قمة أوروبية - أفريقية لبحث التجارة والهجرة

مع بروز القارة السمراء ساحة جديدة للتنافس بين القوى الكبرى

رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي ورئيس الاتحاد الأفريقي ورئيس أنغولا والأمين العام للأمم المتحدة خلال القمة الأوروبية الأفريقية في لواندا الاثنين (د.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي ورئيس الاتحاد الأفريقي ورئيس أنغولا والأمين العام للأمم المتحدة خلال القمة الأوروبية الأفريقية في لواندا الاثنين (د.ب.أ)
TT

قمة أوروبية - أفريقية لبحث التجارة والهجرة

رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي ورئيس الاتحاد الأفريقي ورئيس أنغولا والأمين العام للأمم المتحدة خلال القمة الأوروبية الأفريقية في لواندا الاثنين (د.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي ورئيس الاتحاد الأفريقي ورئيس أنغولا والأمين العام للأمم المتحدة خلال القمة الأوروبية الأفريقية في لواندا الاثنين (د.ب.أ)

يجتمع قادة أفارقة وأوروبيون في أنغولا، الاثنين، لتعزيز العلاقات التجارية ومناقشة قضايا الهجرة والمعادن الاستراتيجية، وذلك في قمة يُتوقع أن تشهد مشاورات إضافية بين القادة الأوروبيين حول الخطة الأميركية بشأن أوكرانيا.

جانب من أشغال القمة الأفريقية الأوروبية في لواندا الاثنين (د.ب.أ)

ويشارك في هذا الاجتماع بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي كلٌّ من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الكيني ويليام روتو ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، في وقت تبرز فيه القارة الأفريقية ساحة تنافس جديدة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا.

وعلى هامش القمة، وعقب قمة «مجموعة العشرين» للاقتصادات الكبرى التي عُقدت نهاية الأسبوع الفائت في جنوب أفريقيا، يواصل القادة مناقشاتهم حول الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

ويُعقد اجتماع حول هذا الموضوع الاثنين بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا لمراجعة المحادثات الجارية في جنيف بين المسؤولين الأميركيين والأوكرانيين والأوروبيين. وكتب كوستا عبر منصة «إكس» قبيل الاجتماع أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «للاطلاع على تقييمه للوضع»، معتبراً أن «الموقف الموحد والمنسق للاتحاد الأوروبي أساسي لضمان نتيجة جيدة لمفاوضات السلام، لأوكرانيا وأوروبا».

كذلك، قال كوستا ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لايين الاثنين إن «التحديات التي نواجهها حالياً، من تغير المناخ إلى التحول الرقمي مروراً بالهجرة غير القانونية والصراعات وانعدام الأمن، لا تعرف حدوداً». وأكدا في بيان مشترك: «علينا أن نستجيب لهذا العالم متعدد الأقطاب بتعاون متعدد الأقطاب. معاً، يمكن لأفريقيا وأوروبا أن تقودا الطريق».

لكن العلاقة بين الجانبين شهدت انتكاسات غذّاها أحياناً الاستياء من الماضي الدموي للقوى الاستعمارية السابقة، ومنافسة الصين التي تطلق مشاريع ضخمة في البنية التحتية في القارة.

وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في تصريح على هامش القمة، أن أي خطة سلام لأوكرانيا يجب أن تحظى بموافقة أوروبية. وقال: «من المهم لنا ألا يتم التوصل إلى خطة سلام في أوكرانيا من دون موافقتنا على القضايا التي تؤثر على المصالح الأوروبية والسيادة الأوروبية». واستبعد التوصل إلى اتفاق في الأسبوع الحالي، معتبراً أنّ على روسيا الانضمام للمفاوضات.

من جانبها، استغلت روسيا تراجع حضور فرنسا في منطقة نفوذها السابقة لتصبح الشريك الأمني لدول أفريقية عدة.

أعلام الدول وشعار القمة الأفريقية الأوروبية أمام مدخل مكان انعقاد القمة في لواندا الاثنين (أ.ف.ب)

«مصداقية»

كما عززت دول الخليج العربية وتركيا حضورها في القارة، ما أتاح للدول الأفريقية المزيد من الفرص التجارية، ومنحها تالياً قوة تفاوضية أكبر في مواجهة الاتحاد الأوروبي، حسبما يوضح غيرت لابورت من المركز الأوروبي لبحوث السياسات العامة (ECDPM). ويُشير لابورت إلى أنه «لم نعد في وضع كانت فيه أوروبا الشريك الوحيد»، وبات يتعين على عواصم الاتحاد الأوروبي أن تُقدّم شيئاً «جذاباً بما يكفي للتغلب» على المنافسة.

ويتطلب ذلك استثمارات في البنية التحتية والطاقة والمشاريع الصناعية التي تُولّد فرص عمل وتُعزز النمو الاقتصادي في أفريقيا، ما يتعارض بالكامل مع مخرجات القمم السابقة عن القارة الأفريقية والتي اقتصرت بدرجة كبيرة على النيات الحسنة من دون الكثير من الإجراءات الملموسة.

ويُلخص المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور محمود شيخ، الوضع قائلاً: «لا تبحث أفريقيا عن تصريحات جديدة، بل عن التزامات موثوقة وقابلة للتحقيق».

ويناقش رؤساء الدول والحكومات سبل الحد من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وهي قضية محورية في أدبيات اليمين المتطرف الذي حقق بفضلها مكاسب انتخابية كبيرة في القارة خلال السنوات الأخيرة.

كما تتطرق القمة إلى قضايا أمنية ومبادرة دبلوماسية لمنح أفريقيا صوتاً أقوى في هيئات الحوكمة العالمية، مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والبنك الدولي.

وتناقش القمة أيضا تعزيز التجارة خصوصا إثر زيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسوم الجمركية على بلدان الاتحادين.

ومن المتوقع أن يقدم الاتحاد الأوروبي خبراته للمساعدة في تطوير التجارة البينية الأفريقية، والتي لا تمثل حالياً سوى 15 في المائة من إجمالي التجارة في القارة، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن دبلوماسيين.

«البوابة العالمية»

كما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تأمين المعادن الاستراتيجية اللازمة لعملية الانتقال البيئي، وتقليل اعتماده على الصين في الحصول على العناصر الأرضية النادرة الضرورية للتكنولوجيا والمنتجات الإلكترونية.

وستُدرج بعض المشاريع ضمن «البوابة العالمية»، وهي خطة بنية تحتية واسعة تهدف إلى مواجهة النفوذ العالمي المتنامي للصين. ويقول إيكيميسيت إيفيونغ من شركة الاستشارات النيجيرية «إس بي إم إنتليجنس» إن «مصداقية أوروبا باتت تعتمد على قدرتها على دعم المشاريع التي تخلق قيمة في أفريقيا، وليس فقط على رؤية بروكسل».


مقالات ذات صلة

أرمينيا ترفض دعوة روسيا لإجراء استفتاء بشأن انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي

أوروبا رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (أ.ف.ب)

أرمينيا ترفض دعوة روسيا لإجراء استفتاء بشأن انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي

رفض رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، الاثنين، دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتنظيم استفتاء بشأن انضمام أرمينيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد تعد تركيا الممر الوحيد المتبقي لعبور الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» (رويترز)

3 % ارتفاعاً في صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى أوروبا خلال مايو

ارتفع متوسط ​​إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تقدمها شركة «غازبروم الروسية» لأوروبا، عبر خط أنابيب «ترك ستريم» البحري، إلى 47.4 مليون متر مكعب في مايو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري صورة جماعية لقادة الخليج خلال قمة دول المجلس في الكويت 2024 (واس)

تحليل إخباري تقرير: الشراكات متعددة المستويات ضمانة لأمن الخليج

ذكر تقرير أن دول الخليج مرشحة للعب دور أكبر في صياغة منظومة الأمن الإقليمي، خلال مرحلة ما بعد الحرب على إيران، عبر تبني نهج أمني متعدد المستويات.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)

الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

حذرت الصين الاتحاد الأوروبي من فرض المزيد من القيود التجارية، وذلك عقب مناقشات داخلية في الاتحاد حول العلاقات مع بكين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات إضافية على «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

أعلن ​الاتحاد الأوروبي، اليوم (الجمعة)، فرض عقوبات إضافية على حركتي ‌«حماس» ​و«الجهاد ‌الإسلامي» ⁠في ​فلسطين.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

آبي أحمد يتعهد «حقبة تحولية» في إثيوبيا


رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يتعهد «حقبة تحولية» في إثيوبيا


رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بينما نظمت إثيوبيا أمس سابع انتخابات عامة في تاريخها، يُتوقع أن يُحقق فيها حزب «الازدهار» الحاكم فوزاً جديداً، تعهد رئيس الوزراء آبي أحمد قيادة البلاد إلى «حقبة تحوّلية» تعزز التنمية خلال المرحلة المقبلة.

وأكد آبي أحمد عقب الإدلاء بصوته أن «الطوابير الطويلة التي تشكلت أمام مراكز الاقتراع تعد دليلاً على أن الشعب الإثيوبي لا يحتاج إلى توجيه خارجي لتحديد مصيره، وبناء نظامه الديمقراطي». وأكد «استعداده لقبول نتائج الانتخابات برحابة صدر».

ورغم تنظيم الانتخابات في عموم البلاد، فإنه يستثنى إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتُّر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. وفي إقليم أمهرة الذي يضمُّ نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية، في حين ألغت هيئة الانتخابات التصويت في 8 دوائر فقط من أصل 137، حسب الوكالة ذاتها.


كينيون يتظاهرون ضد خطط إقامة منشأة أميركية لمكافحة إيبولا

كينيون يتظاهرون ضد خطط إقامة منشأة أميركية لمكافحة إيبولا (إ.ب.أ)
كينيون يتظاهرون ضد خطط إقامة منشأة أميركية لمكافحة إيبولا (إ.ب.أ)
TT

كينيون يتظاهرون ضد خطط إقامة منشأة أميركية لمكافحة إيبولا

كينيون يتظاهرون ضد خطط إقامة منشأة أميركية لمكافحة إيبولا (إ.ب.أ)
كينيون يتظاهرون ضد خطط إقامة منشأة أميركية لمكافحة إيبولا (إ.ب.أ)

قال سكان في بلدة نانيوكي بوسط كينيا لـ«رويترز»، اليوم الاثنين، إن عشرات خرجوا للاحتجاج على تحركات الولايات المتحدة لإقامة منشأة للحجر الصحي لمكافحة فيروس إيبولا في قاعدة عسكرية هناك، وذلك بعد أيام من إصدار المحكمة العليا أمرا للحكومة بتعليق الخطة مؤقتاً.

وأمرت المحكمة بالتعليق المؤقت يوم الجمعة بعد رفع دعوى قضائية تزعم أن الموقع قد يعرض الصحة العامة للخطر.

وقال مسؤولون أميركيون إن الوحدة التي تضم 50 سريراً في قاعدة جوية بمقاطعة لايكيبيا ستخدم الأميركيين الذين تعرضوا للفيروس لكنهم لا يظهرون أي أعراض حتى الآن. كما أكدت الحكومة الكينية خططها لإنشاء المرفق، حيث قال وزير الصحة أدين دوالي، في بيان يوم السبت، إن ذلك جزء من حملة أوسع نطاقاً لتعزيز أنظمة الاستجابة للطوارئ.

وأظهرت لقطات، حصلت عليها «رويترز» اليوم الاثنين، حشداً من حوالي 100 شخص يقفون على بعد حوالي أربعة كيلومترات من موقع المنشأة المخطط لها وهم يطلقون الصفارات وبعضهم يركبون فوق شاحنة صغيرة. ولاح للعيان دخان يتصاعد من شيء يحترق على الطريق. وقدر سكان محليون عدد المتظاهرين بالمئات.

وعرضت قناتا «إن تي في كينيا» و«سيتيزن كينيا» لقطات لأشخاص يقفون بجوار جدار خارج القاعدة الجوية، حيث كانت هناك دبابة متمركزة ومجموعة من الجنود يحرسون المكان.

وقال باتريك واهوم، أحد منظمي الاحتجاج، لـ«رويترز»، إنهم يريدون إغلاق المنشأة الصحية نهائياً بحلول يوم الثلاثاء التاسع من يونيو (حزيران).


انتخابات عامة في إثيوبيا وآبي أحمد يتعهد بـ«حقبة تحولية»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

انتخابات عامة في إثيوبيا وآبي أحمد يتعهد بـ«حقبة تحولية»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

شهدت إثيوبيا، الاثنين، سابع انتخابات عامة في تاريخها وسط حديث رسمي عن مشاركة واسعة للناخبين، ومؤشرات باقتراب حزب رئيس الوزراء آبي أحمد من تحقيق فوز جديد.

وتعهد آبي أحمد عقب تصويته، بتقبل النتائج التي يُتوقع أن تُعلن يوم 11 يونيو (حزيران) الحالي، وأن يقود البلاد إلى «حقبة تحولية» تعزز التنمية. ورأى خبير في الشؤون الأفريقية تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، أن التعهدات وحدها ليست كافية لتحقيق نتائج إيجابية مشيراً إلى ضرورة أن يكون في سلم أولويات الحكومة الجديد حل الخلافات وإنهاء التوترات مع إقليمي تيغراي وأمهرة.

ناخبة إثيوبية خلال الإدلاء بصوتها في الانتخابات الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

يوم «استثنائي»

وعقب تصويته، أكد آبي أحمد، أن «الطوابير الطويلة والمنظمة التي تشكلت أمام مراكز الاقتراع في الصباح الباكر خير دليل على أن الشعب الإثيوبي لا يحتاج إلى توجيه خارجي أو توبيخ لتحديد مصيره، وبناء نظامه الديمقراطي، وتعزيز سيادته».

وفي معرض حديثه عن الأهمية التاريخية للانتخابات، أشار آبي أحمد إلى أن «السنوات الخمس المقبلة ستشهد حقبة تحولية تتطلب جهوداً غير مسبوقة، ورؤية استراتيجية، وطاقة جماعية لضمان انتقال البلاد من التبعية الخارجية إلى الاكتفاء الذاتي، لتصبح ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي»، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، الاثنين. وأكد آبي أحمد «استعداده للاعتراف بالنتيجة الديمقراطية وقبول نتائج الانتخابات برحابة صدر».

بدورها، أكدت رئيسة المجلس الوطني للانتخابات الإثيوبي، ميلاتورك هايلو، في مؤتمر صحافي الاثنين، أن هذه الانتخابات «تُجرى بصورة حرة ونزيهة وديمقراطية، في وقت يدلي فيه ملايين المواطنين بأصواتهم في مختلف أنحاء البلاد»، حسب الوكالة ذاتها.

ناخبون إثيوبيون خلال الإدلاء بصوتهم (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتوجّه الناخبون لاختيار أعضاء تسعة مجالس للأقاليم الإقليمية (مجالس محلية) وبرلمان جديد، ومن المتوقع أن يلعب التصويت دوراً حاسماً في رسم ملامح القيادة السياسية المستقبلية والتنمية للبلاد، حسب الوكالة التي أشارت إلى أن «الإقبال الكبير الذي شوهد في الكثير من مراكز الاقتراع يعكس مشاركة شعبية قوية في رسم مستقبل البلاد عبر صناديق الاقتراع».

ويملك أكثر من 54 مليون ناخب حق التصويت في هذه الانتخابات العامة الإثيوبية السابعة، للاختيار بين مرشحين يمثلون 42 حزباً سياسياً، وسط منافسة أكثر من 10 آلاف مرشح على المناصب العامة، تحت رايات الأحزاب، ويترشح 80 مرشحاً مستقلين في حين تم إنشاء نحو 52 ألف مركز اقتراع في مختلف أنحاء البلاد؛ لضمان وصول واسع للناخبين، حسب المصدر الرسمي ذاته.

وقال بنيام غيدييليم (38 عاماً)، وهو موظف في قطاع الاتصالات ويصوِّت للمرَّة الأولى: «إنها لحظة حاسمة لتحديد مصير بلدنا»، في حين عبَّر سايفي ديستا (77 عاماً) عن أنه يريد «ممارسة حقه كفرد»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه رغم أن كثيراً من مراكز الاقتراع بها إقبال كبير، لكن هذه العملية لا يتوقع لها أن تحدِث تغيراً في تركيبة البرلمان الفيدرالي باعتبار أن الأحزاب التي تنافس حزب الازدهار الحاكم الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي صغيرة وليست لديها تجربة أو شعبية كبيرة، بخلاف عدم إجراء انتخابات في دوائر إقليمي تيغراي وأمهرة؛ ما يشير إلى أن «الازدهار» سيحقق الأغلبية، لكنها لا تنهي التحديات.

تحديات

وبينما تحدثت المصادر الرسمية عن مشاركة واسعة، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مراقبين أن هذه الانتخابات ليست سوى إجراء شكلي يمنح آبي أحمد ولاية جديدة تمتدُّ خمس سنوات، بعدما حقَّق حزبه (الازدهار) 96 في المائة من المقاعد، في استحقاق عام 2021.

طابور لنساء إثيوبيات قبل الإدلاء بأصواتهن (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويتولى آبي السلطة في هذا البلد الواقع في القرن الأفريقي منذ عام 2018، ولكنه يواجه انتقادات متزايدة بسبب نزعته السلطوية وتضييقه على المعارضين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم تنظيم الانتخابات في عموم أنحاء البلاد، فإنها تستثني إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتُّر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. ولا يزال أكثر من مليون شخص نازحين جرَّاء الحرب الأهلية الدامية التي دارت بين عامَي 2020 و2022.

وفي إقليم أمهرة الذي يضمُّ نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية، في حين ألغت هيئة الانتخابات التصويت في 8 دوائر فقط من أصل 137، حسب الوكالة ذاتها.

وأعلنت «جبهة تحرير أرومو» التي تجمعها توترات مع آبي أحمد، في بيان رفضها للانتخابات الجارية، ووصفتها بأنها لن تغير وضع مقاعد البرلمان.

ويرى أبو إدريس، أن آبي احمد يُعوّل أكثر على التحولات الاقتصادية والحد من معدلات الفقر عبر الدخول في شراكات وفتح البلاد أمام استثمارات خارجية، لكن ستظل معضلة تحقيق الأمن في إقليمي تيغراي وأمهرة أكبر تحدٍ يواجهه البلاد الآن.

وحتى الآن لم يطرح آبي أحمد مقاربة لطي صفحة الخلاف في الإقليمين، حسب أبو إدريس، لافتاً إلى أن هذه العقبة يجب أن تكون في سلم أولويات رئيس الوزراء الإثيوبي لتحقيق شيء تنموي ملموس دون استنزاف جهوده في التوترات.