«الإعمار»... استراتيجية «آل حفتر» الناعمة لاستقطاب الليبيين

المشاريع تتمدد وتتنوّع من الشرق إلى الجنوب

مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)
مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)
TT

«الإعمار»... استراتيجية «آل حفتر» الناعمة لاستقطاب الليبيين

مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)
مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)

انطلق قطار «إعادة الإعمار» من بنغازي (شرق ليبيا) قاطعاً الطريق عبر وسط البلاد، واصلاً إلى جنوبها، مخلّفاً وراءه مزيجاً من الإشادات الواسعة، والانتقادات اللاذعة.

ويقود ملف التعمير في مناطق ليبية عديدة صندوق «التنمية وإعادة الإعمار» الذي يترأسه بلقاسم نجل المشير خليفة حفتر، منذ بدايات عام 2024، بـ«صلاحيات واسعة ورعاية شبه معدومة».

ودشّن «الصندوق» مدناً سكنية ومستشفيات وملاعب كرة قدم في مناطق عديدة بمنطقة سيطرة «الجيش الوطني» في شرق البلاد برئاسة خليفة حفتر، قبل أن يمد خط العمران إلى وسط وجنوب ليبيا، وهما نقاط تماس مع سلطات طرابلس المناوئة له.

إطلالة على «جامعة سرت» بعد افتتاحها مساء 6 يونيو (صندوق الإعمار)

وأمر التشييد لا يقتصر على بلقاسم حفتر فقط، فالجيش الذي يتولى شقيقه صدام منصب نائب قائده العام، يتولى إنشاء مشاريع عسكرية في الشرق والجنوب والوسط، فضلاً عن إطلاق المشير حفتر مشاريع في مدينة درنة التي سبق أن ضربها «الإعصار».

ويرى متابعون أن إعادة الإعمار الجارية هي «استراتيجية ناعمة تستهدف توسيع نطاق المشاريع السكنية والبنية التحتية والمنشآت العسكرية التي تحمل بصمات آل حفتر في مختلف أنحاء البلاد، بما يعزز حضورهم السياسي والشعبي على حساب سلطات طرابلس، وتطويقها».

وتأتي هذه المشاريع العمرانية على وقع تجاذبات سياسية خلّفها الانقسام السياسي الحاد بين جبهتَي غرب ليبيا وشرقها، ما دفع بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأنها «تحمل رسائل وأبعاداً متعددة ومتداخلة».

وقال مكتب حفتر نهاية الأسبوع إنه اطّلع على مراحل «مشروع استراتيجي» لإعادة إعمار منطقتَي الصابري في بنغازي، ووسط البلاد، موجهاً بـ«الشروع الفوري في تنفيذ الأعمال وفق الجداول الزمنية المحددة، والالتزام بالمواصفات الفنية ومعايير الجودة المطلوبة».

وتضم منطقة وسط ليبيا مدناً عدة من بينها سرت - مسقط رأس الرئيس الراحل معمر القذافي - وهي نقطة تماس بين سلطات طرابلس وبنغازي، وهناك تعسكر قوات «الجيش الوطني» في محور «سرت - الجفرة» منذ تراجعها عن اقتحام طرابلس منتصف 2021.

وأمام تسارع وتيرة المشاريع التي يدشنها «صندوق إعادة الإعمار»، يرى فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، أنه «لا يمكن النظر إليها باعتبارها عملاً خدمياً فقط، أو دعاية انتخابية فقط».

إقناع الناس بـ«الحكم والإدارة»

وعدّ الشبلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الإعمار «أداة لبناء الشرعية السياسية»، وقال: «في الدول التي تعاني الانقسام وضعف المؤسسات، يصبح الإنجاز الملموس على الأرض وسيلة لإقناع المواطنين بأن جهة معينة قادرة على الحكم والإدارة».

ولفت إلى أنه «عندما يرى المواطن طرقاً وجسوراً ومشاريع إسكان ومدناً جديدة، فإنه يربط ذلك تلقائياً بالجهة التي تشرف على تنفيذها، بغض النظر عن مصدر التمويل أو طبيعة الإدارة».

وتقوم على المشاريع التي ينفذها «صندوق إعادة الإعمار» شركات عربية ودولية عديدة، من بينها تركية ومصرية وتونسية وبريطانية وإيطالية وبولندية ويونانية.

بلقاسم حفتر يفتتح مرافق أكاديمية حديثة ضمن مشاريع تطوير «جامعة سرت» (صندوق الإعمار)

وكانت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة التي تقتصر مشاريعها على مناطق غرب البلاد، قررت في مايو (أيار) 2021 إنشاء صندوق لإعمار سرت بقيمة مليار دينار (الدولار يساوي 6.36 دينار في السوق الرسمية)، لكن المدينة بقيت على حالها منذ أن تركها تنظيم «داعش» في ديسمبر (كانون الأول) 2016.

وافتتح بلقاسم المرحلة الثانية من مشاريع تطوير «جامعة سرت» مساء السبت «ضمن جهود الصندوق لدعم البنية التحتية التعليمية».

ويرى محمد إمطيريد، الباحث الأكاديمي في الدراسات الاستراتيجية والسياسية، أن هذه المشاريع، خاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، «تطوي صفحة من الإهمال الذي عانى منه الليبيون، لا سيما في منطقتَي الشرق والجنوب، وذلك من شأنه أن يبعث الطمأنينة لدى المواطنين، ويفند مزاعم المشككين الذين يسعون إلى التقليل من جودة هذه المشاريع وأهميتها».

وأضاف إمطيريد أن «كل ليبي يحلم بأن يرى بلاده دولةً حضاريةً ذات عمران حديث»، مؤكداً أن «هذه المشاريع الاستراتيجية تحمل رسائل متعددة في مواجهة محاولات جرّ الشعب الليبي إلى أتون الحروب بعيداً عن التنمية».

وأشار إلى أن «الإعمار أعاد الأمل إلى نفوس الليبيين، خاصة أنه أولى المدن المنسيّة، مثل سرت وسبها، اهتماماً كبيراً، وهو ما يؤكد أن جهود الإعمار لن تقتصر على مناطق الساحل، بل ستمتد إلى المناطق البعيدة عن مراكز صنع القرار».

«مطار سبها الدولي» بعد إعادة افتتاحه (صندوق الإعمار)

وفي مايو الماضي، شهدت مدينة سبها افتتاح «مطار سبها الدولي» بعد استكمال أعمال إنشائه وتجهيزه بإشراف «الجهاز الوطني للتنمية»، مع الذكرى الثانية عشرة لـ«عملية الكرامة»، التي سبق أن أعلنت عنها قيادته العامة.

وتحدث علي أميلميدي، الذي يعمل محامياً، ويقطن مدينة سبها (جنوب ليبيا)، عن اتساع رقعة المشاريع التي يديرها «صندوق الإعمار» و«الجهاز الوطني للتنمية»، وتنوعها ما بين إنشاءات بمطار سبها، ومسجد، وفندق، وملعب، بالإضافة إلى مشاريع زراعية.

وذهب أميلميدي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجنوب يعاني من سنوات طويلة من الإهمال والتهميش بسبب فساد الحكومات والتلاعب بالمال العام».

أرض مشروع سيتضمن «مباني خدمية وعسكرية متكاملة» (القيادة العامة)

وسبق أن وضع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، حجر الأساس لمشروع يتضمن «مباني خدمية وعسكرية متكاملة» في مدينة سبها، نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ويعمل ائتلاف من شركات المقاولات المصرية في الإنشاءات التي تقام في عموم ليبيا. ويضم الائتلاف المنفذ لهذه المشاريع المتنوعة في البنية التحتية والطرق: «أوراسكوم للإنشاءات»، و«حسن علام للإنشاءات»، و«رواد الهندسة الحديثة»، و«نيوم».

وكان حفتر شدد على حتمية استتباب الأمن في أنحاء البلاد، والارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين وتأمين رفاهيتهم، وذلك خلال حفل افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي. وقال: «يجب أن تتوفر لهم المعيشة الراقية».

ويعتقد الشبلي أن «الإعمار يمثل وسيلة استقطاب اجتماعي وسياسي. فالقوة لا تُبنى بالسلاح وحده، بل بخلق شبكة من المصالح الاقتصادية والاجتماعية».

وتطرق الشبلي إلى ما يُعرف بـ«صناعة الصورة السياسية». وقال إنه «منذ سنوات كان الخطاب المرتبط بالمشير حفتر يرتكز أساساً على الأمن ومحاربة الإرهاب. أما الإعمار فيضيف بعداً جديداً يتمثل في تقديم نفسه أو معسكره بوصفه قادراً على الإدارة والتنمية وليس فقط العمل العسكري. وهذه نقطة مهمة لأي مشروع سياسي مستقبلي».

وفي نهاية ديسمبر الماضي اعتمد مجلس النواب ميزانية «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» المقدرة بـ69 مليار دينار، وذلك لسنوات 2025 و2026 و2027، على أن يتولى «مصرف ليبيا المركزي» إيداع المخصصات السنوية في حساب الصندوق، وأن تغطى من الإيرادات النفطية والسيادية.

ولفت الشبلي إلى أن «ما يجري ليس مجرد دعاية، أو خدمة عامة، بل هو استثمار سياسي طويل المدى يهدف إلى تعزيز الشرعية الشعبية، وتوسيع قاعدة التأييد، وتقديم نموذج حكم بديل مقارنة بالمناطق الأخرى».

وانتهى إلى أنه «إذا أُجريت انتخابات في المستقبل، فمن المرجح أن يُستخدم ملف الإعمار كإحدى أهم أوراق القوة السياسية في الخطاب الانتخابي».

وكان مجلس النواب أصدر قانوناً في 2024 يقضي بإنشاء «الصندوق» ككيان مستقل ذي شخصية اعتبارية، ومقره مدينة بنغازي، ما أثار عاصفة من الانتقادات حينها.


مقالات ذات صلة

حفتر يربط تحقيق «المعيشة الراقية» لليبيين بفرض الأمن

شمال افريقيا حفتر يتوسط قيادات عسكرية وحكومية خلال افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي (القيادة العامة)

حفتر يربط تحقيق «المعيشة الراقية» لليبيين بفرض الأمن

قال القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، المشير خليفة حفتر، إن بلده «ليس مكاناً للفوضى، أو التخريب، أو الإضرار بالمواطنين، بل يجب أن يعيش مواطنوه حياة راقية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا هانا تيتيه مع عبد السلام الزوبي (البعثة)

تيتيه تتحدث عن «تقدم» في تنفيذ «خريطة الطريق» الليبية

يترقب ليبيون خلال الشهر الحالي التقرير النهائي لـ«الحوار المهيكل» الذي يعول عليه البعض للمضي في تنفيذ باقي خطوات «خريطة الطريق» السياسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

انخرطت قوات «الجيش الوطني» الليبي بكل وحداتها العسكرية البرية والبحرية والجوية في «مناورات كبرى» انطلقت بعد ظهر الثلاثاء شاركت فيها جميع الألوية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جندي بـ«الجيش الوطني» الليبي يقف بالقرب من دبابات مشاركة في مناورات «درع الكرامة 2» العسكرية (أ.ف.ب)

مناورات عسكرية منفصلة في شرق ليبيا وغربها

تجري قوات «الجيش الوطني» الليبي مناورة عسكرية بشرق البلاد، في حين تنفذ قوات غرب ليبيا مشروعاً للرماية بسلاح المدفعية في ظل تساؤلات عن مدلول هذه التحركات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزعها «الجيش الوطني» لمتابعة صدام حفتر استعدادات ما قبل إطلاق المناورة 4 مايو

«الجيش الوطني» يستعد لإطلاق «أكبر» مناورة عسكرية في ليبيا

استعداداً لإطلاق مناورة عسكرية وصفت بأنها الأكبر في ليبيا، وجه صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» بـ«ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والانضباط».

خالد محمود (القاهرة)

انهيار «إمبراطورية» صبري نخنوخ يهيمن على حديث المصريين

صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)
صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)
TT

انهيار «إمبراطورية» صبري نخنوخ يهيمن على حديث المصريين

صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)
صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)

تلقى بيانات النيابة المصرية حول قضية رجل الأعمال صبري نخنوخ، المتهم بـ«البلطجة والخطف وحيازة أسلحة والاتجار في الآثار» اهتماماً كبيراً لدى المصريين، وسط احتفاء متابعين على وسائل التواصل الاجتماعي بسقوط «إمبراطورية نخنوخ» وترقب لما ستسفر عليه التحقيقات؛ في حين قررت النيابة، الأحد، التحفظ على أمواله وآخرين.

وكانت قوات الأمن قد أوقفت نخنوخ على أحد الطرق السريعة، بعد بلاغ ضده من أصحاب معرض للسيارات بشرق القاهرة يفيد بـ«تعرضهم للبلطجة والابتزاز والسرقة بالإكراه، منه وعدد من رجاله، بعد اقتحامهم معرضهم وإتلاف محتوياته، إثر خلاف على مبلغ مالي نظير بيع فيلا بين الطرفين».

وبحسب الخبير الأمني اللواء طارق جمعة، فإن القضية تبعث «رسالة لكل الخارجين عن القانون بأنهم ليسوا بعيدين عن أعين الدولة أو المساءلة، كما ترسل رسالة للمواطنين بأننا في دولة قانون ومؤسسات».

وذكرت النيابة في بيان، الأحد: «وفق ما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصّلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع؛ تقرر التحفظ على أموال المتهمين المشار إليهم، وتشمل الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية، والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن أسامة أبو المجد، محامي نخنوخ، أن «موقف موكله بات صعباً، وأنه يدرس التنحي عن القضية».

وسبق وأوضحت النيابة في بيان، السبت، أنه خلال تفتيش مسكن نخنوخ والمقار التابعة له، تم العثور على كميات من الأسلحة النارية شملت بنادق آلية ورشاشاً وطبنجة، إلى جانب كميات كبيرة من الذخيرة الحية قُدرت بنحو 1000 طلقة، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة، و10 قطع أثرية وحيوانات مفترسة.

وأورد البيان أن تفتيش هواتف المتهمين في القضية أسفر عن «كشف جرائم خطف مصحوبة بهتك عرض، وابتزاز، وإجبار على توقيع أوراق، وتعذيب»، وجددت حبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

ووصف المحامي حسن شومان في حديث لـ«الشرق الأوسط» بيانات النيابة العامة في خصوص نخنوخ بـ«القوية»، وقال إنها «تضع حداً لنخنوخ وأمثاله وتُعلي دولة القانون».

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)

وكانت النيابة قد شددت في ختام بيانها، السبت، على أن «دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم»، وأن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الواقعة كاملة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال جميع المتورطين.

وتناقل العديد من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي بيانات النيابة العامة، وما تطرحه من مستجدات، وانقسموا إلى فريقين: فريق «يشيد بالتحركات السريعة في التحريات، ما يشي بانهيار إمبراطورية رجل الأعمال المثير للجدل»، وفريق يتساءل عن أسباب التأخر في توقيف نخنوخ والسماح بتزايد أعماله، خصوصاً أن توقيفه كان بالأساس لمشاجرة، وليس للجرائم الأخرى الخطيرة.

وعلق شومان بقوله: «أمثال نخنوخ قادرون على إخفاء جرائمهم وإرهاب ضحاياهم حتى لا يقوموا بالإبلاغ»، مناشداً كل من سبق وتعرض لأي جريمة من قبل نخنوخ أو قدم بلاغاً فيه أو في رجاله وحُفظ لعدم كفاية الأدلة، بأن «يتظلم على قرار الحفظ، لتنضم قضيته إلى ملف القضية الرئيسية»، متوقعاً أن «تتسبب قضية نخنوخ الأخيرة في سقوط إمبراطوريته».

أما جمعة فيرى أن «نخنوخ كان مرصوداً منذ فترة، وسقوطه كان سوف يحدث، لكن مثل هذه القضايا الضخمة تحتاج إلى وقت في التحريات وجمع الأدلة والحصول على إذن من النيابة».

وسبق وأُدين نخنوخ عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية؛ ما جعل اسمه حاضراً بقوة في النقاش العام، وتزايد مع ارتباط اسمه بإدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة، التي تُعد من أبرز شركات الأمن الخاص في مصر.


البرهان يبحث مع مبعوث الأمم المتحدة جهود إنهاء الحرب في السودان

البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يبحث مع مبعوث الأمم المتحدة جهود إنهاء الحرب في السودان

البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)

بحث رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، في العاصمة الخرطوم، الأحد، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، الجهود الدولية الرامية لإنهاء الحرب وإحلال السلام في البلاد.

وقال هافيستو، الذي يزور السودان للمرة الثانية منذ تعيينه رسمياً في مارس (آذار) الماضي، إنه أجرى مشاورات مكثفة مع رؤساء دول وحكومات في الإقليم ومجموعات واسعة من السودانيين والفاعلين السياسيين بجانب ممثلي القوى المدنية، تركزت حول تطلعات المواطنين بشأن مستقبل بلادهم.

وأضاف أن مساعيه تنصب على «تشجيع جهود التهدئة التي تخفف التوترات وتبني الثقة بين الأطراف لاتخاذ خطوات عملية تخلق بيئة مواتية للسلام في البلاد»، وفقاً لإعلام «مجلس السيادة».

البرهان مستقبلاً المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)

وأوضح المبعوث الأممي أنه أطلع رئيس «مجلس السيادة» على المشاورات التي أجرتها «الآلية الخماسية» المكونة من الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» والجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والتي جمعت الشركاء السودانيين للتباحث حول أنجع الطرق لبدء حوار شامل، مشدداً على أهمية أن تكون العملية السياسية بقيادة السودانيين.

وذكر بيان «مجلس السيادة» أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة طلب من رئيس «مجلس السيادة» دعم هذه الجهود التي تهدف لتحقيق تطلعات الشعب السوداني.

وأكَّد هافيستو التزام المنظمة الدولية بمواصلة دعمها لوحدة السودان وسلامة أراضيه وسيادته، مشيراً إلى انخراطه بصفة شخصية مع جميع الشركاء السودانيين «بغرض التقدم في المسار الأمني والسياسي لتسوية الخلافات، والوصول لإجماع ورؤية مشتركة لسودان يعمّه السلام».


مصر والاتحاد الأوروبي يتبادلان المعلومات حول إدارة الأزمات

لقاء مسؤولين من مصر والاتحاد الأوروبي بالقاهرة يوم الأحد (صفحة سفارة الاتحاد الأوروبي على فيسبوك)
لقاء مسؤولين من مصر والاتحاد الأوروبي بالقاهرة يوم الأحد (صفحة سفارة الاتحاد الأوروبي على فيسبوك)
TT

مصر والاتحاد الأوروبي يتبادلان المعلومات حول إدارة الأزمات

لقاء مسؤولين من مصر والاتحاد الأوروبي بالقاهرة يوم الأحد (صفحة سفارة الاتحاد الأوروبي على فيسبوك)
لقاء مسؤولين من مصر والاتحاد الأوروبي بالقاهرة يوم الأحد (صفحة سفارة الاتحاد الأوروبي على فيسبوك)

تعزيزاً للتعاون المصري - الأوروبي في مجال تبادل المعلومات الخاصة بإدارة الأزمات، وقَّع مدير «مركز الاستجابة للأزمات» التابع لدائرة العمل الخارجي بالاتحاد الأوروبي كريستيان بيرجر، والأمين العام المساعد لمجلس الوزراء المصري ورئيس «اللجنة الوطنية لإدارة الأزمات والحد من مخاطر الكوارث» تامر عبد الرحمن، الأحد، اتفاقية تعاون في هذا الصدد.

ولدى مصر والاتحاد الأوروبي ملفات تعاون مشترك متعددة، لعل أبرزها جهود مواجهة «الهجرة غير المشروعة»، وجهود توفير الطاقة، ومكافحة الإرهاب، والتحول الرقمي، ومجالات التنمية المستدامة والاستثمارات، إلى جانب النمو الملحوظ في التبادل التجاري الذي سجل 21.4 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، وفقاً لإحصاءات حكومية.

ووفق بيان لسفارة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، الأحد، فإنه عقب توقيع الاتفاقية دار نقاش حول التحديات والأولويات المشتركة بين الجانبين، وأكد بيرجر «أهمية التعاون مع الشركاء الدوليين»، داعياً المسؤولين المصريين إلى «مواصلة التبادل مع بروكسل وزيارة (مركز الاستجابة للأزمات)».

بينما تحدث عبد الرحمن عن دور «اللجنة القومية لإدارة الأزمات والحد من مخاطر الكوارث» كآلية تنسيق تجمع الجهات الوطنية المعنية للاستجابة لمجموعة واسعة من الأزمات، بما في ذلك الكوارث الطبيعية والحوادث والاضطرابات الأمنية وحالات الطوارئ الصحية والأزمات القنصلية في الخارج.

وأشار عبد الرحمن إلى أن اللجنة تُخصص لجاناً فرعية لرصد الأزمات الإقليمية، بما في ذلك التطورات في غزة وسوريا والسودان، فضلاً عن تفشي «وباء الإيبولا».

السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية ورؤساء دول وحكومات قبرص وإيطاليا والنمسا واليونان خلال قمة بالقاهرة مارس 2024 (الرئاسة المصرية)

وفي مارس (آذار) 2024، توافقت مصر والاتحاد الأوروبي على ترفيع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة». وفي ختام قمة عُقدت بالقاهرة، وشارك فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورؤساء دول وحكومات قبرص وإيطاليا والنمسا واليونان، وقّع الجانبان ««إعلاناً مشتركاً» بشأن شراكة استراتيجية شاملة.

وعدّ السيسي حينها زيارة القادة الأوروبيين للقاهرة «انعكاساً لعُمق العلاقات المصرية - الأوروبية الممتدة عبر التاريخ، وحالة الزخم التي تشهدها العلاقات خلال الفترة الأخيرة، على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية».

ويشار إلى أن توقيع «اتفاقية تبادل المعلومات في إدارة الأزمات بين مصر والاتحاد الأوروبي» جاء بعد ساعات من لقاءات وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع مسؤولين أوروبيين على هامش «الاجتماع السنوي الخامس والثلاثين لمجلس محافظي البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية»، حيث أكد خلال اللقاءات على «أهمية الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي».

وتحدث عبد العاطي عما تشهده العلاقات بين الجانبين من تطور في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية «بما يعكس عمق المصالح المشتركة والحرص المتبادل على تعزيز التعاون»، كما دعا إلى استكمال تنفيذ حزمة الدعم المالي التي أقرها الاتحاد الأوروبي لمصر للفترة من 2024 إلى 2027.

وزير الخارجية المصري في أثناء استقباله نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في عام 2024 عن حزمة تمويل شاملة لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو، تتضمن 5 مليارات يورو في صورة قروض ميسّرة، حيث حصلت مصر بالفعل على الشريحة الأولى البالغة مليار يورو في يناير (كانون الثاني) من عام 2025، وتشمل الحزمة الأوروبية أيضاً استثمارات ومنحاً.

وبحسب ما أوردت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية، الأحد، فقد «تبادل الجانب المصري والأوروبي وجهات النظر حول ترتيبات رصد (الإيبولا) ونهج كل منهما في التأهب للأزمات».

ورحب الجانب المصري بالاتفاقية بوصفها «خطوة إضافية في تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي»، استناداً إلى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» وقبل انعقاد الاجتماع الحادي عشر لـ«مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر» في 15 يونيو (حزيران) الحالي.

مصر والاتحاد الأوروبي في أثناء التوقيع الأحد على اتفاقية لـ«تبادل المعلومات في مجال إدارة الأزمات» (صفحة سفارة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة على فيسبوك)

وقال مساعد وزير الخارجية الأسبق والأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، على الحفني، لـ«الشرق الأوسط» إن الأزمات الإقليمية والدولية «تفرض مزيداً من التشاور والتنسيق والتعاون بغية تعميق التفاهم وتوحيد المواقف».

وتابع: «في ظل تداعيات الحرب الإيرانية، ووضع الأمن والسلم في المنطقة، لا بد من التشاور المصري - الأوروبي، لأن هناك مصالح مشتركة بين الجانبين؛ فمصر طرف إقليمي على مستوى الشرق الأوسط والمنطقة العربية، والاتحاد الأوروبي إحدى القوى الدولية الكبيرة».

وهو يرى أن هناك احتياجاً لتبادل المعلومات والتقديرات بين الجانبين حول الأزمات، ومحاولة تنسيق المواقف في مواجهة التحديات المشتركة؛ لأن كل طرف له شركاؤه الدوليون والإقليميون.

وأكدت وزارة الخارجية في مارس الماضي «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي إزاء التحديات الراهنة». وذكرت في إفادة حينها أن «الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي قائمة على المصالح المشتركة والرؤية المتقاربة إزاء قضايا الاستقرار والتنمية في المنطقة».