الرئيس، بولا تينوبو، الساعي إلى الفوز بولاية ثانية في يناير (كانون الثاني)، على إعلان حالة طوارئ أمنية في نوفمبر (تشرين الثاني).

وذكر أحد التقريرين أن قطّاع طرق في ولاية زامفارا «كمنوا لمسافرين عند تقاطع ماغامي - دانسادو (...) وقتلوا 30 شخصاً؛ بينهم مدنيون» مساء الأحد، لافتاً أيضاً النظر إلى سقوط إصابات.

وأضاف أن «قوات الأمن ردت على الهجوم وقتلت عدداً من قطاع الطرق بعد اشتباك».

وفي اليوم نفسه، قتل قطاع طرق 12 شخصاً في ولاية كاتسينا المجاورة، وفق تقرير آخر أُعدّ للأمم المتحدة، اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

وأعلن الجيش النيجيري، في بيان صدر الاثنين، أنه «قتل عدداً من الإرهابيين»، الأحد، في منطقة شينكافي التابعة لولاية زامفارا، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

ضربات جوية

وأقام قطاع الطرق معسكرات في غابة تمتد عبر ولايات زامفارا وكاتسينا وكادونا وسوكوتو وكيببي في شمال غربي البلاد، وفي ولاية النيجر غرباً التي يشنّون منها هجماتهم.

وفي مواجهة تصاعد الهجمات في الأشهر الأخيرة، أمر الرئيس النيجيري، بولا تينوبو، بتعزيز القوات العسكرية وقوات الشرطة، لكن ما زالت أعمال العنف مستمرة.

وأعلن الجيش النيجيري، الأحد، تنفيذ ضربات جوية على «معاقل إرهابية» في ولاية النيجر شمال وسط البلاد وقتل «70 مسلحاً من قطاع الطرق». وأفاد سكانٌ «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن هذه الضربات العسكرية أسفرت أيضاً عن مقتل 13 مدنياً.

وقال رئيس مجلس منطقة شيرورو، إسياكو باوا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحادث وقع عندما قصفت طائرة مقاتلة، الأحد، مخابئ عصابات في كوساسو.

وأضاف: «شنت القوات الجوية النيجيرية غارة جوية استهدفت مخبأ إرهابيين في قرية كوساسو، فأصابت مدنيين عن طريق الخطأ؛ ما أسفر عن مقتل نحو 13 شخصاً». وتابع: «كان ذلك غير مقصود. أتقدم بخالص التعازي لأسر الضحايا، وأطلب منهم الصفح عما حدث».

وتعود جذور أعمال العنف إلى النزاع التقليدي بين الرعاة والمزارعين في ظل موارد محدودة؛ أبرزها المياه والأراضي. واشتدت هذه التوترات بفعل التغيّر المناخي.

وأدى تفاقم الاشتباكات بين المجتمعات المحلية تدريجياً إلى ظهور شبكات منظمة مختصة في سرقة الماشية والخطف مقابل فدى.

ونشرت الحكومة النيجيرية قوات في ولاية زامفارا منذ عام 2015 لمكافحة هذه الجماعات المسلحة، لكن العنف ما زال قائماً.

كما حاولت السلطات المحلية مراراً التفاوض مع قطاع الطرق للتوصل إلى اتفاقات سلام، من دون أن تتمكن من وضع حد دائم للهجمات.


مقالات ذات صلة

ماكرون يؤكد حاجة أفريقيا إلى «الاستثمارات لا المساعدات»

أفريقيا الرئيس الكيني يستقبل نظيره الفرنسي لدى وصوله إلى نيروبي للمشاركة في قمة «أفريقيا إلى الأمام» (أ.ف.ب)

ماكرون يؤكد حاجة أفريقيا إلى «الاستثمارات لا المساعدات»

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل القمة الفرنسية - الأفريقية بنيروبي إلى توجيه الجهود نحو «الاستثمار» بدلاً من المساعدات العامة إلى القارة السمراء.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (نيروبي)
أفريقيا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كينيا (إ.ب.أ)

غوتيريش: الأمم المتحدة بحاجة إلى إصلاحات لتعزيز التمثيل الأفريقي

شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في أثناء وضع حجر الأساس لتوسيع مقر المنظمة في كينيا، على وجوب إصلاح الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
أفريقيا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)

ماكرون لعقد قمة مع قادة أفارقة... إعادة تموضع وسط انحسار النفوذ

تتجه الأنظار لأول قمة تجمع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مع قارة أفريقيا منذ وصوله للحكم في 2017، وسط نفوذ متصاعد لموسكو، وتراجع لافت لباريس.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يرحب بماكرون ويبحث معه تطورات القضايا الإقليمية (الرئاسة المصرية)

السيسي وماكرون... حوار سياسي معمق وسط أزمات إقليمية متصاعدة

افتتح الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، جامعة «سنجور» بالإسكندرية وسط حضور أفريقي.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
أفريقيا جنود خلال دورية قرب قاعدة كاتي الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

تقرير: متمردون يقتلون العشرات في هجمات بوسط مالي

قالت ​ثلاثة مصادر إن ‌متمردين ​مرتبطين ‌بتنظيم «القاعدة» ​شنوا هجمات على قريتين في وسط مالي ‌مساء ‌أمس.

«الشرق الأوسط» (باماكو)

ماكرون يؤكد حاجة أفريقيا إلى «الاستثمارات لا المساعدات»

الرئيس الكيني يستقبل نظيره الفرنسي لدى وصوله إلى نيروبي للمشاركة في قمة «أفريقيا إلى الأمام» (أ.ف.ب)
الرئيس الكيني يستقبل نظيره الفرنسي لدى وصوله إلى نيروبي للمشاركة في قمة «أفريقيا إلى الأمام» (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يؤكد حاجة أفريقيا إلى «الاستثمارات لا المساعدات»

الرئيس الكيني يستقبل نظيره الفرنسي لدى وصوله إلى نيروبي للمشاركة في قمة «أفريقيا إلى الأمام» (أ.ف.ب)
الرئيس الكيني يستقبل نظيره الفرنسي لدى وصوله إلى نيروبي للمشاركة في قمة «أفريقيا إلى الأمام» (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، في اليوم الأول من القمة الفرنسية - الأفريقية في نيروبي إلى توجيه الجهود نحو «الاستثمار» بدلاً من المساعدات العامة التي لم تعد أوروبا أصلاً قادرة على تقديمها لأفريقيا بسخاء كما كان في السابق. وتُقام هذه القمة التي تحمل عنوان «أفريقيا إلى الأمام» للمرة الأولى في بلد ناطق بالإنجليزية، هو كينيا، وبدأت أعمالها الاثنين.

وقال ماكرون في جامعة نيروبي: «في العادة، كان هذا النوع من القمم يبدأ باجتماع بين المسؤولين الفرنسيين والأفارقة»، وكان المسؤولون الفرنسيون يقولون فيه للأفارقة: «إليكم ما هو جيد، سنساعدكم». وشدّد نقلاً عن الرئيس الكيني ويليام روتو على أن «هذا لم يعد إطلاقاً ما تحتاج إليه أفريقيا ولا ما تريد أن تسمعه». وأضاف: «نحن أيضاً لم نعد نملك كامل الإمكانات»، وذلك في إشارة إلى تراجع المساعدات العامة للتنمية في فرنسا كما في سائر الدول الغربية التي تواجه أزمات في ماليتها العامة. ولاحظ الرئيس الفرنسي أن «أفريقيا تحقق النجاح»، و«هي تحتاج إلى استثمارات كي تصبح أكثر سيادة».

«دفاع عن النظام الدولي»

وبدوره، أشار الرئيس الكيني ويليام روتو إلى أن هناك حاجة إلى استثمارات في قطاع التعليم والبنى التحتية، تهدف خصوصاً إلى مواكبة الثورة التكنولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي. وفي مقابلة نشرتها، الاثنين، مجلتا «جون أفريك» و«ذي أفريكا ريبورت»، ذكّر ماكرون بأنه بادر إلى «إدانة الاستعمار بقوة» منذ 2017، سنة وصوله إلى السلطة. ورداً على الانتقادات للقوى الاستعمارية السابقة، رأى الرئيس الفرنسي أن «المفارقة هي أن الأوروبيين ليسوا مفترسي هذا القرن». وأشار إلى أن «أوروبا تدافع عن النظام الدولي، وعن تعددية الأطراف، وعن سيادة القانون، وعن تجارة حرة ومفتوحة»، في حين أن الولايات المتحدة والصين «تتصرفان بمنطق المواجهة التجارية» من دون احترام القواعد.

ووصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، إلى نيروبي للمشاركة في القمة، وسبقه عدد من القادة والمسؤولين بينهم رئيس الحكومة التونسية. وقال وزير الخارجية الكيني، موساليا مودافادي، الاثنين، إن القادة الأفارقة سيستغلون القمة لإعادة النظر في كيفية تقييم المخاطر في القارة، وفتح الطريق أمام تدفقات الاستثمار إلى القطاعات الرئيسية. وأشار مودافادي حسبما أوردت «رويترز» إلى حضور مؤسسات إقراض عالمية وإقليمية في قمة هذا الأسبوع، بما في ذلك البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، والبنك الأفريقي للتنمية، ما يسهم في وضع آليات تمويل أفضل لدعم أفريقيا بما يتيح خلق فرص عمل في القارة الأفريقية.

وتركّز القمّة على الاقتصاد والاستثمار مع حضور وفد كبير من مديري الشركات الفرنسية، من أمثال رودولف سعادة من «سي إم إيه - سي جي إم» حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مركبات تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيسين الكيني والفرنسي للترويج للقمة بنيروبي (أ.ف.ب)

وتعدّ فرنسا رابع أكبر مستثمر في أفريقيا، حيث تجاوز حجم تجارتها مع القارة 65 مليار يورو في عام 2024، كما تضاعف عدد فروع الشركات الفرنسية في القارة خلال 15 عاماً، مما أسهم في خلق 500 ألف وظيفة مباشرة، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الفرنسية في أفريقيا 52 مليار يورو بنهاية عام 2024، حسب تقرير حديث لـ«الخارجية» الفرنسية.

وأكد ماكرون في مؤتمر صحافي مع روتو أن حقبة مجال نفوذ بلاده في دول أفريقيا الناطقة بالفرنسية «انتهت»، مبرراً بذلك اختياره كينيا الناطقة بالإنجليزية لعقد القمة الفرنسية - الأفريقية الرئيسية الوحيدة خلال فترة رئاسته، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد. وأضاف: «أود أن أوضح أن دول غرب أفريقيا ستكون حاضرة» رغم هذه الغيابات، مشيراً إلى قادة السنغال وكوت ديفوار وجمهورية الكونغو الديموقراطية. وذكر أنه يتوقع حضور 35 رئيس دولة وحكومة أفريقية.

وأدت انقلابات في ثلاث دول ساحلية هي مالي وبوركينا فاسو والنيجر بين عامي 2020 و2023 إلى انحسار دور باريس فيها وانسحاب الجيش منها، ويغيب قادة هذه الدول الثلاث عن قمة نيروبي.

«أداة تقارب»

ورأى الخبير في الشؤون الأفريقية، الدكتور محمد تورشين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القمة قد تكون أداة تقارب بين فرنسا وأفريقيا بدل النفوذ سواء العسكري والسياسي، حيث أقرت باريس بأن هذا الأمر قد انتهى. وأضاف أن «كثيراً من الدول الأفريقية، بما في ذلك الفرنكفونية أو الناطقة بالفرنسية، لا تعادي الجانب الفرنسي بل تنظر لفرنسا بأنها هي شكل من أشكال الفرص التي يمكن أن تشكل لها قدراً من الاستقرار الاقتصادي، والاستفادة من الخبرات والإمكانات الفرنسية في إطار نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، يكون بعيداً كل البعد عن الهيمنة».

ويشير تورشين إلى أن فرنسا ستكون داعماً لهذه المقاربة الاقتصادية، ويمكن أن تحقق كثيراً من المكاسب الاقتصادية في قادم الأيام، وكذلك أفريقيا.

الرئيس الفرنسي يشارك في جلسة بعنوان «أفريقيا إلى الأمام: الإلهام والتواصل» خلال قمة نيروبي الاثنين (أ.ف.ب)

وكتب الرئيس الفرنسي، الأحد، في منشور على منصة «إكس» فور وصوله نيروبي: «أشعر بحماس كبير مع وصولي إلى كينيا، عشية انعقاد قمة (أفريقيا إلى الأمام). إنها قمة تكرس شراكة متجددة ورابحة للجميع، فلنمنحها كل قوتنا هنا في نيروبي، فهناك الكثير مما يمكننا تحقيقه معاً».

وباتت كينيا شريكاً أساسياً لفرنسا، والدينامية بين البلدين آخذة في التعاظم منذ سنوات، حسب الإليزيه. وتضمّ كينيا اليوم 140 شركة فرنسية متفاوتة الأحجام، في مقابل حوالي ثلاثين قبل 15 عاماً، حسب مصدر دبلوماسي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد.

ووقّعت شركة شحن فرنسية، الأحد، اتفاقية شراكة استراتيجية مع الحكومة الكينية لتطوير بنى تحتية للنقل والخدمات اللوجستية، بقيمة 700 مليون يورو، فيما يختتم ماكرون جولته الأفريقية الأربعاء في إثيوبيا.

ويعتقد تورشين أن قمة نيروبي لن تفتح صفحة جديدة في العلاقات الفرنسية - الأفريقية فقط، بل ستعزز الحضور الاقتصادي والسياسي لفرنسا في القارة الأفريقية، خصوصاً مع تصورات تذهب إلى أن باريس خسرت بعض نفوذها بفعل القرارات والتوجهات التي اتخذتها دول كونفدرالية الساحل، مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، والتي أدت إلى إبعاد الحضور العسكري الفرنسي وقطع العلاقات الدبلوماسية.

وعلى الرغم من ذلك، يؤكد الخبير في الشؤون الأفريقية أن «فرنسا لا تزال حاضرة في تلك الدول من خلال اللغة والثقافة وما إلى ذلك، فضلاً عن وجود بعض الفصائل السياسية والعسكرية التي لديها صلات مع فرنسا، وبالتالي، أعتقد أن فرنسا تسعى باستراتيجية جديدة إلى الانفتاح على كثير من الدول الأفريقية غير الناطقة بالفرنسية». ويشير إلى أن هذه الاستراتيجية تشمل دولاً في شرق أفريقيا مثل إثيوبيا وكينيا، بالإضافة إلى دول أخرى مثل نيجيريا وغانا، فضلاً عن موزمبيق والغابون، كما يوضح أن «كل هذه الدول، فرنسا حاضرة فيها من خلال الاستثمارات في قطاع النفط والمعادن، فضلاً عن الاستثمارات في القطاع المصرفي من خلال البنوك وكذلك الطاقة».

ولفت إلى أن الجانب الفرنسي يحاول استكشاف أسواق جديدة، لا سيما في دول بها كثير من القدرات السكانية وتتميز بعدد سكان ضخم مثل إثيوبيا، من أجل الوجود بتلك الأسواق الجديدة.


غوتيريش: الأمم المتحدة بحاجة إلى إصلاحات لتعزيز التمثيل الأفريقي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كينيا (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كينيا (إ.ب.أ)
TT

غوتيريش: الأمم المتحدة بحاجة إلى إصلاحات لتعزيز التمثيل الأفريقي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كينيا (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كينيا (إ.ب.أ)

شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، في أثناء وضع حجر الأساس لتوسيع مقر المنظمة في كينيا، على وجوب إصلاح الأمم المتحدة لإتاحة المجال أمام تمثيل أكبر لأفريقيا.

وكان غوتيريش قد دعا على مدى سنوات، إلى إجراء تغييرات لمنح أفريقيا والمناطق الأخرى تمثيلاً أفضل في الأمم المتحدة، وفقا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن دعوته لم تلق صدى، خصوصاً أنّها تتطلّب من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، أي بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة، الموافقة على ذلك عبر التقليص من سلطتهم، ومنح سلطة أكبر للدول الأخرى.

وقال غوتيريش للصحافيين، «نحن بحاجة إلى إصلاحات أكبر للمؤسسات الدولية تعكس واقع العالم كما هو اليوم، وليس كما كان قبل 80 عاماً، على أن تشمل مجلس الأمن، حيث لا يزال هناك ظلم تاريخي يتمثل في حرمان أفريقيا من مقاعد دائمة».

ورداً على سؤال «وكالة الصحافة الفرنسية» بشأن خريطة طريق واقعية لإصلاح مجلس الأمن، قال إنّ الأمر سيكون «صعباً».

وأضاف: «ولكن اتُخذت بعض الخطوات في الاتجاه الصحيح»، مشيراً إلى جهود بريطانيا وفرنسا لتقييد استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن في الحالات القصوى مثل الإبادة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة: «من المهم أن نقول إنّ الإصلاح ضروري للغاية؛ لأنّه مع الانقسامات الجيوسياسية التي نشهدها، أصبح تأمين السلام والأمن في العالم الحالي أمراً بالغ الصعوبة، ونحن بحاجة إلى مجلس أمن فعّال».

وجاءت تصريحاته في وقت ناقش فيه مسؤولون في الشؤون الخارجية الفرنسية والكينية إصلاح مجلس الأمن، وذلك في أثناء لقائهم على هامش قمة تستمر يومين تستضيفها فرنسا وكينيا في نيروبي، وتضم قادة أفارقة ومسؤولين في مجال الأعمال.

وكان غوتيريش قد توجه إلى كينيا لوضع حجر الأساس لتوسيع مقر الأمم المتحدة في نيروبي بتكلفة 340 مليون دولار، في إطار الجهود المبذولة لخفض التكاليف عن المنظمة، ونقل الموظفين من مكاتبها في نيويورك وجنيف. وصرح: «إنّه موقع أقل تكلفة من غيره... إنّه أمر مربح للأمم المتحدة».

وفي البداية، كان المقر مركزاً إقليمياً للوكالات التابعة للأمم المتحدة المعنية بالبيئة والإسكان، ولكن تمّت توسعته ليضم أكثر من 80 مكتباً وأكثر من 4 آلاف موظف.

وخفّضت واشنطن بشكل كبير مساهماتها في الأمم المتحدة خلال عهد الرئيس دونالد ترمب، خصوصاً تلك المتعلقة بالمساعدات الإنسانية، كما هددت بمزيد من التخفيضات؛ ما زاد الضغط على المنظمة لخفض التكاليف.


ماكرون لعقد قمة مع قادة أفارقة... إعادة تموضع وسط انحسار النفوذ

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)
TT

ماكرون لعقد قمة مع قادة أفارقة... إعادة تموضع وسط انحسار النفوذ

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال كلمة في حفل افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور في برج العرب المصرية (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار لأول قمة تجمع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون مع قارة أفريقيا منذ وصوله للحكم في 2017، وسط نفوذ متصاعد لموسكو، وتراجع لافت لباريس.

ويرى خبراء في الشأن الأفريقي، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، تلك القمة بمثابة إعادة تموضع فرنسي بعد انحسار النفوذ، ويتضح من شعارها «أفريقيا للأمام» محاولة مغازلة القارة بعد سحب البساط لسنوات من باريس.

قمة أفريقية - فرنسية

ويترأس الرئيس الفرنسي ماكرون ونظيره الكيني ويليام روتو، يومي الاثنين والثلاثاء، قمة أفريقية - فرنسية، وهي الأولى التي يحضرها قادة من القارة الأفريقية منذ تولي إيمانويل ماكرون السلطة عام 2017، والأولى التي تعقد في دولة ناطقة بالإنجليزية وكانت مستعمرة بريطانية سابقاً، بحسب بيان سابق لقصر الإليزيه.

وتركّز القمّة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد، على الاقتصاد والاستثمار مع حضور وفد كبير من مديري الشركات الفرنسية.

ومن المرتقب أن يعلن إثرها عن استثمارات طائلة، وتأمل باريس بذلك التعويض عن انسحاب شركات فرنسية من القارة السمراء تزامن مع انحسار الدور الفرنسي في مستعمرات سابقة، مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، بحسب المصدر نفسه.

وتتنامى المشاعر المعادية لفرنسا في القارة الأفريقية برمّتها، من السنغال إلى مدغشقر مروراً بالجزائر؛ حيث تتقلّب العلاقات مع المستعمر السابق صعوداً وهبوطاً.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحركات الفرنسية الأخيرة في منطقة شرق أفريقيا خارج مناطق نفوذها التقليدية التي فقدت عدداً منها بسبب الانقلابات التي حدثت في منطقة الساحل والصحراء». وأضاف: «هذا التحرك الجديد سواء بالقمة أو عنوانها يضع باريس في مواجهات مع عدة جهات تتحرك استثمارياً في هذه المنطقة مثل تركيا، وفي مجال النفوذ ستكون في مقابلة مع روسيا والولايات المتحدة».

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني، عبيد إميجن، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «من الجلي أن فرنسا لم تعد تتحرك في ظل الرئيس ماكرون ضمن الأطر والتحالفات السياسية والإقليمية التقليدية، وذلك على ضوء مراجعتها الداخلية لسياساتها الخارجية واعترافها عملياً بالفشل الذريع في البقاء كفاعل أوحد في مُستعمراتها السابقة».

ولذلك اتخذت فرنسا، الآن، بحسب عبيد إميجن، «مسارات دبلوماسية واقتصادية وتجارية تعبر عن رغبتها في تنويع الشراكات، وفتح أسواق جديدة؛ ما يُعزز حضورها التجاري، خصوصاً في القارة الأفريقية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال وضع إكليل من الزهور عند قبر الجندي المجهول في حفل إحياء الذكرى الحادية والثمانين ليوم النصر في أوروبا (أ.ف.ب)

«إحياء النفوذ»

وبحسب جدول قصر الإليزيه، يلتقي الرئيس الفرنسي في نيروبي نظيره الكيني ويليام روتو، الأحد، ويوقعان اتفاقيات ثنائية، من بينها اتفاقيات بين شركات من كلا البلدين.

ويختتم ماكرون جولته الأفريقية التي بدأها بمصر، السبت، في أديس أبابا، يوم الأربعاء، بلقاء مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

وهذه الدينامية بين فرنسا وكينيا آخذة في التعاظم منذ سنوات، بحسب الإليزيه، وتضمّ كينيا اليوم 140 شركة فرنسية متفاوتة الأحجام، في مقابل نحو 30 قبل 15 عاماً، بحسب مصدر دبلوماسي، تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد.

وبات ويليام روتو شريكاً أساسياً لإيمانويل ماكرون «الراغب في طيّ صفحة الانتكاسات التي تلقّتها فرنسا في بلدان أفريقيا الناطقة بالفرنسية، لا سيّما في منطقة الساحل»، بحسب المصدر نفسه.

وفي العاصمة الإثيوبية، يزور ماكرون مقر الاتحاد الأفريقي بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حيث يعقد اجتماع «يركز على تعزيز الاستجابات المشتركة لقضايا السلام والأمن»، وفقاً لما أعلنه قصر الإليزيه.

وفي هذا الإطار «تسعى باريس بشكل حثيث للتنافس مع الدول الإقليمية الأخرى في أقاليم القارة الخمسة محاولة تجاوز إطارها التقليدي ومنافستها اللاعبين الدوليين الآخرين»، وفق المحلل السياسي الموريتاني، عبيد إميجن.

ويتوقع الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، أن «تشهد القارة مع هذا التحرك الفرنسي تنافساً محتدماً في هذه المنطقة التي تتميز بموقع استراتيجي، ولديها تأثير في أمن منطقة الخليج وبحر العرب والتي تعد من أهم الممرات البحرية لحركة التجارة العالمية، وبالإضافة إلى إثيوبيا وكينيا تتحرك شركات فرنسية للدخول في مشروعات إعادة إعمار السودان بعد انتهاء الحرب الحالية».