زخم جنوبي يمني في الرياض نحو حوار مفصلي برعاية سعودية

توافق على طرح مختلف الرؤى للتوصل إلى حل عادل

القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)
القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)
TT

زخم جنوبي يمني في الرياض نحو حوار مفصلي برعاية سعودية

القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)
القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)

تشهد العاصمة السعودية، الرياض، منذ بداية الشهر الحالي زخماً سياسياً غير مسبوق للقيادات والمكونات اليمنية الجنوبية في سياق المشاورات والنقاشات بين الأطراف الفاعلة والشخصيات الوازنة كافة؛ تمهيداً لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي، الذي ترعاه السعودية بطلب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي.

ويعوّل الداخل اليمني الجنوبي والأوساط الإقليمية والدولية على أن تُشكِّل مخرجات هذا المؤتمر المرتقب حجر الزاوية في رسم مستقبل جنوب اليمن، وفقاً للرؤية التي يُقرِّرها أبناء المحافظات الجنوبية دون إقصاء أو تهميش.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، تقدَّم بطلب إلى الرياض من أجل رعاية هذا المؤتمر على خلفية التطورات الميدانية والسياسية التي أعقبت التصرفات العسكرية الأحادية لعيدروس الزبيدي، رئيس ما كان يُعرَف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، وما ترتب على ذلك من تدخل تحالف دعم الشرعية في اليمن؛ لحماية المدنيين في حضرموت والمهرة.

وفي حين استعادت القوات الشرعية المدعومة من التحالف السيطرةَ على حضرموت والمهرة، وانتشرت في بقية المحافظات الجنوبية، كان مجلس القيادة الرئاسي قرَّر إسقاط عيدروس الزبيدي وفرج البحسني من عضويته، بينما لاذ الأول بالفرار من عدن بحراً إلى الصومال، ومنه جواً إلى أبوظبي التي تتهمها السلطات اليمنية بارتكاب انتهاكات واسعة في حضرموت قبل إنهاء وجودها العسكري في الأسابيع الماضية.

حراك واسع

وسط هذا الزخم، كانت شخصيات جنوبية عقدت مؤتمراً تشاورياً قبل أيام أجمعت فيه على الاحتكام لمخرجات الحوار المرتقب، بحسب بيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي الجنوبي، عبد الرحمن المحرّمي.

وفي البيان الصادر عن الاجتماع، دعا المشاركون المجتمع الدولي إلى دعم الحوار الجنوبي، واحترام تطلعات الشعب الجنوبي، مشددين على أن السعودية تضمن عدم إقصاء أي حزب جنوبي، وتشجع على الشراكة والتمثيل المسؤول.

في المقابل، تحتشد الشخصيات والمكونات الحضرمية؛ لتوحيد الرؤية التي ستمثل حضرموت في مؤتمر الحوار، بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ حضرموت.

كما يقود عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الله العليمي، تحركات موازية تشمل عقد لقاءات مع الأطياف الجنوبية كافة بمَن في ذلك المكونات والشخصيات التي تنتمي إلى محافظة شبوة، إلى جانب لقاءات أخرى يجريها ممثلو المحافظات الأخرى مثل المهرة وأبين وسقطرى.

ويأتي هذا الحراك المكثف برعاية مباشرة من السعودية، تمهيداً لانطلاق «مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل»، الذي يُعول عليه ليكون حجر الزاوية في رسم ملامح المرحلة الانتقالية النهائية في اليمن.

وفي حين لم يعد الدور السعودي مقتصراً على الوساطة التقليدية، بل انتقل إلى مرحلة «هندسة التوافق»، تهدف اللقاءات الحالية إلى تذويب الجليد بين المكونات الجنوبية المختلفة، وعلى رأسهم قيادات ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي» قبل إعلان حله، بالإضافة إلى جميع الشخصيات الجنوبية المؤثرة.

ويرى محللون أن «مؤتمر الحوار الجنوبي» المرتقب لن يكون مجرد تظاهرة عابرة، بل سيكون لحظةً مفصليةً في تاريخ «القضية الجنوبية»، واليمن عموماً.

تأكيد على منطق الشراكة

في ظلِّ هذا المخاض السياسي، برزت مواقف متطابقة لعضوَي مجلس القيادة الرئاسي؛ عبد الله العليمي باوزير، وعبدالرحمن المحرّمي، شدَّدت على ضرورة ترسيخ منطق الشراكة ورفض الإقصاء، وتوحيد الصف الجنوبي عبر حوار شامل برعاية السعودية، بوصفها الضامن الإقليمي لمسار الاستقرار في الجنوب واليمن عموماً.

وجاءت هذه المواقف خلال لقاءات جنوبية عُقدت في الرياض، بمشاركة قيادات سياسية وعسكرية جنوبية بارزة، في إطار التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي خلال الفترة المقبلة.

قيادات جنوبية استقبلها في الرياض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله باوزير (إكس)

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الله العليمي باوزير، إنه التقى عدداً من القيادات الجنوبية القادمين من العاصمة المؤقتة عدن، بدعوة كريمة من السعودية، وفي مقدمتهم اللواء أحمد سعيد بن بريك محافظ حضرموت الأسبق، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي.

وأوضح باوزير أن اللقاء اتسم بالروح الأخوية والصراحة والمسؤولية، وتركَّز على التأكيد بأن الجنوب لا يحتمل منطق المنتصر والمهزوم، مشدداً على أن جميع المكونات الجنوبية تقف في خندق واحد من أجل قضية جنوبية عادلة تقوم على الشراكة وترفض الإقصاء أو الاستهداف.

وأكد باوزير بوضوح أن القيادات والقواعد الجنوبية كافة، بمختلف انتماءاتها، تُشكِّل جزءاً أصيلاً من النسيج الجنوبي، ولا يمكن القبول بإقصاء أي مكون أو استهداف أي شخصية جنوبية تحت أي ذريعة. ولفت إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن سياسات الإقصاء والتهميش كانت سبباً مباشراً في تعميق الأزمات، وأن تكرارها سيقود إلى نتائج كارثية.

وثمَّن عضو مجلس القيادة اليمني الدور المحوري للسعودية في دعم قضية الجنوب، سواء من خلال رعايتها مسار الحوار الجنوبي - الجنوبي، أو عبر دعمها الاقتصادي للمناطق المُحرَّرة، التي يُشكِّل الجنوب الجزء الأكبر منها، وهو ما انعكس إيجاباً على حياة المواطنين.

كما أشار إلى أهمية تشكيل اللجنة العسكرية العليا الهادفة إلى استيعاب جميع القوات، وفي مقدمها القوات الجنوبية، دون إقصاء أو استهداف، لافتاً إلى أن صرف المرتبات بدعم سعودي يُعدُّ خطوةً عمليةً في هذا الاتجاه.

ووجّه باوزير رسالةً مباشرةً للإعلاميين والناشطين، دعاهم فيها إلى عدم تغذية الأحقاد أو تأجيج الصراعات، محذراً من أن الكلمة التي تمسُّ اللُّحمة الجنوبية لا تقل خطورةً عن رصاصة تصيب الأبرياء، مؤكداً أن العدو المشترك يتمثل في الميليشيات الحوثية، وأن استقرار المحافظات الجنوبية أولوية لا تحتمل العبث.

فرصة لتصحيح المسار

يؤكد عضو مجلس القيادة الرئاسي، القائد عبد الرحمن المحرّمي، من جهته، أن المواقف الوطنية تجاه قضية الجنوب راسخة وثابتة، ولا مجال للمساومة على تطلعات الشعب أو الانتقاص من مطالبه المشروعة.

وخلال لقاءاته في الرياض، أشار المحرّمي إلى أنَّ المرحلة الحالية تستدعي تقييماً موضوعياً ومسؤولاً لمسار المرحلة الماضية، بما يضمن تصحيح الاختلالات وتطوير الأداء، مع الالتزام الكامل بعدم التفريط بالحقوق الوطنية. ورأى أن التواصل الوثيق والمستمر مع السعودية يمثل خياراً استراتيجياً، لما له من أثر بالغ في تجاوز التحديات المقبلة.

وفي هذا السياق، استقبل المحرّمي، في مقر إقامته بالرياض، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، المهندس أبو بكر حيدر العطاس، حيث جرى بحث التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي، وأهميته في توحيد الصف الجنوبي وتلبية تطلعات أبناء الجنوب. وفق ما أورده مكتب المحرّمي.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً أبو بكر حيدر العطاس (إكس)

وأكد اللقاء ضرورة أن تفضي مخرجات الحوار إلى نتائج عملية وشاملة، تعبّر عن تطلعات المواطنين، وتعزز فرص التوافق بين مختلف الأطياف الجنوبية، وتسهم في دعم مسار الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني في الجنوب واليمن بشكل عام.

وعبّر المحرّمي والعطاس عن شكرهما للسعودية على استضافتها ورعايتها لهذا الحوار، مؤكدين أن المبادرة تأتي امتداداً لمواقف المملكة التاريخية الداعمة لليمن، وأن الدور السعودي يُشكِّل الركيزة الأساسية لإنجاح مسارات التوافق الوطني، ودعم الجهود الرامية إلى تثبيت الأمن والسلام على المستويين الإقليمي والدولي.

أولوية الدولة والحوار

في سياق الحراك الجنوبي المتصاعد في الرياض، أصدرت القيادات السياسية والاجتماعية والقبلية والإعلامية من أبناء محافظة أبين بياناً عقب لقاء تشاوري موسع عُقد في منزل وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، بحضور عدد من الشخصيات الأبينية الموجودة في العاصمة السعودية.

وتناول اللقاء التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي المرتقب في الرياض، حيث شدَّد المجتمعون على أهمية ضمان تمثيل عادل ومنصف لمحافظة أبين، بما يعكس ثقلها السياسي والاجتماعي، ويضمن إدراج مطالبها المشروعة ضمن أي حلول شاملة للقضية الجنوبية، دون انتقاص أو تهميش.

وفيما يتعلق بالوضع الأمني، دعا البيان أبناء أبين في الداخل وفي العاصمة المؤقتة عدن إلى التماسك واليقظة، محذراً من الانجرار خلف تحركات أو مظاهرات قد تُستغَل لخدمة أجندات ضيقة لا تصب في مصلحة المحافظة.

وأكد المجتمعون أن حوار الرياض يمثل المسار الآمن والمسؤول لتحقيق التطلعات السياسية، داعين القيادات العسكرية والسياسية والقبلية إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي محاولات لإرباك المشهد أو نشر الفوضى.

وشدَّد البيان على أن وحدة الصف الأبيني والحفاظ على السلم الاجتماعي يمثلان صمام الأمان للمحافظة، وأن المرحلة الراهنة تتطلب العمل بروح الفريق الواحد، وتغليب المصلحة العليا لأبين فوق أي اعتبارات أخرى، بما يسهم في إخراجها من ظروفها الصعبة، وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني، وتهيئة البيئة المناسبة للتنمية المستدامة.

وأكد أبناء أبين، في بيانهم، دعمهم الكامل لمسار الحوار الجنوبي - الجنوبي برعاية سعودية، معربين عن تقديرهم للدور الذي تضطلع به المملكة في جمع الفرقاء، ودفع مسار التوافق الوطني، بما يخدم استقرار الجنوب واليمن عموماً.

المقاربة السعودية

في المقاربة الشاملة للأزمة اليمنية، يبرز الموقف السعودي، ممثلاً برؤية وتصريحات وزير الدفاع، الأمير خالد بن سلمان، بوصفه ركيزةً أساسيةً لدفع مسار السلام ومعالجة جذور الصراع في اليمن، وفي مقدمها القضية الجنوبية.

فقد أكد الأمير خالد في أكثر من مناسبة ولقاء دبلوماسي، كان آخرها مع قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي ومكونات سياسية أخرى، أن السعودية تنظر إلى جنوب اليمن بوصفه عنصراً جوهرياً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية سياسية عادلة وشاملة في اليمن.

وتنطلق الرؤية السعودية من قناعة راسخة بأن استقرار اليمن يبدأ من ترتيب البيت الداخلي، وتوحيد الرؤى بين مكوناته السياسية والاجتماعية، وبما يضمن التعبير الحقيقي عن تطلعات المواطنين.

وفي هذا السياق، كان الأمير خالد بن سلمان شدَّد على دعم السعودية الكامل للحوار الجنوبي المرتقب، عادّاً إياه فرصةً تاريخيةً لتجاوز الخلافات التي راكمتها السنوات الماضية، وبناء ميثاق وطني جنوبي يقوم على الشراكة والتوافق، لا الإقصاء والانقسام.

وأكد وزير الدفاع أن الرياض تشجع أي تقارب «جنوبي - جنوبي» يفضي إلى توحيد الصف، وتتعامل مع مختلف الأطراف على مسافة واحدة؛ بهدف تهيئة المناخ المناسب لحوار مسؤول يضع المصلحة العامة فوق الاعتبارات الحزبية الضيقة.

ويرى أن نجاح هذا الحوار سيعزز من حضور المكونات الجنوبية في أي مفاوضات نهائية للحل السياسي الشامل، بما يضمن عدم تهميش قضيتهم أو القفز على تطلعاتهم المشروعة في إدارة شؤونهم وتحقيق التنمية في محافظاتهم.

وربط الأمير خالد بن سلمان بين أمن واستقرار جنوب اليمن، والأمن القومي للمملكة والمنطقة. وأوضح أن توحيد القوى الجنوبية ضمن إطار سياسي واضح يسهم في تعزيز الاستقرار، ومكافحة الإرهاب، وتأمين الممرات الملاحية الدولية، وهي أهداف تتقاطع مع مصالح إقليمية ودولية، وتسعى المملكة إلى دعمها من خلال مساندة المؤسسات الشرعية وبناء القدرات المحلية.


مقالات ذات صلة

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

الخليج المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

أشاد «برنامج الأغذية العالمي» في اليمن بدور «مركز الملك سلمان» في دعمه؛ حيث أسهمت التمويلات في إنقاذ عشرات آلاف الأسر وتعزيز سبل العيش وسط تفاقم أزمة الجوع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

تصاعدت الانتهاكات الحوثية ضد المعلمين في 4 محافظات يمنية، شملت الاعتقال والاعتداء، وسط تحذيرات حقوقية من تأثيرات خطيرة على مستقبل التعليم واستقراره

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الحوثيون... «حساب المكاسب» يطغى على «وحدة الساحات»

كشف موقف الجماعة الحوثية خلال حرب إيران عن تغليب البراغماتية على الآيديولوجيا، إذ تجنّبت التصعيد الواسع وفضّلت حماية نفوذها الداخلي، رغم خطاب «وحدة الساحات».

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

تكثف الحكومة اليمنية تحركاتها في واشنطن لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، مع التركيز على تمكين السلطات المحلية، وإصلاح الاقتصاد، ومعالجة أزمة المياه الحادة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended