فقدان جنديين أميركيين من المشاركين في مناورات عسكرية بالمغرب

جنود تابعون لـ«أفريكوم» (رويترز)
جنود تابعون لـ«أفريكوم» (رويترز)
TT

فقدان جنديين أميركيين من المشاركين في مناورات عسكرية بالمغرب

جنود تابعون لـ«أفريكوم» (رويترز)
جنود تابعون لـ«أفريكوم» (رويترز)

أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) اليوم (الأحد)، أن جنديين فقدا في جنوب غربي المغرب، بعد المشاركة في مناورات عسكرية متعددة الجنسيات بالدولة الواقعة بشمال أفريقيا.

ونقلت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» عن «أفريكوم»، قولها إن القوات الأميركية والمغربية وغيرها من القوات التابعة لقيادة مناورات «الأسد الأفريقي»، بدأت عمليات بحث وإنقاذ منسقة في البر والجو والبحر.

وأضافت أن «الواقعة ما زالت قيد التحقيق وعملية البحث مستمرة».


مقالات ذات صلة

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أميركا اللاتينية حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز» خلال مناورة أجرتها الأسبوع الماضي مع البحرية التشيلية (رويترز)

مناورات عسكرية أرجنتينية - أميركية بمشاركة حاملة الطائرات «نيميتز»

بدأت البحرية الأرجنتينية الثلاثاء مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة في جنوب المحيط الأطلسي، بمشاركة حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز».

«الشرق الأوسط» (بوينوس أيرس)
آسيا جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

آسيا ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)

الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

حذّرت بكين الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، الاثنين، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

رحبت البعثة الأممية لدى ليبيا بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة «3+3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عشرات القتلى في معارك بين «بوكو حرام» و«داعش» في نيجيريا

 صور لدراجات نارية محترقة في غوياكو في شمال شرقي نيجيريا يوم 27 أبريل 2026 عقب هجوم شنه مسلحون من تنظيم «داعش» (أ.ب)
صور لدراجات نارية محترقة في غوياكو في شمال شرقي نيجيريا يوم 27 أبريل 2026 عقب هجوم شنه مسلحون من تنظيم «داعش» (أ.ب)
TT

عشرات القتلى في معارك بين «بوكو حرام» و«داعش» في نيجيريا

 صور لدراجات نارية محترقة في غوياكو في شمال شرقي نيجيريا يوم 27 أبريل 2026 عقب هجوم شنه مسلحون من تنظيم «داعش» (أ.ب)
صور لدراجات نارية محترقة في غوياكو في شمال شرقي نيجيريا يوم 27 أبريل 2026 عقب هجوم شنه مسلحون من تنظيم «داعش» (أ.ب)

أفادت تقارير محلية بأن مواجهات عنيفة اندلعت ما بين مقاتلين من جماعة «بوكو حرام» المحسوبة على تنظيم «القاعدة»، وآخرين من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، في إطار صراع التنظيمين الإرهابيين على النفوذ في منطقة حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي نيجيريا.

وأشارت التقارير التي نُشرت، السبت، وأكدتها مصادر أمنية، إلى أن المواجهات اندلعت في غابة سامبيسا، في ولاية برنو النيجيرية، وأسفرت عن مقتل مئات العناصر، بينما لم تصدر أي تصريحات رسمية لهذه الحصيلة. وقالت مصادر أمنية نيجيرية إن «اشتباكات عنيفة تجددت ما بين (بوكو حرام) و(داعش)، في عمق غابة سامبيسا والمناطق المحيطة بها في ولاية برنو»، وهي المنطقة الأكثر تضرراً من الإرهاب في نيجيريا منذ 2009. وبحسب المصادر نفسها، فإن السلطات حصلت على محادثات هاتفية بين عناصر إرهابية تؤكد وقوع هذه الاشتباكات، لكنها تكشف في الوقت نفسه تضارباً في الروايات حول ما جرى بالضبط، وحصيلة خسائر الطرفين المتصارعين منذ سنوات على النفوذ في المنطقة. وأضافت المصادر أن محادثة ما بين مقاتل من جماعة «بوكو حرام»، يُدعى أبو موسى، يُعتقد أنه يعمل ضمن محور سامبيسا، وهناك شريك له يحمل اسم يا كازالا، حيث أكد المتحدثان أن الاشتباكات وقعت، الخميس الماضي. ونشرت التقارير فحوى المحادثة بين الرجلين، حيث كانا يتكلمان عن معلومات تفيد بأن جماعة «بوكو حرام» تعرضت لهزيمة كبيرة على يد «داعش»، يبدو أنها معلومة رائجة في المنطقة، وطلب من كازالا أن يبحث عن حقيقة ما جرى على الأرض، لكن موسى خلال الحديث مع شريكه نفى رواية انتصار «داعش»، وأكد أن «بوكو حرام» هي التي ألحقت خسائر فادحة بتنظيم «داعش». وقال موسى في روايته، التي يبدو أنها هي رواية «بوكو حرام» إن نحو 100 مقاتل من «داعش» لقوا حتفهم خلال الاشتباكات التي وقعت في غابة سامبيسا، ونحو 7 آخرين قُتلوا في اشتباكات وقعت في غابات في «مولاي» التابعة لمنطقة «كوندوغا» المحلية. وشدد على أن خسائر «بوكو حرام» كانت طفيفة جداً، حيث لم يُقتل لها سوى شخص واحد فقط يُدعى «منذر» من منطقة غامارغو، لكن من الصعب التأكد من هذه المعلومات بسبب صعوبة الوصول إلى منطقة الاشتباكات، وتباين الروايات التي تصدر عادة عن التنظيمين.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش في مدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا في نوفمبر 2025 (رويترز)

«اضطرابات على مستوى القيادة»

قال زاغازولا مكاما، وهو خبير أمني مختص في منطقة حوض بحيرة تشاد، وله مصادر موثوق بها من داخل الجيش والاستخبارات في نيجيريا، في تغريدة على منصة «إكس»: «مثل هذه الاشتباكات الداخلية، رغم صعوبة تأكيدها بشكل مستقل، غالباً ما تؤدي إلى وقوع إصابات كبيرة واضطرابات في هياكل القيادة لدى الجانبين». ورغم ذلك، تكشف المعلومات عودة الصراع المسلح بين التنظيمين، وذلك بعد أسابيع من التهدئة والانشغال بالحرب على الجيش النيجيري، حيث أصبح التنظيمان مؤخراً أكثر جرأة في استهداف الجيش والشرطة. وقالت صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية إن «غابة سامبيسا والممرات المتاخمة لها، بالإضافة إلى منطقة بحيرة تشاد، ظلت لمدة طويلة معاقل استراتيجية للجماعات الإرهابية المتمردة؛ ما جعلها مسارح رئيسية لكل الصراعات البينية والعمليات العسكرية المستمرة». إضافة إلى ذلك، تتواصل الهجمات الإرهابية في مناطق مختلفة من نيجيريا، بل إنها وصلت إلى مناطق كانت تصنَّف خارج دائرة نفوذ الجماعات المسلحة، حيث شن إرهابيون هجوماً جديداً استهدف قرية «تنيبو» التابعة لولاية كوارا، غرب نيجيريا؛ ما أسفر عن مقتل 3 عناصر من الشرطة. وتكررت الهجمات مؤخراً في هذه الولاية البعيدة من مناطق الإرهاب في الشمال؛ حيث إن الهجوم الذي ضرب القرية، السبت، يأتي بعد أقل من أسبوعين على مقتل 3 جنود في المنطقة نفسها، إثر اشتباكات مسلحة استمرت أكثر من ساعتين. وقالت صحيفة «ذا غارديان» النيجيرية، إن «الهجوم الأخير وقع، فجر السبت، وأثار حالة من الذعر في قرية تنيبو والمناطق المجاورة، حيث بدأ السكان في النزوح من منازلهم نحو مناطق أكثر أماناً»، ونقلت الصحيفة عن شهود عيان أن «الإرهابيين كمنوا في الغابات الكثيفة، ليلة الجمعة حتى ما بعد منتصف الليل، حيث هاجموا النقطة الأمنية، وأطلقوا النار على ضباط الشرطة الثلاثة فأردوهم قتلى».

«أهداف سهلة»

وبحسب المصادر نفسها، فإن منفذي الهجوم «باغتوا النقطة الأمنية، ثم فروا عائدين إلى الأحراش»، وأضاف أحد المصادر: «يبدو أن الضباط أصبحوا مؤخراً أهدافاً رئيسية وسهلة لدى الإرهابيين، حيث يتراجعون دائماً إلى الغابات الكثيفة بعد تنفيذ عملياتهم». وطلب السكان المحليون من السلطات النيجيرية «تمشيط وإخلاء الغابات الكثيفة والسماح للسكان بالزراعة فيها بدلاً من تركها ملاذاً للإرهابيين»، وقال أحد السكان: «الغابات التي يختبئون فيها تبعد كيلومتراً واحداً فقط عن التجمع السكني؛ ما يسهل عليهم الخروج ومهاجمة الأمن ثم العودة. لا يمكن للحكومة أن تكتفي بالمشاهدة بينما يذبحُ الجنود ورجال الشرطة كالدجاج». من جانبه، أعرب رئيس منطقة «كاياما» المحلية، الحاج أبو بكر دانلادي، عن أسفه للهجوم الإرهابي، وقال إن «الإدارة المحلية تبذل قصارى جهدها، وتعمل على خلق تعاون وتنسيق مع حكومة الولاية والحكومة الفيدرالية لوقف مثل هذه الهجمات المؤسفة». وخلص إلى التأكيد على أن مواجهة الإرهاب «لا يمكننا القيام به وحدنا»، وفق تعبيره.


مخاوف من امتداد هجمات مالي إلى دول الجوار

جنود ينفّذون دوريةً قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)
جنود ينفّذون دوريةً قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)
TT

مخاوف من امتداد هجمات مالي إلى دول الجوار

جنود ينفّذون دوريةً قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)
جنود ينفّذون دوريةً قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

تواجه مالي وضعاً أمنياً حرجاً، وتعيش حالة من عدم اليقين والتوتر بعد هجمات منسّقة غير مسبوقة شنتها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، و«جبهة تحرير أزواد» الانفصالية، على مواقع استراتيجية للمجلس العسكري الحاكم.ويقول مراقبون إن الهجمات أشعلت اشتباكات في أجزاء مختلفة من شمال مالي الصحراوي الشاسع، مما أثار احتمال تحقيق مكاسب كبيرة للجماعات المسلحة التي أبدت استعداداً متزايداً لشن هجمات على البلدان المجاورة، وقد توجّه أنظارها في نهاية المطاف إلى مناطق أبعد.وأعلن «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع الروسية، السبت، أن الوضع في دولة مالي «لا يزال صعباً»، مشيراً إلى أن طائرة تابعة له قضت على «150 إرهابياً» خلال قصف لمعسكر قرب الحدود بين مالي وموريتانيا، وتصاعدت المخاوف في موريتانيا من الزج بها في الصراع الدائر بمالي.

وأعلن نائب المدعي العام لدى المحكمة العسكرية في باماكو، عبد الله نانتومي، فتح تحقيق في الهجمات. وقال في بيان إن التحقيقات الجارية أثبتت تورط سياسيين وعسكريين عاملين ومفصولين في التخطيط والتنسيق للهجمات.


مالي تتهم ضباطاً بالجيش وسياسيين بالتواطؤ مع الانفصاليين في الأحداث الأخيرة

متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس (رويترز)
متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس (رويترز)
TT

مالي تتهم ضباطاً بالجيش وسياسيين بالتواطؤ مع الانفصاليين في الأحداث الأخيرة

متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس (رويترز)
متمرد يتسلق سارية لإنزال علم بقاعدة عسكرية في تساليت بمالي أمس (رويترز)

اتهمت السلطات في مالي ضباطاً في الجيش بالتواطؤ مع بعض المجموعات المسلحة والانفصالية التي شنت مؤخراً أكبر سلسلة من الهجمات منذ أكثر من عقد في الدولة التي مزقتها الصراعات. وجاء في بيان صادر عن الادعاء العام بالمحكمة العسكرية في باماكو، وبثه التلفزيون الحكومي في وقت متأخر من الجمعة، أن قائمة المتواطئين المحتملين تشمل ثلاثة جنود في الخدمة، وجندياً متقاعداً، وآخر سبق أن تم «تسريحه» وقُتل في اشتباك قرب القاعدة العسكرية الرئيسية للبلاد في كاتي، على بعد 15 كيلومتراً من العاصمة باماكو.

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا (وسطاً) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز)

وذكر البيان، كما نقلت عنه «رويترز»، أنه «نُفذت الاعتقالات الأولى بنجاح، ويجري البحث بنشاط عن جميع المجرمين الآخرين والمشاركين والمتواطئين معهم»، دون تحديد عدد المشتبه بهم الذين جرى تحديدهم أو احتجازهم. كما أضاف البيان أن الضباط شاركوا في «تخطيط وتنسيق وتنفيذ» الهجمات، مشيراً إلى تورط سياسيين، من بينهم عمر ماريكو، وهو سياسي مالي بارز في المنفى.

صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم مروحية بشمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

وكان متمردون انفصاليون قد أعلنوا في وقت سابق من يوم الجمعة سيطرتهم على معسكر استراتيجي تابع للجيش في بلدة تيساليت بشمال البلاد، بعد انسحاب الجيش المالي وحلفائه الروس، في الوقت الذي شن فيه المسلحون أكبر سلسلة من الهجمات منذ أكثر من عقد. ويعتبر هذا الإعلان الذي أطلقته «جبهة تحرير أزواد» الانفصالية أحدث انتكاسة للمجلس العسكري الحاكم في مالي، والذي فقد السيطرة على مدينة كيدال الرئيسية قبل أيام، في إطار الهجمات التي أسفرت عن مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا.

ويقول محللون إن الهجمات أشعلت اشتباكات في أجزاء مختلفة من شمال مالي الصحراوي الشاسع، مما أثار احتمال تحقيق مكاسب كبيرة للجماعات المسلحة التي أبدت استعداداً متزايداً لشن هجمات على البلدان المجاورة، وقد توجّه أنظارها في نهاية المطاف إلى مناطق أبعد.

وأظهرت الهجمات المتزامنة التي بدأت صباح يوم 25 أبريل (نيسان) قدرة مقاتلين من جماعات مختلفة ذات أهداف متباينة على ضرب قلب السلطة العسكرية في الدولة الواقعة في غرب أفريقيا، والتي تولت السلطة بعد انقلابين في عامَي 2020 و2021، وقتل وزير الدفاع، وأُجبرت القوات الروسية الداعمة للحكومة على الانسحاب من بلدة كيدال في الشمال.

وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

سيطر المتمردون الطوارق على معسكر تيساليت الاستراتيجي في شمال مالي، بعد سلسلة هجمات شنوها في نهاية الأسبوع الماضي ضد المجلس العسكري الحاكم، وفق ما أفادت مصادر محلية وأمنية وانفصالية «وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة.

وتقاتل «جبهة تحرير أزواد» في المنطقة بالتعاون مع مجموعات مسلحة مدعومة من تنظيم «القاعدة». ودعا متمردون مرتبطون بـ«القاعدة»، ينتمون لما يُعرف باسم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، المواطنين إلى الانتفاض ضد الحكومة والانتقال إلى تطبيق الشريعة الإسلامية. وتعهدوا بمحاصرة باماكو، وأفادت مصادر أمنية الجمعة بأن الجماعة أقامت نقاط تفتيش حول العاصمة التي يبلغ عدد سكانها نحو أربعة ملايين نسمة.

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وقال أسيمي غويتا القائد العسكري لمالي في كلمة بثها التلفزيون الثلاثاء إن الوضع تحت السيطرة، وتعهد بـ«تحييد» الجماعات المتمردة التي تقف وراء الهجمات. وكان انسحب الجيش المالي وأعضاء من «فيلق أفريقيا» الروسي من تيساليت اعتباراً من الخميس. وأعلن أشافغي بوهندة، أحد كبار قادة «جبهة تحرير أزواد»، الاستيلاء على المعسكر في مقطع فيديو تم نشره على الإنترنت. وقالت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» إنها لم تستطع التأكد بشكل مستقل من الوضع في المعسكر، الذي يقع في منطقة تعاني من ضعف الوصول إلى الإنترنت.

صورة غير مؤرخة نشرها الجيش الفرنسي لمرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وصرّح مسؤول محلي بأن الجيش المالي وحلفاءه من المجموعات المسلحة الروسية «تخلّوا عن مواقعهم في تيساليت صباح الجمعة». ووفقاً لمصدر أمني تحدث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أخلت القوات المخيم قبل وصول فصائل الطوارق، و«لم تقع أي اشتباكات». وقال مسؤول في إحدى الجماعات المتمردة: «لقد استسلموا» في تيساليت.

ويقع معسكر تيساليت قرب الحدود مع الجزائر (شمالاً)، ويحظى بأهمية استراتيجية؛ نظراً لموقعه الجغرافي، فضلاً عن مدرجه الكبير.

وكان المعسكر يضم عدداً كبيراً من الجنود الماليين وحلفائهم الروس من «فيلق أفريقيا» (مجموعة «فاغنر» سابقاً)، بالإضافة إلى معدات عسكرية.

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وأعلنت منظمة «اليونيسف» في بيان الجمعة مقتل وإصابة مدنيين وأطفال خلال الهجمات، وأن الأطفال المصابين يتلقون العلاج في مرافق صحية محلية، دون تحديد عددهم.

وأضافت منظمة الأمم المتحدة للطفولة أن مركزاً صحياً في غاو تعرض لهجوم، في حين احتل مسلحون مدرسة في منطقة موبتي عُثر على عبوة ناسفة بالقرب منها.

كما اضطرت القوات المالية إلى التخلي عن قاعدة «أغيلهوك» العسكرية التي هي أصغر حجماً، والتي تقع على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب تيساليت، وذلك وفقاً لما أفاده مسؤول محلي وآخر في «جبهة تحرير أزواد» الجمعة.

وتواجه مالي وضعاً أمنياً حرجاً، وتعيش حالة من عدم اليقين والتوتر بعد هجمات منسّقة غير مسبوقة شنتها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، و«جبهة تحرير أزواد» الانفصالية، على مواقع استراتيجية للمجلس العسكري الحاكم.

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رفض بلاده القاطع لكافة الاعتداءات التي تنال من أمن واستقرار الدولة المالية. جاء ذلك في اتصال هاتفي تلقاه الوزير عبد العاطي من عبد الله ديوب، وزير خارجية مالي، الجمعة، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وجهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية السبت.

جنود ينفّذون دوريةً قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

واستعرض وزير الخارجية المالي مستجدات الأوضاع الأمنية في بلاده، والجهود الجارية لمكافحة الإرهاب والتطرف، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في مالي، متناولاً الأحداث المتسارعة في بلاده.

ومن جانبه، أشاد الوزير عبد العاطي، كما نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية، خلال الاتصال بالعلاقات الوطيدة بين البلدين، مجدداً إدانة مصر للهجمات الإرهابية التي شهدتها مالي مؤخراً، ومؤكداً تضامن مصر الكامل مع مالي في مواجهة هذه الأعمال الإرهابية.

جانب من مشهد عام لباماكو (رويترز)

وشدد الوزير عبد العاطي على موقف مصر الثابت والرافض لكافة أشكال الإرهاب والتطرف، مشيراً إلى أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة هذه الظاهرة، وتجفيف منابع تمويلها، والتصدي للفكر المتطرف الذي يغذيها، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل والقارة الأفريقية، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الأمن والتنمية.

وفي سياق متصل، تبادل الوزيران الرؤى حول سبل إرساء الاستقرار والأمن والسلام، وتحقيق التنمية في القارة الأفريقية، واتفق الجانبان على تعزيز التنسيق في الإطارين الثنائي ومتعدد الأطراف، والبناء على الزخم السياسي والتنموي القائم، بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في دعم الاستقرار والتنمية في القارة الأفريقية.