جدل متصاعد في مصر بسبب «جمارك الجوال» و«ضريبة العقارات»

إحاطات برلمانية وتساؤلات حول سياسات الحكومة «للتخفيف على المواطنين»

انتقادات لقرارات «جمارك الجوال» و«ضريبة العقارات» في مصر (الشرق الأوسط)
انتقادات لقرارات «جمارك الجوال» و«ضريبة العقارات» في مصر (الشرق الأوسط)
TT

جدل متصاعد في مصر بسبب «جمارك الجوال» و«ضريبة العقارات»

انتقادات لقرارات «جمارك الجوال» و«ضريبة العقارات» في مصر (الشرق الأوسط)
انتقادات لقرارات «جمارك الجوال» و«ضريبة العقارات» في مصر (الشرق الأوسط)

تصاعد الجدل في مصر بشأن قرار «مصلحة الجمارك» بانتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج، وطال الجدل أيضاً تعديلات قانون «الضريبة العقارية» الذي وافق عليها مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) رغم أنها رفعت حد الإعفاء عن «ضرائب السكن الخاص».

وتعددت طلبات الإحاطة التي تقدم بها نواب برلمانيون بشأن قرار «مصلحة الجمارك» بالتزامن مع مقترحات لمناقشة آليات تطبييق منظومة حوكمة الهاتف المحمول بهدف ضمان عدم تحميل المواطنين، خاصة المقيمين، بالخارج أعباءً إضافية.

وكانت مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قد أعلنا انتهاء العمل بالإعفاء الاستثنائي لجهاز هاتف محمول واحد بصحبة راكب، على أن يبدأ تطبيق القرار بداية من، الأربعاء الماضي، مع استمرار إعفاء هواتف المصريين المقيمين بالخارج والسائحين لمدة 90 يوماً على كل ختم دخول.

وبحسب بيان مشترك صدر، الثلاثاء الماضي، فإن الإجراءات الجديدة تهدف «لتنظيم سوق الهواتف المحمولة (في إطار منظومة حوكمة استيراد أجهزة المحمول)، بعد توسع التصنيع المحلي ودخول عدد من الشركات العالمية إلى السوق».

وفي 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، وافق مجلس الشيوخ على تعديلات «قانون الضريبة على العقارات المبنية: والتي تقضي برفع حد الإعفاء الضريبي للسكن الخاص من 50 ألفاً إلى 100 ألف جنيه في القيمة الإيجارية السنوية (الدولار يساوي 47.10 جنيه بالبنوك الرسمية)، على أن تشمل العقارات سواء كانت مؤجرة أو يقيم فيها المالك المكلف بأداء الضريبة بنفسه، وسواء كانت تامة ومشغولة، أم تامة وغير مشغولة، أم مشغولة على غير إتمام.

ووجه الإعلامي عمرو أديب خلال برنامج «الحكاية»، على فضائية «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، تساؤلات استنكارية إلى الحكومة قائلاً: «لماذا تفعلون هذا بالناس؟ هل هذا هو جزائي؟»، مضيفاً بنبرة عتاب: «أنا مواطن أعتبر نفسي جيداً، وفي الخمس أو الست سنوات الماضية تعاملتم معي بشكل جيد، ولم أشتكِ أبداً، ودائماً أقول لنصبر جميعاً، فهلا طبطبتم عليَّ».

وأعاد رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس نشر تدوينة للإعلامية لميس الحديدي على منصة «إكس»، الجمعة، انتقدت فيها قرار «جمارك الهواتف المحمولة» المشتراة من خارج البلاد للاستعمال الشخصي، وعلق قائلاً: «وقرار الضريبة على السكن الخاص، معظم الدول بتعفي السكن الخاص من الضريبة»، في إشارة إلى انتقاده الخطوتين.

ووصفت الإعلامية لميس الحديدي، في تدوينة لها على منصة «إكس» قرار «جمارك الجوال» بـ«قرارات تعكير المزاج العام»، وأضافت: «حين تتخذ الحكومات قراراً اقتصادياً عليها أن تدرس وتحدد ما هو الأثر المنشود، وفي المقابل من سيتضرر. وفي موضوع الإلغاء المفاجئ لإعفاء الجوالات الذي تم تطبيقه من سنه واحدة... القرار الأخير كقرار متسرع، بلا هدف واضح سوى زيادة الحصيلة الضريبية بقدر محدود».

بينما حذر عضو مجلس النواب، الإعلامي مصطفى بكري، خلال تقديمه برنامجه «حقائق وأسرار» على فضائية «صدى البلد»، الجمعة، «من تداعيات قرار الجمارك الخاص بالهواتف المحمولة الواردة من الخارج.

أضاف بكري أن هذه الزيادات لا تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الحالية، قائلاً: «المواطن تحمل الكثير، وبحاجة لأن يشعر بتخفيف الأعباء مثلما وعدت الحكومة وليس تحمل أخرى جديدة»، مشيراً إلى «أن القرار لم يُمهَّد له بحوار مجتمعي كافٍ؛ ما أدى إلى حالة من الارتباك بين المستهلكين والتجار».

قرار إلغاء استثناءات الجوالات الواردة من الخارج من الجمارك يثير جدلاً متصاعداً في مصر (الشرق الأوسط)

وقالت وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، مها عبد الناصر، إن تصاعد الجدل حول «جمارك الجوال» دفع لجنة الاتصالات لاستدعاء ممثلي الحكومة أمام لمناقشة أبعاد اتخاذ القرار في ظل ما أثاره من تساؤلات وردود فعل واسعة بين المواطنين، مشيرة إلى أن القرار لا يتوافق مع اعتبارات العدالة الاجتماعية، ويضر مصلحة المواطنين خصوصاً المصريين العاملين بالخارج.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن لجنة الاتصالات بالبرلمان سوف تناقش أسباب إلغاء الإعفاء الاستثنائي الذي كان معمولاً به في الوقت الحالي إلى جانب الاستماع إلى رؤية الجهات المعنية بشأن حماية السوق وتنظيمها، دون الإضرار بحقوق المستخدم النهائي، لافتة في الوقت نفسه إلى أي قرارات تمس الاستخدام اليومي للتكنولوجيا والاتصالات يجب أن تخضع لنقاش برلماني جاد يراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية كافة.

وتقدم النائب أحمد علاء فايد عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، طلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجهاً إلى وزير المالية ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ بشأن قرار «جمارك الجوال» استناداً إلى غياب المعايير الموضوعية لاتخاذه

من جانبه، تقدم النائب عماد خليل، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين باقتراح برغبة إلى المستشار عصام فريد رئيس مجلس الشيوخ، يطالب فيه بإلغاء قرار وزارة المالية الخاص بإلغاء الإعفاء الجمركي على جهاز الهاتف المحمول للمصريين المقيمين بالخارج.

وعلَّق وزير الإعلام الأسبق، أسامة هيكل على قرار «جمارك الجوال» قائلاً في منشور له عبر «فيسبوك»، السبت، إن شركة «أبل» لا تربح 400 دولار في جهاز المحمول الذي اخترعته، وتصرف مليارات الدولارات على أبحاث تطويره.

وأضاف وزير الإعلام الأسبق: «مصر التي لم تنتجه ولا حتى فكرت تقلده، ولا حتى تمتلك شبكات اتصالات وإنترنت محترمة.. تريد أن تربح أكثر من 700 دولار على نفس الجهاز دون أي مجهود؛ كضريبة لا تطبق في أية دولة في العالم... اعقلوا الأمور، يرحمكم الله».

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي في أثناء لقاء مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (مجلس النواب المصري)

أستاذ العلوم السياسية «بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية»، حسن سلامة، أشار إلى أن الجدل حول القرارات التي تمس المواطنين رجع؛ لأنه لم يكن هناك تمهيد إعلامي قبل اتخاذها كما أن اختيار التوقيت ليس مناسباً؛ لأن قرار «جمارك المحمول» تزامن معه تقريباً موافقة «الشيوخ» على «الضريبة العقارية»، وقبل عدة أشهر أقر مجلس النواب أيضاً «قانون الإيجارات القديم»، وأثار جدلاً يستمر حتى الآن.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التدرج في اتخاذ القرارات يعد مطلوباً لتهيئة المواطنين، كما أن المواءمات السياسية والمجتمعة يبقى لديها دور في اتخاذ القرارات، مشيراً إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي دائماً ما يؤكد ضرورة تحمل الجهات الحكومية مسؤولياتها وتلميحه إلى رحيل من ليسوا بقادرين على أداء مهام عملهم... يشير إلى أنها اقتربت من الرحيل.

وطالب السيسي خلال كلمته في أثناء مشاركته في الاحتفال «بعيد الشرطة» السبت، «مؤسسات الدولة بأن يكون لديها نقد ذاتي أمين»، مؤكداً «أن كل مؤسسة تعلم ما بداخلها، ولا تحتاج إلى من يُملي عليها ما تفعل، وأن الجميع راحلون، وكل مسؤول سيُحاسَب عن الفترة التي تولّى فيها المسؤولية».


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

أصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء».

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصرية خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي (الخارجية المصرية)

مصر تدعو لـ«منفعة متبادلة» بين دول حوض النيل

دعت مصر دول حوض نهر النيل إلى تحقيق «منفعة متبادلة» ومصالح مشتركة، بما يضمن استعادة التوافق بين الدول المشاطئة، مجددةً رفضها لـ«الإجراءات الأحادية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)

خاص «تحفظات مصرية» على سفير سوريا الجديد تعرقل ترتيب البعثة الدبلوماسية

مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»: تحفظات مصرية على مرشح دمشق سفيراً في القاهرة تعطل ترتيب عمل البعثة السورية رغم تحسن العلاقات الاقتصادية.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

مصر تُفعّل المنظومة الجديدة للجوء الأجانب

نشرت الجريدة الرسمية، الاثنين، قرار رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب» الذي ينظم أوضاع اللاجئين وحقوقهم والتزاماتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.