مخاوف في مصر من «تداعيات سلبية» للحرب الأميركية - الإيرانية

التأكيدات الحكومية بتوافر إمدادات الغذاء والوقود لم تبدد القلق العام

اجتماع سابق لرئيس الوزراء مع عدد من الوزراء لمتابعة الأسعار في السوق المصرية (وزارة التموين المصرية)
اجتماع سابق لرئيس الوزراء مع عدد من الوزراء لمتابعة الأسعار في السوق المصرية (وزارة التموين المصرية)
TT

مخاوف في مصر من «تداعيات سلبية» للحرب الأميركية - الإيرانية

اجتماع سابق لرئيس الوزراء مع عدد من الوزراء لمتابعة الأسعار في السوق المصرية (وزارة التموين المصرية)
اجتماع سابق لرئيس الوزراء مع عدد من الوزراء لمتابعة الأسعار في السوق المصرية (وزارة التموين المصرية)

فعَّلت مصر «غرفة الأزمات» في مجلس الوزراء، مع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، استعداداً لمواجهة تداعيات سلبية متوقعة على الاقتصاد المصري الذي يحاول أن يتجاوز المراحل الصعبة، وتحقيق معدلات نمو مرتفعة.

ورغم تأكيدات حكومية على أن السلع الاستراتيجية متوفرة لشهور، وإمدادات الغاز مؤمَّنة مع وجود خطط احتياطية لعدم تأثر الكهرباء، فإن تسارع الأحداث واحتمالات تفاقمها في المنطقة، يثيران قلق مواطنين وخبراء اقتصاد، من موجات جديدة لارتفاع الأسعار، ومستويات جديدة من التضخم.

وقالت «الخارجية المصرية»، في بيان، السبت، إنها تتابع أوضاع الجاليات المصرية في المنطقة، «وحالة البعثتين المصريتين في طهران وتل أبيب، على خلفية التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري »، مشيرة إلى عدم وقوع أي إصابات بين أبناء الجاليات المصرية حتى صدور البيان.

وداخلياً، عقد رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، لقاءات مع الوزراء المعنيين بملفات مرتبطة بالسلع الغذائية والمواد البترولية. وأكد وزير التموين المصري شريف فاروق لمدبولي «توافر مخزون آمن من مختلف السلع الأساسية، بأرصدة تكفي عدة شهور، مع استمرار الجهود الخاصة بضخ السلع في الأسواق، ومتابعة الأسعار، لتحقيق الضبط اللازم لصالح المواطنين».

وطمأن وزير البترول المصري كريم بدوي، رئيس الوزراء، على «استقرار الاحتياطيات من المواد البترولية عند مستويات آمنة، مع انتظام تأمين الإمدادات بتنوع منتجاتها لمختلف الاستخدامات، خصوصاً القطاعات الإنتاجية»، مشيراً إلى أن المرحلة الماضية شهدت تنفيذ إجراءات لتعزيز الجاهزية لأي سيناريوهات، ووُضعت خطط متكاملة تدعم سرعة الاستجابة في مواجهة أي متغيرات طارئة في هذا القطاع، حسب بيان رسمي.

وبالمثل، أكد وزير الكهرباء المصري محمود عصمت، استقرار العمل بالشبكة القومية للكهرباء في مختلف قطاعاتها، مع انتظام تأمين إمدادات المحطات من الغاز الطبيعي، ووجود خطط لاستمرار العمل لضمان استقرار الشبكة واستمرارية التيار الكهربائي لمختلف الاستخدامات.

ولم تقلل تأكيدات الوزراء لاستعداد مصر المسبق لسيناريو الحرب، من مخاوف الشارع المصري من تداعياتها السلبية، خصوصاً أن تصريحات حكومية سابقة وعدت بأن يشهد عام 2026 تحسناً في الأوضاع؛ ما لم تحدث تغيرات إقليمية كبيرة.

رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي يتابع تداعيات التصعيد في المنطقة (مجلس الوزراء المصري)

وحدّد الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، الآثار المتوقعة على الاقتصاد المصري، في ارتفاع معدلات التضخم، وتدهور سعر صرف الجنيه أمام الدولار، فضلاً عن التأثيرات المتوقعة والسريعة على سوق المال.

وأوضح عبد النبي لـ«الشرق الأوسط» «أن التداعي الأول كأثر فوري للأحداث ستشهده سوق المال (البورصة) عند افتتاح معاملاتها الصباحية الأحد، متأثراً بالتراجع المتوقع لأسواق المال الخليجية.

«ويوم الاثنين، حين يبدأ التداول في سوق النفط بالبورصات العالمية، سنجد ارتفاعاً كبيراً إثر الضربات التي استهدفت دول نفطية، ما سيهدد عملية الإمدادات، وينعكس على أسعار النفط عالمياً، ومن ثم زيادة فاتورة استيراده على الدولة المصرية، وتراجع سعر الجنيه أمام الدولار»، حسب عبد النبي.

وسبق أن تعهد رئيس الوزراء المصري بعدم رفع أسعار المحروقات في مصر بعد آخر تحريك لها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ما لم تقع أحداث إقليمية تؤثر في سوق النفط العالمية.

ورأى الباحث الاقتصادي أن كل ذلك سينعكس على ارتفاع معدلات التضخم، التي لن تكون فقط متأثرة بالقوة الشرائية للمواطنين، بل بأحداث خارجية؛ ما سيؤدي إلى موجات تضخمية أعمق قد تمتد إلى النصف الأول من عام 2026.

وارتفع معدل التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى 1.2 في المائة، بعدما كان الارتفاع طفيفاً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بنسبة 0.2 في المائة.

وبدوره، قال الخبير الاقتصادي علي الإدريسي، إن «أي تصعيد عسكري تقوده إيران في منطقة الخليج، خصوصاً إذا وصل إلى حد إغلاق مضيق هرمز، سيمثل صدمة اقتصادية عالمية تنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصاد المصري؛ فالمضيق يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وأي تعطّل لحركته يعني قفزة حادة في أسعار الطاقة، وعودة موجات التضخم المستورد، وارتفاع درجة عدم اليقين في الأسواق الدولية».

وأضاف الإدريسي، في بوست عبر «فيسبوك»، أن «السيناريو الأخطر يتمثل في قفز أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 110 أو 120 دولاراً للبرميل. في هذه الحالة، سترتفع فاتورة الواردات البترولية لمصر؛ ما يضغط على ميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي، ويزيد الحاجة إلى تدبير عملة أجنبية إضافية. ومع كون الطاقة عنصراً أساسياً في تكلفة النقل والإنتاج، فإن الزيادة ستنتقل تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات، خصوصاً الغذاء والمنتجات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة».

يأتي ذلك في وقت تعاني فيه الأسواق المصرية من ارتفاعات موسمية للأسعار مرتبطة بشهر رمضان.

«سوق العتبة» وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدي مستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات الاستراتيجية»، اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قلقه من عودة استهداف الحوثيين للسفن في البحر الأحمر؛ ما سيعني تدهور حركة الملاحة مجدداً في قناة السويس، بعدما بدأت تشهد تحسناً ملحوظاً مع وقف الحرب في غزة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقُدرت خسائر قناة السويس المصرية إثر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، على مدار عامين، إلى ما يناهز 9 مليارات دولار (الجنيه نحو 47 دولاراً).

ودفع تفاقم القلق عضو مجلس النواب (البرلمان) مصطفى بكري إلى المطالبة بعقد جلسة طارئة لمجلس النواب؛ لبحث تداعيات التصعيد الإقليمي، محذراً من انعكاساته المباشرة على الأمن القومي المصري، واستقرار منطقة الشرق الأوسط، وفق وسائل إعلام محلية.

لكن الغباري ما زال يرى أن «الضربات العسكرية حتى الآن، محدودة، في إطار سياسة ليِّ الذراع لدفع إيران إلى القبول بشروط المفاوضين، وهو أمر يُستخدم أحياناً عند تعثر مفاوضات قائمة، ولا يعني انسداد المفاوضات، أو الانتقال إلى حالة الحرب الواسعة».

وتستمر «لجنة الأزمات» في مجلس الوزراء في متابعة الأوضاع والمستجدات «على مدار الساعة»؛ «لعرضها على رئيس مجلس الوزراء، للاطلاع على مجريات الموقف، وتطورات الأحداث، وسيناريوهات الأزمة، والوقوف على تأثيراتها في دول المنطقة، والداخل المصري»، وفق بيان رسمي.


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد مواصلة دفع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع أميركا

شمال افريقيا أعضاء وفد «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية» ثمنوا العلاقات الاستراتيجية بين مصر وأميركا (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد مواصلة دفع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع أميركا

تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن «محورية التنسيق والتشاور الوثيق القائم بين البلدين من أجل تحقيق السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ومواجهة التحديات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

أصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء».

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصرية خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي (الخارجية المصرية)

مصر تدعو لـ«منفعة متبادلة» بين دول حوض النيل

دعت مصر دول حوض نهر النيل إلى تحقيق «منفعة متبادلة» ومصالح مشتركة، بما يضمن استعادة التوافق بين الدول المشاطئة، مجددةً رفضها لـ«الإجراءات الأحادية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)

خاص «تحفظات مصرية» على سفير سوريا الجديد تعرقل ترتيب البعثة الدبلوماسية

مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»: تحفظات مصرية على مرشح دمشق سفيراً في القاهرة تعطل ترتيب عمل البعثة السورية رغم تحسن العلاقات الاقتصادية.

هشام المياني (القاهرة)

إجماع ليبي على رفض «توطين المهاجرين غير النظاميين»

جانب من اجتماع مسؤولين بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)
جانب من اجتماع مسؤولين بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)
TT

إجماع ليبي على رفض «توطين المهاجرين غير النظاميين»

جانب من اجتماع مسؤولين بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)
جانب من اجتماع مسؤولين بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)

فرض ملف مكافحة «توطين المهاجرين» نفسه على رأس أولويات المشهد السياسي في ليبيا؛ إثر إعلان مجلس النواب رفضه القاطع لـ«أي ترتيبات سرية أو علنية» تمس التركيبة الديمغرافية للبلاد، وهو الموقف ذاته الذي تبنته حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، فيما خلص مجلسا الرئاسي و«الدولة» وهيئة الرقابة الإدارية إلى إعلان «جبهة موحدة» ضد أي محاولات لـ«تسكين المهاجرين غير النظاميين».

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة للقاء تكالة واللافي بطرابلس

في هذا الصدد، بحث مسؤولون حكوميون وأمنيون بارزون، في اجتماع موسع الثلاثاء في العاصمة طرابلس، سبل تعزيز التنسيق لضبط ملف الهجرة غير النظامية، ومتابعة الإجراءات القانونية والأمنية المتعلقة بالمهاجرين، في خطوة تعكس مساعي السلطات لإحكام السيطرة على هذا الملف الحساس.

وذكر بيان لحكومة «الوحدة» أن الاجتماع، الذي ترأسه وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون بالتنسيق مع وزير الداخلية اللواء عماد الطرابلسي، ناقش آليات تنفيذ القوانين النافذة للمحافظة على الأمن والاستقرار، إلى جانب تقييم أوضاع مراكز الإيواء والإجراءات المتبعة مع المخالفين.

وبعدما استعرض الحاضرون التحديات الميدانية، والاحتياجات الفنية والإدارية اللازمة لرفع كفاءة الأجهزة المختصة في التعامل مع تدفقات الهجرة، أكدوا أهمية مواصلة الجهود الحكومية لمعالجة ملف الهجرة بصورة شاملة ومنظمة، بما يعزز سيادة الدولة ويدعم عمل الأجهزة الأمنية، وفقاً للتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

عدد من المهاجرين الأفارقة في ضواحي طرابلس (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» قد أبدت رفضها لأي محاولة تستهدف «توطين المهاجرين غير الشرعيين» في ليبيا، مشيرة إلى أنها تتابع قلق المواطنين المزداد بشأن تدفقات الهجرة غير النظامية وتداعياتها الأمنية والاقتصادية والصحية.

وقالت الوزارة في بيان، مساء الاثنين، إنها «تكفل حق المواطنين في التعبير عن الرأي وفقاً للإعلان الدستوري المؤقت والتشريعات النافذة، لكنها دعت في الوقت ذاته إلى ضرورة تحري الدقة فيما ينشر على منصات التواصل الاجتماعي»، محذرة من الانجرار وراء الشائعات والدعوات التحريضية التي لا أساس لها من الصحة.

كما حذّر «مجلس طرابلس الاجتماعي» مما وصفه بـ«سياسات التوطين الناعم»، التي تشكل تهديداً وجودياً ومباشراً للهوية والنسيج الاجتماعي والتركيبة السكانية في ليبيا. ووصف المجلس في بيان، الثلاثاء، تفاقم ظاهرة الهجرة غير المشروعة بأنه استغلال وتغييب متعمد للقانون، وتواطؤ لتمرير أجندات تحت غطاءات إنسانية تشكل «كارثة وطنية لن يتم الصمت عنها»، ودعا للتلاحم الشعبي الشامل والاصطفاف الفوري مع المدن الليبية كافة للوقوف «سداً منيعاً» أمام هذه القضية.

في المقابل، جدد مجلس النواب «رفضه الثابت والمطلق لأي مشاريع أو سياسات، أو ترتيبات أو تفاهمات، معلنة كانت أو سرية، قد تؤدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى تسكين أو توطين الأجانب، أو إحداث أي تغيير يمس التركيبة السكانية للدولة الليبية».

اجتماع تكالة واللافي وقادربوه (المجلس الأعلى للدولة)

وأكد المجلس في بيان، مساء الاثنين، أن حماية سيادة الوطن والحفاظ على الهوية الديمغرافية «من الخطوط الحمراء والثوابت الوطنية الراسخة التي لا تقبل المساومة، أو الالتفاف تحت أي ظرف أو مبرر». مشدداً على أن الدولة الليبية «لن تكون ساحة لتصدير الأزمات، أو مخزناً لتداعيات السياسات الدولية والإقليمية»، ومؤكداً رفضه التام لأي معالجات لملف الهجرة غير النظامية تُفرض على حساب مصالح الشعب الليبي، أو أمنه القومي واستقراره الاجتماعي.

وطالب مجلس النواب جميع الجهات التنفيذية والإدارية والرقابية والأمنية بالالتزام الكامل بأحكام القانون، والتصدي لأي إجراءات يمكن أن تُفسر، أو تُستغل تمهيداً أو غطاءً لأي مشروع يستهدف التوطين، وعد أن سيادة ليبيا ووحدة شعبها وأمنها القومي ليست ملفات قابلة للتفاوض أو المقايضة.

كان اجتماع ثلاثي عقده رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، مساء الاثنين، مع عضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه، قد خلص إلى «الرفض القاطع» لأي ترتيبات أو سياسات أو ممارسات يمكن أن تُفهم، أو تُفسَّر على أنها توطين للمهاجرين غير الشرعيين داخل الأراضي الليبية، مشددين على أن هذا الأمر يمس الاعتبارات السيادية والديمغرافية والأمنية للدولة، ويتعارض مع مصالحها العليا.

من جهتها، أعربت البعثة الأممية في ليبيا عن قلقها إزاء «عودة انتشار المعلومات الخاطئة والمضللة، والخطاب التحريضي على منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا، بما في ذلك المحتوى الذي يستهدف أفراداً أو فئات محددة».

وأشارت البعثة في بيان، مساء الاثنين، إلى أن «مثل هذه السرديات تنطوي على خطر تأجيج التوتر وانعدام الثقة والتمييز والعنف، بما يؤثر سلباً على كرامة الناس وأمنهم وحياتهم اليومية في مختلف أنحاء البلاد».

وتؤكد الأمم المتحدة في ليبيا التزامها بمواصلة العمل مع السلطات الوطنية والمحلية، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والمجتمعات المحلية، لتعزيز الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة. كما تشجع جميع الأفراد والمؤسسات على التحقق من المعلومات قبل مشاركتها، والاعتماد على المصادر الموثوقة والرسمية.


تيتيه تتحدث عن «تقدم» في تنفيذ «خريطة الطريق» الليبية

هانا تيتيه مع عبد السلام الزوبي (البعثة)
هانا تيتيه مع عبد السلام الزوبي (البعثة)
TT

تيتيه تتحدث عن «تقدم» في تنفيذ «خريطة الطريق» الليبية

هانا تيتيه مع عبد السلام الزوبي (البعثة)
هانا تيتيه مع عبد السلام الزوبي (البعثة)

تسرع البعثة الأممية للدعم في ليبيا وتيرة تحركاتها لدى أطراف الأزمة السياسية قبيل انتهاء أعمال المسارات الأربعة التابعة لـ«الحوار المهيكل»، وما يتمخض عنها من مخرجات يُفترض أنها تحلحل الأوضاع السياسية المتكلسة بالبلاد، منذ فشل عقد الانتخابات الرئاسية نهاية عام 2021.

ويترقب الليبيون خلال الشهر الحالي التقرير النهائي لـ«الحوار المهيكل»، بعد أكثر من 6 أشهر من المناقشات والمحادثات المعمقة، والتي يعول عليها البعض للمضي في تنفيذ باقي خطوات «خريطة الطريق» السياسية.

حفتر مستقبلاً السفير البريطاني لدى ليبيا مارتن رينولدز وكبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا الفريق الركن بحار الأميرال إدوارد ألغرين والملحق العسكري مات كيتيرر (القيادة العامة)

وقالت البعثة إن رئيستها هانا تيتيه بحثت مع عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، مساء الاثنين، آخر التطورات السياسية والأمنية، كما استعرضت «التقدم» المُحرز في تنفيذ «خريطة الطريق» السياسية لبعثة الأمم المتحدة، بما يدعم إجراء انتخابات شاملة وتحقيق الاستقرار الدائم.

وأوضحت البعثة الأممية أن الطرفين ناقشا «أهمية توحيد المؤسسات العسكرية لخدمة الشعب الليبي، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي البلاد». ونقلت عن تيتيه تأكيدها أن «أي حل مستدام يجب أن يعالج حالة انعدام الأمن، بما يتماشى مع سيادة القانون وحماية المدنيين»، مشيدة بـ«وزارة الدفاع لما أحرزته من تقدم في إطار المبادرة المشتركة لأمن الحدود، وإسهام هذه المبادرة في تعزيز الأمن الوطني».

وكان المتحدث باسم البعثة الأممية، محمد الأسعدي، قد قال إن «خريطة الطريق» التي أعلنتها الممثلة الخاصة للأمين العام أمام مجلس الأمن «تمثل خطة متكاملة من خطوات متدرجة ومتزامنة، تهدف إلى إيصال البلاد نحو انتخابات وطنية وتوحيد المؤسسات».

حفتر مستقبلاً السفير البريطاني لدى ليبيا مارتن رينولدز وكبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا (القيادة العامة)

في غضون ذلك، ركزت محادثات أجراها المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، مع وفد بريطاني رفيع على «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار والحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها».

والتقى حفتر مساء الاثنين سفير المملكة المتحدة لدى ليبيا، مارتن رينولدز، وكبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الفريق الركن بحار الأميرال إدوارد ألغرين، والملحق العسكري مات كيتيرر، والوفد المرافق.

وقال مكتب حفتر إن اللقاء، الذي عُقد بمقر القيادة العامة، أكد على عمق العلاقات بين ليبيا والمملكة المتحدة، وأهمية تطويرها وتعزيز آفاق التعاون المشترك في مختلف المجالات بما يخدم مصالح البلدين.

وأشار مكتب حفتر إلى أن اللقاء شهد أيضاً «بحث آخر المستجدات على الساحتين المحلية والدولية وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتأكيد على أهمية دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها».

وأعرب السفير البريطاني وكبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية عن «تقديرهما الكبير لدور القوات المسلحة في ترسيخ الأمن والاستقرار في ليبيا، وانعكاس ذلك على أمن واستقرار المنطقة بشكل عام»، مؤكدين «حرص المملكة المتحدة على مواصلة التعاون مع القيادة العامة، بما يخدم مسارات الاستقرار، ويدعم جهود التنمية في ليبيا».


مصر تؤكد مواصلة دفع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع أميركا

أعضاء وفد «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية» ثمنوا العلاقات الاستراتيجية بين مصر وأميركا (الرئاسة المصرية)
أعضاء وفد «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية» ثمنوا العلاقات الاستراتيجية بين مصر وأميركا (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد مواصلة دفع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع أميركا

أعضاء وفد «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية» ثمنوا العلاقات الاستراتيجية بين مصر وأميركا (الرئاسة المصرية)
أعضاء وفد «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية» ثمنوا العلاقات الاستراتيجية بين مصر وأميركا (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر «تقديرها للعلاقات الاستراتيجية التي تجمعها مع أميركا»، وتحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن «محورية التنسيق والتشاور الوثيق القائم بين البلدين من أجل تحقيق السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ومواجهة التحديات المشتركة، خصوصاً الإرهاب والفكر المتطرف»، مشيراً إلى «ضرورة مواصلة دفع العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

جاءت التأكيدات المصرية خلال استقبال السيسي في القاهرة، الثلاثاء، وفداً من «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى»، ضم رئيسة «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى»، إليزابيث بيرنز كورن، والرئيس التنفيذي للمؤتمر، ويليام داروف، وذلك بحضور رئيس المخابرات العامة في مصر، حسن رشاد.

ووفق متحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، فإن أعضاء الوفد أعربوا عن تقديرهم البالغ لزيارة مصر، وثمنوا كذلك العلاقات الثنائية الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، معربين كذلك عن تقديرهم للجهود التي تبذلها مصر من أجل الحفاظ على السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وخلال لقائه الرئيس المصري على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، في يناير (كانون الثاني) الماضي، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مشيداً بالدور الذي يضطلع به السيسي في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين.

بينما أكّد السيسي حينها «حرص مصر على الارتقاء بالعلاقات المصرية - الأميركية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد على محورية التنسيق والتشاور بين مصر وأميركا (الرئاسة المصرية)

القضية الفلسطينية

تناول لقاء السيسي ووفد «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى»، الثلاثاء، مجمل الأوضاع الإقليمية، حيث استمع ممثلو الوفد لرؤية السيسي لسبل تحقيق الاستقرار الإقليمي، وتطرق في هذا الصدد إلى الجهود المصرية الرامية لخفض التصعيد الحالي، ودعم مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران من أجل إنهاء الأزمة الحالية، ولتجنب تداعياتها الاقتصادية والسياسية على المنطقة والعالم.

السيسي مستقبلاً وفداً من «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى» (الرئاسة المصرية)

كما شدد الرئيس المصري كذلك على «أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية، وفق مقررات الشرعية الدولية، واستناداً لـ(حل الدولتين) كونه السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، باعتبار القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للعالم العربي».

وبحسب متحدث الرئاسة فقد ثمن أعضاء «الوفد» رؤية الرئيس السيسي لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدين أيضاً «محورية العلاقات المصرية - الأميركية والتنسيق القائم بين البلدين من أجل الحفاظ على السلم الإقليمي».

تعزيز الشراكة

تؤكد القاهرة «حرصها على مواصلة العمل مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمات، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار، وتحقيق تطلعات شعوب المنطقة نحو التنمية».

وفي هذا السياق قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، إن اللقاءات الرسمية المتكررة والاتصالات بين مسؤولين من القاهرة وواشنطن «تقلل مواطن أي خلافات، وتوضح الصورة حول كثير من القضايا»، مبرزاً أن «مصر قوة إقليمية لها اعتبارها، والولايات المتحدة تسعى في التعرف على موقفها؛ لذا فالمصالح مشتركة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك تعاوناً في مشروعات عدة بين مصر والولايات المتحدة».

ومنتصف أبريل (نيسان) الماضي، أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، محادثات في واشنطن مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، وأعضاء بالكونغرس لتعزيز الشراكة الاستراتيجية المصرية - الأميركية، وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الوضع الإقليمي، بخلاف مشاركته في اجتماعات لصندوق النقد الدولي.

ونهاية الشهر الماضي، أجرى عبد العاطي كذلك محادثات مع عضو «لجنة الخدمات العسكرية» بمجلس النواب الأميركي، إبراهام حمادة، تناولت «دعم الشراكة وتعزيز التعاون الأمني». وأعرب عبد العاطي حينها عن «تطلع بلاده لمواصلة تعزيز التعاون مع الكونغرس، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة للبلدين»، كما استعرض الدور الذي تضطلع به مصر في «دعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «الجهود التي تبذلها لاحتواء التصعيد الراهن، وخفض التوتر ودعم المسار التفاوضي الأميركي - الإيراني والدفع بالحلول الدبلوماسية». بينما أشار حمادة إلى تقديره للشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، لافتاً إلى «حرصه على دعم أطر التعاون، ومواصلة التنسيق بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك».