السيسي: مصر تتبع «إجراءات استباقية مدروسة» لتجاوز تداعيات «حرب إيران»

قال إن بلاده تستضيف نحو 10 ملايين أجنبي بسبب النزاعات

الرئيس المصري مستقبلاً الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» ماتياس كورمان (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري مستقبلاً الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» ماتياس كورمان (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
TT

السيسي: مصر تتبع «إجراءات استباقية مدروسة» لتجاوز تداعيات «حرب إيران»

الرئيس المصري مستقبلاً الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» ماتياس كورمان (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري مستقبلاً الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» ماتياس كورمان (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

في ظل جهود متواصلة لتجاوز تداعيات الحرب الإيرانية، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده تعاملت مع الأزمات العالمية المختلفة خلال السنوات الخمس الماضية بـ«إجراءات استباقية مدروسة»، قال إنها حظيت بإشادة المؤسسات المالية الدولية، وإنها تتبع النهج نفسه في مواجهة الأزمة الراهنة.

وخلال لقاء في القاهرة، الاثنين، مع الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» ماتياس كورمان، أشار السيسي إلى استضافة نحو عشرة ملايين أجنبي وفدوا إلى مصر جراء النزاعات والأزمات في دولهم، وقال إنهم «يحصلون على الخدمات ذاتها التي تقدمها الدولة إلى المواطنين دون استغلال هذا الأمر لتحقيق أهداف سياسية».

الرئيس المصري خلال محادثات مع الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في القاهرة الاثنين (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

وتُعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين.

ووفق إحصائية لـ«مفوضية شؤون اللاجئين» في يناير (كانون الثاني) الماضي، تجاوز عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، تصدرهم السودانيون بعدد طلبات بلغ 834 ألفاً و201 طلب.

الشراكة والاستثمار

وحسب إفادة لمتحدث الرئاسة، محمد الشناوي، أعرب السيسي عن التطلّع لمواصلة تطوير الشراكة مع «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في مجالات الاقتصاد والاستثمار وتعزيز التنافسية والحوكمة، بما يُسهم في دعم جهود الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي.

واستعرض الرئيس المصري جهود الدولة لتعظيم دور القطاع الخاص في عملية التنمية وتحفيز الاستثمار الأجنبي والمحلي عبر تطوير الأطر التشريعية والمؤسسية ذات الصلة.

وأشار السيسي إلى أن بلاده فقدت نحو عشرة مليارات دولار من عائدات قناة السويس، نتيجة الاعتداءات على السفن في مضيق باب المندب بسبب الحرب في قطاع غزة.

إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (صفحة هيئة قناة السويس على «فيسبوك»)

وسجّلت إيرادات القناة في عام 2024 تراجعاً حاداً بلغت نسبته 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

وكانت مصر تأمل في انتعاش عائدات القناة خلال 2026، حيث عادت شركات كبرى لاستخدام طريق قناة السويس المختصر بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنّبته بشكل كبير منذ أواخر 2023، غير أن الآمال تراجعت بعد اندلاع حرب إيران.

ووفق مراقبين، فإن تعافي الملاحة في قناة السويس قد يستغرق أشهراً حال توقف الحرب.

التداعيات الاقتصادية

من جانبه، أعرب كورمان عن تقديره للدور الذي تلعبه مصر لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مشيداً بما أظهره اقتصادها من قدرة على مواجهة التحديات العالمية والتوترات الجيوسياسية، بفضل الإصلاحات والإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية.

كما التقى كورمان، الاثنين، رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الذي تحدث عن التطورات الإقليمية وتداعياتها الاقتصادية على دول المنطقة.

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقائه الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» ماتياس كورمان يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، انخفض سعر الجنيه المصري أمام الدولار، وبعدما كان سعره نحو 47 جنيهاً أمام العملة الأميركية، تراجع إلى مستوى 53.5 جنيه خلال تعاملات الاثنين.

وتقول أستاذة العلوم السياسية، نجلاء مرعي، إن حديث الرئيس عن التحديات التي تواجه الدولة منذ الحرب الإيرانية يهدف إلى «تقديم صورة واقعية عن دور الدولة في تجاوز الأزمات، والإشارة إلى أن مصر تتحمّل عبء ما يحدث من اضطرابات في المنطقة».

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر اتخذت إجراءات استباقية منذ الحرب، منها ما يتعلق بالأمن الغذائي، فضلاً عن ترشيد الطاقة وتأمين إمدادات الغاز اللازم لقطاع الكهرباء».

وواصلت حديثها قائلة إن الحكومة وضعت مجموعة من السيناريوهات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لتخفيف تأثيرات الحرب، وتحاول تطبيقها مع توفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية، وتقديم رسائل طمأنة متكررة فيما يتعلق بالأسعار.

وكانت الحكومة قد قررت منذ مارس (آذار) الماضي رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، والعمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

التواصل مع روسيا

من جهة أخرى، اتفق وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، الاثنين، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على «مواصلة التنسيق والتشاور خلال الفترة المقبلة لدعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار للمنطقة».

وأكد عبد العاطي ضرورة دعم المساعي الرامية كافّة لخفض التصعيد والتوتر، والاعتماد على الحوار والدبلوماسية للتوصل إلى تفاهمات توافقية تراعي شواغل جميع الأطراف، بما يُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب واستعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

عودة اسم عبد المنعم رياض لأحد شوارع حمص السورية... رسالة تقارب مع مصر

المشرق العربي مدينة حمص السورية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)

عودة اسم عبد المنعم رياض لأحد شوارع حمص السورية... رسالة تقارب مع مصر

أعادت سوريا وضع اسم القائد العسكري المصري الراحل عبد المنعم رياض على أحد شوارع مدينة حمص، بعد أيام من إزالته من شارع آخر حمل اسمه لسنوات في المدينة نفسها.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوري في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

زيارة وزير خارجية سوريا إلى مصر... مؤشرات تقارب تتجاوز الجمود

عُقدت مشاورات مصرية - سورية في القاهرة على مستوى وزيرَي الخارجية، تعدُّ الأولى رسمياً، منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا برزت حوادث المدارس على مواقع التواصل (وزارة التربية والتعليم)

وقائع داخل مدارس مصرية تثير انتقادات

أثارت وقائع داخل مدارس مصرية تعرضت لها طالبات انتقادات في البلاد بعد تداولها على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الداخلية المصرية نظَّمت مساء السبت فرقةً تدريبيةً لأعضاء البعثة المرافقين للحجاج (الداخلية)

حملة مصرية لمواجهة «كيانات الحج الوهمية»

تكثِّف السلطات المصرية حملاتها مع انطلاق موسم الحج؛ لمواجهة «كيانات غير شرعية» تروِّج لـ«برامج حج وهمية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر (الصفحة الرسمية للمجلس)

استنفار مصري لمواجهة «نظام الطيبات» مع رواجه

استنفار رسمي وإعلامي في مصر لمواجهة رواج بدا لافتاً لما يُعرف بـ«نظام الطيبات» الغذائي المثير للجدل الذي يقوم على رفض العلاج من الأمراض بالأدوية التقليدية

علاء حموده (القاهرة)

قائد جيش الجزائر يحذر من مسارات انفصالية في أفريقيا تُغذّيها قوى أجنبية

قائد الجيش يلقي كلمة بشأن السلم والأمن في الساحل الأفريقي (وزارة الدفاع الجزائرية)
قائد الجيش يلقي كلمة بشأن السلم والأمن في الساحل الأفريقي (وزارة الدفاع الجزائرية)
TT

قائد جيش الجزائر يحذر من مسارات انفصالية في أفريقيا تُغذّيها قوى أجنبية

قائد الجيش يلقي كلمة بشأن السلم والأمن في الساحل الأفريقي (وزارة الدفاع الجزائرية)
قائد الجيش يلقي كلمة بشأن السلم والأمن في الساحل الأفريقي (وزارة الدفاع الجزائرية)

أكد رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول سعيد شنقريحة، أن النزاعات التي تشهدها دول أفريقية «تُنْتهزُ من طرف حسابات خارجية، تحاول الاستثمار في الضعف البنيوي في منظومات الدولة».

وأفاد شنقريحة، اليوم الاثنين، خلال اجتماع بالعاصمة ضمَ أبرز الكوادر العسكريين ومسؤولين في الرئاسة والحكومة، بأن قوى أجنبية لم يسمها «تسعى لإحداث انقسامات سياسية (في البلدان الأفريقية التي تعاني من الهشاشة)، لإعادة نسج وقائع أخرى، أحياناً عبر خلق كيانات موازية، أو الدفع بمسارات انفصالية، أو إضفاء شرعية أمر واقع على ترتيبات لا تحظى بإجماع وطني أو إقليمي». من دون ذكر اسم أي بلد أفريقي، لكن كلامه يوحي بأنه يقصد الجارة مالي حيث تواجه السلطة العسكرية هجومات متتالية، منذ شهر، تشنها المعارضة المسلحة وجماعات متطرفة.

كما يفهم من كلام قائد الجيش، بأنه يقصد واقعاً جديداً خلَفته أنظمة حكم جاءت عن طريق الانقلابات، خصوصاً في مالي والنيجر وبوركينافاسو، تمثل في عقد تحالفات مع مجموعات «فاغنر» المسلحة التي تتبع لروسيا، بغرض توفير الحماية لهذه الأنظمة ضد الإسلاميين المسلحين وحركات المعارضة في الداخل.

ووفق شنقريحة، «لم تعد المعضلات الأمنية في أفريقيا مجرد نتاج لعوامل داخلية وحدها، بل تتأثر بتداخل أجندات خارجية حولت بعض الأزمات الأفريقية لساحات مفتوحة لإعادة تشكيل موازين القوى وبسط النفوذ، حيث تتقاطع اعتبارات القوة، والموارد، والمواقع الاستراتيجية، ضمن صراع صامت في ظاهره، عميق في رهاناته، ومتعدّد الأبعاد في أدواته»، مشيراً إلى أن «المشهد يزداد تعقيداً في مناطق ذات حساسية جيوسياسية بالغة».

جانب من الاجتماع الرفيع الذي ترأسه رئيس أركان الجيش (وزارة الدفاع)

وأكد شنقريحة أن الاجتماع الذي ترأسه «يسعى إلى صياغة مقاربة جزائرية لبناء السلم والأمن في أفريقيا، تستند إلى ثوابت واضحة، تقوم على رؤية متماسكة ومتكاملة للعلاقات الأفريقية».

وأشار إلى أن هذا التوجه يجسد عقيدة الجزائر الدبلوماسية في أفريقيا؛ حيث تضع في مقدمة أولوياتها الشراكات العادلة والحلول الأفريقية الخالصة بعيداً عن الإملاءات الخارجية، مع الالتزام التام بقدسية السيادة الوطنية واعتماد الحوار أداةً وحيدةً لتسوية النزاعات، لافتاً إلى أن بلاده «تؤكد باستمرار على مسؤولية الدول الأفريقية في تعزيز مقومات قوتها الوطنية، وترسيخ مناعتها السيادية، بما يمكّنها من الإسهام الجماعي في بناء فضاء أفريقي آمن ومستقر، قائم على الاحترام المتبادل، والتضامن، والعلاقات البينية ذات المنفعة المتبادلة، بعيداً عن منطق التبعية أو الارتهان».

وخلال مقابلة بثها التلفزيون، السبت الماضي، عبَر الرئيس تبون، عن «أسفه» للوضع الذي يعيشه مالي، مؤكداً وجود «اتصالات غير مباشرة بين الجزائر وباماكو»، وذلك في رد على سؤال حول ما إذا كانت السلطات المالية طلبت من الجزائر المساعدة لحل أزمتها مع المعارضين.

وقال تبون: «نحن متأثرون لما يحدث في مالي. لم يكن الأمر نبوءة، لكننا كنا نعلم أن الأمور ستسوء لأن مالي دخلت مرحلة لا تؤدي إلا إلى زعزعة الاستقرار».

وأضاف: «أتحدث بقلبي لأننا نحب مالي. نحن لن نغير مكاننا، ومالي لن تغير مكانها. والتطرف لم يكن يوماً حلاً». ويرى الرئيس أن الأزمة في الجارة الجنوبية، «تعود إلى لجوء باماكو لمحاولة حل المشكلة بالقوة»، مؤكداً أن «القوة لا تحل المشاكل».

Your Premium trial has ended


المعارضة الموريتانية تحتج على رفع الأسعار و«تردي» الأوضاع

من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)
من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)
TT

المعارضة الموريتانية تحتج على رفع الأسعار و«تردي» الأوضاع

من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)
من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

قررت المعارضة الموريتانية الاحتجاج على «تردي الأوضاع» في البلاد؛ وذلك إثر قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات، وانسحب نواب المعارضة من جلسة برلمانية يحضرها وزير الطاقة، الاثنين.

وظهرت مجموعة من نواب المعارضة الموريتانية في مقاطع فيديو متداولة وهم ينسحبون من الجلسة البرلمانية؛ تعبيراً عن احتجاجهم على زيادة جديدة في أسعار المحروقات، أقرَّتها الحكومة، وبدأ العمل بها صباح الاثنين.

وحسب الأسعار الجديدة، فإن سعر لتر البنزين أصبح 61.9 أوقية، وهو ما يعادل أكثر من 1.5 دولار أميركي، في حين وصل سعر لتر المازوت 59.1 أوقية، وهو ما يعادل أكثر من 1.4 دولار، وتعدّ هذه ثاني مرة ترفع فيها الحكومة أسعار المحروقات منذ مارس (آذار) الماضي.

وقال مصدر في المعارضة الموريتانية، إنهم يرفضون هذه الزيادة لأنها مجحفة بالمواطن، مؤكداً أنهم في المعارضة يعتقدون أن الحكومة تستغل الأزمة في العالم للضغط على المواطن بدل أن تتحمل مسؤوليتها وتحميه من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وأضاف المصدر أن مختلف أقطاب المعارضة قررت الضغط على الحكومة من أجل مراجعة سياساتها فيما يتعلق بالأسعار وغلاء المعيشة، وذلك من خلال الخروج إلى الشارع في مظاهرة شعبية للاحتجاج على ما سماه «تردي الأوضاع المعيشية» في موريتانيا.

وأوضح المصدر أن المظاهرة ستقام الأحد المقبل، في ساحة عمومية بمقاطعة الرياض، جنوب العاصمة نواكشوط، مؤكداً أن التحضيرات الميدانية بدأت بالفعل لحشد أكبر قدر ممكن من المواطنين لإيصال رسالة واضحة للحكومة والسلطة.

ولكن من أجل تنظيم هذه المظاهرة يجب الحصول على ترخيص من السلطات، التي رفضت الأسبوع الماضي الترخيص لمسيرة تنظمها منظمات حقوقية منذ أكثر من عشر سنوات، دون تقديم أي مبررات من طرف السلطات.

ويخشى مراقبون أن ترفض السلطات الترخيص، وتصرّ المعارضة على الخروج؛ ما ينذر بصدامات بين الطرفين، ستكون هي الأولى من نوعها منذ سنوات سيطرت فيها على الساحة السياسية الموريتانية حالة من التهدئة السياسية.

في غضون ذلك، يتزامن هذا التوتر مع محاكمة ناشطتين حقوقيتين، وسط إجراءات أمنية مشددة، الاثنين، وهي المحاكمة التي تثير كثيراً من الجدل، خاصة أن الناشطتين تتمتعان بحصانة برلمانية بعد أن دخلتا البرلمان قبل عامين.

وكانت النيابة العامة قد وجهت إلى الناشطتين الحقوقيتين تهماً، من أبرزها «المساس بالرموز الوطنية عن قصد عبر وسائل التواصل الرقمي، وإصدار وتوزيع عبارات عنصرية بهدف المساس بالسلم الأهلي واللحمة الاجتماعية عن طريق منصات التواصل الاجتماعي، والتهديد والافتراء، والدعوة إلى التجمهر بهدف الإخلال بالأمن العمومي، والسب والشتم ونشرهما، والتحريض على العنف».

وبررت النيابة إحالة الناشطتين إلى السجن، رغم الحصانة البرلمانية، بحجة أنه قد تم ضبطهما في وضعية تلبس؛ وذلك في إشارة إلى أن كل العبارات التي صدرت عنهما كانت في بث مباشر على منصة «فيسبوك»، وهي المنصة الأكثر استخداماً في موريتانيا.


«الجيش الوطني» يستعد لإطلاق «أكبر» مناورة عسكرية في ليبيا

صورة وزعها «الجيش الوطني» لمتابعة صدام حفتر استعدادات ما قبل إطلاق المناورة 4 مايو
صورة وزعها «الجيش الوطني» لمتابعة صدام حفتر استعدادات ما قبل إطلاق المناورة 4 مايو
TT

«الجيش الوطني» يستعد لإطلاق «أكبر» مناورة عسكرية في ليبيا

صورة وزعها «الجيش الوطني» لمتابعة صدام حفتر استعدادات ما قبل إطلاق المناورة 4 مايو
صورة وزعها «الجيش الوطني» لمتابعة صدام حفتر استعدادات ما قبل إطلاق المناورة 4 مايو

أنهت قوات «الجيش الوطني» الليبي المتمركزة بشرق البلاد، بقيادة المشير خليفة حفتر، استعداداتها النهائية لتنفيذ المناورة العسكرية «درع الكرامة 2»، التي وصفتها القيادة العامة بأنها «الأكبر» على مستوى ليبيا.

وقالت القيادة العامة للجيش، الاثنين، إن الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام، أكد خلال اجتماع موسع مع آمر «الفرقة 309» وآمري الألوية والوحدات المشاركة، على ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والانضباط، وتنفيذ مراحل المناورة وفق الخطة المعتمدة، بما يعكس كفاءة القوات المسلحة وقدرتها على أداء مهامها بكفاءة واقتدار.

جانب من قيادات «الجيش الوطني» الليبي 4 مايو (القيادة العامة)

وأوضحت القيادة العامة أن الاجتماع ركز على وضع اللمسات الأخيرة ومتابعة آخر الاستعدادات، واستعراض مستوى الجاهزية القتالية للوحدات المشاركة، بالإضافة إلى التصور العام للمناورة والخطة التنظيمية وآليات التنسيق بين مختلف الصنوف.

ومن المتوقع أن تشارك قوة تصل إلى نحو 25 ألف جندي من مختلف الوحدات التابعة لـ«الجيش الوطني» في المناورة، التي تعد استكمالاً لسلسلة مناورات سابقة حملت الاسم نفسه، وتُجرى في إطار رفع مستوى الجاهزية القتالية للقوات في شرق ليبيا وأجزاء من الجنوب.

ولم يُحدَّد بعد موعد تنفيذ هذه المناورة، لكن مصادر عسكرية أشارت لـ«الشرق الأوسط» إلى احتمال انطلاقها منتصف الشهر الحالي، بينما لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من حكومة «الوحدة» في طرابلس، أو بعثة الأمم المتحدة بشأن هذه المناورة.

وكانت قوات «الجيش الوطني» قد شاركت في مناورات «فلينتلوك 2026» متعددة الجنسيات، التي استضافتها مدينة سرت كأول تمرين عسكري مشترك من نوعه مع قوات تابعة لـ«الوحدة»، برعاية القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» وبمشاركة قوات من أكثر من 30 دولة بما فيها إيطاليا.

في سياق قريب، أكد الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني»، على ضرورة تعزيز التنسيق والتعاون في العمل المشترك بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية.

وشدد خالد خلال اجتماعه بكيانات أمنية وعسكرية، مساء الأحد، على أهمية توحيد الجهود ووقوف القيادات العسكرية والأمنية صفاً واحداً لمواجهة مظاهر الفساد، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار.

في طرابلس، تجاهل رئيس حكومة «الوحدة المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، مطالبة رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بوقف اجتماعات حكومته لحين أداء وزرائها اليمين الدستورية أمامه، وترأس الاثنين اجتماعاً موسعاً للحكومة أعلن خلاله إقرار أول «ميزانية موحدة» لليبيا منذ نحو 13 عاماً.

الدبيبة يترأس اجتماع حكومته في طرابلس 4 مايو (حكومة «الوحدة»)

وقال الدبيبة إن هذا الاتفاق المالي والتنموي «جاء ثمرة عملية سياسية وتفاوضية شاقة استمرت سبعة أشهر بهدف إنهاء حالة الانقسام المالي وضمان إدارة موارد الدولة عبر وزارة مالية واحدة ومصرف مركزي موحد».

وتضمنت الميزانية الموحدة مخصصات مالية محددة، حيث بلغت قيمة باب المرتبات 73.36 مليار دينار مع اشتراط تنفيذ إصلاحات هيكلية وضبط الازدواجية عبر منظومة «راتبك لحظي». كما خُصص مبلغ 10 مليارات دينار للنفقات التسييرية، و44 مليار دينار لباب الدعم (الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية).

وأوضح الدبيبة أن «باب التنمية» هو أساس هذا الاتفاق، حيث تم تخصيص نحو 40 مليار دينار لعرض المشروعات التنموية كافة في شرق وغرب وجنوب البلاد ضمن جدول واحد وأرقام محددة لتعزيز الشفافية.

وفي خطوة لتعزيز الرقابة المالية، أعلن الدبيبة عن إخضاع أعمال المؤسسة الوطنية للنفط لمراجعة خارجية مستقلة عبر مكاتب تدقيق دولية، مع تقديم مخصصاتها في شكل تمويل كقرض، وإلزام كل الجهات المنفذة بتقديم مواقف شهرية تفصيلية توضح نسب الإنجاز والمصروفات.

وشدد على أن الالتزام بهذا الاتفاق سيؤدي بالضرورة إلى تحسن مستوى المعيشة واستقرار الأسعار واستعادة قوة الدينار الليبي، وإنهاء آثار الانقسام والإنفاق الموازي، وتوجيه إمكانات الدولة نحو تحسين الخدمات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

كما وجه الدبيبة الشكر لواشنطن ووزارة الخزانة الأميركية والمستشار مسعد بولس وكل الأطراف الليبية التي انحازت لمصلحة الوطن، وأضاف: «كما كان الانتقاد واجباً عند الخطأ، فإن الإشادة والتقدير واجبان اليوم، مع التنبيه على أن نجاح هذا المشروع مرتبط بالأفعال والنتائج الملموسة على أرض الواقع وليس بالأقوال فقط».

وكان المنفي قد طالب الدبيبة مؤخراً بتعليق اجتماعات الحكومة ووقف إصدار أي قرارات أو إجراءات جديدة إلى حين استكمال الوزراء، بخاصة الذين شملتهم التعديلات الوزارية الأخيرة، لإجراءات أداء اليمين القانونية أمام المجلس الرئاسي.

في غضون ذلك، وضمن مساعي احتواء التوتر في مدينة الزاوية، بحث مدير أمن المدينة المكلف مع المجلس الاجتماعي، مساء الأحد، سبل تعزيز المصالحة بين الأطراف المتقاتلة وتوحيد الصف. وتهدف هذه المبادرة، بحسب مديرية الأمن، المدعومة أمنياً، إلى «تهدئة الأوضاع الميدانية، والحد من الظواهر السلبية لضمان استقرار المنطقة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended