خيارات صعبة أمام المعلمين والطلاب اليمنيين بسبب الإضراب

الحوثيون يرفضون صرف الرواتب وينفقون على أتباعهم

تبدي العائلات اليمنية خوفها من أن يتم استغلال فراغ أطفالها لتجنيدهم للحرب (إكس)
تبدي العائلات اليمنية خوفها من أن يتم استغلال فراغ أطفالها لتجنيدهم للحرب (إكس)
TT

خيارات صعبة أمام المعلمين والطلاب اليمنيين بسبب الإضراب

تبدي العائلات اليمنية خوفها من أن يتم استغلال فراغ أطفالها لتجنيدهم للحرب (إكس)
تبدي العائلات اليمنية خوفها من أن يتم استغلال فراغ أطفالها لتجنيدهم للحرب (إكس)

فوجئ معلم الكيمياء وجدي الأثوري بأحد طلابه يعمل معه في نفس المكان لدى مقاول في أعمال البناء في العاصمة اليمنية صنعاء، وشعر كل منهما بالخجل من الآخر في البداية، قبل أن يصبحا صديقين يتعاملان مع الأمر باعتيادية، إلا أنه، ومن دون تعمد، وجد الأثوري نفسه يتعامل مع طالبه أحياناً كما لو كانا داخل الفصل الدراسي، وهو ما أثار لدى طالبه غضباً ظل يكتمه لوقت طويل، حتى جاءت لحظة لم يتمالك فيها نفسه، فعلق على أحد الأوامر قائلاً: «يا أستاذي... نحن هنا لأنهم قطعوا راتبك وراتب أبي، وجوعوا عائلتك وعائلتي، عليك أن تنسى أنك المعلم وأنا الطالب».

معلم متطوع يقدم دروساً للأطفال في مدرسة مبنية بالقش في محافظة حجة شمال غربي اليمن (أ.ف.ب)

شعر بالخجل من طالبه رغم أن تعليقه أضحكهما معاً وأضحك حتى المقاول الذي يعملان معه، والذي تعاطف معهما بسبب ذلك الموقف، وأكد تعاطفه بزيادة أجرتهما، ومنذ ذلك اليوم عاد المعلم للتعامل مع الطالب كزميل، في حين عاد الأخير إلى التعامل معه باحترام فائق.

ويعتزم المعلمون اليمنيون الاستمرار في إضرابهم الشامل إلى حين صرف رواتب كافة العاملين في القطاع التعليمي، وذكرت اللجنة التحضيرية لنادي المعلمين أن التضامن الشعبي الواسع مع المعلمين أجبر الحوثيين على الإفراج عن عدد من قيادات النادي بعد شهرين من اختطافهم بسبب دعوتهم إلى الإضراب للمطالبة بصرف الرواتب.

وكشفت إحصائية صادرة عن نادي المعلمين اليمنيين في صنعاء، عن إصابة 14 تربوياً يعملون في الديوان العام للوزارة بذبحات صدرية، وجلطات دماغية أدت إلى وفاة خمسة منهم، في حين يعاني تسعة آخرون آلام المرض، ومرارة العجز عن العلاج جراء قطع مرتباتهم، من دون أن يتلقوا أي مساعدات من قيادات جماعة الحوثي التي تسيطر على القطاع التربوي والتعليمي.

تعليم منزلي أو مساعدة العائلة

لم يعد مشير سلام، من سكان العاصمة اليمنية صنعاء، يقضي الكثير من الوقت مع أصدقائه في المساء، فمنذ ما يقارب الشهرين التزم بتقديم الدروس لأطفاله الثلاثة بعد عودته من العمل عصر كل يوم، وتحاول زوجته مساعدته في نفس المهمة صباحاً، وذلك بعد استمرار إضراب المعلمين للمطالبة برواتبهم المنقطعة منذ سبعة أعوام.

حُرم مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم بسبب توقف رواتب المعلمين (أ.ف.ب)

تعدّ المهمة شاقة بالنسبة لسلام وزوجته؛ إذ كانا في الأعوام الماضية يقومان بمراجعة ومذاكرة الدروس للطفلين الكبيرين، في حين لم يكن الصغير قد التحق بالمدرسة حينها، وكانت مهمة المراجعة والمذاكرة استكمالاً لما تلقاه الطفلان في المدرسة، أما الآن فهما يؤديان مهام المعلمين، في محاولة لمنعهما من نسيان المدرسة وأجواء الدراسة، لكن المهمة تبدو معقدة جداً مع الطفل الثالث الذي التحق بالمدرسة للتو؛ إذ لا يملكان مهارات المعلمين ولا أجواء المدارس، وهو ما دفعهما للتفكير في الاستعانة بمدرسة خصوصية له، لولا ضيق الحال وصعوبة الأوضاع المعيشية.

ولجأ الكثير من المعلمين إلى تقديم دروس خصوصية لأطفال الأثرياء أو البحث عن عمل في المدارس الخاصة، في حين نشأت مبادرات في بعض المناطق لجمع الأموال من الأهالي وأولياء الأمور خصوصاً لمساعدة المعلمين في تحسين أوضاعهم المعيشية مقابل الاستمرار في التعليم.

غير أن وضع عائلة مشير سلام أفضل بكثير من عائلة سامي عبد الله الذي فضل الاستعانة بطفليه في عمله في البناء؛ إذ استغل توقف الدراسة لاصطحابهما إلى البناية التي اتفق مع صاحبها على إكمال أعمال التشطيبات فيها مقابل مبلغ مقطوع، وفضل بالتالي أن يتولى طفلاه مساعدته عوض الاستعانة بعمال آخرين.

يلجأ كثير من العائلات اليمنية إلى إلحاق أطفالهم بالأعمال اليومية الخطرة لمساعدتهم في الإنفاق (غيتي)

ورغم تذمر طفليه؛ فإنه كان حازماً معهما، ونبههما إلى أن الأفضل لهما وللعائلة أن يعملا معه ما داما لا يذهبان إلى المدرسة، ووعدهما بتلبية طلباتهما وتوفير ما يحتاجان إليه خلال الفترة المقبلة.

ويرى سامي عبد الله أن استعانته بطفليه في العمل وإن كان شاقاً، أفضل بكثير من وقت الفراغ الذي يقضيانه في اللعب في الشارع؛ إذ يسعى إلى إكسابهما خبرة حول صعوبة وقسوة الأوضاع التي يعيشون فيها، مبدياً تخوفه من استقطاب العصابات الإجرامية لهما، وملمّحاً إلى قلقه من تجنيدهما للقتال.

تعليم ملغوم

يذهب نادر غانم، وهو اسم مستعار لصاحب محل تجاري، ويدرس أطفاله في مدرسة خاصة، إلى أن هذا الإضراب فرصة لأولئك الآباء الذين يدرس أولادهم في مدارس عمومية لتعريفهم بجزء من تاريخ بلادهم، وأن تعطيلهم عن الدراسة كان بسبب جماعة صادرت رواتب معلميهم وأهانت كرامتهم.

ويتمنى غانم لو أنه ألحق أطفاله بمدرسة عمومية ليتلقوا من خلال هذا الإضراب درساً لن يتم تقديمه لهم في المدارس الخاصة، بما وصلت إليه أوضاع البلاد في ظل سيطرة وسطوة جماعة الحوثي، مشيراً إلى المقررات الدراسية في المناهج التي يدرسها أطفاله، والتي تمتلئ بالمضامين الطائفية والتاريخية المشوهة والمزورة.

وتصف التربوية المتقاعدة أمرية الشرجبي الوضع القائم بالمهين؛ إذ كان المعلمون في السابق يضربون من أجل تحسين أجورهم أو مستحقاتهم المرتبطة بالأجور، أو تحسين أوضاعهم الوظيفية ومساواتهم بغيرهم من موظفي الدولة الذين يتحصلون على الترقيات والعلاوات والمكافآت، لكنهم أخيراً أضربوا للمطالبة برواتبهم المنقطعة منذ سبعة أعوام.

حضور محدود للطلاب والمعلمين في إحدى المدارس اليمنية نتيجة إضراب المعلمين للمطالبة برواتبهم (إكس)

أما بالنسبة للآباء وأولياء الأمور، فهم، وفقاً للشرجبي، في وضع مربك؛ فمن ناحية كانوا يعلمون أن أطفالهم لا يتلقون تعليماً حقيقياً في ظل تردي المنظومة التعليمية وانهيار مؤسسات التعليم وسيطرة جماعة متطرفة عليها وتجييرها لصالح مشروعها، لكنهم في ذات الوقت لا يملكون بديلاً عن إلحاقهم بالمدارس من أجل الترقي في السلم الدراسي.

وتضيف: «لا يجد الآباء مفراً من تدريس أبنائهم لأجل أن يتدرجوا في العملية التعليمية حتى وإن كانت مشوهة وغير مجدية، فلا أحد يستطيع المغامرة بالتخلي عن المستقبل لأن الحاضر بائس، لكنهم في ذات الوقت يعلمون أن أطفالهم يعودون من المدارس بعقول تم تزييف وعيها وتحريضها حتى ضد أهاليهم».

ويخوض عشرات الآلاف من المعلمين مواجهة مع الانقلابيين الحوثيين منذ بدء العام الدراسي الجديد، من أجل الحصول على مرتباتهم مقابل العودة إلى العمل.


مقالات ذات صلة

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

وقَّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لحماية اليمنيين.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
العالم العربي يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

إطلاق مركز «عناوين» للبحوث ودراسة التحولات كمؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في تحليل المتغيرات اليمنية والإقليمية عبر الدراسات وقواعد البيانات والأدوات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)

السعودية تعزز جهود الاستجابة الصحية في اليمن

كثّفت السعودية دعمها للقطاع الصحي اليمني عبر فرق متنقلة وإمدادات طبية وبرامج تدريب وتأهب للأوبئة، بما يعزز الخدمات الصحية ويحمي الفئات الأكثر ضعفاً

محمد ناصر (عدن)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.