مصرع الحداد يستحضر إرث أزمات الطيران الليبي منذ سقوط القذافي

انتقادات لاستمرار الاعتماد على شركات أجنبية في تنقلات رسمية حساسة

من مراسم تشييع الحداد وقادة عسكريين في مدينة مصراتة الليبية (بلدية مصراتة)
من مراسم تشييع الحداد وقادة عسكريين في مدينة مصراتة الليبية (بلدية مصراتة)
TT

مصرع الحداد يستحضر إرث أزمات الطيران الليبي منذ سقوط القذافي

من مراسم تشييع الحداد وقادة عسكريين في مدينة مصراتة الليبية (بلدية مصراتة)
من مراسم تشييع الحداد وقادة عسكريين في مدينة مصراتة الليبية (بلدية مصراتة)

أعاد حادث سقوط طائرة «فالكون 50» الذي أودى بحياة المشير محمد الحداد رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وعدد من القيادات العسكرية الأسبوع الماضي، إلى دائرة النقاش ملف إرث الأزمات المتراكمة التي يعاني منها قطاع الطيران في ليبيا منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي.

علامات استفهام كثيرة

أثار هذا الحادث تساؤلات كثيرة، لا سيما في ظل سفر مسؤول عسكري رفيع المستوى على متن طائرة فرنسية مستأجرة من شركة يوجد مقرها في مالطا، ما سلط الضوء على مشكلات وتعقيدات إدارية وأمنية طالما أحاطت بإدارة الطيران المدني في البلاد منذ سنوات، خاصة في ظل تدهور متوارث في البنية المؤسسية، واستمرار الاعتماد على شركات أجنبية في تنقلات رسمية حساسة، رغم توفر موارد مالية كبيرة من عائدات النفط.

علامات الاستفهام هذه طرحها الباحث الأكاديمي في الدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد مطيريد، لكن تحديداً «بشأن أوضاع شركات الطيران الحكومية، من حيث عدد الطائرات الصالحة للخدمة، وإجراءات حماية كبار المسؤولين خلال تنقلاتهم الخارجية، باعتبارها جزءاً من صورة الدولة وسيادتها».

الحداد في اجتماع قادة عسكريين ليبيين قبل سقوط طائرته في تركيا (رئاسة الأركان في غرب ليبيا)

ويستحضر مطيريد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» حجم الخسائر التي تكبدها قطاع الطيران المدني منذ إسقاط نظام القذافي، مؤكداً أنه «كان من أكثر القطاعات تضرراً جراء الصراعات السياسية والاضطرابات الأمنية، التي شهدتها البلاد بين عامي 2011 ومنتصف عام 2020، وهو ما ساهم في تقلص حاد للأسطول الجوي العامل بالبلاد».

وذكر مطيريد أن تدمير وحرق مطار طرابلس الدولي منتصف عام 2014 شكّل «ضربة قاسية» لهذا القطاع، بعدما أفضى إلى تدمير نحو 90 في المائة من أسطول الشركتين الحكوميتين، باستثناء الطائرات التي كانت خارج البلاد في مهام تشغيلية، أو لأغراض الصيانة.

أعاد سقوط طائرة «فالكون 50» الذي أودى بحياة الحداد إلى دائرة نقاش ملف إرث الأزمات المتراكمة التي يعاني منها قطاع الطيران في ليبيا (أ.ب)

وتوجد في ليبيا شركتان حكوميتان، هما: «الخطوط الجوية الليبية»، التي تجاوزت ستين عاماً على تأسيسها، و«الخطوط الأفريقية»، التي تأسست عام 2007، إلى جانب عدد محدود من شركات الطيران الخاصة، مثل «البراق» و«أويا» و«سكاي ليبيا»، و«الأجنحة الليبية»، و«برنيق»، و«غدامس».

أزمات متفاقمة

تفاقمت أزمات الطيران الليبي، بحسب مطيريد، مع فرض دول الاتحاد الأوروبي حظراً على الطيران الليبي، ما فاقم من عزلة القطاع، محدداً الوجهات المتاحة في الأردن وتونس وتركيا ومصر والسعودية وإيطاليا، وهو ما أسفر عن أضرار جسيمة للطيران والاقتصاد الوطني.

وأرجع الباحث الليبي هذه الأزمة جزئياً إلى «الانقسام السياسي بين شرق البلاد وغربها، حيث أدى غياب مركزية القرار إلى عدم طرح خطط لإعادة تأهيل الناقل الوطني، سواء بشراء طائرات جديدة، أو صيانة المتبقي من الأسطول، فضلاً عن ضعف الرقابة وتراكم الديون، واتساع الفجوة بين المصروفات والإيرادات، خاصة في ظل التوسع بالتعيينات».

طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية (الصفحة الرسمية للشركة)

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في غرب البلاد، وحكومة «الاستقرار» المكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد التي تدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب، والمدعومة من قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

ويرى مراقبون أن ضعف تعويض التراجع في قطاع الطيران المدني الليبي يعود إلى التجاذبات الأمنية في الغرب، وسيطرة ميليشيا ما تعرف بـ«جهاز الردع» على مطار معيتيقة، بينما اكتفى المسؤولون في شرق البلاد بالاعتماد على شركات طيران خاصة، وطائرات مستأجرة في رحلاتهم الخارجية، نتيجة الاعتراف الدولي المحدود، وتركيزهم على مشاريع إعادة الإعمار.

نموذج من إحدى الطائرات التابعة للخطوط الجوية الليبية (الشرق الأوسط)

لكن رغم تراكم الأزمات، التي تثقل كاهل قطاع الطيران الليبي، فقد عبّر مدير «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية»، الشريف عبد الله، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن الاستغراب من «عدم تخصيص طائرة تابعة لرئاسة الأركان لنقل قياداتها، والاكتفاء بالاعتماد على طائرات مستأجرة من شركات أجنبية، رغم توفر طائرات تُستخدم من قبل المجلس الرئاسي، أو حكومة الوحدة لنقل الوفود العسكرية الرفيعة». ولفت إلى أنه «كان من الممكن، على أقل تقدير، اللجوء إلى شركات ليبية خاصة معروفة بنقل كبار الشخصيات، بما يوفّر قدراً أكبر من الانضباط والرقابة».

بدوره، تساءل الخبير في النقل الجوي، محمد عيسى، عن أسباب عدم إعادة تفعيل الطائرات المسجّلة باسم الدولة، والمركونة منذ سنوات في مطارات أوروبية، معتبراً أن «وضع مصير كبار المسؤولين «في عهدة طائرات مستأجرة من شركات أجنبية يثير تساؤلات جدية، في ظل غياب معلومات واضحة حول خلفيات تلك الشركات، أو سجلها الفني والتشغيلي».

في السياق ذاته، وصف الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، ترتيبات تنقّل كبار السياسيين والضباط العسكريين خلال السنوات الأخيرة بأنها «غير منتظمة وغير كافية»، مذكّراً بأن «فريق خبراء الأمم المتحدة انتقد عام 2023 نقل المشير خليفة حفتر بطائرة خاصة، باعتبار ذلك خرقاً لحظر السلاح». وأوضح حرشاوي أن «التعقيد القانوني، وسوء إدارة المال العام انعكسا سلباً على ترتيبات سفر كبار المسؤولين».

وقدّر تقرير لهيئة الرقابة الإدارية قبل عام إجمالي ديون «الخطوط الليبية» بنحو 1.12 مليار دينار، مع تراجع عدد الطائرات قيد الخدمة من 24 طائرة عام 2011 إلى ثلاث طائرات فقط، نتيجة تداعيات حربي عامي 2014 و2019.

دعوات لإنقاذ الطيران الحكومي

على وقع حادث سقوط طائرة الحداد ورفاقه من القادة العسكريين الليبيين، تجددت الدعوات إلى حلول عاجلة لإنقاذ الطيران الحكومي باعتباره رمزاً سيادياً، علماً بأن حكومة «الوحدة» سبق أن أعلنت قبل عام عن إطلاق شركة طيران جديدة، تهدف إلى معالجة أوضاع شركات الطيران الحالية.

عانى قطاع الطيران في ليبيا مشكلات كثيرة منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي (متداولة)

وفي هذا السياق، دعا الوكيل السابق لوزارة الخارجية بالحكومة الليبية المؤقتة، حسن الصغير، إلى «وضع خطة عاجلة لإنقاذ الخطوط الجوية الليبية، وعدم التعامل معها بمنطق الربح التجاري فقط»، بينما ذهب مدير «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية»، إلى الحديث عن ضرورة وجود أسطول جوي كبير للدولة الليبية، يراعي البعد الاقتصادي، وقلة عدد السكان مقارنة بدول الجوار».


مقالات ذات صلة

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

شمال افريقيا الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

يستغرب ليبيون من صمت السلطات في البلاد حيال محاكمة مواطنَين في الولايات المتحدة الأميركية، وسط اتهامات قانونيين لحكومة «الوحدة» بـ«تقويض» سلطة القضاء المحلي.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من مشاركة الدبيبة في «اليوم الوطني للتقنية» أول يونيو (حكومة الوحدة)

تحركات حكومية ورقابية في غرب ليبيا وشرقها لتطويق «أزمة الوقود»

سعياً لمواجهة «نقص إمدادات الوقود» في ليبيا، دفعت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة والمؤسسة الوطنية للنفط باتجاه احتواء أزمة الوقود والازدحام أمام محطات التوزيع.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

الهجرة في ليبيا: «هواجس ديموغرافية» و«شبكات مصالح»

تعيش ليبيا حالةً من الفزع من هاجس «توطين» المهاجرين غير النظاميين بالبلاد، في ظل نفي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تورطها في ذلك.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين من باكستان قبيل ترحيلهم من العاصمة الليبية إلى بلادهم يوم 24 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية شرق طرابلس)

فكرة «توطين المهاجرين» تعمّق الانقسامات في ليبيا

باتت المخاوف من شبح «توطين المهاجرين غير النظاميين» في ليبيا بمثابة ملف جدلي متجدد يطفو على السطح بشكل موسمي داخل الأوساط السياسية والحقوقية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا سجناء ليبيون لحظة الإفراج عنهم من أحد السجون العسكرية في شرق ليبيا (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء)

هل تقف الحسابات السياسية وراء «إفراجات العيد» من السجون الليبية

يقضي عشرات السجناء الليبيين، الذين أُفرج عنهم أخيراً، عيد الأضحى بين أسرهم بعد سنوات من الاحتجاز، وذلك عقب خطوات متزامنة في شرق وغرب البلاد للإفراج عن بعضهم

جاكلين زاهر (القاهرة)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.