فوز كاسح للعناني في انتخابات اليونيسكو

مرشح مصر حصل على 55 صوتاً مقابل صوتين فقط لمنافسه الكونغولي

خالد العناني (أ.ف.ب)
خالد العناني (أ.ف.ب)
TT

فوز كاسح للعناني في انتخابات اليونيسكو

خالد العناني (أ.ف.ب)
خالد العناني (أ.ف.ب)

للمرة الأولى ربما في تاريخ اليونيسكو، ينجح مرشح لإدارتها بهذه النسبة الكاسحة من الأصوات. فالمرشح المصري الدكتور خالد العناني اكتسح عملية الانتخاب بحصوله على 55 صوتاً من أصل 58 صوتاً عائدة للمجلس التنفيذي لليونيسكو الذي تناط به مهمة انتخاب المدير العام. أما منافسه المرشح الكونغولي فيرمان ماتاكو فقد حصل على صوتين فقط. وبذلك يكون العناني أول مدير عام عربي لمنظمة اليونيسكو التي تعد من أبرز المنظمات المتفرعة عن الأمم المتحدة.

وفي أول رد فعل عقب فوزه بالمنصب الجديد، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن فوز العناني «يجسد مكانة مصر الحضارية... ويعكس ثقة العالم في الكفاءات المصرية التي تجمع بين العلم والخبرة والتفاني»، معرباً عن ثقته في قدرة الوزير السابق على «تعزيز الحوار الثقافي وحماية التراث الإنساني».

في الحديث الذي خص به «الشرق الأوسط» يوم السبت الماضي، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي: «أنا على ثقة كاملة أن الظلم التاريخي الذي لحق بالأمة العربية والحضارة العربية العظيمة ومن بينها الحضارة المصرية آن الأوان لرفعه». وأضاف أن اللقاءات التي أجراها في باريس أظهرت «صلابة ووحدة صلابة وإجماع الموقف العربي واصطفافه كاملاً خلف مرشح العرب الدكتور خالد العناني. ولمست أيضاً قوة في الموقف الافريقي ودعماً أوروبياً سواءً من شرق أو غرب القارة».

وشدد عبد العاطي على أن مرشح مصر هو مرشح أفريقيا أيضاً، معتبراً أن فرص نجاحه كبيرة لأنه «يعكس بحق سبيكة حضارية صهرتها طبقات متراكمة من الحضارات الفريدة من نوعها: الحضارة المصرية القديمة التي نعتز بها، الحضارة الرومانية واليونانية والحضارة القبطية والحضارة العربية العظيمة والإسلامية وأيضاً الحضارة الحديثة التي نعيش في ظلها». ونوه الوزير المصري بمؤهلات مرشح بلاده التي تمكنه من قيادة اليونيسكو في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة من تاريخها، معتبراً أن العالم اليوم «بحاجة الى ثقافة التسامح والعيش المشترك وحوار الثقافات والحضارات وتمكين الشباب والمرأة من الأخذ بأسباب العلم والثقافة«. وشدد على أنه واثق من أن خالد العناني، في حال فوزه المأمول، سيتمكن من «قيادة اليونيسكو نحو مرحلة جديدة ملؤها التفاهم والتسامح« وأن تكون اليونيسكو «في خدمة جميع الشعوب في العالم».

ما كان يأمله وزير خارجية مصر تحقق أخيراً، وقد جاء نجاح المرشح المصري بعد عدد كبير من الخيبات التي ألمت بالمرشحين العرب وهم كثر ومنهم ثلاثة مصريين (إسماعيل سراج الدين وفاروق حسني ومشيرة الخطاب) وسعودي (غازي القصيبي) وجزائري (محمدة الدياوي) ولبنانيان (جوزيف ماليا وفيرا الخوري) وجيبوتي (رشاد فرح). وتجدر الإشارة الى أن دبلوماسياً أفريقياً من السنغال ترأس إدارة اليونيسكو ما بين العامين 1974 و1987 وهي فترة استثنائية ببالنظر لمدتها الزمنية.

يقول مندوب دولة أوروبية كبرى لدى اليونيسكو أن خالد العناني استفاد من وجود مرشح واحد ينافسه ما أبعد تشتت الأصوات وما جعل المنافسة سهلة وواضحة النتائج منذ الدورة الأولى. وأضاف المندوب الأوروبي أنه في الانتخابات السابقة، كان بعض المرشحين يحصلون على تأييد محدود الصلاحية بحيث يصح للدورة الأولى فقط. أما في الدورات اللاحقة، فإن الصورة تتبدل والتحالفات تتغير. يضاف إليها الضغوطات ذات البعد السياسي وأحياناً المالي فضلاً عن المصالح الشخصية. من هنا، فإن فوز الدكتور العناني بدأ بالبروز منذ أشهر وقد أحسن التعاطي كونه بدأ حملته الانتخابية باكراً ولم يتردد في القيام بجولات متلاحقة زار خلالها الكثير من الدول الأعضاء في هذه الدورة في المجلس التنفيذي.

الآن وقد اجتاز العناني الامتحان الانتخابي، فإن تثبيته مديراً عاماً للمنظمة الدولية للثقافة والتربية والعلوم ينتظر أن يتم بمناسبة مؤتمرها العام الذي سيجري بعد شهر كامل في مدينة سمرقند (أوزبكستان). وثمة توافق على اعتبار أن المؤتمر العام يصادق بشكل آلي على نتيجة تصويت المجلس التنفيذي. غير أن الصعوبات ستبدأ مع بدء ممارسة مهماته بالنظر لانسحاب الولايات المتحدة في يوليو (تموز) الماضي من اليونيسكو وذلك للمرة الرابعة وبذلك تخسر المنظمة 8 في المائة من تمويلها. ولا أحد يأمل في ان يعيد الرئيس دونالد ترمب بلاده الى اليونسكو نظرا لابتعاده لا بل لاحتقاره للمنظمات الدولية التي خرج من العديد منها.

ويبدو واضحا أن المهمة الأولى للمدير الجديد ستتركز، بالطبع، على السير ببرامج المنظمة حتى النهاية و إطلاق برامج جديدة. لكن، بالتوازي، سيتعين عليه السعي للحصول على التمويل الضروري لإتمامها. لذا، يتوقع أن يواصل العناني ما بدأته الفرنسية أودري أزولاي، المديرة المنتهية ولايتها، من تنويع مصادر التمويل إن باللجوء جزئياً الى القطاع الخاص أو الطلب من الدول التي تستفيد من برامج اليونيسكو التربوية والتعليمية والثقافية أن تساهم في تمويلها بنسب معينة.


مقالات ذات صلة

إطلاق الدورة الثالثة من جائزة «اليونسكو - عبد الله الفوزان» لدعم علماء المستقبل

يوميات الشرق جانب من توزيع جوائز دورة سابقة للجائزة (الشرق الأوسط)

إطلاق الدورة الثالثة من جائزة «اليونسكو - عبد الله الفوزان» لدعم علماء المستقبل

أُعلن إطلاق الدورة الثالثة من جائزة «اليونسكو - عبد الله الفوزان الدولية»، المخصصة لتشجيع التميز في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

«الشرق الأوسط» (الخبر)
المشرق العربي كرة نارية تندلع من مبنى عقب غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني

أعلن نتنياهو، اليوم الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني في جنوب لبنان، مضيفاً: «ونعمل أيضاً في بيروت والبقاع وعلى امتداد الجبهة بأكملها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
الخليج تدعم مذكرة التفاهم جهود الحكومة اليمنية الرامية إلى الحفاظ على ممتلكاتها الثقافية (واس)

شراكة سعودية - أممية لدعم جهود حماية التراث اليمني

وقَّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مذكرة تفاهم مع منظمة «اليونيسكو» تعزيزاً للجهود المشتركة في صون التراث الثقافي اليمني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق اللعب بالعصا ضمن مهرجان التحطيب (وزارة الثقافة المصرية)

«التحطيب»... لعبة الصعايدة التراثية تُسجل حضوراً كرنفالياً في مصر

الفرق المشاركة في المهرجان قدمت استعراضات تحاكي لعبة التحطيب في صورتها الأصلية، وسط إقبال جماهيري كبير وتفاعل من الأهالي والسائحين.

محمد الكفراوي (القاهرة )

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.