هل دخلت مصر منطقة «الخطر» في ملف الديون؟

نائب رئيس الوزراء وصف الوضع بـ«المأساوي»

د. حسين عيسى خلال مشاركته في ندوة الغرفة التجارية الأميركية بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)
د. حسين عيسى خلال مشاركته في ندوة الغرفة التجارية الأميركية بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

هل دخلت مصر منطقة «الخطر» في ملف الديون؟

د. حسين عيسى خلال مشاركته في ندوة الغرفة التجارية الأميركية بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)
د. حسين عيسى خلال مشاركته في ندوة الغرفة التجارية الأميركية بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

فجّرت تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، بشأن ملف الديون وتوصيفه وضع الدين العام بأنه «مأساوي» جدلاً وتساؤلات عديدة حول خطورة الديون على مجمل الوضع الاقتصادي، وكيفية التعامل مع الملف الذي يحظى باهتمام شعبي مع توجيه انتقادات إلى الحكومة بسبب اعتمادها على الاقتراض من الخارج.

غير أن ثلاثة خبراء اقتصاديين ومصرفيين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أجمعوا على أن مصر «بعيدة عن منطقة الخطر» في ملف الديون، وأنها قادرة على الالتزام بسدادها في مواعيد الاستحقاق المحددة، وأن الاقتصاد المصري قادر على الصمود في وجه أزمات اقتصادية عالمية تسببت فيها الحرب الإيرانية، علماً بأنها على مدار عقود طويلة لم تتأخر في سداد التزاماتها.

لكن الخبراء حذروا أيضاً من أن زيادة الأعباء وتراجع العملة الصعبة نتيجة تراجع عوائد قناة السويس والسياحة واحتمالات انعكاس ذلك على تحويلات المصريين في الخارج، مع أزمات سلاسل الإمداد التي تؤثر سلباً على التصدير والاستيراد، كل ذلك يمثل جرس إنذار مبكر، بأن أزمة الديون «قد تشكل خطراً في المستقبل القريب، إذا لم يتم تداركها من خلال إجراءات غير تقليدية وبخطوات سريعة».

وفي تصريحات أدلى بها نائب رئيس الوزراء المصري خلال مشاركته في ندوة اقتصادية نظمتها «غرفة التجارة الأميركية في القاهرة»، الثلاثاء، أكد أن «خدمة الدين تلتهم نحو 60 في المائة من إيرادات الدولة».

ارتفاع الدين الخارجي

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليسجل 163.9 مليار دولار، مقابل 163.7 مليار دولار في الربع الثالث، وهي الأرقام نفسها تقريباً التي استمرت حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري، وفق تقديرات «البنك المركزي المصري».

وتشير بيانات «البنك الدولي» الصادرة الشهر الماضي، إلى أن الالتزامات الخارجية لمصر تبلغ حتى نهاية العام الجاري نحو 38.65 مليار دولار تتضمن نحو 12.7 مليار دولار ودائع لدى «البنك المركزي» لصالح دول الخليج.

لكن محافظ «البنك المركزي» حسن عبد الله، قدم تطمينات رسمية بشأن سداد الالتزامات قصيرة المدى، خلال اجتماعه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، مشيراً إلى «أن صافي الاحتياطيات الدولية لمصر، التي تبلغ نحو 53 مليار دولار في أبريل (نيسان) الماضي، تعادل نحو 158 في المائة من الديون الخارجية قصيرة الأجل».

تصريحات مثيرة للجدل لنائب رئيس الوزراء المصري حول وضع الديون (مجلس الوزراء المصري)

الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، أكدت أن دخول مصر مرحلة الخطر بسبب ملف الديون، «سيكون في حال تعثرها في سداد الديون، وهو أمر لم يحدث على مدار عقود طويلة».

وأشارت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن منطقة الخطر «تعني أن الديون وفوائدها، أضحت تفوق معدلات الناتج القومي بنسب كبيرة، فيما تشير الأرقام الحالية إلى أن الديون وفوائدها لا تتجاوز 90 في المائة من إجمالي الناتج القومي».

وترى الدماطي أن الاقتصاد المصري «أثبت قدراً من التماسك في وجه التوترات الدولية التي ترتب عليها ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية المستوردة، وتراجع عوائد قناة السويس والسياحة، وتراجع حجم الاستثمارات الأجنبية في منطقة الشرق الأوسط، وعلى الرغم من ذلك فإن الناتج القومي لم يتأثر كما أن الاحتياطي النقدي يزداد وهناك قدرة على امتصاص الصدمات».

ومن المقرر أن تسدد مصر نحو 16 مليار دولار خلال الربع الثاني من هذا العام، ونحو 10.6 مليار دولار في الربع الثالث، إضافةً إلى 12 مليار دولار خلال الربع الأخير من العام نفسه.

جرس إنذار

واتفق الخبير الاقتصادي علي الإدريسي بشكل كبير مع ما ذهبت إليه سهر الدماطي، مشيراً إلى «الفرق بين تصنيف وضع الديون على أنه مأساوي أو في منطقة الخطر، وبين ضرورة التحذير من الوصول إلى تلك النقطة مع التزام الحكومة بسداد مديونياتها، لكن الوضع القائم يتطلب أيضاً ضرب جرس إنذار بأن الاقتصاد قد يكون في منطقة الخطر مع ظل تداعيات الحرب الأميركية - الإيرانية، وزيادة الالتزامات إلى جانب زيادة مؤشرات الديون الخارجية».

وزادت ديون مصر الخارجية بنحو 8.8 مليار دولار العام الماضي، مقارنةً بدين خارجي عند 155.1 مليار دولار بنهاية 2024.

وأضاف الإدريسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه يجب تقليل حجم الدين وفوائده وتحسين مناخ الاستثمار لجذب مزيد من المشروعات، وضمان عدم الوصول إلى أزمة متفاقمة مثلما حصل في عام 2023 بعد أن وصل سعر الدولار إلى 70 جنيهاً في السوق، وشهدت البلاد في ذلك الحين أزمات على مستوى توفير بعض السلع.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وأكدت أستاذة الاقتصاد في «جامعة عين شمس»، الدكتورة يمن الحماقي، «أن كسر دائرة التأثيرات السلبية للديون أمر ليس بالسهل، لكن عدم وصول مصر إلى نقطة الخطر بعد يعني أن هناك فرصاً للخروج من هذا المأزق إذا أحسنت الحكومة توظيفها»، مشددةً على ضرورة أن تتجه الأولويات نحو تحسين كفاءة القطاع الخاص.

وذكرت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن على الحكومة أن تُعيد استغلال موارد شركات قطاع الأعمال العام، والاستفادة من الفرص الإنتاجية لديها، إلى جانب التوازن الجغرافي في الناتج المحلي بين المحافظات المختلفة وإعادة تخطيط الأقاليم المصرية واستغلال الموارد البشرية مع الاهتمام بالصناعات المختلفة وتصديرها إلى الخارج وتحريك الطاقات الإنتاجية المختلفة.

وسددت مصر ديوناً قدرها 38.7 مليار دولار في عام 2024، وفقاً لتصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، فيما تشير تقديرات «البنك الدولي» إلى أن مصر سددت 43.2 مليار دولار حتى سبتمبر (أيلول) من عام 2025.


مقالات ذات صلة

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب في مصر (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

مساعٍ برلمانية مصرية لإعادة النظر في الفصل الوظيفي لمتعاطي المخدرات

تبذل مساعٍ في البرلمان المصري من أجل إعادة النظر في إجراءات «الفصل من الخدمة لمتعاطي المخدرات» من الموظفين الرسميين، إثر شكاوى من إشكاليات إنسانية واجتماعية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

ينتظر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر سجالات طويلة داخل أروقة البرلمان وخارجه وسط خلاف نشب مؤخراً بين مؤسسة «الأزهر» والقائمين على تعديل القانون.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تحذر من خطورة استمرار تداعيات «حرب إيران» على الاقتصاد العالمي

حذّرت مصر من خطورة استمرار تداعيات «حرب إيران» على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة معدلات التضخم.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
رياضة عربية أحمد حسام «ميدو» (صفحته على فيسبوك)

مصر: حبس نجل «ميدو» 7 أشهر لحيازة المخدرات

أصدرت محكمة الطفل بمصر، الثلاثاء، حكماً بالحبس 7 أشهر ضد «حسين» نجل اللاعب أحمد حسام الشهير بـ«ميدو» لاعب المنتخب القومي سابقاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

قوات من شرق وغرب ليبيا تشارك في مناورات عسكرية في تركيا

سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس 2026» في غرب تركيا التي تشارك فيها قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية - إكس)
سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس 2026» في غرب تركيا التي تشارك فيها قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية - إكس)
TT

قوات من شرق وغرب ليبيا تشارك في مناورات عسكرية في تركيا

سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس 2026» في غرب تركيا التي تشارك فيها قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية - إكس)
سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس 2026» في غرب تركيا التي تشارك فيها قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية - إكس)

أكدت تركيا أنها ستواصل نهجها في تقديم الدعم لليبيا في إطار مبدأ «جيش واحد، ليبيا واحدة» ودعم تحقيق وحدة وتضامن وسلام واستقرار البلاد، غرباً وشرقاً، استناداً إلى الحوار والتوافق.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية عن مشاركة 502 من عناصر القوات الليبية؛ 331 من شرق البلاد (الجيش الوطني الليبي)، و171 من غربها (قوات حكومة الوحدة الوطنية) في مناورات «أفس-2026» الجارية في إزمير (غرب تركيا)، التي تأتي في أعقاب تمرين «فلينتلوك-2026» للقوات الخاصة متعددة الجنسيات، التي أجريت في ليبيا وكوت ديفوار الشهر الماضي، وشاركت فيه قوات ليبية بدعم تركي.

وقال المتحدث الإعلامي باسم الوزارة، زكي أكتورك، في إفادة صحافية، الأربعاء، إن هذه هي المشاركة الخارجية الأولى للجيش الليبي، وقد جاءت من خلال مناورات «أفس-2026».

أحد تدريبات إطلاق الصواريخ في إطار مناورات «أفس 2026» في تركيا (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وأضاف المتحدث، موضحاً أن الجنود الليبيين، الذين يشاركون تحت علم ليبيا الموحدة، يتلقون تدريبات في مجالات القوارب والزوارق والألغام والعبوات الناسفة، والتحصينات وعمليات القوات الخاصة ووحدات الدعم الجوي والبري، والإسعافات الأولية والعلاج الطبي والعمليات البرمائية، وأنظمة الاتصالات والإلكترونيات العسكرية والبحث والإنقاذ في حطام المعارك.

وتابع أكتورك مبرزاً أن القوات المسلحة التركية تتخذ خطوات ملموسة في ليبيا نحو تحقيق هدف «ليبيا واحدة، جيش واحد»، من خلال دعم الأنشطة الجارية، وتساهم هذه الجهود التي تُنفذ بمساهمات تركية، بشكل كبير، في تطوير التنسيق والتناغم العملياتي بين الأطراف.

وجمع تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي سبق مناورات «أفس 2026» عناصر من قوات العمليات الخاصة من دول صديقة وحليفة، ما يُظهر دعماً قوياً لسيادة ليبيا واستقلالها.

وقال أكتورك، في وقت سابق، إن التمرين ساهم في تطوير القدرات العملياتية المشتركة، لافتاً إلى مشاركة تركيا الفعّالة في التدريبات، التي أُجريت في ليبيا وكوت ديفوار، وأن نائب رئيس الأركان العامة للجيش التركي حضر افتتاحه الذي أُقيم في ليبيا كضيف شرف، وكجزء من التدريب، أقلعت طائرة مسيرة من طراز «أكسونغور» وأخرى من طراز «أكينجي» من دالامان في تركيا، ونُقلتا إلى ليبيا عبر رحلة جوية عابرة للقارات.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن التمرين، الذي جمع عناصر من القوات الخاصة للدول الصديقة والحليفة (30 دولة)، واصل الإسهام في تطوير القدرات العملياتية المشتركة، إلى جانب تقديم دعم قوي لسيادة ليبيا واستقلالها.

وأضافت: «في المرحلة البحرية من التمرين، نُفذت في 18 أبريل (نيسان) تدريبات الإنزال بالحبال من المروحية في ميدان التدريب البحري بمدينة سرت، بمشاركة مروحية (إس إتش-70)، المتمركزة على متن الفرقاطة التركية (تي جي جي غاليبولو)، وفريق (سات) العامل على متنها». وأشارت إلى إجراء تدريبات «ضبط السفن والسيطرة عليها» في 19 أبريل بمشاركة فريق «سات» وعناصر ليبية.

عملية إنزال جنود في إطار تمرين فلينتوك للقوات الخاصة متعددة الجنسيات الذي شاركت فيه قوات ليبية بدعم تركي (وزارة الدفاع التركية - إكس)

و«فلينتلوك» هو تمرين عسكري سنوي تقوده القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» منذ عام 2005، ويهدف إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة للدول المشاركة في مكافحة الإرهاب وحماية الحدود، وهو أكبر تمرين للقوات الخاصة يُجرى في القارة، ويركز على بناء الشراكات بين القوات الأفريقية والولايات المتحدة والشركاء الدوليين الآخرين.

وإجمالاً، قال أكتورك إنه تم، حتى الآن، تدريب أكثر من 23 ألف عسكري ليبي (وبخاصة من قوات حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا) في مراكز تدريب في كل من تركيا وليبيا، وبالإضافة إلى ذلك، تستمر أنشطة الدعم بحزم في مجالات متعددة، مثل إزالة الألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة، فضلاً عن مكافحة التهريب والهجرة غير الشرعية والإرهاب.


«الجامعة العربية» ترفض قرار «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)
TT

«الجامعة العربية» ترفض قرار «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)

حذرت جامعة الدول العربية من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح «إقليم أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة. وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الأربعاء، بـ«أشد العبارات ما تردد من أنباء بشأن إقدام إقليم الشمال الغربي من جمهورية الصومال الفيدرالية (ما يسمى إقليم أرض الصومال) على فتح سفارة له لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي».

وعد أبو الغيط هذه الخطوة «مرفوضة، وباطلة قانوناً من جميع الوجوه، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني، كما تمثل استفزازاً مرفوضاً للعالمين العربي، والإسلامي».

وكان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قد استقبل، الاثنين الماضي، أول سفير لإقليم «أرض الصومال» الانفصالي لدى إسرائيل، وذلك بعد عام واحد فقط من اعتراف إسرائيل رسمياً بالمنطقة الانفصالية الواقعة في القرن الأفريقي لتصبح بذلك أول دولة في العالم تعترف بالإقليم الذي يسعى للانفصال منذ عام 1991.

وقال المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، جمال رشدي، الأربعاء في بيان، إن «هذا التقارب يعكس حجم العزلة التي تعانيها سلطة الاحتلال الإسرائيلي، ومحاولتها اليائسة استدراج اعترافات باطلة من كيانات أو أقاليم لا وجود شرعياً لها». وأضاف أن إسرائيل تسعى لذلك «خدمة لمساعيها الرامية إلى ترسيخ احتلالها غير الشرعي للقدس الشرقية، والضفة الغربية، وقطاع غزة، والتغطية على الجرائم التي ترتكبها يومياً بحق الشعب الفلسطيني».

وأكد رشدي، أن «الإصرار على هذا النهج يمثل اعتداءً سافراً على وحدة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، وسيادتها، وانتهاكاً واضحاً لمبدأ احترام وحدة الدول، وسلامة أراضيها، ومساساً مرفوضاً بسيادة دولة عضو في جامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة».

وحذر من أن «هذه التحركات الرامية إلى التغلغل في منطقة القرن الأفريقي تنذر بتعميق بؤر التوتر، وعدم الاستقرار»، مجدداً التأكيد على «الموقف العربي الثابت الداعم لوحدة جمهورية الصومال الفيدرالية، وسيادتها، وسلامة أراضيها، والرافض رفضاً قاطعاً لأي محاولات ترمي إلى تكريس واقع انفصالي، أو إقامة علاقات غير مشروعة مع كيانات لا يعترف بها القانون الدولي».

وسبق أن أدانت دول عربية وأفريقية في أبريل (نيسان) الماضي، بأشد العبارات، إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى «أرض الصومال». وعدّ وزراء خارجية السعودية، ومصر، والصومال، والسودان، وليبيا، وبنغلاديش، والجزائر، وفلسطين، وتركيا، وإندونيسيا الإعلان الإسرائيلي «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها».

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (صفحة الجامعة على فيسبوك)

واعتبر الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير علي الحفني، فتح سفارة لـ«أرض الصومال» في إسرائيل بمثابة «سكب للزيت على النار». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث يزيد من إرباك المشهد في منطقة مشتعلة، ويشجع العناصر الانفصالية».

وأكد رفض الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية لهذه الخطوة باعتبارها «تمثل خصماً من وحدة التراب الإقليمي لدولة عضو في الاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية»، لافتاً إلى «ضرورة العمل على تسوية بؤر التوتر في القرن الأفريقي سلمياً، وعدم السماح لأطراف خارجية بالعبث في المنطقة، وإشعالها».

وقال الرئيس التنفيذي لمركز «BRCSOM للدراسات الاستراتيجية في الصومال»، شافعي يوسف عمر لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث يزيد من حدة التوتر في منطقة القرن الأفريقي، ويهدد وحدة وسيادة الصومال». وأضاف أن «السيادة خط أحمر لا يمكن تجاوزه»، واصفاً «أرض الصومال» بأنه «كيان وهمي، غير مقبول عربياً ودولياً»، مشيراً إلى محاولات إسرائيلية لاستغلال الموقف، وتعزيز الصراع في القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، دولةً مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.


الاتحاد الأوروبي يتمسك بدعم المسار الأممي لحلحلة الأزمة الليبية

تيتيه وسفراء الاتحاد الأوروبي (البعثة الأممية)
تيتيه وسفراء الاتحاد الأوروبي (البعثة الأممية)
TT

الاتحاد الأوروبي يتمسك بدعم المسار الأممي لحلحلة الأزمة الليبية

تيتيه وسفراء الاتحاد الأوروبي (البعثة الأممية)
تيتيه وسفراء الاتحاد الأوروبي (البعثة الأممية)

جدّد الاتحاد الأوروبي تمسكه بموقفه الداعم لمسار الأمم المتحدة لحلحلة الأزمة الليبية، مؤكداً مساندته للقاءات الجارية بين الفاعلين الرئيسيين في معسكري الشرق والغرب، في محاولة لدفع العملية السياسية قدماً، وإنهاء حالة الانقسام السياسي والعسكري المستمرة في البلاد منذ أكثر من عقد.

وبرز هذا الموقف الأوروبي بوضوح في تصريحات سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، عقب اجتماع رؤساء البعثات الأوروبية مع مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا هانا تيتيه، الثلاثاء، حيث جرى التأكيد مجدداً على «الدعم القوي لجهود التيسير التي تبذلها البعثة الأممية»، مع التشديد على ضرورة انخراط جميع الأطراف الليبية بجدية في خارطة الطريق، التي ترعاها الأمم المتحدة، بما يدعم سيادة ليبيا ووحدتها واستقرارها وازدهارها.

وقال أورلاندو، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن الاجتماع شهد تجديد الالتزام الأوروبي بدفع العملية السياسية، وآخر مستجدات تفعيل الحوار السياسي، عبر آلية الحوار المنظم والاجتماعات المصغرة، المعروفة بصيغة «4+4».

وجاء اجتماعا روما وتونس بين ممثلين عن حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا و«الجيش الوطني» في شرقها، ضمن صيغة «4+4»، في إطار تحركات أممية لكسر الجمود السياسي، حيث ناقش اجتماع روما، نهاية أبريل (نيسان) الماضي، ملف تشكيل المفوضية الانتخابية، بينما ركز لقاء تونس المنعقد خلال مايو (أيار) الحالي على تقريب وجهات النظر بشأن القوانين الانتخابية.

ويُنظر إلى الدعم الأوروبي لخارطة تيتيه بوصفها دعماً سياسياً واضحاً لمسار الأمم المتحدة، وإن جاء ضمن اللغة الدبلوماسية المعتادة للاتحاد الأوروبي، إذ يواصل التكتل الأوروبي التمسك بالمسار الأممي، بوصفه الإطار الوحيد المقبول لتسوية الأزمة، مع الترحيب بجهود المبعوثة الأممية، والدفع باتجاه إجراء الانتخابات، من دون طرح أي بدائل سياسية موازية.

وحسب بيان البعثة الأممية، فقد حرصت تيتيه خلال اللقاء على إطلاع رؤساء بعثات دول الاتحاد الأوروبي على الجهود المبذولة للمضي قدماً في تنفيذ خارطة الطريق السياسية، وعلى ما وصفته بتقدم العمل في المسارات الأربعة للحوار، الذي تشرف عليه الأمم المتحدة.

وخلال الأيام الماضية، بدا دعم الوساطة الأممية قاسماً مشتركاً في لقاءات المسؤول الأول في بعثة الاتحاد الأوروبي مع السفير الصيني لدى ليبيا، ما شوليانغ، وكذلك مع القائم بأعمال السفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله السلمي، في مؤشر على وجود توافق دولي واسع لدعم التحركات الأممية الهادفة إلى كسر الجمود السياسي.

ومنذ إعلان تيتيه خارطتها السياسية لحل الأزمة الليبية في أغسطس (آب) الماضي، سارعت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء إلى الترحيب بها، ووصفتها بأنها «إطار قانوني ودستوري قابل للتطبيق» لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، إلى جانب المساعدة في توحيد مؤسسات الدولة الليبية.

ويلاحظ متابعون أن الاتحاد الأوروبي يربط بصورة دائمة بين الاستقرار السياسي في ليبيا، والاعتبارات الأمنية المرتبطة بمصالحه المباشرة، خصوصاً ما يتعلق بملفات الهجرة غير النظامية، وضبط الحدود، ومنع تهريب السلاح.

وينعكس ذلك عملياً عبر أدوات ميدانية عدة، من بينها عملية «إيريني» الخاصة بمراقبة تنفيذ حظر السلاح، وبعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية في ليبيا، اللتان شكلتا حضورهما على طاولة لقاء تيتيه مع السفراء الأوروبيين، مما يعكس رؤية أوروبية تعد خارطة تيتيه جزءاً من مقاربة شاملة لتحقيق الاستقرار في ليبيا.

ولم يغب الملف الاقتصادي عن محاور الانشغالات الأوروبية بالملف الليبي، إذ ناقش أورلاندو مع وزير المالية بحكومة الوحدة الوطنية، راشد أبو غفة، الثلاثاء، قضايا الاستقرار المالي والإصلاح الاقتصادي، بما في ذلك «الجهود الرامية إلى توحيد الميزانية العامة وضمان استدامة الإنفاق الحكومي».

ورأى المسؤول الأوروبي أن هذه الخطوات تمثل ضرورة لحماية الاستقرار المالي، وضمان مصالح الأسر وقطاع الأعمال في ليبيا، مشدداً على أهمية تعزيز التنسيق مع الأجهزة الرقابية لضمان أعلى مستويات الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد العامة. كما شدد على ضرورة الحفاظ على الدور الحيوي للمؤسسة الوطنية للنفط وتعزيز استقلاليتها، بما يضمن استقرار العائدات النفطية الحيوية للبلاد.

وأكد أورلاندو التزام الاتحاد الأوروبي بمواصلة دعم ليبيا في مواجهة التحديات الاقتصادية، ودفع الإصلاحات الهيكلية، مشيراً إلى تفعيل برامج دعم متخصصة، من بينها برنامج «الاستثمار لصالح ليبيا»، الذي ينفذه خبراء فرنسيون بالتعاون مع السلطات الليبية.