كيف تستفيد القارة السمراء من القمة الروسية - الأفريقية الثانية؟

«الأمن الغذائي» ومستقبل «فاغنر» يهيمنان على اجتماع سانت بطرسبرغ

القادة الأفارقة خلال القمة الأولى في سوتشي مع الرئيس الروسي بوتين (الرئاسة الروسية)
القادة الأفارقة خلال القمة الأولى في سوتشي مع الرئيس الروسي بوتين (الرئاسة الروسية)
TT

كيف تستفيد القارة السمراء من القمة الروسية - الأفريقية الثانية؟

القادة الأفارقة خلال القمة الأولى في سوتشي مع الرئيس الروسي بوتين (الرئاسة الروسية)
القادة الأفارقة خلال القمة الأولى في سوتشي مع الرئيس الروسي بوتين (الرئاسة الروسية)

وسط مشهد دولي متشابك، تستضيف مدينة سانت بطرسبرغ، القمة الروسية - الأفريقية الثانية، في الفترة من 27 إلى 28 يوليو (تموز) الجاري، فيما تتصدر قضايا «الأمن الغذائي»، ومستقبل مجموعة «فاغنر» في أفريقيا، أجندة الاجتماع. ووفق سفير المهام الخاصة لوزارة الخارجية الروسية ورئيس الأمانة العامة لمنتدى التعاون الاقتصادي والإنساني الروسي - الأفريقي، أوليغاوزيروف، فإن القمة تهدف إلى «تعزيز العلاقات بين روسيا والدول الأفريقية بشكل نوعي، وأن تنتقل من مرحلة عودة روسيا إلى القارة الأفريقية في قمة سوتشي الأولى عام 2019، إلى مرحلة تطورها على أساس المنفعة المتبادلة».

ووفق تصريحات المسؤول الروسي، الأحد، فإن «العلاقات الروسية – الأفريقية شهدت خطوات متسارعة، بعد القمة الأولى عام 2019، لكنّ التداعيات السلبية لتفشي وباء كورونا والأزمة الأوكرانية، لم تعطِ لموسكو الفرصة لدفع العلاقات الثنائية إلى الأمام بشكل واسع».

ويتضمن برنامج القمة أكثر من 30 جلسة نقاشية وفعاليات حول أهم قضايا التعاون بين روسيا والدول الأفريقية، فيما توقع نائب مدير إدارة أفريقيا بالخارجية الروسية، ألكسندر بولياكوف، مشاركة 49 دولة، رغم «الضغوط الأميركية على الحكومات الأفريقية للتحريض على عدم المشاركة»، حسب تصريحات روسية سابقة.

* تنافس روسي - غربي

تأتي القمة في ظل تنافس استراتيجي شرس على النفوذ في القارة الأفريقية بين روسيا والقوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي تتبنى استراتيجية جديدة في القارة تهدف في الأساس إلى كبح النفوذ الروسي والصيني فيها، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

يقول عبد القادر محمد علي، الباحث الإريتري في الشؤون الأفريقية، إن المنافسة الدولية على القارة «تتيح للقادة الأفارقة بدائل مختلفة فيما يتعلق بالشراكات المطلوبة في عمليات التنمية وغيرها، وهذا يتطلب من القادة الأفارقة صياغة استراتيجيات واضحة أولاً لهيكلة خطط متوسطة وبعيدة المدى تلبّي الاحتياجات الأفريقية تستطيع موسكو تقديم الخبرات فيها».

ومن بين ما تهدف إليه روسيا من هذه القمة «إرسال رسالة بأنها ليست معزولة وأن لديها حلفاء وأصدقاء خارج المنظومة الغربية وضم المزيد من الدول الأفريقية للوقوف إلى جانبها أو على الحياد»، كما يشير علي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «ضمان ذلك يزداد صعوبة في ظل الضغوط الغربية على القارة لتغيير مواقفها مقابل مِنح واستثمارات وتقارب سياسي والتلويح بالعزلة والعقوبات ولو بشكل غير معلن... لذا على أفريقيا أن تنطلق في تفكيرها من كون أن قوى العالم كله تحتاج إليها، مثلما تحتاج هي إليها».

ويطالب رامي زهدي، الخبير المصري في الشؤون الأفريقية، دول القارة بـ«التوصل لمبادئ استراتيجية متوافَق عليها ولو بشكل نسبي تحدد أولويات التعاون في جميع المجالات مع كل القوى بما يضمن أن تتصدر هذه الأولويات مصالح شعوب القارة الاقتصادية والسياسية والأمنية والتعامل مع القارة بندِّية واحترام وتكافؤ وليس كمتلقٍّ خاضع لمن يدفع أكثر أو يملك نفوذاً أكبر».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: على أفريقيا في جميع المجالات «التمسك بمواقف تفاوضية قوية مع كل الأطراف مبنيّة على الثقة في إمكانات القارة الكبيرة».

بدوره، قال حسن أيدين، باحث الدكتوراه في العلاقات الدولية بجامعة شنغهاي الصينية، إن «تلك القمم والاجتماعات التي تخيِّم عليها ظروف استثنائية مثل الحرب الروسية - الأوكرانية، تعد سلاحاً ذا حدين، حيث الحديث عن التبعات المباشرة التي تعاني منها أفريقيا جراء الحرب يجعل التفكير في التعاون المستدام يتراجع كأولوية»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: على القادة الأفارقة «التركيز على التفاوض الاستراتيجي المستقبلي، وهذا بدوره يتطلب تغييرات كبيرة في طريقة قادة المؤسسات الأفريقية، وقادة القارة، حيث عليهم تبني أجندات وخطط تضمن الحفاظ على مصالح شعوبهم مهما كانت الظروف الدولية دون تجاهلٍ بالطبع الطوارئ».

* الأمن الغذائي

من المتوقع أن يهيمن ملف الأمن الغذائي على مناقشات القمة، وسط مخاوف أفريقية من آثار انسحاب موسكو من اتفاق الحبوب وتحذيرات المنظمات الدولية المعنية من مجاعات ومخاطر كبرى تضر بالقارة نتيجة لذلك الانسحاب.

ويرى أستاذ قانون الأعمال والاقتصاد في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بدر الزاهر الأزرق، أن مناقشات القمة ستتصدرها مشكلات الأمن الغذائي الذي تعاني فيه القارة بشدة على خلفية الحرب الروسية - الأوكرانية، لافتاً إلى أن على «القادة الأفارقة ضمان مصالحهم بالتأكيد على عدم دفع شعوبها مستقبلاً أثماناً لصراعات لا دخل لهم بها وذلك عبر ضمانات وتفاهمات رسمية».

وأضاف الأزرق: «حتى لو تم ذلك النوع من الاتفاقات مع موسكو، على القادة الأفارقة ضمان تأمين احتياجاتهم الأساسية عبر تنويع مصادرها من دول وقوى أخرى بعيدة عن الصراع مثل البرازيل والهند والصين وغيرها».

ويرى علي أن القمة تمثل فرصة للدول الأفريقية «لعقد اتفاقيات منفردة مع روسيا تضمن بها الحصول على مواد غذائية على رأسها القمح والغلال الأساسية، وكذلك متطلبات الزراعة كالأسمدة بأسعار وعروض منافسة بالنظر إلى الحاجة والرغبة الروسية في التصدير، ودون الارتباط باتفاقيات دولية قد تكون عرضة للإلغاء للكثير من الأسباب».

* النفوذ العسكري والأمني

رغم النفوذ الروسي الكبير لموسكو في أفريقيا على صعيد التعاون العسكري الأمني، كانت أفريقيا من بين أكثر المتابعين بترقب لتطورات التمرد الفاشل الذي شنّته مجموعة «فاغنر» في روسيا، حيث تنشط قوات تابعة لـ«فاغنر» في دول عدة بها، سواء بشكل معلن أو سرّي.

ويعتقد علي أن موسكو خلال القمة «ستسعى إلى إقناع القادة الأفارقة بالحفاظ على توسيع نفوذها الجيوسياسي الذي كانت أداته الأساسية نشاط شركة (فاغنر)». وقال: «رغم أن تداعيات محاولة التمرد ليست واضحة بعد، فإن المرجح أن تسعى موسكو إلى الحفاظ على نفوذها في القارة سواء بشركات أمنية أخرى أو حتى بالتوافق مع (فاغنر) فيما يتعلق بالحضور الخارجي». وأضاف: «حال تعذر الاتفاق مع (فاغنر) ستحاول موسكو إقناع القادة الأفارقة بتقويض وجود (فاغنر) في بلدانهم لكن بشرط استبدالها شركات أمنية روسية أخرى بها بشكل يضمن استمرارية النفوذ الروسي».

من جانبه، يرى محمد الأمين ولد الداه، الخبير الموريتاني في الشؤون الأفريقية، أن على موسكو استغلال القمة في «إعلان التخلي عن مقاربتها الجيوستراتيجية المعتمَدة على (فاغنر) أو ما يشبهها والتفاوض مع القادة الأصدقاء على آليات بديلة، لأن (فاغنر) فقدت مصداقيتها تماماً حتى قبل التمرد، ولم يتسبب حضورها في دول مالي أو بوركينا فاسو وأفريقيا الوسطى في تحقيق الأمن للمواطنين بقدر ما كان الهدف الأساسي لها هو ضمان مصالح سياسية ومادية مع قادة تلك الدول».

وأضاف الأمين ولد الداه أن المسؤولية «تقع في أيدي قادة أفريقيا، الذين عليهم بناء شراكات أمنية متنوعة ومتعددة مع القوى المختلفة دون الخضوع لضغوط أو شروط ترقى لتهديدات من أي قوة جراء الرغبة في التعاون مع قوى أخرى».

بدوره، يرى أيدين أن ثمة عاملاً إيجابياً في انخراط روسيا مع القارة، وهو أنها «لا تتدخل في الشؤون الداخلية لدول تفرض أجندتها عليها في مجالات مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها، حيث تحاول الإدارة الروسية اتخاذ مقاربة واقعية بعيدة عن المثالية والسياسات العقابية على الأنظمة والحكومات». لكنّ هذه المقاربة الروسية لها مخاطرها، حسب أيدين، حيث التقارب مع القادة الأفارقة في دول غير مستقرة «لا يعني بالضرورة رضا الشعوب عن مستقبل ذلك النوع من التعاون»، لذا على موسكو أن «تدشن في هذه القمة صيغ تعاون مع الدول الأفريقية في مجالات الحكم الرشيد والتنمية الشاملة والمساعدة في التغلب على الصراعات الإثنية والعِرقية التي تعاني منها معظم دول أفريقيا بغية التوصل إلى شركاء وقادة شرعيين يمكن البناء على التوافق معهم بشكل مستدام».

* الاقتصاد والتنمية

رغم زيادة النفوذ الروسي في القارة في السنوات الماضية، فإن حجم انخراطها الاقتصادي لا يتناسب مع هذا النفوذ. ويعتقد الأزرق أن «هناك مجالات كبيرة للتعاون الاقتصادي يمكن وضع خطط مشتركة طويلة المدى بخصوصها بين موسكو والقارة، مثل: الصناعات الاستخراجية، وصناعات الطاقة الأحفورية، وتكنولوجيا الطاقة النووية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا الزراعية علاوة على مشروعات البنية التحتية والنقل».

ورأى الأزرق أن «على روسيا الدفع بقطاعها الخاص في الاستثمار في القارة بشكل تنافسي لا يعتمد فقط على النفوذ الأمني أو السياسي، رغم أن هذا التنافس سيكون مهمة شاقة في ظل حضور الصين الكبير، علاوة على الحضور الغربي والأميركي باقتصاداتهما الضخمة».

من جانبه، يرى زهدي أنه لا يمكن لروسيا «الاستمرار في مقاربتها الاقتصادية القائمة على التركيز على أربع أو خمس دول على رأسها الجزائر ومصر وجنوب أفريقيا في قارة تحتوي على أكثر من خمسين دولة، منها دول تحتاج إلى كل شيء، وهناك الكثير الذي تستطيع موسكو تقديمه».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

أوروبا زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

مقاتلات سويدية تعترض طائرتين روسيتين فوق البلطيق، والأمم المتحدة تقول إن عدد القتلى المدنيين في أوكرانيا بلغ في مايو (أيار) الماضي أعلى مستوى في 3 أعوام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

عودة الكهرباء لمحطة زابوريجيا الأوكرانية بعد هدنة وكالة الطاقة الذرية

قالت ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السبت، إنها ‌توسطت ‌في ​وقف ‌محلي ⁠لإطلاق ​النار تسنى ⁠على إثره إعادة ربط محطة ⁠زابوريجيا ‌للطاقة النووية. ‌

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مبنى خاص بخاركيف شمال شرقي أوكرانيا يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا: تسجيل أكبر عدد من القتلى المدنيين في شهر واحد منذ 3 أعوام

أحصت الأمم المتحدة أكبر عدد من القتلى والجرحى من المدنيين في شهر واحد في أوكرانيا منذ أبريل (نيسان) 2022، حيث قتل ما لا يقل عن 274 شخصا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا حركة المرور على جسر كيرش الذي يربط البر الروسي بشبه جزيرة القرم (أ.ب) p-circle

أوكرانيا تستهدف بالمسيّرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة إلى القرم

أوكرانيا تستهدف بالمسيرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة للقرم وتحذّر من هجوم روسي جديد بصاروخ «أوريشنيك» وستطلب 20 مليار دولار للاستمرار بمواجهة موسكو

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (رويترز-أرشيفية)

كيم جونغ أون: الوقوف دائماً إلى جانب روسيا إرادتي الثابتة

أكد زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، في برقية تهنئة للرئيس الروسي بوتين بمناسبة «يوم روسيا»، أن بلاده وموسكو تفتحان حالياً صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الكونغو تعلن ارتفاع عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس «إيبولا» إلى 710

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
TT

الكونغو تعلن ارتفاع عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس «إيبولا» إلى 710

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)

​أظهرت بيانات حكومية أمس السبت أن عدد حالات ‌الإصابة ‌المؤكدة ​بفيروس ‌إيبولا ⁠في ​جمهورية الكونغو الديمقراطية ⁠ارتفع إلى 710 حالات، ⁠من ‌بينها 149 ‌وفاة. وجاء ​في ‌تقرير ‌ميداني وثّق 21 حالة ‌جديدة خلال الساعات الأربع والعشرين ⁠الماضية ⁠أن هذا العدد يشكل إجمالي الحالات المؤكدة حتى يوم ​الجمعة.


وفاة جنرال نيجيري سابق مختطف في أثناء أسره

جنود نيجيريون (رويترز)
جنود نيجيريون (رويترز)
TT

وفاة جنرال نيجيري سابق مختطف في أثناء أسره

جنود نيجيريون (رويترز)
جنود نيجيريون (رويترز)

توفي جنرال نيجيري سابق ومتحدث باسم وزارة الدفاع في الأسر بعدما خُطف، الشهر الماضي، في شمال غربي نيجيريا، وفق ما أعلن الجيش وحكومة ولاية كاتسينا، السبت.

وخُطف اللواء المتقاعد رابِع أبوبكر وزوجته قبل نحو أسبوعين على يد مشتبه بانتمائهم لعصابات خطف مقابل فدية.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن أبوبكر وزوجته خُطِفا في أثناء توجُّههما من مسقط رأسه ماتازو إلى حفل زفاف في عاصمة ولاية كاتسينا التي تبعد نحو 90 كيلومتراً، عندما تعرضا لكمين.

وأعلنت رئاسة أركان الدفاع في بيان وفاة أبوبكر «في الأسر عقب خطفه».

وأكدت حكومة ولاية كاتسينا أن الوفاة نجمت عن مضاعفات مرتبطة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، قائلة إنه «رغم الجهود المتواصلة والمتكاتفة... لتأمين إطلاق سراحه سالماً، انتهى الأمر بهذه المأساة».

تُعد كاتسينا إحدى الولايات في شمال غربي نيجيريا ووسطها التي تنشط فيها عصابات إجرامية تُعرف محلياً باسم «قطّاع الطرق»، وتخطف ركاباً في أثناء تنقّلهم على الطرق السريعة، وتهاجم قرى وتخطف سكاناً، وتنهب منازل ثم تحرقها.

وشغل أبوبكر منصب المتحدث باسم وزارة الدفاع في نيجيريا بين أغسطس (آب) 2015 و مارس (آذار) 2017 قبل أن يتقاعد.

وكان ثاني جنرال متقاعد يُخطف في ولاية كاتسينا، حيث كثّف قطاع الطرق هجماتهم رغم جولات من مفاوضات سلام ترعاها حكومة الولاية مع المجتمعات المحلية.

وفي فبراير (شباط) 2025، خُطف مهارازو تسيغا وهو عميد متقاعد، من منزله مع 9 سكان آخرين. واحتُجز لمدة 56 يوماً قبل أن يُطلق سراحه بعدما جمع أصدقاؤه مالاً لدفع فدية، بحسب ما ذكروه.


«المنتدى الشامل للحوار» في إثيوبيا... تحرك جديد نحو المصالحة

رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

«المنتدى الشامل للحوار» في إثيوبيا... تحرك جديد نحو المصالحة

رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مرحلة سياسية جديدة تنتظرها إثيوبيا مع الإعلان عن عقد «المنتدى الشامل للحوار» في منتصف يوليو (تموز) المقبل، وسط تحديات أمنية مع إقليمي تيغراي وأمهرة وانتقادات من المعارضة.

المنتدى الذي يستمر 3 أسابيع، بمشاركة ممثلين عن الأقاليم الفيدرالية، يرى خبير في الشأن الإثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيدفع للتحرك نحو مصالحة وطنية وخفض النزاعات، مشدداً على أن عدم مشاركة بعض القوى والجماعات المسلحة في هذا الحوار قد يخلق تحديات، «لكن الحل الأمثل هو الانخراط في الحوار الأول من نوعه في تاريخ البلاد».

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم تدشينها في فبراير (شباط) 2022، مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، وفي 29 مايو (أيار) 2024، بدأت إثيوبيا رسمياً المرحلة الأولى من الحوار الوطني.

وشهدت إثيوبيا، التي تتجه لإعلان فوز الحزب الحاكم بالأغلبية في الانتخابات العامة التي أجريت في 1 يونيو (حزيران) الحالي، أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، بخلاف نحو مليون نازح.

ورغم تنظيم الانتخابات في عموم البلاد، استُثني إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية، وألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر فقط من أصل 137.

محطة «مفصلية»

وتستعد إثيوبيا لـ«بلوغ محطة مفصلية في مسار الحوار الوطني الشامل، مع الإعلان عن انعقاد المنتدى الوطني الرئيسي للحوار في 15 يوليو المقبل»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية، السبت.

وأعلن رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي، البروفسور مسفن أرايا، بحسب الوكالة، أن جميع الاستعدادات اللازمة لانطلاق المنتدى الوطني قد اكتملت بنجاح، وذلك عقب عملية مشاورات واسعة النطاق شملت مختلف أنحاء البلاد.

ومن المقرر أن يستمر المنتدى الوطني الرئيسي، الذي سيُعقد في العاصمة أديس أبابا، لمدة ثلاثة أسابيع متتالية، بـ«مشاركة ممثلين عن طيف واسع من القوى السياسية والاجتماعية والدينية والمجتمعية من مختلف أنحاء إثيوبيا»، دون توضيح هل سيكون هناك تمثيل للمعارضة والمناهضين لرئيس الوزراء آبي أحمد أم لا.

مؤتمر صحافي لمفوضية الحوار الوطني الإثيوبي برئاسة مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بدوره، يعتقد المحلل السياسي الإثيوبي زاهد زيدان، أن المنتدى الذي سيشارك فيه مغتربون إثيوبيون بالخارج في أكثر من 9 دول حول العالم، سيدفع إلى التحرك نحو المصالحة الوطنية وترك النزاعات. وأكد أن «جزءاً كبيراً ممن يحرصون على اللحمة الوطنية في إثيوبيا ومن ينشدون الصالح العام يرون أن الحوار الوطني هو الحل الأسمى والأكبر للأزمات الراهنة مهما كانت الخلافات».

فرصة لإنهاء التهديدات

وتراهن أديس أبابا على أن يمثل هذا المنتدى فرصة لإنهاء للخلافات بدلاً من الصراعات، وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية بأن المنتدى الوطني المقبل يمثل «إحدى أكثر عمليات التشاور السياسي أهمية في التاريخ الإثيوبي الحديث، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها العديد من الدول حول العالم نتيجة تصاعد الاستقطاب والانقسامات المجتمعية، ومحاولة جادة لمعالجة الخلافات الوطنية عبر الحوار الشامل وبناء التوافق، بدلاً من اللجوء إلى الصراع أو الإقصاء السياسي».

وهذا يتماشى مع ما أعلنه مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي في بيان صادر في السادس من يونيو الحالي بشأن الانتخابات؛ إذ أكد أن «معالجة الخلافات السياسية يجب أن تتم عبر الأطر الدستورية ومؤسسات الدولة والحوار الوطني».

والجمعة، نشرت وكالة الأنباء الإثيوبية، مقال رأي لمسؤولين بالبلاد أحدهما رضوان حسين، المدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، حذرا فيه من اندلاع مواجهة جديدة مع تيغراي، داعياً إلى ضغط دولي «حازم يواجه أولئك الذين يسعون إلى تقويض اتفاق السلام في بريتوريا الموقع عام 2022 لمنع العودة إلى دوامة الصراع».

وحول مدى قبول المعارضة أو إقليم تيغراي بالمشاركة في هذا الحوار، أوضح المحلل السياسي الإثيوبي زاهد زيدان أن «هناك أعداداً كبيرة من المواطنين في تيغراي، وفي إقليم أمهرة، وفي أوروميا، وفي الأقاليم الأخرى، يشاركون بنشاط في هذا الحوار الوطني الواسع الذي يناقش معظم الملفات الشائكة الحالية في البلاد، ولم ينحز لقضية على حساب أخرى، ولم يفضل ملفاً على آخر، بل فتح باب التحاور في كافة الملفات بلا استثناء».

واعترف أن «هناك جزءاً بسيطاً من المعارضين المسلحين لا سيما في الإقليم لم ينخرط بعد في مثل هذه الحوارات الوطنية الشاملة أو في خطوة الإصلاح هذه، وذلك سعياً وراء مصالح أو نقاط خاصة بهم».

وحذر زيدان من «عدم انخراط كافة العناصر والقوى في المنتدى ما قد يُصعّب بعض الأمور عما هي عليه»، مؤكداً أن الحل الأنسب والسيناريو الأفضل لحل الأزمات الشاملة في البلاد هو هذا الحوار الوطني، خاصة وهو الأول من نوعه تاريخياً في البلاد، ويتناول تسوية النزاعات مثل بعض الحساسيات الدينية، أو الحساسيات العرقية، أو حتى القبلية.