في موجة جديدة من التصعيد السياسي الذي تعيشه موريتانيا، منذ فشل الجلسات التمهيدية للحوار بين المعارضة والسلطة، في أبريل (نيسان) الماضي، علَّق البرلمان، الاثنين، جلسة علنية كان يحضرها وزير الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، وذلك على أثر مشادات كلامية بين الوزير وأحد نواب المعارضة.
كان وزير الصيد، المختار أحمد بوسيف، يعرض أمام البرلمان مشروعيْ قانونين يتعلقان بتعزيز الإطار القانوني البحري في موريتانيا، وذلك من خلال الانضمام إلى اتفاقيتين دوليتين في مجال النقل والملاحة البحرية، لكن أثناء عرضه دخل في مشادات مع النائب يحيى ولد أبو بكر، رئيس الفريق البرلماني لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل» المعارِض.
واندلعت المشادات بين الوزير والنائب حين قال الوزير إن نظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني شيَّد منذ وصوله إلى الحكم في عام 2019 أكثر من 3700 كيلومتر من الطرق المعبَّدة، وهو ما اعترض عليه النائب البرلماني الذي عَدَّ أن الأرقام غير دقيقة.
واحتجّ الوزير على مقاطعة النائب إياه مشيراً إلى أنها المرة الثالثة التي قاطعه فيها، وقال: «أنا لا أتلقى منك الدروس، ولا تعلمني ما يجب أن أقول، لا تقاطعني. أنجزت في هذا البلد 3700 كيلومتر من الطرق، ولا يمكن أن يمحوها وقوفك أمام القمامة وما تقوم به من شعبوية»، مضيفاً: «نحن نحترمكم كنواب، لكن عليكم أيضاً أن تنتبهوا للغة التي تتكلمون بها معنا».
وأثارت طريقة حديث الوزير غضب نواب المعارضة، في حين رد عليه النائب ولد أبو بكر: «وقوفي بين النفايات لنقل معاناة المواطنين أشرف من وقوفك وزيراً متبجحاً أمام البرلمان»، قبل أن يتهم نوابُ المعارضة الوزير باستخدام ألفاظ مُهينة للنائب، وطلبوا منه سحبها والاعتذار عنها، لكنه رفض بشدة وقال: «لن أسحب أي كلمة».
وأمام تصاعد التوتر بين الوزير ونواب المعارضة، قرر رئيس الجلسة رفعها لحين التوصل إلى حل. وبعد ساعات من التفاوض وراء الكواليس، استؤنفت الجلسة، بعد أن قدَّم الوزير اعتذاراً للبرلمان عمّا قد يُفهَم من تصريحاته، مؤكداً أن مهمة النواب لا تشمل مقاطعة أعضاء الحكومة أثناء مداخلاتهم.
من جانبه قال النائب البرلماني إن مقاطعته مداخلة الوزير جاءت في إطار واجبه بصفته نائباً في البرلمان، بهدف تصحيح ما قال إنها «معلومة مغلوطة» قدَّمها الوزير للشعب الموريتاني، على حد تعبيره.
وتعيش موريتانيا حالة من التصعيد بين المعارضة والسلطة، وذلك منذ فشل الجلسات التمهيدية للحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بعد إعادة انتخابه رئيساً للبلاد في عام 2024، لكن هذا الحوار يواجه عقبات منعت انطلاقه بعد أكثر من عام من التحضير له.
وخرجت المعارضة إلى الشارع، الأحد الماضي، وندَّدت بسياسات الحكومة التي قالت المعارضة إنها تقوم على رفع الأسعار وزيادة الضرائب وتكميم الأفواه، وذلك في إشارة إلى رفع أسعار المحروقات بشكل متكرر بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى إحالة ناشطين سياسيين وحقوقيين إلى السجن مؤخراً.
وتعيش موريتانيا حالة من التهدئة السياسية منذ وصول ولد الغزواني إلى الحكم في عام 2019، حيث فتح باب التشاور مع قادة المعارضة، وأصبح يلتقي معهم بشكل دوري، ولكن مؤخراً بدأ الخطاب السياسي لأحزاب المعارضة يزداد حدة.






