الأزمة الليبية تحضر في اجتماعات «الأمم المتحدة» و«تغيب الحلول»

المنفي وتيتيه يبحثان الملف مع كبار المسؤولين من 10 دول

المنفي وبولس يبحثان الوضع السياسي في ليبيا (المجلس الرئاسي)
المنفي وبولس يبحثان الوضع السياسي في ليبيا (المجلس الرئاسي)
TT

الأزمة الليبية تحضر في اجتماعات «الأمم المتحدة» و«تغيب الحلول»

المنفي وبولس يبحثان الوضع السياسي في ليبيا (المجلس الرئاسي)
المنفي وبولس يبحثان الوضع السياسي في ليبيا (المجلس الرئاسي)

فرضت الأزمة الليبية نفسها على اجتماعات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فيما لم تثمر «أي حلول» بحسب متابعين، بشأن العملية السياسية التي تراوح مكانها منذ رحيل الرئيس الراحل معمر القذافي، باستثناء «خريطة الطريق»، التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه.

وتعددت اللقاءات التي تناولت الأزمة الليبية وأبعادها ما بين اجتماعات عقدتها تيتيه، ومباحثات أجراها محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي مع أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، ومسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط.

المنفي مستقبلاً بولس في مقر البعثة الليبية في نيويورك الأربعاء (المجلس الرئاسي)

وأرجع فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، غياب وجود أي حلول نتجت عن هذه المباحثات؛ إلى عدم استعداد الدول الكبرى في الوقت الراهن للقيام بذلك؛ لكونها مستفيدة من إبقاء الوضع الحالي على ما هو عليه؛ خاصة روسيا وأميركا وبريطانيا وفرنسا، وقال: «جميعهم مصالحهم محققة؛ فلِم يسعون إلى حلول على الأقل في المدى القريب؟».

وضرب الشبلي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، مثلاً باجتماع «رفيع المستوى» بشأن أزمة بلاده، عقد في الأمم المتحدة «دون دعوة أي من السياسيين الليبيين... وهذا دليل على إقصاء ليبيا والاستهانة بها». وذهب إلى أن «هناك من يخشى أن تعقد ليبيا انتخابات رئاسية، ويأتي رئيس وطني يعيد ترتيب الأوضاع لصالح بلده؛ ومن ثم تضيع عليهم كل مكتسباتهم التي حققوها من خلال تعاونهم مع الأجسام الحالية والسابقة».

ونقل المكتب الإعلامي للمنفي، مساء الأربعاء، أنه بحث في مقر البعثة الليبية في نيويورك مع أبو الغيط آخر تطورات المشهد السياسي الليبي، و«الجهود المبذولة على الصعيدين الإقليمي والدولي»، مشيراً إلى أنهما «أكدا على أهمية الدور العربي في دعم ليبيا خلال هذه المرحلة المهمة». وتحدّث الشبلي عن «وجود أجسام سياسية مطيعة، تنفذ كل رغبات الأطراف الدولية المتداخلة في الأزمة؛ ولذا ليس هناك مبرر على تفعيل أي حلول للعملية السياسية المتجمدة».

المنفي وأبو الغيط في مقر البعثة الليبية في نيويورك (المجلس الرئاسي)

كما بحث المنفي مع بولس، وكبيرة مسؤولي مكتب شؤون الشرق الأدنى مساعدة وزير الخارجية بالإنابة، مورا نامدار، الوضع السياسي في ليبيا، «وسبل تعزيز التعاون في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية».

وأوضح مكتب المنفي أن اللقاء تضمن «استعراض التطورات الأخيرة على الساحة الليبية، خاصة ما يتعلق بمسار الاستقرار السياسي والتحضير للانتخابات؛ إضافة إلى مكافحة الإرهاب والهجرة غير المشروعة، والتعاون في ملف الطاقة والاستثمار».

وقالت جامعة الدول العربية إن أمينها العام أكد خلال لقائه المنفي «دعمه الكامل للجهود المبذولة لتوحيد المؤسسات الليبية وإجراء انتخابات شاملة وشفافة»، مشيداً بـ«الدور الهام والبنّاء للمجلس الرئاسي خلال المرحلة الانتقالية».

وقال جمال رشدي، المتحدث باسم الأمين العام، إنه شدّد على أن الجامعة العربية «متمسكة بثوابتها المستمدة من قرارات مجلس الجامعة على مختلف مستوياته، وفي مقدمتها الالتزام بوحدة ليبيا واحترام سيادتها واستقلالها، ورفض جميع أشكال التدخل الخارجي في شؤونها». مضيفاً أن الحل في ليبيا «لا يمكن أن يكون إلا حلاً سياسياً جامعاً بملكية وقيادة ليبية، ينطلق من إرادة الليبيين أنفسهم، وبتيسير من الأمم المتحدة، بما يلبي تطلعاتهم»، ومؤكداً «دعم الجامعة لولاية بعثة الأمم المتحدة الممنوحة لها بموجب قرارات مجلس الأمن».

وأوضح رشدي أن الجانبين «استعرضا آخر التطورات السياسية في ليبيا والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والوحدة الوطنية، بما يخدم مصالح الشعب الليبي الشقيق، ويحافظ على سيادة البلاد وسلامة أراضيها».

ونقلت الجامعة العربية عن المنفي «تقديره للدور المحوري الذي تضطلع به في دعم الجهود الرامية إلى حل الأزمة الليبية، مؤكداً أهمية التنسيق المستمر مع الجامعة العربية والمجتمع الدولي».

وانتهى اللقاء، بحسب رشدي، بتشديد الجانبين على «ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق بين الجامعة العربية والمجلس الرئاسي الليبي، بما يخدم المصالح العربية المشتركة، ويحقق تطلعات الشعوب العربية في الأمن والاستقرار والتنمية».

وقالت تيتيه إنه على هامش الأسبوع رفيع المستوى للدورة الثمانين للجمعية العامة، أطلعت «كبار المسؤولين من الولايات المتحدة ومصر والسعودية وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، وقطر وتركيا والإمارات والمملكة المتحدة على آخر التطورات السياسية والأمنية في ليبيا». وقالت البعثة الأممية إن تيتيه «استعرضت مع المجموعة الجهود المبذولة للدفع بـ(خريطة الطريق) السياسية، وتيسير حوار جاد بين الأطراف الليبية بهدف الوصول بالبلاد إلى الانتخابات وتوحيد المؤسسات». ونقلت عن كبار المسؤولين «دعمهم لـ(الخريطة)؛ وجهود الوساطة التي تبذلها الممثلة الخاصة»، وتأكيدهم على «الحاجة الماسة لتعزيز وحدة المؤسسات، وتعزيز الأمن والازدهار؛ كما سلطوا الضوء على أهمية تعزيز المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، والحاجة إلى تكامل أمني أكبر بين شرق ليبيا وغربها».

ومنذ إعلان تيتيه عن «خريطة الطريق» في 21 أغسطس الماضي أمام مجلس الأمن لحل الأزمة الليبية، والأمور تراوح مكانها باستثناء مشورات، ومساعٍ تجريها المبعوثة الأممية خارجياً لتفعيل هذه «الخريطة».

وعرضت تيتيه على «مجلس الأمن» والليبيين ملامح «خريطة طريق»، ترتكز على 3 محاور. هي: توفير إطار انتخابي سليم فنياً، وقابل للتطبيق سياسياً، يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وتوحيد المؤسسات من خلال حكومة جديدة موحدة، بالإضافة إلى تنظيم حوار بمشاركة واسعة من جميع الليبيين لمعالجة القضايا الحيوية، التي يتعين التعامل معها من أجل إيجاد بيئة مواتية للانتخابات.

البعثة الأممية مجتمعة مع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة عن غرب ليبيا (البعثة)

في شأن مختلف، كشفت البعثة الأممية، الخميس، عن لقاء جمع فريقاً من البعثة وأعضاء اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) عن الغرب الليبي. وقالت البعثة إن النقاشات ركزت على «تثبيت واستدامة اتفاق وقف إطلاق النار، وتفعيل الأنشطة المتعلقة بإزالة الألغام ومخلفات الحروب».


مقالات ذات صلة

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

شمال افريقيا الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

يستغرب ليبيون من صمت السلطات في البلاد حيال محاكمة مواطنَين في الولايات المتحدة الأميركية، وسط اتهامات قانونيين لحكومة «الوحدة» بـ«تقويض» سلطة القضاء المحلي.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من مشاركة الدبيبة في «اليوم الوطني للتقنية» أول يونيو (حكومة الوحدة)

تحركات حكومية ورقابية في غرب ليبيا وشرقها لتطويق «أزمة الوقود»

سعياً لمواجهة «نقص إمدادات الوقود» في ليبيا، دفعت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة والمؤسسة الوطنية للنفط باتجاه احتواء أزمة الوقود والازدحام أمام محطات التوزيع.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

الهجرة في ليبيا: «هواجس ديموغرافية» و«شبكات مصالح»

تعيش ليبيا حالةً من الفزع من هاجس «توطين» المهاجرين غير النظاميين بالبلاد، في ظل نفي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تورطها في ذلك.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا عبد الحميد الدبيبة ومسعد بولس خلال لقاء على هامش «منتدى أنطاليا» في تركيا أبريل الماضي (مكتب الدبيبة)

أميركا تكثّف مشاوراتها لتوحيد المؤسسات الليبية

كثّفت الولايات المتحدة اتصالاتها مع شخصيات نافذة في شرق ليبيا وغربها، في تحرك أعاد إلى الواجهة الحديث عن جهود أميركية لإحياء مسار توحيد المؤسسات المنقسمة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مواطنون ليبيون خلال وقفة احتجاجية ضد سطوة الميليشيات في مدينة الزاوية الجمعة (متداولة)

ليبيا: اشتباكات مدينة الزاوية تنتقل إلى عرض البحر

شهدت مدينة الزاوية، الواقعة غرب ليبيا، تصعيداً أمنياً غير مسبوق بعدما انتقلت الاشتباكات المسلحة المتكررة بين الفصائل المتناحرة من الأحياء السكنية إلى عرض البحر.

خالد محمود (القاهرة)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.