اعترافات بحارة محتجزين تكشف المسارات السرية لتسليح الحوثيين

طرق يديرها «الحرس الثوري» للوصول إلى إيران ثم اليمن

شحنة أسلحة كشفت زيف ادعاء الحوثيين بتصنيع الصواريخ (إعلام حكومي)
شحنة أسلحة كشفت زيف ادعاء الحوثيين بتصنيع الصواريخ (إعلام حكومي)
TT

اعترافات بحارة محتجزين تكشف المسارات السرية لتسليح الحوثيين

شحنة أسلحة كشفت زيف ادعاء الحوثيين بتصنيع الصواريخ (إعلام حكومي)
شحنة أسلحة كشفت زيف ادعاء الحوثيين بتصنيع الصواريخ (إعلام حكومي)

أزاحت اعترافات بحارة سفينة اعترضتها القوات اليمنية في البحر الأحمر الستار عن تفاصيل مهمة لشبكة تهريب كبيرة يديرها «الحرس الثوري» الإيراني والحوثيون، وعن الكيفية التي يتم بها تهريب الأسلحة، وعن استخدام العاصمتين اللبنانية والسورية في نقل المهربين إلى طهران، أو استخدام طرق للتهريب عبر الصومال وجيبوتي وصولاً إلى مواني الحديدة اليمنية.

في الاعترافات التي بثتها قناة «الجمهورية» التابعة للمقاومة الوطنية اليمنية المتمركزة في الساحل الغربي لليمن، أقر أربعة من البحارة بأنهم قاموا بنقل دفعات من الأسلحة من ميناء بندر عباس الإيراني إلى مواني الحديدة اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

واعترف البحارة بأنهم سلكوا طرقاً التفافية للوصول إلى العاصمة الإيرانية؛ أحدها عبر بيروت ثم دمشق، والثاني عبر اجتياز الحدود اليمنية مع سلطنة عمان، ومن ثم التوجه مباشرة إلى ميناء بندر عباس.

ويقول أحد البحارة المقبوض عليهم، واسمه عامر مساوى، إنّ مسؤولاً حوثياً في الحديدة يُدعى إبراهيم المؤيد هو الذي استدعاه في عام 2023، وأبلغه بأن هناك سفينة يريد منه إعادتها من إيران إلى الحديدة، فوافق على ذلك، وذهب إلى صنعاء مع آخرين، حيث مُنحوا جوازات سفر، وغادروا بعدها على رحلة الخطوط الجوية اليمنية المتجهة إلى الأردن.

صواريخ ضمن شحنة أسلحة إيرانية اعترضتها القوات اليمنية في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

ومن هناك أفاد مساوى بأنهم واصلوا رحلتهم إلى مطار العاصمة اللبنانية بيروت، حيث استقبلهم شخص في العقد السادس من العمر، ونقلهم إلى إحدى الشقق السكنية التي كانت معدة لاستقبالهم، وظلوا هناك لمدة ثلاثة أيام، وبعدها تم نقلهم بواسطة سيارة إلى العاصمة السورية دمشق، ومنها استقلوا الطائرة المتجهة إلى العاصمة الإيرانية.

ويذكر مساوى أنه عند وصولهم إلى مطار طهران كان هناك شخص في استقبالهم، حيث أخذهم إلى معسكر للحوثيين يديره القيادي الحوثي محمد الطالبي، الذي تؤكد السلطات اليمنية أنه ممثل الحوثيين في شبكة تهريب الأسلحة من إيران، ومعه مترجم من العربية إلى الفارسية يدعى مصطفى محمد.

وبعد عشرة أيام تم نقلهم من ذلك المعسكر لزيارة ضريح شخصية من الشخصيات التي لا يعرفون من هي، وبعدها استقلوا طائرة نقلتهم من طهران إلى مطار مدينة بندر عباس، وهناك جلسوا في فيلا يديرها الطالبي، الذي تولى شرح المهمة التي سيقومون بها. وبعد ذلك وصل إلى المكان نفسه عشرة بحارة صوماليين.

مسار عبر عُمان

أما البحار الثاني، واسمه علي قصير، فيقول إن أحد الأشخاص الذين يعملون مع القيادي الحوثي المسؤول عن رسو السفن في ميناء الصليف، حسين العطاس، اتصل به وعرض عليه الذهاب لإحضار سفينة من إيران.

وأضاف أنه بعد أسبوع التقى بهم العطاس وسلمهم إلى أحد الأشخاص الذي قام بنقلهم بسيارة «هايلوكس» إلى محافظة الجوف شرق صنعاء، وهناك تم تسليمهم إلى مهرب آخر قام بنقلهم عبر الطريق الصحراوي من الجوف مروراً بمأرب وحضرموت حتى أوصلهم إلى منفذ شحن في محافظة المهرة على حدود سلطنة عمان، وهناك أنزلوا في أحد الفنادق.

القوات اليمنية اعترضت الشهر الماضي نحو 750 طناً من الأسلحة المهربة للحوثيين (إكس)

ومع أنه لم يقدم سبباً لعدم مرورهم من هذا المنفذ الحدودي، يقول إن الحوثيين أحضروا مهرباً آخر ونقلهم إلى منفذ صرفيت، حيث عبروا منه إلى داخل الأراضي العمانية، وهناك استقبلهم شخص آخر وقام بأخذهم إلى أحد المنازل في مدينة صلالة العمانية، حيث ظلوا هناك لمدة ثلاثة أيام. وبعد ذلك جاء شخص آخر وقام بنقلهم إلى مسقط، وبدوره سلمهم إلى شخص آخر تولى مهمة نقلهم إلى المطار، حيث استقلوا طائرة إلى مطار مدينة بندر عباس الإيرانية.

ووفق هذه الرواية، فقد ظلوا في مطار بندر عباس لمدة ساعة لعدم وجود مترجم، وحين حضر برفقة شخص إيراني تم إخراجهم من المطار إلى معسكر يديره الحوثيون، وهناك وجدوا زملاءهم برفقة عشرة من البحارة الصوماليين، وعقب ذلك جاء القيادي الحوثي الطالبي وقام بتوزيعهم على مجموعتين.

من جهته، يذكر عيسى وهو شقيق قصير أنه عند توزيعهم إلى مجموعتين ذهب هو مع خمسة صوماليين إلى قارب كان جاهزاً للإبحار، وأُبلغوا أن الحمولة عبارة عن ألعاب نارية للأطفال ومولدات كهربائية، وهناك مبردة في القارب بداخلها «كراتين» قيل لهم إنها تحوي أدوية ضد مرض السرطان، ونُبّهوا على ضرورة إبقائها مبردة.

جانب من شحنة أسلحة إيرانية اعترضتها القوات اليمنية وكانت في طريقها إلى الحوثيين (إ.ب.أ)

ويقول إنه عندما كانوا بالقرب من السواحل العمانية تعطل مولد التبريد، فتواصلوا مع الجانب العماني الذي أرسل لهم سفينة نقلتهم إلى مسقط، حيث ظلوا هناك مدة عشرة أيام حتى إصلاح القارب، وبعد ذلك توجهوا نحو اليمن.

ويروي بحار ثالث في الاعترافات المسجلة أنه استغرب عندما داهمتهم الزوارق التابعة لقوات خفر السواحل في قطاع البحر الأحمر لأنهم كانوا بعيدين عن الممر الدولي، ولهذا أخذ الجوال الذي كان بحوزتهم ورماه في البحر.

ويعود ويقول إنهم لم يكونوا على علم بمحتويات الشحنة. ويذكر أنهم أُبلغوا أن البضاعة هي الحمولات السابقة نفسها التي تضم بطاريات وأدوات حفر ومولدات، لكن قوات خفر السواحل عندما صعدت إلى القارب طالبت منهم الكشف عن أماكن الأسلحة، وقامت بتفتيش الحمولة ووجدت صواريخ وأسلحة وغيرها.

شحنات عدة... وثلاث طرق

تتكون الخلية التي قُبض عليها مطلع الشهر الماضي من سبعة أفراد، من بينهم عامر مساوى، وعلي قصير، وعيسى قصير، وعبد الله عفيفي، إذ أقروا في اعترافاتهم بأنهم ذهبوا إلى إيران ضمن عدة خلايا، وشاركوا في تهريب عدة شحنات من ميناء بندر عباس إلى ميناء الصليف في الحديدة، بينها شحنات تحتوي مواد كيميائية، كما شاركوا في التهريب من ساحل الصومال، فيما شارك الثلاثة الآخرون محمد طلحي، ومحمد مزجاجي، وأشرف عبد الله في تهريب عدة شحنات عبر جيبوتي.

ووفق تلك الاعترافات، هناك ثلاثة مسارات للتهريب: الأول مباشر من ميناء بندر عباس إلى ميناء الصليف، والثاني يتولى من خلاله الحرس الثوري الإيراني نقل السلاح إلى سواحل الصومال، والثالث بغطاء تجاري عبر جيبوتي، حيث تتولى العناصر المحلية نقلها إلى ميناء الصليف.

الحوثيون متهمون باستخدام صواريخ إيرانية الصنع في مهاجمة السفن (أ.ف.ب)

وبخصوص شحنة الأسلحة الأخيرة، وهي الـ12 لهذه المجموعة التي ضُبطت قبل وصولها، تظهر الاعترافات أنها نُقلت عبر المسار الثالث، حيث نقل «الحرس الثوري» الإيراني السلاح إلى جيبوتي، وبعد ذلك تم الشحن بغطاء تجاري؛ حيث تم تمويه أجزاء الصواريخ.

وأكد المهربون في اعترافاتهم أن البوارج والدوريات البحرية الدولية في خليج عدن والبحر الأحمر لم تعترضهم، وأنهم عند عبورهم مضيق باب المندب ليلاً يسلكون غرب الممر الملاحي الدولي من جهة إريتريا هرباً من دوريات خفر السواحل وبحرية «المقاومة الوطنية».

البحارة في اعترافاتهم ذكروا أسماء القيادات الحوثية التي تدير خلايا التهريب في مدينة الحديدة، وهم: حسين العطاس، ومحمد المؤيد المعروف بـ«إبراهيم المؤيد»، ويحيى العراقي المعروف بـ«يحيى جنية»، وفيصل الحمزي. فيما يعمل إياد عطيني، ووائل عبد الودود، وعمر حاج مساعدين للعطاس.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

العالم العربي تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

الحكومة اليمنية تنهي الجدل حول دار إيواء المعنفات في حضرموت، مؤكدة أنها مؤسسة للحماية الاجتماعية تخضع لإشراف رسمي، وتهدف لصون النساء المعرضات للخطر

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

جيل يمني كامل نشأ في ظل الحرب والأزمات بمناطق سيطرة الحوثيين، حيث تراجعت فرص التعليم والعمل والاستقرار، فيما يبقى السلام حلمه الأكبر لبناء مستقبل طبيعي

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج وقّع مركز الملك سلمان للإغاثة اتفاقية مشروع لدعم المزارعين في حضرموت وسقطرى (مركز الملك سلمان)

تدشين مشروع سعودي في حضرموت وسقطرى لتعزيز الأمن الغذائي

وقّع مركز الملك سلمان للإغاثة، اتفاقية مشروع لدعم المزارعين في حضرموت وسقطرى، فيما وضع محافظ شبوة حجر الأساس لمدينة سكنية كويتية للأيتام في عتق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».