معلمو اليمن يجابهون القمع والقتل والتسريح في عهد الانقلاب

تلاميذ في طابور الصباح أمام منزل حوله معلم يمني إلى مدرسة لنحو 70 تلميذاً في تعز (رويترز)
تلاميذ في طابور الصباح أمام منزل حوله معلم يمني إلى مدرسة لنحو 70 تلميذاً في تعز (رويترز)
TT

معلمو اليمن يجابهون القمع والقتل والتسريح في عهد الانقلاب

تلاميذ في طابور الصباح أمام منزل حوله معلم يمني إلى مدرسة لنحو 70 تلميذاً في تعز (رويترز)
تلاميذ في طابور الصباح أمام منزل حوله معلم يمني إلى مدرسة لنحو 70 تلميذاً في تعز (رويترز)

خلافا لوضع المعلمين في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية؛ يعيش عشرات الآلاف من المعلمين في مناطق سيطرة جماعة الحوثي واقعا مأساويا بعد سبع سنوات من دون مرتبات وفصل الآلاف منهم من الخدمة بعد اضطرارهم للهروب من القمع أو اللجوء للعمل في مهن أخرى لتلبية متطلباتهم ومتطلبات عائلاتهم المعيشية.

ويتعرض المعلمون في هذه المناطق للقمع بسبب قيادتهم انتفاضة موظفي القطاع العام المطالبين بصرف رواتبهم المتوقفة، حيث اختطف العشرات منهم وبينهم قيادات في نادي المعلمين والمعلمات، وحُرم آخرون من الحوافز المالية المقرة من عائدات صندوق دعم التعليم، وحُوِلت تلك المبالغ إلى عناصر الحوثي الذين تم إحلالهم في المدارس بدلا من المعلمين المضربين عن العمل.

ورغم دخول إضراب المعلمين في مناطق سيطرة الحوثيين شهره الثالث، وتعطل العملية التعليمية في معظم المدارس العامة واقتصار اليوم الدراسي على ثلاث حصص فقط، فإن الحوثيين؛ ووفق ما قالته مصادر عاملة في قطاع التعليم لـ«الشرق الأوسط»؛ يواصلون تجاهل مطالب المعلمين.

وأكدت المصادر أن الحوثيين يستخدمون مستحقاتهم ورقة سياسية في المفاوضات مع الجانب الحكومي وتحالف دعم الشرعية، حيث يطالبون بصرف رواتب الموظفين العموميين من إيرادات الحكومة اليمنية كمدخل لبدء مفاوضات السلام، وفي المقابل لجأوا إلى تخوين كل من يطالب برواتبه، واتهامه بالعمل لصالح الحكومة الشرعية وتحالف دعمها.

يستغل الحوثيون إضراب المعلمين للتفاوض حول إيرادات النفط والغاز (فيسبوك)

ويعمل مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين في مناطق سيطرة جماعة الحوثي دون رواتب. ووفقاً لتقرير نشرته منظمة «اليونيسيف» منذ عامين؛ فإن ثلث العاملين في العملية التعليمية في اليمن، والمقدر عددهم بـ171.6 ألف، لم يتقاضوا رواتبهم منذ 6 سنوات على الأقل.

دعوات لتدخل دولي

نقابة المعلمين اليمنيين وصفت الوضع الذي يعيشه المعلمون في مناطق سيطرة الحوثيين بـ«المأساوي والبئيس»، داعية المجتمع الدولي والمنظمات المهتمة بالتعليم وحقوق الإنسان إلى ممارسة الضغوط على الحوثيين لصرف رواتب المعلمين المنقطعة منذ سبعة أعوام «كحالة فريدة من نوعها على مستوى العالم»، بما تحمله من معاناة مريرة ومشقة بالغة الأثر على المعلم وأسرته.

وذكرت النقابة أن المعلم اليمني، وبسبب الحالة الراهنة والوضع الطارئ الذي يمر به جراء الأزمة التي تعيشها البلاد؛ يعيش خارج دائرة الاهتمام، وتُنتقص يوما بعد يوم حقوقه التي كفلها الدستور وأقرتها القوانين والمواثيق الدولية والمحلية، وطالبت الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم؛ بالضغط على سلطة الحوثيين لصرف مرتبات المعلمين الموقوفة منذ سبع سنوات.

كما طالبت النقابة الحكومة الشرعية بإيلاء المعلمين اهتماما خاصا ومنحهم كامل مستحقاتهم المادية، وزيادة رواتبهم بما يضمن لهم حياة كريمة وآمنة تمكنهم من أداء رسالتهم المقدسة وبما يحقق أهداف التربية والتعليم والغايات النبيلة له، مجددة دعوتها لتحييد التعليم عن الصراع، وسرعة إطلاق سراح جميع المعلمين المختطفين، وعلى رأسهم سعد النزيل نقيب المعلمين في العاصمة صنعاء، المختطف في سجون ميليشيا الحوثي.

أحد الصفوف المكتظة بالتلاميذ في مدرسة داخل خيمة بضواحي صنعاء (إ.ب.أ)

من جهتها قالت رابطة أمهات المختطفين إن معلمي اليمن ضحايا الاختطاف والتهميش والفقر والتعذيب الذي قد يصل في أحيانٍ كثيرة حد القتل، كما صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، وذكَّرَت في بيان لها بالمناسبة أن كثيراً من المعلمين فقدوا وظائفهم بسبب الاختطاف الذي استمر لعدة سنوات.

وأضافت أن من تم الإفراج عنه ونزح إلى مناطق أخرى غير التي كان يسكن فيها؛ واجه أوضاعاً معيشية صعبة.

اختطافات وتعذيب

استعرضت رابطة أمهات المختطفين مأساة معلم القرآن خالد المرادع، الذي أمضى نحو عامين في سجون الحوثيين، واختطفه مسلحون يتبعون الأمن الوقائي التابع لجماعة الحوثي من وسط سوق البرح غرب مدينة تعز، جنوب غرب البلاد، في فبراير (شباط) 2017.

واقتيد المرادع إلى سجن محكمة مقبنة الابتدائي، ليجاور 40 معتقلاً آخرين، وعند منتصف الليل تم استدعاؤه والتحقيق معه لمدة ثلاثة أيام، وجرى تعذيبه بالضرب بالهراوات والإغراق بالماء، وبعد شهرين تم نقله إلى سجن مدينة الصالح سيئ السمعة في ضواحي مدينة تعز.

ونقلت الرابطة عن المرادع أنه وطوال شهر من فترة الاختطاف كان يسمع صراخ وعويل المعتقلين الذين يتعرضون للضرب قبل أن يتم نقله إلى مبنى كلية المجتمع في مدينة ذمار الذي حوله الحوثيون إلى معتقل، وظل هناك ثمانية أشهر تعرض خلالها لأنواع مختلفة من التعذيب.

فشلت كل محاولات الحوثيين لتطييف التعليم (فيسبوك)

أما المعلم أنور الصبري، والذي يعمل في قطاع التعليم الفني؛ فيروي تعرضه للاختطاف من قبل الحوثيين من الشارع العام أثناء استعداده لحفل زواج ابنته، واحتجازه ثمانية أشهر في سجن يطلقون عليه «بيت الدجاج» بحي الجحملية شرقي مدينة تعز.

ووضع الصبري في غرف لا توجد بها دورات مياه، لأن المبنى كان مصمما كمحلات لبيع الدجاج، وتعرض خلال فترة احتجازه للسب والشتم والتهديد بالتصفية بشكل يومي، إلا أن زميله صادق المفلحي كان أسوأ حظاً منه، حيث نُقل إلى سجن مدينة الصالح، ليتعرض فيه للتعذيب النفسي والجسدي الشديدين.

وكانت جلسات تعذيب المفلحي تبدأ في المساء وتنتهي عند الفجر وهو معصوب العينين ومكبل اليدين إلى الوراء، وتمثل التعذيب بضربه على رأسه وظهره بالهراوة، وصعقه بالكهرباء، وأودع في غرفة انفرادية قرابة عشرة أيام دون فراش أو غطاء أو دورة مياه.

وأصيب المفلحي بسبب تلك المعاملة بأمراض عدة، قبل أن يُطلق سراحه ضمن صفقة لتبادل الأسرى مع مقاتلي الحوثي.


مقالات ذات صلة

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

تقترب المرحلة الأولى من هيكلة القوات اليمنية من الاكتمال بإشراف سعودي، مع إنشاء قاعدة بيانات دقيقة وكشف الاختلالات تمهيداً لدمج التشكيلات وتعزيز كفاءة المؤسسات

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى بالحديدة

يهدد انقطاع الكهرباء عن مراكز الغسيل الكلوي في الحديدة حياة مئات المرضى، وسط عجز طبي واستياء شعبي وتحذيرات إنسانية من ارتفاع الوفيات وتفاقم الأزمة الصحية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عجز الحوثيين عن تشكيل حكومة بديلة بعد استهداف قياداتها يعزز قناعة بوجود سلطة خفية تدير المناطق، وسط تراجع دور المؤسسات وتفاقم الأزمة المعيشية وتآكل ثقة السكان

محمد ناصر (عدن)
الخليج المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

«الشرق الأوسط» (عدن)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.