الأعمال التطوعية الإنسانية تزدهر موسمياً في اليمن رغم العراقيل

شكاوى من الانتهازية وإفساد المبادرات الخيرية وغياب التقدير

معلم يمني يتطوع لتقديم دروس للأطفال في مدرسة مبنية من القش في محافظة حجة (أ.ف.ب)
معلم يمني يتطوع لتقديم دروس للأطفال في مدرسة مبنية من القش في محافظة حجة (أ.ف.ب)
TT

الأعمال التطوعية الإنسانية تزدهر موسمياً في اليمن رغم العراقيل

معلم يمني يتطوع لتقديم دروس للأطفال في مدرسة مبنية من القش في محافظة حجة (أ.ف.ب)
معلم يمني يتطوع لتقديم دروس للأطفال في مدرسة مبنية من القش في محافظة حجة (أ.ف.ب)

ابتداءً من شهر رمضان وصولاً إلى عيد الأضحى كل عام ينخرط الكثير من الشباب اليمنيين في الأعمال الخيرية والإنسانية، رغم تراجع أعمال التطوع في الشأن التنموي بسبب تأثيرات الانقلاب والحرب، ورغم الشكاوى من شبه الفساد والإثراء وغياب الوعي.

ويمثل التطوع في اليمن فرصةً للكثير من الشباب للانشغال عن الحرب والعزوف عن المشاركة فيها، كما يقول الناشط عبد الرزاق هاشم، إلا أن التطوع يفتقر للمكانة لدى المؤسسات والجهات المختصة، ولا يحظى المتطوعون بالتقدير أو التكريم أو الترشيح للمشاركة في برامج تأهيل مرموقة، أو حتى الحصول على مكافآت مالية تمنع عنهم الشعور بالاستغلال.

تسبب الانقلاب والحرب بإفساد العمل التطوعي في اليمن وتحويله إلى مجال للإثراء (رويترز)

وبدأ هاشم التطوع، وفق روايته لـ«الشرق الأوسط»، عبر العمل الحزبي الذي كان موجهاً ولا يوفر الشغف للمشاركين فيه، فلجأ للتطوع خلال دراسته الجامعية، مع جهات غير حزبية تنظم أنشطة تنموية غير حزبية وغير موسمية، إلا أنه يشكو من أن تطوعه لم يكن مدروساً أو ممنهجاً ليساعده في تعزيز خبراته.

وكان التطوع بالنسبة له بحدود الوقت المتاح، لكن تراكم الالتزامات المادية مع الوقت غير سلّم الأولويات في حياته، والكثير من زملائه، ليصبح العمل ذو المردود المالي هو الدافع الأساسي، لا سيما أن الكثير من منظمات المجتمع المدني تتعامل مع مفهوم العمل التطوعي كعمل خالٍ تمامًا من أي أجر، بل ويسبب استغلالها نفور المتطوعين.

ويعد العمل التطوعي أحد مؤشرات العطاء، وفقاً لمؤسسة المساعدات الخيرية «كاف» في لندن، حيث يلاحظ أنه يزداد أهمية وصعوداً في دول الحروب والأزمات.

من متطوعين إلى أثرياء

جاء اليمن في المرتبة 140 على قائمة الدول الأكثر عطاءً ضمن مؤشر العطاء العالمي الذي أعدته مؤسسة المساعدات الخيرية «كاف»، والذي يستمد بياناته من مسح أجرته مؤسسة «غالوب» الدولية لاستطلاعات الرأي، خلال العام الماضي، وشمل الأعوام الثلاثة السابقة للعام الماضي.

شهد التطوع في الأعمال الإغاثية والإنسانية نمواً على عكس التطوع في باقي المجالات (رويترز)

وشمل المسح 147.186 ألف مقابلة مع بالغين في 142 دولة على مدار العام قبل الماضي لتحديد مؤشر العطاء العالمي عبر ثلاثة أسئلة ومؤشرات؛ هي مساعدة شخص غريب، والتبرع بالمال، والتطوع بالوقت والجهد، بهدف رصد أكثر الدول والشعوب عطاءً في العالم.

ووفقاً للمسح، فإن لدى 6 في المائة من اليمنيين استعداداً للتبرع بالوقت، و4 في المائة للتبرع بالمال، بينما يبادر 46 في المائة لمساعدة الغرباء، وبلغت درجة اليمن في المؤشر 18 من 100.

ويدفع استمرار الحروب والأزمات وتراكم أعبائها على جميع السكان بالمتطوعين أنفسهم إلى الحاجة للمساعدة، أو يمنحهم مبررات للتراجع عن العمل التطوعي، حسب الناشطة فطوم عمر.

فعند اندلاع الحرب في اليمن خلال عام 2015 بعد توسع الجماعة الحوثية في مختلف المحافظات اليمنية، شاركت فطوم في حملة لأجل إيصال تبرعات مالية وعينية إلى محافظة الضالع التي كانت من أوائل المحافظات التي تعرضت للحصار ومنع وصول المواد الأساسية للحياة إليها.

استمرت فطوم في أعمال التطوع في عدد من المحافظات التي تضررت من الحرب والمأساة الإنسانية إلى أن أصيبت بالإحباط بسبب مضي سنوات طويلة من التعب والمعاناة، زاملت خلالها الكثير من المتطوعين الذين تحولوا من متطوعين إلى موظفين في جهات دولية مانحة أو أنشأوا لأنفسهم مؤسسات محلية، وبدأت مظاهر الثراء تبدو عليهم.

قبل الانقلاب، كان طلاب الجامعات اليمنية يزاولون التطوع لاكتساب الخبرات والتعرف على سوق العمل (إعلام محلي)

ولا ترى فطوم، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، تحول زملائها إلى موظفين أو أصحاب مشاريع عيباً بحد ذاته، فمن حقهم أن يكون تطوعهم من أجل الحصول على الخبرة واستشراف فرص للعمل، لكنها تأسف لتخلي الكثير منهم عن التطوع تماماً، ورفضهم مساعدة المتطوعين الجدد، بل إن منهم من يستغل هؤلاء المتطوعين لخدمة أهدافه الشخصية، وفق قولها.

بين الإفساد والتفاني

شهدت اليمن طفرةً في التطوع في الشأن التنموي والتوعوي خلال الأعوام السابقة للانقلاب والحرب، وفقاً لفؤاد حميد، وهو اسم مستعار لأكاديمي في جامعة صنعاء يرى أن الهامش الديمقراطي والتعددية الحزبية وانتشار منظمات المجتمع المدني خلال تلك الفترة كانت فضاءً لنمو الكثير من القيم المرتبطة بالمسؤولية المجتمعية، دون تغييب الذات أو حرمانها من رغباتها وطموحاتها.

ويوضح الأكاديمي، الذي طلب من «الشرق الأوسط» عدم نشر اسمه، أن الكثير من الشباب من طلاب الجامعات أو الخريجين اندفعوا للتطوع في المنظمات رغبة منهم في اكتساب الخبرة، حيث كان التطوع يوفر فرصة لبناء الفرد وتكوينه المعرفي والأخلي وإطلاعه على سوق العمل وتعزيز معارفه، إلى جانب تعزيز علاقته بالمجتمع وتنمية شعوره بالانتماء له.

لكن الحال تغير لاحقاً، حيث تسبب الفساد الذي سيطر على الأعمال الإنسانية في اليمن في ظل الحرب وانتهازية تعاطي الجماعة الحوثية مع أنشطة حقوق الإنسان وأعمال الإغاثة في إفساد روح التطوع، وألحق الكثير من الشباب بموجة الانتهازية والفساد اللذين غالباً ما يكونان من سمات أزمنة الحروب.

شباب متطوعون لتوزيع المساعدات الغذائية في صنعاء (إ.ب.أ)

ويتخذ عدد من الناشطين من شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى فرصةً للتطوع من خلال مساعدة العائلات التي تعاني من العوز وعدم القدرة على توفير الغذاء والمتطلبات الضرورية لهذه المناسبات كالملابس والأضاحي.

وفي مدينة عدن يعمل الشاب صالح العبيدي خلال هذه الفترة على إيصال مساعدات الميسورين من أبناء المدينة أو المدن القريبة أو المغتربين في دول الجوار إلى العائلات الفقيرة، حيث تتنوع تلك المساعدات بين المبالغ النقدية والسلال الغذائية والملابس الجديدة والأضاحي، وحتى تنظيم رحلات ترفيهية للأطفال خلال الأعياد.

وتمكنت الناشطة رباب علي، بجهود فردية، من جمع 46 سلة غذائية ومبالغ نقدية من فاعلي الخير وتوزيعها على عدد من العائلات قبل دخول شهر رمضان، ونظمت صحبة زميلات لها زيارة إلى دار الأيتام لتوزيع بعض الهدايا عليهم، وزيارة أخرى إلى مركز الشلل الدماغي للأطفال.

أما منى عبادل، فتخصص نشاطها في توجه آخر ترى أن الكثير من العائلات والأفراد في حاجة ماسة لمساعدتهم فيه، وهو توفير المساعدات في الاحتياجات اللوجستية للعائلات، كما تقول، ومن ذلك عجز العائلات عن إصلاح أجهزتها المنزلية الحيوية كالثلاجات والغسالات والمكيفات وأيضاً أعطال سيارات الأجرة لمن يعملون عليها، حيث تجد أن هذا التوجه يساعد هذه العائلات في جانب لا يلتفت إليه أحد.


مقالات ذات صلة

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

تقترب المرحلة الأولى من هيكلة القوات اليمنية من الاكتمال بإشراف سعودي، مع إنشاء قاعدة بيانات دقيقة وكشف الاختلالات تمهيداً لدمج التشكيلات وتعزيز كفاءة المؤسسات

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى بالحديدة

يهدد انقطاع الكهرباء عن مراكز الغسيل الكلوي في الحديدة حياة مئات المرضى، وسط عجز طبي واستياء شعبي وتحذيرات إنسانية من ارتفاع الوفيات وتفاقم الأزمة الصحية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عجز الحوثيين عن تشكيل حكومة بديلة بعد استهداف قياداتها يعزز قناعة بوجود سلطة خفية تدير المناطق، وسط تراجع دور المؤسسات وتفاقم الأزمة المعيشية وتآكل ثقة السكان

محمد ناصر (عدن)
الخليج المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

«الشرق الأوسط» (عدن)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.