محاكمة صحافي تضع التقارب الجزائري - الفرنسي تحت «اختبار عسير»

محامون يتجندون للدفاع عن إعلامي متابع بتهمة «إهانة رموز الثورة»

الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

محاكمة صحافي تضع التقارب الجزائري - الفرنسي تحت «اختبار عسير»

الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

شهد محيط محكمة مدينة تيزي وزو شرق العاصمة الجزائرية، الأربعاء، أجواء غير عادية بسبب محاكمة صحافي فرنسي تطالب بلاده بالإفراج عنه، وتعدّه ضحية لتدهور العلاقات بين البلدين منذ عام ونصف العام. وتزامن ذلك مع استعداد محامين بارزين للترافع لصالح الصحافي الجزائري المخضرم سعد بوعقبة، الذي سيُحاكم الخميس بتهمة ثقيلة، ألا وهي «إهانة رموز الثورة».

ومن المقرر أن تصدر محكمة في تيزي وزو، مساء الأربعاء، قراراً بخصوص الصحافي الرياضي، كريستوف غليز، المحتجز منذ إدانته نهاية يونيو (حزيران) الماضي بالسجن سبع سنوات بتهمة «الإشادة بالإرهاب»، و«حيازة منشورات دعائية».

المحامي والحقوقي مصطفى بوشاشي (وسط) (من حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وصرّح محاميه الجزائري عميروش باكوري لصحافيين أمام مدخل المحكمة، بأن ملف القضية «خالٍ من أي دليل على تهمة الإرهاب»، عادَّاً أن الوقائع «لا تعدو أن تكون نشاطاً مهنيّاً، قاد غليز إلى منطقة القبائل لإنجاز تحقيق حول مسار النادي المحلي شبيبة القبائل». كما أوضح أن الحكم الابتدائي «كان قاسياً» في حق الصحافي الثلاثيني.

ونقل باكوري عن عائلة غليز التي تعيش في فرنسا، بأنها «تأمل في تبرئته من التهمة، خصوصاً مع تحسن العلاقات بين البلدين»، التي عرفت تدهوراً كبيراً منذ صيف 2024، على خلفية استياء الجزائر من اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

انتقاد القضاء الجزائري

وصل محامي غليز، الفرنسي إيمانويل داود، إلى الجزائر، و«تمكّن من الاجتماع بالصحافي» قبل الجلسة، وفقاً لما أفاد به باكوري.

وعند سؤاله في الإعلام الفرنسي يوم الاثنين، أعرب داود عن أمله في «نتيجة إيجابية»، مستنداً إلى «تخفيف التوتر في العلاقات بين فرنسا والجزائر... حتى إن لم تكن هناك صلة بين القضيتين». وأوضح المحامي بأن العفو والإفراج عن الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، «يشكّل إشارة إيجابية»، ويقصد بذلك أن إطلاق سراح صنصال بعد عام من الاحتجاز كان أحد مؤشرات الانفراجة بين البلدين، وأن الإفراج المفترض عن موكله قد يسير في الاتجاه نفسه.

وأعلنت منظمة «مراسلون بلا حدود» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أنّ الحكم، الذي صدر بحق غليز «جائر ومجحف». وأوضحت بأن «ممارسته للصحافة الرياضية كانت جزءاً من عمله المهني المشروع... فهو لم يفعل سوى ممارسة مهنته صحافياً، وليس أي نشاط سياسي أو إرهابي». وطالبت السلطات الجزائرية بـ «الإفراج عنه فوراً»، عادَّةً أنّه «لا مكان لطالب الحقيقة في السجن»، وأن «كل ما قام به كان تغطية صحافية عن نادي كرة قدم جزائري».

كما عدَّت المنظمة أنّ المحاكمة والحكم «يعكسان سياقاً سياسياً أوسع يتجاوز عمل الصحافي»، مشيرة إلى أنّ «كل شيء أصبح سياسياً»، وأن القضاء الجزائري «لم يحسن التعامل مع القضية بطريقة تحفظ حقوق الصحافي وكرامته»، في إشارة ضمناً إلى توظيف محتمل للقضاء ضد غليز، في سياق توتر العلاقة بين البلدين.

ويعمل غليز مع مجلات فرنسية، مثل «So Foot» و«Society»، وكان قد سافر إلى الجزائر لإعداد تقرير عن النادي الأكثر تتويجاً في البلاد، «شبيبة القبائل»، الذي يوجد مقره في تيزي وزو. وتم توقيفه في 28 مايو (أيار) 2024 في تيزي وزو، ووضع تحت الرقابة القضائية بتهم «دخوله البلاد بتأشيرة سياحية، وتمجيد الإرهاب، وحيازة منشورات بغرض الدعاية التي تضر بالمصلحة الوطنية».

وتتهمه السلطات بالاتصال بأحد مسؤولي نادي الشبيبة، الذي كان أيضاً أحد قياديي «حركة الحكم الذاتي في القبائل»، المصنفة جماعة إرهابية في قانون العقوبات الجزائري.

وحسب المحامي باكوري، تمت الاتصالات الأولى بين غليز والمسؤول بالنادي الكروي قبل تصنيف التنظيم الانفصالي حركة إرهابية (يونيو 2021)، وأن لقاءهما الوحيد، الذي تم في 2024، «كان للتحضير لتقريره عن شبيبة القبائل، وهو أمر لم يُخفِه كريستوف غليز أبداً».

كما أوضح المحامي داود أنه أثناء المحاكمة الابتدائية، «كان هناك جهل تام بمهنة الصحافة؛ لذلك علينا أن نشرح للقضاة في الاستئناف أن الصحافي لا يمارس السياسة، وليس آيديولوجياً، وليس ناشطاً»، مشدداً على «احترامه للقضاء الجزائري المستقل والسيادي»، ونفى الاتهامات، التي رُوّجت في فرنسا بأن الصحافي «رهينة»، كما لفت إلى أن غليز «تمكن من استقبال زيارات، واطّلع على ملفه الجنائي، ولديه محامون».

الجزائر تترقب تجاوب فرنسا مع طلبها

وفق مسؤولين في الجزائر، فإن حكومتهم تربط مدى تجاوب فرنسا مع طلبها الإفراج عن موظف قنصلي جزائري بالمصير، الذي ينتظر الصحافي غليز.

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابات ناشطين)

ويتّهم الادعاء الفرنسي مسؤولاً في القنصلية الجزائرية بباريس بخطف واحتجاز اليوتيوبرز الجزائري المعارض، أمير بوخرص اللاجئ في فرنسا، وقد وُضع في السجن في أبريل (نيسان) الماضي بتهمة التوقيف والخطف والاحتجاز التعسفي، في إطار مخطط ذي طابع إرهابي. واحتجّت الجزائر بشدّة على هذا الإجراء الذي زاد من حدّة التوتر في العلاقات».

إلى ذلك، أعد أبرز المحامين في الجزائر خطة الدفاع عن «عميد الصحافيين» سعد بوعقبة، الذي سيحاكم الخميس بالعاصمة بتهمة «الإساءة إلى قادة الثورة».

الصحافي سعد بوعقبة (حسابات حقوقيين)

ويوجد ضمن فريق الدفاع الحقوقي الكبير، مصطفى بوشاشي، والمحامون عبد الله هبول وسعيد زاهي وعبد الغني بادي، الذي صرح لـ«الشرق الأوسط» بأنه زار بوعقبة (79 سنة) في سجن القليعة غرب العاصمة، الثلاثاء، مؤكداً أنه «بصحة جيدة ويترقب قراراً بتبرئته من التهمة».

واعتقل بوعقبة الأسبوع الماضي، إثر شكوى لابنة الرئيس الراحل ورجل الثورة أحمد بن بلة، تتهمه فيها بالإساءة إلى والدها في برنامج تبثه قناة خاصة، حيث خاض الصحافي في قضية شائكة للغاية لا تزال محاطة بالغموض، رغم مرور أكثر من 60 سنة على الاستقلال، تخص «كنز جبهة التحرير الوطني».

المحامي البارز عبد الغني بادي (الشرق الأوسط)

وتناول بوعقبة في تصريحاته كتاباً قديماً لمؤلف فرنسي، يزعم أن بن بلة وقيادي الثورة محمد خيضر، الذي اغتيل بمدريد عام 1967، «نهبا أموال جبهة التحرير الوطني بعد الاستقلال»، وهي مبالغ كبيرة تم جمعها من تبرعات المهاجرين الجزائريين في فرنسا، وهبات دول عربية لدعم ثورة الجزائر.


مقالات ذات صلة

الجزائر: محاكمة «الوزير منظّر الليبرالية» تعيد ملفات الفساد إلى الواجهة

شمال افريقيا رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء بملف استرداد الأموال المنهوبة لدى وصولهم إلى باريس في 1 يونيو 2026 (وزارة الداخلية الجزائرية)

الجزائر: محاكمة «الوزير منظّر الليبرالية» تعيد ملفات الفساد إلى الواجهة

تعد قضية الوزير السابق حميد طمار واحدة من أبرز ملفات الفساد التي ارتبطت بفترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019).

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية المدرب فلاديمير بيتكوفيتش في المؤتمر الصحافي لإعلان تشكيلة محاربي الصحراء (إ.ب.أ)

تشكيلة الجزائر للمونديال دون مفاجآت

خلت تشكيلة المنتخب الجزائري لنهائيات مونديال 2026 التي أعلن عنها، الأحد، المدرب البوسني-السويسري فلاديمير بيتكوفيتش من المفاجآت.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الجزائري مستقبِلاً نظيره الفرنسي بمقر الوزارة في 16 فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وزير جزائري يبحث في فرنسا «أزمة المعارضين» و«أموال الفساد»

يبحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود الاثنين والثلاثاء بباريس ملفات عالقة بين البلدين تخص التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وقضية شبكة «مافيا دي زاد» الإجرامية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

رئيس أركان الجيش الجزائري يدعو لإنجاح الانتخابات التشريعية

دعا رئيس أركان الجيش الجزائري مختلف القيادات العسكرية ومصالح الأمن المختلفة إلى السهر على إنجاح الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرهبان السبعة التقطت لهم عام 1996 في تيبحيرين (أ.ف.ب)

بعد 30 عاماً على مقتلهم... الغموض ما زال يلف قضية رهبان تيبحيرين بالجزائر

يصادف السبت 30 من مايو (أيار)، ذكرى العُثور على رؤوس سبعة رهبان من تيبحيرين على طريق في الجزائر سنة 1996.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.