الحكومة الجزائرية تعتمد قانوناً جديداً لمكافحة غسل الأموال سعيا للخروج من «القائمة الرمادية»

قادة الشرطة الأفارقة يبحثون في الجزائر التصدي لـ«الإرهاب الرقمي»

اجتماع «أفريبول» بالجزائر (الشرطة الجزائرية)
اجتماع «أفريبول» بالجزائر (الشرطة الجزائرية)
TT

الحكومة الجزائرية تعتمد قانوناً جديداً لمكافحة غسل الأموال سعيا للخروج من «القائمة الرمادية»

اجتماع «أفريبول» بالجزائر (الشرطة الجزائرية)
اجتماع «أفريبول» بالجزائر (الشرطة الجزائرية)

أعلنت الحكومة الجزائرية عن مراجعة النصوص القانونية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بهدف الخروج من التصنيفات الدولية السلبية في هذا المجال، بينما دعا مدير الشرطة فيها نظراءه في أفريقيا إلى «رفع درجة اليقظة تجاه التهديدات التي تستهدف الأنظمة المعلوماتية والشبكات والبيانات»،

واعتمد مجلس الوزراء، الاثنين، مشروع قانون جديد يتعلق بالوقاية من غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما. ووفقاً لبيان صادر عنه، أكد الرئيس عبد المجيد تبون أمام أعضاء حكومته بأن الجزائر «وضعت آليات رقابة صارمة في مجال مكافحة الفساد بجميع أشكاله، لا سيما بعد التقدم الكبير المحقق في مكافحة مختلف أنواع الجريمة بخاصة الجريمة المالية، مع تعزيز حماية الأشخاص أيضا».

الرئيس الجزائري خلال جلسة مجلس الوزراء (وكالة الأنباء الجزائرية)

ويندرج النص الجديد في إطار مسعى الحكومة تكييف الإطار التشريعي الوطني مع الالتزامات الدولية للجزائر، خصوصاً توصيات «مجموعة العمل المالي» (تتبع للدول الاقتصادية الكبرى)، التي صنفت الجزائر، قبل بضعة أشهر، ضمن «قائمتها الرمادية»، بخصوص غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأعلنت المجموعة، بشأن الجزائر، في تقريرها الصادر في أكتوبر (تشرين الثاني) 2024، أنها لاحظت «وجود نقاط ضعف هيكلية في أنظمة الرقابة المالية وفي تنفيذ الإصلاحات المطلوبة».

وبرغم الالتزام السياسي الرسمي، وانخراط الجزائر في خطة عمل مشتركة مع مجموعة العمل المالي المعروفة اختصاراً بـ«جافي»، منذ صدور هذا التقرير، فإنها لا تزال تواجه قصوراً استراتيجياً في بعض الإجراءات الأساسية، مثل التحقيقات الفعالة وفرض العقوبات اللازمة.

وقد تبعت المفوضية الأوروبية هذا التصنيف في 11 يونيو (حزيران) الماضي، بإدراج الجزائر في «قائمتها السوداء» للدول المصنّفة على أنها «عالية المخاطر» في مجال غسل الأموال.

رجال أعمال جزائريون في السجن بتهمة غسل أموال (الشرق الأوسط)

ومن أجل الخروج من هذه التصنيفات، تعهّدت الجزائر بتقديم تقرير مفصل إلى «جافي» يتضمن الإجراءات التي اتخذتها لمكافحة تدفقات الأموال المشبوهة وتهديدات تمويل الإرهاب، ويغطي الفترة 2024–2026.

«أفريبول»

إلى ذلك، بحث قادة أجهزة الشرطة في الدول الأفريقية (أفريبول)، يومي الاثنين والثلاثاء بالجزائر، مشكلات ما يعرف بـ«الأمن السيبراني، كأحد التحديات الكبرى التي تواجه المؤسسات الأمنية في القارة، ومواجهتها بتعبئة جماعية وابتكار طرق جديدة للتصدي للتهديدات الناشئة»، على ما أفيد رسميا.

جانب من اجتماع «أفريبول» (الشرطة الجزائرية)

وأكد رئيس الشرطة الجزائرية علي بدوي في بداية أعمال الاجتماع، الاثنين، «ضرورة تطوير استراتيجيات مناسبة لمواجهة الأصناف الجديدة من الجريمة»، لافتا إلى أن «التهديدات السيبرانية تمثل أحد التحديات الكبرى أمام مؤسسات الشرطة، ما يستوجب علينا جميعاً توحيد الجهود وتعبئة كل الطاقات للوقاية ومكافحة هذه التهديدات من خلال اعتماد نهج صارم لدعم وتطوير الأمن السيبراني».

وأوضح بدوي أن الاجتماع الذي يعقد بتوجيهات الاتحاد الأفريقي، «يأتي في سياق دولي وإقليمي خاص، نظراً للتهديدات الأمنية الخطيرة التي تواجه منطقتنا الأفريقية والعالم بشكل عام، لا سيما انتشار الجريمة المنظمة العابرة للحدود والإرهاب، والتطرف العنيف، وهذه الآفات تسهلها الوسائل التكنولوجية وتقنيات الذكاء الاصطناعي». مبرزا أن «حجم التحديات الأمنية الراهنة يستدعي استجابة منسقة ومتعددة الأبعاد».

وأضاف مدير الشرطة الجزائري: «من الضروري إنشاء آليات فعالة للتعاون التقني وتأسيس شراكات مع المراكز المتخصصة، وهو ما توليه بلادنا أهمية كبيرة في جميع المحافل الدولية».

اجتماع لقضاة جزائريين حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (أرشيفية - وكالة الأنباء الجزائرية)

وأظهرت الوثائق التي عمل عليها خبراء الأمن في أفريقيا، خلال الاجتماع، أن «الجريمة السيبرانية باتت تمثل تهديداً عابراً للحدود التقليدية، ما يستدعي اعتماد مقاربة شاملة لردعها».

ووفق ما أكدته تدخلات عدد من المسؤولين الأمنيين، فإن «التنظيمات الإجرامية أصبحت توظف التقنيات الحديثة، وعلى وجه الخصوص الذكاء الاصطناعي، لتطوير أساليبها وتعقيد عملياتها، ما يزيد من صعوبة مواجهتها... وهذا التحول في طبيعة التهديدات، يفرض على أجهزة الأمن الأفريقية مراجعة استراتيجياتها الأمنية وتطوير كفاءات بشرية قادرة على التعامل مع هذا النوع المتقدم من الجرائم».

وعرض بدوي على نظرائه «استراتيجية» تتضمن «تعزيز التعاون الأمني على المستوى القاري»، مشدداً على «أهمية اتخاذ خطوات عملية لتنسيق الجهود، لا سيما في مجالات تبادل المعلومات، ودعم أجهزة الأمن بالحدود بين الدول، وإعداد برامج وقائية وإصلاحية لمكافحة التطرف العنيف».

وتندرج هذه المقاربة ضمن «رؤية شاملة تهدف إلى بناء منظومة أمنية متكاملة قادرة على التصدي بفعالية للتحديات الراهنة»، حسبما جاء في كلمة بدوي الذي يعد من أبرز القيادات الأمنية في مكافحة الإرهاب خلال ما يعرف في الجزائر بـ«العشرية السوداء»، التي ترمز إلى إرهاب مدمر عاشته البلاد في تسعينات القرن الماضي.

جانب من العاصمة الجزائرية (متداولة)

وأكد المسؤول الجزائري نفسه أن «التدريب وتنمية القدرات البشرية يمثلان الركيزة الأساسية في هذه الاستراتيجية»، مشدداً على «ضرورة إعطاء أولوية قصوى لتطوير الكفاءات وتعزيز قدرات الموارد البشرية، بما يُمكّن الأجهزة الأمنية من الاستجابة بكفاءة واحترافية للتحديات المتزايدة».

واعتبر أن العنصر البشري في المجال الأمني «يشكل محوراً أساسياً في منظومة الأمن السيبراني، لما له من دور حاسم في تعزيز قدرة المؤسسات على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة والتكيف معها بفعالية».

كما شدد بدوي على أن اجتماع «أفريبول»، «يعكس التزام الجزائر العميق بمبادئ الوحدة الإفريقية وحرصها على تحقيق الأهداف الاستراتيجية العليا لآلية (أفريبول)». موضحا أن أجندة الاجتماع «تتضمن قضايا بالغة الأهمية تستوجب نقاشاً معمقاً وتفكيراً جماعياً للتوصل إلى توصيات وقرارات عملية تُسهم في تعزيز فعالية هذه الآلية القارية».


مقالات ذات صلة

الجزائر: محاكمة «الوزير منظّر الليبرالية» تعيد ملفات الفساد إلى الواجهة

شمال افريقيا رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء بملف استرداد الأموال المنهوبة لدى وصولهم إلى باريس في 1 يونيو 2026 (وزارة الداخلية الجزائرية)

الجزائر: محاكمة «الوزير منظّر الليبرالية» تعيد ملفات الفساد إلى الواجهة

تعد قضية الوزير السابق حميد طمار واحدة من أبرز ملفات الفساد التي ارتبطت بفترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019).

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية المدرب فلاديمير بيتكوفيتش في المؤتمر الصحافي لإعلان تشكيلة محاربي الصحراء (إ.ب.أ)

تشكيلة الجزائر للمونديال دون مفاجآت

خلت تشكيلة المنتخب الجزائري لنهائيات مونديال 2026 التي أعلن عنها، الأحد، المدرب البوسني-السويسري فلاديمير بيتكوفيتش من المفاجآت.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الجزائري مستقبِلاً نظيره الفرنسي بمقر الوزارة في 16 فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وزير جزائري يبحث في فرنسا «أزمة المعارضين» و«أموال الفساد»

يبحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود الاثنين والثلاثاء بباريس ملفات عالقة بين البلدين تخص التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وقضية شبكة «مافيا دي زاد» الإجرامية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

رئيس أركان الجيش الجزائري يدعو لإنجاح الانتخابات التشريعية

دعا رئيس أركان الجيش الجزائري مختلف القيادات العسكرية ومصالح الأمن المختلفة إلى السهر على إنجاح الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرهبان السبعة التقطت لهم عام 1996 في تيبحيرين (أ.ف.ب)

بعد 30 عاماً على مقتلهم... الغموض ما زال يلف قضية رهبان تيبحيرين بالجزائر

يصادف السبت 30 من مايو (أيار)، ذكرى العُثور على رؤوس سبعة رهبان من تيبحيرين على طريق في الجزائر سنة 1996.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.