راصدو الانتهاكات في صنعاء تحت أعين الأجهزة القمعية

مخاوف من انتفاضة في إبّ... ومساعٍ لإلغاء صلاة التراويح

يرفض اليمنيون القيود الحوثية على صلاة التراويح (إكس)
يرفض اليمنيون القيود الحوثية على صلاة التراويح (إكس)
TT

راصدو الانتهاكات في صنعاء تحت أعين الأجهزة القمعية

يرفض اليمنيون القيود الحوثية على صلاة التراويح (إكس)
يرفض اليمنيون القيود الحوثية على صلاة التراويح (إكس)

يواجه الناشطون اليمنيون في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية إجراءات ملاحقة وتشديد الرقابة للكشف عن أنشطتهم وعلاقتهم برصد الانتهاكات والتحريض على مناهضة الجماعة، بالتزامن مع تصعيد التعسف الرامي إلى حرمان السكان من صلاة التراويح.

وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء ومحافظات أخرى تحت سيطرة الجماعة الحوثية لـ«الشرق الأوسط»، أن الأشهر الأخيرة شهدت توسعاً في أعمال الرقابة على كل من يُشتبه بعملهم في رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، والعمل أو التعاون مع منظمات حقوقية محلية أو دولية، ومن ذلك استدعاؤهم إلى أقسام الشرطة ومقرات الجماعة.

شددت الجماعة الحوثية إجراءاتها الأمنية لملاحقة الناشطين الذين يرصدون انتهاكات حقوق الإنسان (رويترز)

ويجري التحقيق مع من يتم استدعاؤهم وسؤالهم حول أنشطتهم وأعمالهم ومصادر دخلهم ومعيشتهم، ويُطلب منهم تقديم إفادات دائمة حول تحركاتهم وعلاقاتهم الشخصية داخل وخارج مناطق سيطرة الجماعة.

وكشف ناشط اجتماعي في مدينة إبّ (192 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء) عن إيقافه في نقطة تفتيش وسط المدينة، وطُلب منه تسليم هاتفه الجوال وتمكين عناصر النقطة من تفتيشه لوقت طويل.

وجاءت عملية إيقاف الناشط بعد خروجه من قسم شرطة «الشعاب» في المدينة بدقائق، حيث كان يلبي استدعاء للتحقيق معه حول الفوضى الأمنية والغضب الشعبي في المحافظة، وما إن كانت له علاقات بالتحريض ضد الجماعة، خصوصاً مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لمقتل أحد الناشطين المناهضين للجماعة في السجن.

وتوفي الناشط حمدي المكحل في 19 مارس (آذار) من العام الماضي في ظروف غامضة بعد أشهر من احتجازه على خلفية مقاطع فيديو نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي اتهم فيها الجماعة الحوثية بممارسة الفساد والفوضى الأمنية والاستحواذ على الثروات والأراضي والتسبب في إفقار السكان وتجويعهم.

وشهدت مدينة إبّ مظاهرات وأعمال احتجاج مناهضة للجماعة خلال تشييع المكحل والأسابيع التالية، وفي المقابل واجهت الجماعة تلك الاحتجاجات باعتقال عشرات الناشطين الاجتماعيين، ولا يزال عدد منهم قيد الاعتقال.

منع التراويح

يتزامن تشديد الرقابة على الناشطين من قبل سلطات الجماعة مع اتهامات لها بممارسة انتهاكات لحقوق الإنسان في مناطق سيطرتها، تتمثل بمداهمات واختطافات واعتداءات، ومنع السكان من مزاولة حرياتهم الدينية.

وتعرضت امرأة للإجهاض خلال اقتحام عناصر تابعة للقيادي الحوثي أبو مختار المشرقي منزلاً في إحدى مناطق مديرية الصومعة التابعة لمحافظة البيضاء قبل أيام، في حين أصيبت أخريات بجراح متفرقة، على خلفية محاولة الاستيلاء على فناء المنزل.

ووقعت مواجهات بين سكان محليين كانوا يؤدون صلاة التراويح وقوة تابعة للجماعة الحوثية اقتحمت أحد المساجد في العاصمة المختطفة صنعاء لإيقاف الصلاة.

ووفقاً لشهود؛ فإن المصلين فوجئوا باقتحام القوة الحوثية المسجد خلال صلاة التراويح وبدأ أفرادها بدفعهم والصراخ عليهم لإيقاف الصلاة والخروج من المسجد لإغلاقه، ما اضطر المصلين إلى الاشتباك معهم بالأيدي، وهو ما دفع عناصر الجماعة إلى إطلاق النار لإجبارهم على إيقاف الصلاة ومغادرة المسجد.

وطوال السنوات الماضية سعت الجماعة إلى منع أداء صلاة التراويح في مختلف مناطق سيطرتها، وحاولت إغلاق المساجد والجوامع، وعينت مشرفين تابعين لها للسيطرة على عدد كبير منها لإغلاقها يومياً خلال شهر رمضان عقب أداء صلاة العشاء، إلا أن تلك المساعي باءت بالفشل مع إصرار السكان على أداء الصلوات داخل أو خارج المساجد.

واضطرت الجماعة إلى التخفيف من القيود على صلاة التراويح تخوفاً من ردة فعل السكان وانتفاضتهم في مواجهة هذه الممارسات، إلا أنها لم تتوقف عن مساعيها، ولجأت أخيراً إلى توجيه السكان لأداء هذه الصلاة خارج الجوامع بمبررات عدة.

ويوضح متابعون في العاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة لجأت منذ ما قبل شهر رمضان الحالي إلى تبني خطاب عبر عدد من قادتها وخطبائها حول أفضلية أداء صلاة التراويح في المنازل وليس في الجوامع.

أحكام إعدام باطلة

يحض الخطباء الحوثيون على أداء صلاة التراويح في المنازل مستندين إلى روايات تزعم وجود تعاليم بذلك موجودة بالأثر النبوي وكتب الفقه، وهو ما عدّه مراقبون محاولة لإقناع السكان بالتراجع عن هذه الصلاة تدريجياً، وصولاً إلى تثبيت عُرف عدم أدائها نهائياً.

وكانت الجماعة منعت السكان في مدينة إبّ من أداء صلاة التراويح عشية أول أيام رمضان.

وطبقاً لشهادات السكان في المدينة، فإن عناصر الجماعة اقتحموا عدداً من المساجد في المدينة وريف المحافظة، وأغلقوا مكبرات الصوت، وفرقوا المصلين أثناء أول صلاة للتراويح في رمضان الحالي، قبل أن يغلقوا المساجد، داعين إلى الاستعاضة عن الصلاة بالاستماع إلى خطاب زعيم الجماعة بمناسبة شهر رمضان.

وفي حين تمنع الجماعة الحوثية صلاة التراويح وشعائر دينية أخرى بدوافع طائفية ومذهبية، اتهمتها منظمة محلية بإصدار أحكام قضائية مخالفة للقوانين المحلية والمعاهدات الدولية.

تصف منظمات حقوقية يمنية الأحكام الصادرة عن المحاكم الحوثية بالباطلة (إعلام حوثي)

ووصفت منظمة «إرادة» لمناهضة التعذيب والاختفاء القسري، الأحكام الصادرة عن المحكمة الجزائية المتخصصة التي يديرها قضاة موالون للجماعة الحوثية، بالباطلة، معربة عن قلقها من إمكانية تكرار عمليات إعدام جماعية سبق تنفيذها.

وأعدمت الجماعة في سبتمبر (أيلول) من عام 2021، تسعة أشخاص رمياً بالرصاص في ميدان التحرير وسط العاصمة صنعاء، على خلفية اتهامهم بالتورط في مقتل رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى (مجلس الحكم الحوثي) صالح الصماد، والذي قُتل في ضربة جوية في مدينة الحديدة في أبريل (نيسان) 2018.

ودعت منظمة «إرادة» المجتمع الدولي إلى الضغط على الجماعة الحوثية لوقف الإعدامات والمحاكمات السياسية التي تفتقر لمعايير العدالة، مشيرة إلى رصدها أعمال إعدام ميدانية طالت مدنيين في نقاط أمنية بين المحافظات اليمنية التي تسيطر عليها الجماعة.


مقالات ذات صلة

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

وقَّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لحماية اليمنيين.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
العالم العربي يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

إطلاق مركز «عناوين» للبحوث ودراسة التحولات كمؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في تحليل المتغيرات اليمنية والإقليمية عبر الدراسات وقواعد البيانات والأدوات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)

السعودية تعزز جهود الاستجابة الصحية في اليمن

كثّفت السعودية دعمها للقطاع الصحي اليمني عبر فرق متنقلة وإمدادات طبية وبرامج تدريب وتأهب للأوبئة، بما يعزز الخدمات الصحية ويحمي الفئات الأكثر ضعفاً

محمد ناصر (عدن)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.