تحقيق: الضغط من أجل ترحيل طالبي اللجوء الأفغان المرفوضين أوروبياً يمكن أن يفيد «طالبان»

الحركة عززت سلطاتها منذ 2021 في ظل غياب أي معارضة

لاجئون أفغان في انتظار الترحيل من باكستان (غيتي)
لاجئون أفغان في انتظار الترحيل من باكستان (غيتي)
TT

تحقيق: الضغط من أجل ترحيل طالبي اللجوء الأفغان المرفوضين أوروبياً يمكن أن يفيد «طالبان»

لاجئون أفغان في انتظار الترحيل من باكستان (غيتي)
لاجئون أفغان في انتظار الترحيل من باكستان (غيتي)

احتفل نظام «طالبان» في أواخر شهر أغسطس (آب) الماضي بـ«يوم النصر» بمناسبة مرور أربع سنوات على العودة إلى السلطة في أفغانستان. وعززت حركة «طالبان» من سلطاتها منذ 2021 في ظل غياب أي معارضة جادة ومستمرة، محليةً كانت أو غير ذلك.

مواطنون أفغان يستقلون حافلةً بعد هبوطهم في مطار هانوفر-لانغنهاغن شمال غربي ألمانيا الاثنين (أ.ف.ب)

ورغم القيود الرهيبة على النساء والفتيات، بما في ذلك حظر تعليم الفتيات بعد الصف السادس، تحظى حركة «طالبان» بالدعم من مزيج من التأييد البراغماتي والضمني والحقيقي على المستوى الإقليمي.

وذكر الباحث حميد حكيمي، وهو زميل مشارك في برنامجي أوروبا، وآسيا والمحيط الهادئ بمعهد «تشاتام هاوس» البريطاني (المعروف رسمياً باسم المعهد الملكي للشؤون الدولية) في تقرير نشره المعهد، أن المحكمة العليا الروسية علَّقت في أبريل (نيسان) 2025 حظراً على «طالبان»، لتحذف الحركة من قائمة روسيا للمنظمات الإرهابية. وفي يوليو (تموز) أصبحت روسيا أول دولة تعترف دبلوماسياً بحكومة «طالبان»، والوحيدة حتى الآن.

مواطنون أفغان يستقلون حافلةً بعد هبوطهم في مطار هانوفر-لانغنهاغن شمال غربي ألمانيا الاثنين... وصلت مجموعة من 45 أفغانياً كانوا قد فرّوا من «طالبان» إلى ألمانيا بعد أشهر من الانتظار في باكستان حتى أصدرت محكمة ألمانية أحكاماً أجبرت برلين على منحهم اللجوء (أ.ف.ب)

وتراجع بث الأخبار عن أفغانستان فيما هيمنت صراعات ومناطق وقضايا أخرى على عناوين الأخبار الرئيسية، إلا عندما يتعلق الأمر بالسياسة المحلية الغربية. وعادت أفغانستان إلى جدول أعمال الأخبار في المملكة المتحدة عندما اعترفت وزارة الدفاع بالعشرات من انتهاكات البيانات فيما يتعلق بطلبات إعادة التوطين التي قدمها الأفغان الذين عملوا مع القوات المسلحة البريطانية في أفغانستان.

تأثير العقوبات

وأضاف حكيمي أنه عندما استولت «طالبان» على السلطة، انهارت الحكومة المعترف بها دولياً. وأطلقت عودة «طالبان» في 2021 فرض العقوبات الدولية لأن الكثير من قادة «طالبان»، الذين صاروا الآن مسؤولين بالحكومة، كانوا مدرجين على قوائم العقوبات. ولا تستهدف هذه العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة أفغانستان كدولة، بل تستهدف كيانات وأفراداً من القادة في «طالبان».

وجمدت الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس السابق جو بايدن نحو 7 مليارات دولار من الأصول الاحتياطية للدولة الأفغانية. وكانت النتيجة مجموعة معوِّقة من القيود على المؤسسات الأفغانية، بما في ذلك القطاع البنكي، والقطاع الخاص.

استقبال عائلات أفغانية فرت من «طالبان» في مطار هانوفر-لانغنهاغن شمال غرب ألمانيا الاثنين (أ.ف.ب)

وتركت العقوبات أفغانستان معزولة وبلا إمكانية للوصول إلى المؤسسات المالية الدولية. وفضلاً عن العقوبات، عُلّقت مساعدات التنمية الأجنبية لجهود بناء الدولية الأفغانية على المدى الطويل ومشروعات البنية التحتية وأجندات التنمية. وبدلاً من ذلك يجري توجيه المساعدات الدولية برمتها تقريباً إلى الموازنة الإنسانية، التي توزعها الأمم المتحدة والأطراف الأخرى التي تقدم المساعدات، بحيث، حسبما يقال، لا ينتهي المطاف بالموارد المالية الدولية في أيدي «طالبان».

الارتباط الإقليمي والدولي

ويشير حكيمي إلى أن الركود الاقتصادي الأفغاني يرتبط جزئياً بالعقوبات، لكن الأزمات الاجتماعية - الاقتصادية الأفغانية سابقة على «طالبان».

ولطالما شغلت أفغانستان ترتيباً منخفضاً ضمن تصنيف «التنمية البشرية المنخفض» طوال عقود.

ويدرك قادة «طالبان» أنهم لا يمكنهم تحمل استياء محلي يصعب ضبطه نتيجة الضغوط الاجتماعية - الاقتصادية، نظراً إلى عدم حصولهم على الشرعية الدولية.

ويفسِّر هذا جزئياً رغبة «طالبان» المستمرة في التواصل مع الولايات المتحدة والغرب على نطاق أوسع. وفي المقام الأول، تود «طالبان» أن ترى تمخض التواصل مع الغرب عن إلغاء تجميد أصول الدولة ورفع العقوبات.

واتسم قادة «طالبان» بالبراغماتية بمواصلتهم تسليط الضوء على مصدر المخاوف الرئيسي لكثير من الدول الإقليمية فيما يتعلق بأفغانستان، ألا وهو الأمن. ويعد قبول الدول الإقليمية لحكومة أفغانستان دليلاً على قدرة «طالبان» على عرض نفسها بوصفها ضامن الأمن في أفغانستان.

وأوضح حكيمي أنه في الوقت نفسه، يعد التفاعل الغربي مع شروط «طالبان» أمراً غير محتمل، حيث سيعني تجاهل مخاوف كبيرة بشأن حقوق الإنسان في أفغانستان. ورغم ذلك، هناك دلالات على تغير المزاج السياسي في أجزاء من أوروبا.

وتستضيف النرويج وألمانيا بالفعل مسؤولين معينين من «طالبان» ضمن البعثات الدبلوماسية الأفغانية لدعم الخدمات القنصلية، فيما فتحت سويسرا مكتب وكالتها الرئيسية للتنمية في كابل الأسبوع الماضي، حيث

أصرت على أن البلاد متحمسة لدعم الجهود الإنسانية في أفغانستان. ويأتي هذا التفاعل المتزايد مع أفغانستان مدفوعاً بتقبل أن حكومة «طالبان» موجودة لتبقى، وبالضغوط المحلية بشأن الهجرة في الغرب، خصوصاً الجهد الذي يهدف إلى ترحيل طالبي اللجوء الأفغان المرفوضين من أوروبا.

إشراك «طالبان» في عمليات الترحيل

وأشارت شخصيات بارزة في المعارضة البريطانية في حزب المحافظين، إلى أنهم سيكونون منفتحين على إشراك «طالبان»، لتسهيل عمليات الترحيل هذه. وليس من المستغرب أن قادة «طالبان» سيكونون مسرورين بهذه التطورات.

الآفاق والتحديات الراهنة

ولفت حكيمي إلى أن حكومة «طالبان» قضت على أي معارضة متصورة أو حقيقية.

ويكمن التحدي الرئيسي لها، بعيداً عن سعيها للاعتراف الخارجي، في المشكلات الاجتماعية - الاقتصادية التي تواجه أفغانستان، وهي مهمة.

وعاد ما يربو على أربعة ملايين أفعاني من إيران وباكستان منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وعاد من هذا العدد أكثر من 1.5 مليون شخص في عام 2025 وحده. ومن المتوقع أن يضطر مليون أفغاني آخرون إلى العودة من باكستان بعدما رفضت إسلام آباد تمديد إقامتهم.

وارتفع أيضاً عدد النازحين داخل البلاد بسبب آثار التغير المناخي، مقترنةً بالكوارث الطبيعية المستمرة.

إن نظام «طالبان» يشكل معضلة كبرى لصناع السياسات في الغرب، حيث لا بد من موازنة الالتزام الظاهري بالترويج لحقوق الإنسان مع الحقائق الجيوسياسية والإنسانية في أفغانستان. ويشار إلى أن الخطاب المتزايد المناهض للهجرة وصعود السياسات اليمينية المتطرفة في أوروبا يمثل تحدياً أمام القيم التقليدية للعلاقات الدولية، حسبما يتضح في الطلب المتزايد على ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين.

ويمكن أن يساعد التعامل مع أوروبا في إدارة الهجرة قادة «طالبان» على بناء علاقات جيدة في ظل غياب أي خطوة غربية نحو الاعتراف الدبلوماسي. واختتم حكيمي تقريره بالقول إنه في سياق التحولات الجيوسياسية على مستوى العالم وصعود اليمين في الغرب، لن تبقى أفغانستان، كدول الجنوب العالمي الأخرى، نقاطاً مجهولة مهما رغب صناع السياسات في تجنب التفاعل. وقد تصبح مسائل سياسة الهجرة في الغرب والترحيل المحتمل لطالبي اللجوء الأفغان المرفوضين، الجانب المشرق في سعي «طالبان» من أجل التفاعل الغربي. ومن سخرية القدر أن مثل هذا التفاعل قد يأتي على حساب من يبحثون عن الحماية من نظام «طالبان».


مقالات ذات صلة

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

تجري باكستان وأفغانستان محادثات في اليوم الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما والذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )

الرئيس الصيني: مستعدون للتعاون مع أفريقيا بشأن تداعيات صراع الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

الرئيس الصيني: مستعدون للتعاون مع أفريقيا بشأن تداعيات صراع الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

نقل تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) ​عن الرئيس شي جينبينغ قوله، اليوم (الثلاثاء)، إن بكين مستعدة للتعاون مع ‌الدول الأفريقية ‌لمعالجة ​تداعيات ‌الصراع ⁠في الشرق ​الأوسط، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ونقل التلفزيون ⁠عن شي قوله خلال لقاء رئيس موزمبيق، دانييل تشابو، في بكين: «تداعيات ⁠الصراع في الشرق ‌الأوسط ‌تؤثر على ​الدول الأفريقية، ‌والصين مستعدة ‌للتعاون مع (الدول) الأفريقية للتصدي لها معاً، وتعزيز السلام معاً، والسعي ‌لتحقيق التنمية معاً».

وذكر التلفزيون أن ⁠شي ⁠حث الصين وأفريقيا على الدعوة بشكل مشترك إلى وقف إطلاق النار لإنهاء الأعمال العدائية وتشجيع المجتمع الدولي على «ممارسة التعددية ​الحقيقية».


مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
TT

مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)

أسفر انفجار وقع في دبابة أثناء تدريب عسكري في اليابان اليوم الثلاثاء عن مقتل ثلاثة جنود، بحسب ما أعلنت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد وقع هذا الحادث غير المعتاد في ميدان تدريب تستخدمه قوات الدفاع الذاتي اليابانية في منطقة أويتا في جنوب غربي البلاد.

وقالت تاكايتشي إن «ذخائر الدبابة انطلقت خطأ إلى داخلها» ما أدى إلى مقتل أفراد طاقمها الثلاثة، وإصابة آخر.


اليابان تسمح بتصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تسمح بتصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

صدّقت اليابان، اليوم (الثلاثاء)، على إلغاء الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة، في تحول كبير في سياستها السلمية التي اعتمدتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية، مينورو كيهارا، في مؤتمر صحافي: «بفضل هذا التعديل الجزئي لـ(المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجيا الدفاعية) والقواعد ذات الصلة، أصبح من الممكن الآن، من حيث المبدأ، السماح بنقل معدات دفاعية، بما فيها كل المنتجات النهائية».

وتأتي الخطوة في إطار سعي طوكيو لتعزيز صناعتها العسكرية وتوسيع التعاون مع شركائها الدفاعيين، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتزيل موافقة حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على التوجيه الجديد آخر مجموعة من العقبات أمام صادرات اليابان من الأسلحة في مرحلة ما بعد الحرب.

رجال الأمن يقفون حراساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

وقالت تاكايتشي إن اليابان يجب أن تخفف قيودها المتعلقة بصادرات الأسلحة لتعزيز الدفاع الوطني، وفي الوقت نفسه لمحاولة تعزيز قطاع صناعة الأسلحة المحلي بوصفه محركاً للنمو الاقتصادي.

ويأتي هذا القرار في ظل تسريع اليابان عملية تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة تزايد التحديات الأمنية في المنطقة.

ورغم أن الصين انتقدت هذا التحول في السياسة، فقد لقي ترحيباً واسعاً من شركاء اليابان الدفاعيين مثل أستراليا. كما أثار اهتماماً من دول في جنوب شرقي آسيا وأوروبا، وفق «أسوشييتد برس».

ويرى المعارضون أن هذا التغيير ينتهك الدستور السلمي لليابان، وسيؤدي إلى زيادة التوترات العالمية ويهدد أمن الشعب الياباني.

«دول شريكة»

وتندرج هذه القواعد الجديدة في إطار التخفيف التدريجي للحظر العام على تصدير الأسلحة الذي فُرض في عام 1976. ففي الماضي، كانت اليابان تصدّر الذخائر والمعدات العسكرية لتعزيز اقتصادها، خصوصاً خلال الحرب الكورية في خمسينات القرن الماضي، لكنها تبنّت حظراً مشروطاً على صادرات الأسلحة عام 1967، ثم حظراً تاماً بعد عقد.

ورغم ذلك، قامت طوكيو باستثناءات في العقود الأخيرة، خصوصاً عندما انضمت اليابان إلى مشاريع دولية لتطوير الأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، فتحت اليابان عام 2014 الطريق أمام تصدير خمس فئات من المنتجات العسكرية غير الفتاكة؛ هي: الإنقاذ، والنقل، والإنذار، والمراقبة، وإزالة الألغام. أما الآن فقد ألغت طوكيو قاعدة الفئات الخمس بالكامل، مما يمهد الطريق أمام تصدير معدات الدفاع الفتاكة.

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)

ويجادل مؤيدو هذا التحول في سياسة تصدير الأسلحة بأن هذا التغيير يُفترض أن يزيد من دمج طوكيو في سلسلة التوريد الدفاعية الدولية، وتعميق العلاقات الدفاعية والدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الشريكة في ظل تصاعد عدم الاستقرار الإقليمي في مواجهة الحشد العسكري الصيني والتهديدات من كوريا الشمالية، وفق ما أفاد تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت تاكايتشي: «مع ازدياد خطورة الوضع الأمني، لا يمكن لأي دولة اليوم الحفاظ على سلامها وأمنها بقواتها وحدها... في مسائل المعدات الدفاعية، هناك حاجة إلى دول شريكة قادرة على تقديم دعم متبادل».

التزام الخط السلمي

وقال خبير الشؤون الدفاعية في جامعة تاكوشوكو، هيغو ساتو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن اليابان يجب أن تستغل فترة السلام هذه، لضمان «جاهزيتها القتالية» عبر اعتماد «نظام يضمن التبادل السلس للأسلحة والذخائر» بين الحلفاء.

وعندما ناشدت أوكرانيا الدول الصديقة للحصول على أسلحة لصد الهجوم الروسي، أعربت اليابان عن تعاطفها، لكنها امتنعت عن إرسال أسلحة، وقدمت بدلاً من ذلك سترات واقية من الرصاص ومركبات.

ورأى ساتو أنه بجعل تجارة الأسلحة تبادلاً ثنائياً، يمكن اليابان أن تزيد من فرصها في الحصول على المساعدة من حلفائها في حال نشوب صراع غير متوقع ومطوّل.

الجيش الياباني يُجري عملية اختبار إطلاق صواريخ (أ.ف.ب)

لكن هذا القرار أثار قلق جزء من الرأي العام الياباني؛ إذ اتهم المنتقدون تاكايتشي بالإضرار بتاريخ سلمية الأمة الراسخة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وحاولت تاكايتشي طمأنتهم بالقول إن «التزامنا بالمسار والمبادئ الأساسية التي نتّبعها منذ أكثر من 80 عاماً بصفتنا أمة مسالمة، لم يتغيّر». وأضافت: «سنلتزم أطر الرقابة الدولية على الصادرات، وسنجري مراجعات أكثر صرامة لكل حالة على حدة (...)، وسيقتصر المستفيدون على البلدان التي تلتزم استخدام هذه المعدات بطريقة تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended