آلاف السودانيين في دائرة الخطر... وإعدامات ميدانية في الفاشر وبارا

الأقمار الاصطناعية تكشف المزيد من الفظائع... وازدياد أعداد النازحين في اتجاه الأُبَيِّض والولاية الشمالية

TT

آلاف السودانيين في دائرة الخطر... وإعدامات ميدانية في الفاشر وبارا

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة المعارك (أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة المعارك (أ.ف.ب)

بات آلاف السودانيين في دائرة الخطر، بعد تقارير أممية وحقوقية، وصور للأقمار الاصطناعية، تشير إلى استمرار عمليات القتل العشوائي، في مدينتي «الفاشر»، حاضرة إقليم شمال دارفور، التي استولت عليها «قوات الدعم السريع» الأحد الماضي، و«بارا» الاستراتيجية في ولاية شمال كردفان، التي تشهد عمليات نزوح كبيرة في اتجاه مدينة الأُبَيِّض كبرى مدن كردفان، بعد أنباء عن عمليات تنكيل وقتل شنيع.

وأعربت منظمة «أطباء بلا حدود» السبت عن خشيتها من أن آلاف المدنيين عالقون في مدينة الفاشر السودانية ويواجهون خطراً وشيكاً إثر سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها، فيما أظهرت صور جديدة بالأقمار الاصطناعية أن المجازر ما زالت مستمرة في عاصمة ولاية شمال دارفور.

وسيطرت «قوات الدعم السريع» الأحد الماضي على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور الذي يغطي ثلث مساحة السودان بعد حصار دام 18 شهراً. ومنذ سقوط المدينة، توالت شهادات عن إعدامات ميدانية وعنف جنسي وهجمات على عمال الإغاثة وعمليات نهب وخطف، بينما لا تزال الاتصالات مقطوعة إلى حدّ كبير.

وأفاد ناجون وصلوا إلى بلدة طويلة القريبة من الفاشر، بعمليات قتل جماعية وإطلاق نار على أطفال أمام ذويهم وضرب ونهب للمدنيين في أثناء محاولتهم الفرار. وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 65 ألف شخص فرّوا من مدينة الفاشر منذ الأحد، لكن عشرات الآلاف ما زالوا عالقين هناك، في حين كانت المدينة تؤوي نحو 260 ألف نسمة قبل الهجوم الأخير لـ«قوات الدعم السريع».

وأوضحت منظمة «أطباء بلا حدود» أن «أعداداً كبيرة من المدنيين ما زالت تواجه خطراً شديداً وتُمنع من الوصول إلى مناطق أكثر أماناً من جانب قوات الدعم السريع وحلفائها».

وأضافت المنظمة أن نحو خمسة آلاف شخص فقط تمكنوا من الوصول إلى بلدة طويلة الواقعة على بُعد نحو 70 كيلومتراً غرب المدينة. وقال رئيس قسم الطوارئ في المنظمة ميشال أوليفييه لاشاريتيه إن «عدد الوافدين إلى طويلة لا يتطابق مع حجم الكارثة، في وقت تتزايد فيه الشهادات عن فظائع واسعة النطاق». وتساءل: «أين كل المفقودين الذين نجوا من شهور من الجوع والعنف في الفاشر؟»، مضيفاً: «الاحتمال الأكثر ترجيحاً، والمروّع في الوقت نفسه، هو أنهم يُقتلون أو يُطاردون في أثناء محاولتهم الفرار».

أفراد من «قوات الدعم السريع» يسيرون وسط الجثث والمركبات المحترقة بالقرب من الفاشر (رويترز)

استمرار القتل الجماعي

وأفاد شهود عيان المنظمة بأن نحو 500 مدني، بينهم جنود من الجيش وقوات حليفة له، حاولوا الفرار الأحد، لكن معظمهم قُتل أو أُسر على أيدي «قوات الدعم السريع» ومجموعات موالية لها. وأشار الناجون إلى أن الفارين فُصلوا بحسب الجنس والعمر والانتماء العرقي المفترض، وأن كثيرين ما زالوا محتجزين مقابل فدية، تتراوح بين 5 ملايين و30 مليون جنيه سوداني (ألف إلى 6 آلاف دولار).

وقالت حياة، وهي أم لخمسة أطفال فرت من الفاشر، إن «الشبان الذين كانوا يسافرون معنا أوقفهم المسلحون في الطريق، ولا نعرف ماذا حلّ بهم» حسب «وكالة الصحافة الفرنسية». وقالت الأمم المتحدة الجمعة إن عدد القتلى من جراء هجوم «قوات الدعم السريع» على مدينة الفاشر قد يبلغ المئات، فيما اتهمت قوات حليفة للجيش السوداني «الدعم السريع» بقتل أكثر من ألفي مدني.

صور الأقمار الاصطناعية

وقد أظهرت صور جديدة التُقطت بالأقمار الاصطناعية مؤشرات على استمرار عمليات القتل الجماعي داخل مدينة الفاشر ومحيطها في غرب السودان، وفق باحثين في جامعة ييل الأميركية.

صورة التقطت بالقمر الاصطناعي تظهر آثار الدمار والصراع الدائر (أ.ف.ب)

وقال مختبر الأبحاث الإنسانية في الجامعة في تقرير جديد إن الصور الجديدة تُظهر مؤشرات على أن جزءاً كبيراً من سكان المدينة «قُتلوا أو أُسروا أو يختبئون».

ورصد الباحثون ما لا يقل عن 31 مجموعة أجسام يُرجّح أنها لجثث بشرية بين الاثنين والجمعة، في أحياء سكنية وحرم جامعي ومواقع عسكرية.

وأضاف التقرير أن «مؤشرات استمرار القتل الجماعي واضحة للعيان».

روايات للفارين

ووفقاً لتقرير أوردته وكالة «رويترز»، فقد جَمَع مقاتلون على ظهور جِمال نحو مائتي رجل قرب مدينة الفاشر السودانية مطلع الأسبوع، واقتادوهم إلى مكان محدد، وهم يرددون ألفاظاً عنصرية، قبل أن يبدأوا في إطلاق النار، وذلك وفقاً لرواية رجل قال إنه كان بينهم. وأوضح الرجل، ويُدعى الخير إسماعيل، في مقابلة مصورة أجراها معه صحافي محلي في بلدة طويلة بإقليم دارفور بغرب البلاد، إن أحد الخاطفين تعرف عليه من أيام الدراسة وتركه يهرب.

وقال إسماعيل: «قال لهم لا تقتلوه»، حتى بعد أن قتلوا كل من معه بمن فيهم أصدقاء له. وأضاف أنه كان يُحضر الطعام لأقاربه الذين كانوا لا يزالون في المدينة عندما سيطرت عليها «قوات الدعم السريع»، يوم الأحد، وكان، كغيره من المعتقلين، أعزل بلا سلاح.

نازح مصاب بعد فراره من الفاشر عقب سيطرة قوات الدعم السريع عليها (أ.ب)

وكان إسماعيل واحداً من أربعة شهود، وستة من موظفي الإغاثة أجرت وكالة «رويترز» مقابلات معهم، وقالوا أيضاً إن الفارين من الفاشر جُمعوا في قرى مجاورة، وفُصل الرجال عن النساء، ثم تم إبعادهم. وفي رواية سابقة، قال أحد الشهود إن دويّ إطلاق نار سُمع بعد ذلك.

وفي شهادة أخرى أكدت «رويترز» تحققها منها، قالت تهاني حسن، وهي عاملة نظافة سابقة في مستشفى، إنها فرَّت إلى الطويلة في وقت مبكر من يوم الأحد، بعد مقتل زوج شقيقتها وعمها برصاص طائش. وأضافت أنه في الطريق، ألقى ثلاثة رجال يرتدون زي «قوات الدعم السريع» القبض عليها وعلى أسرتها وفتشوهم وضربوهم وأهانوهم. وقالت: «ضربونا بشدة. ألقوا بملابسنا على الأرض. حتى أنا المرأة تم تفتيشي»، مضيفةً أن طعامهم وماءهم سُكبا على الأرض أيضاً.

ووصلوا في نهاية المطاف إلى منطقة أخرى، حيث فَصل المقاتلون النساء والأطفال عن الرجال. ولم يرَ غالبيتهم ذويهم مرة أخرى، بمن في ذلك شقيق تهاني وزوج أختها الثانية. وقالت تهاني: «لا يمكننا أن نقول إنهم أحياء، بسبب الطريقة التي عاملونا بها، إنْ لم يقتلوكم فإن الجوع والعطش سيقتلانكم».

«الدعم» تنفي

ونفت «قوات الدعم السريع»، التي يُمثل «انتصارها» في الفاشر نقطة تحول في الحرب الأهلية السودانية المستمرة منذ عامين ونصف عام، ارتكاب هذه الانتهاكات، قائلةً إن الروايات من نسج خيال أعدائها، ووجَّهت إليهم اتهامات مضادة. ووصف قائد كبير في «قوات الدعم السريع» هذه الروايات بأنها «تضخيم إعلامي» من الجيش والمقاتلين المتحالفين معه «للتغطية على هزيمتهم وفقدانهم مدينة الفاشر».

وقال إن قيادة القوات أمرت بالتحقيق في أي انتهاكات ارتكبها أفرادها الذين تم اعتقال العديد منهم، مضيفاً أن «قوات الدعم السريع» ساعدت الناس على مغادرة المدينة ودعت منظمات الإغاثة إلى مساعدة من بقوا فيها.

وذكر أن جنود الجيش السوداني والمقاتلين الذين تظاهروا بأنهم مدنيون تم «أسرهم» للتحقيق معهم. وقال لوكالة «رويترز» للأنباء رداً على طلب للتعليق: «لم تكن هناك عمليات قتل كما يروج البعض». وأفادت وكالة «رويترز» بأنها تحققت من ثلاثة مقاطع فيديو على الأقل نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر رجالاً يرتدون زي «قوات الدعم السريع»، وهم يطلقون النار على أسرى عزل، ومن 12 مقطعاً آخر تَظهر فيها مجموعات من الجثث بعد إطلاق نار على ما يبدو.

ازدياد أعداد النازحين

إلى ذلك، أعلنت شبكة أطباء السودان، (السبت)، وصول 642 نازحاً من الفاشر إلى منطقة الدبة بالولاية الشمالية. وقالت الشبكة، في بيان صحافي، إنها «تتابع بقلق بالغ ازدياد حركة النزوح من مدينة الفاشر، حيث وصل خلال الساعات الماضية 642 نازحاً إلى الولاية الشمالية بعد رحلة شاقة محفوفة بالمخاطر من جراء المجازر التي ترتكبها (الدعم السريع) في الفاشر».

 

وأضافت أن «النازحين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية، في ظل انعدام المأوى ونقص الغذاء والمياه الصالحة للشرب وغياب الخدمات الصحية الأساسية، خصوصاً بين الأطفال والنساء وكبار السن».

وتابعت: «إن هذه الأسر الفارة من ويلات الحرب لجأت إلى الولاية الشمالية بحثاً عن الأمان، إلا أنها تواجه الآن تحديات معيشية خطيرة تفوق قدرة المجتمعات المستضيفة على الاستجابة لها، مع توقعات بأن يتضاعف عدد الوافدين بشكل كبير خلال الأيام المقبلة نتيجة استمرار تدهور الأوضاع في دارفور».

وناشدت شبكة «أطباء السودان» السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية والإغاثية داخل السودان وخارجه، التحرك العاجل لتقديم المساعدات الطبية والغذائية العاجلة، وتوفير المأوى والدعم النفسي والاجتماعي للنازحين، تفادياً لانهيار الوضع الإنساني بشكل كامل. وأكدت أن «الاستجابة السريعة في هذه اللحظة الحرجة قد تنقذ آلاف الأرواح التي أنهكها النزوح والجوع والخوف».


مقالات ذات صلة

بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

شنت قوات من الجيش والقوة المشتركة الحليفة هجمات خاطفة، استهدفت مواقع سيطرة وتمركز الدعم السريع، في عدة بلدات في جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

أكدت الولايات المتحدة التزامها بإنهاء النزاع في السودان، بالتزامن مع عقوبات جديدة على 5 أفراد وكيانات متورطين في تجنيد كولومبيين للقتال مع «قوات الدعم السريع».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا وزارة الخزانة الأميركية (رويترز) p-circle

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الجمعة)، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

تصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة في السودان، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي مع دخول الحرب عامها الرابع.

وجدان طلحة (الخرطوم)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


القائد المنشق من «الدعم السريع» يصل مناطق الجيش السوداني

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
TT

القائد المنشق من «الدعم السريع» يصل مناطق الجيش السوداني

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

وصل، الأحد، القائد المنشق من «قوات الدعم السريع»، اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، إلى مناطق سيطرة الجيش السوداني، وذلك بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

وفي حين لم يصدر بعد تعليق رسمي من الجيش، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.