اتساع رقعة الاشتباكات بين «الوطني الليبي» ومسلحين على حدود النيجر

في تطور يعكس هشاشة الوضع الأمني بإقليم فزان

«لواء سبل السلام» التابع لقوات «الجيش الوطني الليبي» في اصطفاف ليلي بأحد شوارع مدينة الكفرة (إعلام القيادة العامة)
«لواء سبل السلام» التابع لقوات «الجيش الوطني الليبي» في اصطفاف ليلي بأحد شوارع مدينة الكفرة (إعلام القيادة العامة)
TT

اتساع رقعة الاشتباكات بين «الوطني الليبي» ومسلحين على حدود النيجر

«لواء سبل السلام» التابع لقوات «الجيش الوطني الليبي» في اصطفاف ليلي بأحد شوارع مدينة الكفرة (إعلام القيادة العامة)
«لواء سبل السلام» التابع لقوات «الجيش الوطني الليبي» في اصطفاف ليلي بأحد شوارع مدينة الكفرة (إعلام القيادة العامة)

اتسعت رقعة الاشتباكات في الجنوب الليبي بين قوات تابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» بقيادة خليفة حفتر، ومجموعة مسلحة تنشط على الشريط الحدودي مع النيجر، وفق ما أفاد مصدران عسكريان، في تطور يعكس هشاشة الوضع الأمني في إقليم فزان، وتشابكه مع امتدادات إقليمية معقدة عبر حزام الساحل.

ويأتي التصعيد امتداداً لمواجهات متجددة اندلعت منذ نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي بين قوات «الجيش الوطني» وعناصر ما يُعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب»، بقيادة محمد وردقو، عقب هجمات منسقة استهدفت ثلاث نقاط حدودية، هي منفذ التوم، ونقطتا وادي بوغرارة والسلفادور، وأسفرت عن مقتل ثلاثة عسكريين وإصابة آخرين، إضافة إلى أَسر عدد منهم.

وأكد مصدر عسكري ليبي، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أن العمليات «مستمرة وتتسع ضد ما تسمي نفسها (غرفة عمليات تحرير الجنوب)»، مشيراً إلى تحليق الطيران الحربي على ارتفاعات منخفضة فوق مناطق الحدود، وإلى «استسلام عدد من عناصر المجموعة المتمردة».

آليات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» في محيط منفذ التوم على الحدود مع النيجر (إعلام القيادة العامة)

كما أوضح مصدر آخر أن الضربات الجوية «حققت أهدافها بدقة»، وأصابت تمركزات لمسلحين وصفهم بـ«المرتزقة والعناصر الإرهابية» قرب الحدود الليبية – النيجرية، مؤكداً عزم القيادة العامة على «تطهير المنطقة الحدودية من أي وجود مسلح خارج إطار الدولة».

وبحسب المصادر، رصدت القوات الجوية تحركات وُصفت بالمشبوهة خلال الأيام الماضية، جرى التعامل معها فوراً، ما أدى إلى تدمير آليات ومعدات تُستخدم في أنشطة تهدد الأمن القومي، مع التشديد على ملاحقة شبكات تهريب السلاح والوقود والبشر، واعتبار تأمين الحدود الجنوبية «أولوية استراتيجية» في هذه المرحلة.

وفي حين أعلن «الجيش الوطني» أن ضرباته الجوية الأخيرة يوم الجمعة أسفرت عن إصابات مباشرة وتدمير آليات، من دون الكشف عن حصيلة بشرية دقيقة، قدّمت «غرفة عمليات تحرير الجنوب» رواية مغايرة، متحدثة عن انسحاب قوات الجيش نحو مدينة سرت عقب تعرضها لقصف جوي، واتهمتها بشن حملات اعتقال في القطرون ومناطق أخرى جنوباً.

وأفادت وسائل إعلام محلية بمقتل أربعة عناصر من أحد ألوية المشاة التابعة للجيش، إثر انفجار لغم أرضي في إحدى آلياتهم بعد انتهاء ملاحقة من وُصفوا بـ«الجماعات الإرهابية» في جنوب البلاد، في مؤشر إلى طبيعة المخاطر الميدانية، التي تحيط بالعمليات حتى خارج الاشتباكات المباشرة.

وأفاد موقع «تشاد وان» بمقتل 10 جنود تشاديين في كمين على الحدود بين النيجر وليبيا، أثناء تنفيذ عملية مشتركة مع قوات «الجيش التشادي»، علماً بأن الجيش التشادي سبق أن وقع على «بروتوكول منظم» لآلية التنسيق الميداني بين الجانبين، خلال اجتماع رسمي عند «النقطة 35» الحدودية الاستراتيجية.

على الصعيد الاجتماعي، أعلن عدد من أعيان ومشايخ وشباب قبيلة التبو في القطرون بالجنوب الليبي، بصفتهم جزءاً من مكوّن المشايخ والأعيان في فزان، براءتهم من أي أعمال تمس أمن الجنوب أو نسيجه الاجتماعي، مؤكدين دعمهم للاستقرار إلى جانب القوات المسلحة بقيادة حفتر. كما حمّلوا حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة)، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مسؤولية ما وصفوه بالتصعيد، مع التشديد على وحدة ليبيا ورفض أي تدخلات خارجية.

المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني الليبي» (الجيش)

ويرى باحثون أن الجنوب الليبي يشكّل «عمقاً استراتيجياً مفتوحاً» على حزام الساحل الممتد عبر السودان وتشاد والنيجر، مع امتداد جزائري بالغ الحساسية، ما يجعل أي فراغ أمني فيه عرضة للتحول سريعاً إلى تهديد عابر للحدود. ويقول الباحث في شؤون الأمن القومي، فيصل أبو الرايقة، إن المشهد الحالي يعكس تداخلاً بين فاعلين محليين وشبكات تهريب وجماعات مسلحة، مع احتمال توظيف بعض التحركات كعمليات مشاغلة عبر وسطاء يُعتقد ارتباطهم بأجهزة إقليمية، واصفاً ذلك بأنه «فرضية قيد الفحص المستمر» في ضوء المعطيات المتغيرة ميدانياً.

ويؤكد أبو الرايقة لـ«الشرق الأوسط» أن القاعدة الحاكمة في التعامل مع هذا المشهد المعقد تقوم على «السيطرة بالمعلومة أولاً»، عبر بناء صورة موقف دقيقة، تتيح تقديراً واقعياً للمخاطر، وصولاً إلى ردع مبكر يمنع تشكّل بيئة حاضنة للتهديد، أو تحوّله إلى أزمة ممتدة تتجاوز الحدود الليبية.

وفي ظل استمرار العمليات الجوية وتضارب الروايات بين أطراف النزاع، يبقى الجنوب الليبي ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتقاطع فيها حسابات الداخل مع اعتبارات الجوار الإقليمي، في منطقة لطالما وُصفت بأنها الخاصرة الرخوة للأمن الليبي، ومختبر حقيقي لقدرة الفاعلين المحليين على فرض معادلة استقرار مستدام.


مقالات ذات صلة

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

شمال افريقيا الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

يستغرب ليبيون من صمت السلطات في البلاد حيال محاكمة مواطنَين في الولايات المتحدة الأميركية، وسط اتهامات قانونيين لحكومة «الوحدة» بـ«تقويض» سلطة القضاء المحلي.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من مشاركة الدبيبة في «اليوم الوطني للتقنية» أول يونيو (حكومة الوحدة)

تحركات حكومية ورقابية في غرب ليبيا وشرقها لتطويق «أزمة الوقود»

سعياً لمواجهة «نقص إمدادات الوقود» في ليبيا، دفعت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة والمؤسسة الوطنية للنفط باتجاه احتواء أزمة الوقود والازدحام أمام محطات التوزيع.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

الهجرة في ليبيا: «هواجس ديموغرافية» و«شبكات مصالح»

تعيش ليبيا حالةً من الفزع من هاجس «توطين» المهاجرين غير النظاميين بالبلاد، في ظل نفي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تورطها في ذلك.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين من باكستان قبيل ترحيلهم من العاصمة الليبية إلى بلادهم يوم 24 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية شرق طرابلس)

فكرة «توطين المهاجرين» تعمّق الانقسامات في ليبيا

باتت المخاوف من شبح «توطين المهاجرين غير النظاميين» في ليبيا بمثابة ملف جدلي متجدد يطفو على السطح بشكل موسمي داخل الأوساط السياسية والحقوقية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا سجناء ليبيون لحظة الإفراج عنهم من أحد السجون العسكرية في شرق ليبيا (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء)

هل تقف الحسابات السياسية وراء «إفراجات العيد» من السجون الليبية

يقضي عشرات السجناء الليبيين، الذين أُفرج عنهم أخيراً، عيد الأضحى بين أسرهم بعد سنوات من الاحتجاز، وذلك عقب خطوات متزامنة في شرق وغرب البلاد للإفراج عن بعضهم

جاكلين زاهر (القاهرة)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.