تصاعد الجدل في ليبيا بشأن قصف «الوحدة» ميناء زوارة

تزامناً مع لقاء تيتيه قيادات من نظام القذافي لتعزيز الحوار الأممي

لقاء المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها مع قيادات النظام الليبي السابق (البعثة الأممية)
لقاء المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها مع قيادات النظام الليبي السابق (البعثة الأممية)
TT

تصاعد الجدل في ليبيا بشأن قصف «الوحدة» ميناء زوارة

لقاء المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها مع قيادات النظام الليبي السابق (البعثة الأممية)
لقاء المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها مع قيادات النظام الليبي السابق (البعثة الأممية)

جددت رئيسة بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه التزامها بالتواصل مع جميع الليبيين في مختلف أنحاء البلاد ضمن عملية تنفيذ «خريطة الطريق» السياسية، بينما اعتبر القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر، الأربعاء، أن الحل في ليبيا لن يتحقق إلا بمسار وطني يقرره الشعب بنفسه «دون وصاية أو تدخلات خارجية».

وفي خطوة تعكس الغضب المحلي المتزايد، زار وفد تابع لجهات رسمية في وزارة الثروة البحرية والاقتصاد المائي بالإضافة إلى النقابة العامة للصيادين والهيئة العامة للصيد البحري ميناء زوارة البحري غرب ليبيا، الأربعاء، للوقوف على حجم الدمار الذي لحق بمراكب وجرافات الصيادين جراء سلسلة من القصف نفذتها طائرات مسيرة تابعة لوزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» مساء يوم الجمعة الماضي.

وأكد الوفد، خلال جولة شملت فحصاً ميدانياً للمراكب المحترقة والجرافات التالفة، عدم وجود أي مظاهر للتهريب في الموقع، مشدداً على أن القصف استهدف بشكل مباشر أدوات عمل الصيادين.

وأضاف أن «هذه الأعمال غير المسؤولة تستهدف أرزاق المواطنين وتؤثر سلباً على البيئة البحرية والبنية التحتية للميناء». واعتبر أن «دعوى مكافحة التهريب» لا تبرر الإضرار بمصدر قوت الشعب، ويجب مكافحة التهريب من منبعه الحقيقي، لا بـ«القصف وسط المدنيين».

وفد حكومي يتفقد ميناء زوارة بغرب ليبيا بعد تعرضه للقصف (وسائل إعلام محلية)

وأثار القصف المتكرر للميناء، الذى نفذته وزارة الدفاع بطائرات مسيرة على قوارب داخل الميناء، بدعوى أنها تُستخدم في تهريب مهاجرين غير شرعيين عبر البحر المتوسط، موجة من الاستنكار الواسع.

ونفت «سرية إسناد حرس وأمن السواحل» في زوارة هذا، مؤكدة أن الضربات استهدفت قوارب صيد مدنية، وقوارب خفر السواحل، مما أسفر عن إصابات بين المدنيين، وتدمير ممتلكات خاصة.

وأصدرت السرية بياناً، الأربعاء، مرفوقاً بصورة تظهر وقوف عناصرها على متن سيارة عسكرية في قلب الصحراء الليبية قرب لوحة إشارة طريق «بنغازي-سرت»، عبَّرت فيه عن «مرارة الواقع الحالي، بعد أن أصبحت مستهدفة من أطراف كانت بالأمس تطلب دعمها».

وتعرض أيضاً مقر جمعية «بيسيدا» البيئية في زوارة لاستهداف مشابه، وأعلنت «سرية أمن السواحل» عن قصف جديد على الميناء، ومنطقة أبو كماش مساء الاثنين، دون تحديد الجهة الفاعلة؛ لكن الأصابع أشارت مباشرة إلى «حكومة الوحدة».

وفي رأي مراقبين، يعكس التزام «حكومة الوحدة» الصمت حيال هذه التطورات التوترات السياسية المستمرة بين طرابلس والقوى المحلية في غرب ليبيا، خاصة في مكافحة الهجرة غير المشروعة.

تركيا واستثمارات الطاقة

على صعيد آخر، شدد رئيس «حكومة الوحدة المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة خلال لقائه، الأربعاء، مع وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار في طرابلس على أهمية استثمار الإمكانات المشتركة بين ليبيا وتركيا في مشاريع الطاقة، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وخلق فرص استثمارية مستدامة.

رئيس «حكومة الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال لقائه وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار في طرابلس الأربعاء (حكومة الوحدة)

ونقل بيرقدار رسالة من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد فيها حرص بلاده على تعزيز العلاقات الثنائية مع ليبيا، و«توسيع مجالات التعاون بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين».

وكان الدبيبة قد شدد على ضرورة مضاعفة الجهود لتطوير البنية التحتية لقطاع النفط، وتنفيذ المشروعات الاستراتيجية التي تضمن استدامة الإنتاج، وتحسين الكفاءة التشغيلية؛ وجدد خلال لقائه، مساء الثلاثاء، برئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان دعم حكومته للمؤسسة في أداء مهامها «باعتبارها الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني».

كما ناقش سليمان مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة جهود المؤسسة لتحقيق الاستقرار في معدلات الإنتاج، والخطط التي تشرف عليها لتطوير البنية التحتية لقطاع النفط والغاز، وأطلعه على آخر المشاريع المنجزة، والجاري تنفيذها، إضافة للعراقيل التي تواجه المؤسسة في تنفيذ هذه المشاريع.

لقاءات واجتماعات

من جهتها، التقت المبعوثة الأممية هانا تيتيه، مساء الثلاثاء، برفقة نائبتها للشؤون السياسية ستيفاني خوري، بوفد من شخصيات قيادية من نظام العقيد الراحل معمر القذافي، في إطار جهود البعثة الأممية للتواصل مع شرائح أوسع من المجتمع الليبي بشأن «خريطة الطريق» السياسية.

وقالت تيتيه إن الاجتماع أكد على «أهمية المشاركة الشاملة، ووضع آليات فعّالة للمتابعة من أجل زيادة فرص النجاح، وإمكانية تنفيذ المخرجات».

أما حفتر، فقال خلال لقائه، الأربعاء، في بنغازي بشرق البلاد مع مشايخ وأعيان وحكماء مدينة الزاوية إن الدولة الليبية «تعاني من أزمة سياسية أدت إلى ضعف مؤسساتها، وتراجع قدرتها على أداء واجباتها تجاه المواطن».

المشير خليفة حفتر يلتقي مشايخ وأعيان الزاوية (الجيش الوطني)

ودعا حفتر مشايخ وحكماء الزاوية للمساهمة بدور فاعل في توعية أهالي المدينة بخطورة المرحلة الراهنة، ووضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، مؤكداً أن مدينة الزاوية، بما لها من ثقل وتأثير في المشهد العام، لا يمكن أن تبقى خارج دائرة صنع القرار.

وبعدما أشاد بمواقفهم الوطنية، أكد أن تلاحم الليبيين ووحدتهم هما الضمان الحقيقي لعبور المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد.

ونقل حفتر عن المشايخ والأعيان دعمهم الكامل لقوات الجيش «ومواقفها الوطنية الثابتة في حماية الوطن، وصون وحدته».


مقالات ذات صلة

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

شمال افريقيا الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

يستغرب ليبيون من صمت السلطات في البلاد حيال محاكمة مواطنَين في الولايات المتحدة الأميركية، وسط اتهامات قانونيين لحكومة «الوحدة» بـ«تقويض» سلطة القضاء المحلي.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من مشاركة الدبيبة في «اليوم الوطني للتقنية» أول يونيو (حكومة الوحدة)

تحركات حكومية ورقابية في غرب ليبيا وشرقها لتطويق «أزمة الوقود»

سعياً لمواجهة «نقص إمدادات الوقود» في ليبيا، دفعت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة والمؤسسة الوطنية للنفط باتجاه احتواء أزمة الوقود والازدحام أمام محطات التوزيع.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

الهجرة في ليبيا: «هواجس ديموغرافية» و«شبكات مصالح»

تعيش ليبيا حالةً من الفزع من هاجس «توطين» المهاجرين غير النظاميين بالبلاد، في ظل نفي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تورطها في ذلك.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين من باكستان قبيل ترحيلهم من العاصمة الليبية إلى بلادهم يوم 24 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية شرق طرابلس)

فكرة «توطين المهاجرين» تعمّق الانقسامات في ليبيا

باتت المخاوف من شبح «توطين المهاجرين غير النظاميين» في ليبيا بمثابة ملف جدلي متجدد يطفو على السطح بشكل موسمي داخل الأوساط السياسية والحقوقية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا سجناء ليبيون لحظة الإفراج عنهم من أحد السجون العسكرية في شرق ليبيا (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء)

هل تقف الحسابات السياسية وراء «إفراجات العيد» من السجون الليبية

يقضي عشرات السجناء الليبيين، الذين أُفرج عنهم أخيراً، عيد الأضحى بين أسرهم بعد سنوات من الاحتجاز، وذلك عقب خطوات متزامنة في شرق وغرب البلاد للإفراج عن بعضهم

جاكلين زاهر (القاهرة)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.