قناة السويس تعوّل على «اتفاق اليمن» في عودة حركة الملاحة لطبيعتها

رئيس الهيئة بحث مع ممثلي جهات عربية تطورات البحر الأحمر

جانب من عبور السفن بقناة السويس المصرية (مجلس الوزراء المصري)
جانب من عبور السفن بقناة السويس المصرية (مجلس الوزراء المصري)
TT

قناة السويس تعوّل على «اتفاق اليمن» في عودة حركة الملاحة لطبيعتها

جانب من عبور السفن بقناة السويس المصرية (مجلس الوزراء المصري)
جانب من عبور السفن بقناة السويس المصرية (مجلس الوزراء المصري)

تعوّل قناة السويس المصرية على التطورات الأمنية الحالية في البحر الأحمر بعد «اتفاق اليمن» لعودة «حركة الملاحة لطبيعتها».

ودعا رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الجمعة، كل الخطوط الملاحية إلى «التفكير بجدية في تقييم جداول إبحارها، والنظر في إمكانية اتخاذ قرارات لعودة تدريجية لبعض السفن التابعة لها للعبور بالمنطقة».

وأعلنت سلطنة عُمان، الثلاثاء، «التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة، وجماعة (الحوثيين) اليمنية»، وقالت «الخارجية العمانية» في إفادة لها: «في المستقبل، لن يستهدف أي من الطرفين الآخر، بما في ذلك السفن الأميركية في البحر الأحمر وباب المندب، بما يؤدي لضمان حرية الملاحة، وانسيابية حركة الشحن التجاري الدولي».

وناقش ربيع مع ممثلي 25 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الكبرى، بينها جهات عربية «تأثير التطورات الإيجابية التي تشهدها منطقة البحر الأحمر وباب المندب على جداول الإبحار في القناة خلال الفترة المقبلة»، حسب إفادة لهيئة قناة السويس، الجمعة. وأكد رئيس هيئة قناة السويس أن «الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر تشهد تطورات إيجابية نحو بدء عودة حركة الملاحة البحرية»، مشيراً إلى «تراجع حجم التخوفات المتعلقة بالسلامة البحرية، بعد إعلان وقف إطلاق النار في اليمن».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، «استسلام الحوثيين، وأنهم سيتوقفون عن توجيه الضربات والهجمات ضد السفن، وفي المقابل ستتوقف الضربات الجوية الأميركية في اليمن»، حسب وصفه.

وأكدت مصر في أكثر من مناسبة، تأثر إيرادات قناة السويس بسبب الاضطرابات في البحر الأحمر وهجمات «الحوثيين» على السفن المارة بمضيق باب المندب منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وقالت إن خسائر القناة بلغت نحو «7 مليارات دولار العام الماضي»، (الدولار يساوي 50.57 جنيه في البنك المركزي المصري).

رئيس هيئة قناة السويس خلال لقائه مع ممثلي توكيلات ملاحية (قناة السويس)

وشدد ربيع على أهمية «التفاعل الإيجابي مع المستجدات الراهنة والعمل المشترك لتخفيف الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، ومناقشة سبل وآليات العودة التدريجية للعبور بالمنطقة»، مؤكداً أهمية «تضافر كل الجهود وتوحيد المساعي لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر»، مشيراً إلى أهمية «دور التوكيلات الملاحية، في دعم علاقات الشراكة الاستراتيجية مع قناة السويس».

وتسعى الحكومة المصرية لجذب سفن الشحن العالمية إلى قناة السويس مرة أخرى، ودعا رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال لقائه عدداً من السفراء الأجانب، في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، إلى «ضرورة عودة السفن للمرور عبر قناة السويس مرة أخرى، في ضوء أعمال التطوير التي تنفذها القناة والخدمات الملاحية التي تقدمها».

وحسب هيئة قناة السويس، الجمعة، عدّ ممثلو التوكيلات الملاحية، التطورات الأمنية الأخيرة بالبحر الأحمر «رسالة طمأنة إيجابية تدفع نحو سرعة عودة الخطوط الملاحية مرة أخرى للعبور بالمنطقة».

وتعهد رئيس قناة السويس بدراسة مقترحات قدمها ممثلو الخطوط الملاحية لتحفيز شركات الشحن العالمية على العبور بالقناة، من بينها «عقد مؤتمر ملاحي بحري عالمي يقدم رسالة طمأنة لملاك السفن وشركات الشحن الكبرى»، إلى جانب «النظر في منح حوافز مؤقتة للخطوط الملاحية لتعويض ارتفاع رسوم شركات التأمين على السفن العابرة بالبحر الأحمر، بعدّها منطقة مرتفعة المخاطر».

ووفق مستشار النقل البحري المصري، الخبير في اقتصاديات النقل، أحمد الشامي، يقدم لقاء رئيس هيئة قناة السويس مع ممثلي خطوط الملاحة البحرية «رسالة طمأنة لشركات الشحن العالمية للعبور الآمن من القناة»، مشيراً إلى «أهمية استثمار التطورات الإيجابية بمنطقة البحر الأحمر لتشجيع السفن على حرية العبور مرة أخرى بالمنطقة».

الحكومة المصرية تسعى لجذب سفن الشحن العالمية إلى قناة السويس مرة أخرى (مجلس الوزراء المصري)

ويرى الشامي ضرورة «تواصل قناة السويس بشكل مباشر مع عملائها، الفترة الحالية»، عاداً التوقيت الحالي «بداية لازدياد حركة التجارة العالمية، ما يستدعي العمل على عودة السفن لقناة السويس مرة أخرى»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «التجارة الدولية، لا تتحمل استمرار حركة السفن، عبر طريق رأس الرجاء الصالح، بسبب ارتفاع التكلفة، وتأثير مخاطر التغيرات المناخية خلال فترة الصيف، كما حدث العام الماضي».

ودفعت اضطرابات البحر الأحمر، في وقت سابق، شركات الشحن العالمية الكبرى لتحويل مسار السفن إلى مجرى رأس الرجاء الصالح.

الشامي يرجح «احتمال عودة حركة الملاحة في قناة السويس بشكل طبيعي قريباً»، مشيراً إلى أهمية «استمرار القناة في تطوير المجرى الملاحي، لاستيعاب عدد أكبر من السفن، مع تنويع خدماتها الملاحية، للحفاظ على تنافسية الممر الملاحي».

وبحسب أسامة ربيع، خلال لقائه ممثلي الخطوط الملاحية، الجمعة، فإن قناة السويس «شهدت تطوراً كبيراً على صعيد مشروعات تطوير المجرى الملاحي، وتطوير الأسطول البحري، مع الارتقاء بمستوى خدماتها»، وقال إن «القناة جاهزة لتقديم كل خدماتها البحرية، لتلبية احتياجات السفن العابرة، وتشمل خدمات الصيانة وإصلاح السفن، والإنقاذ والإسعاف البحري، وتبديل الطواقم البحرية، والتخلص الآمن من المخلفات الصلبة».

الخبير الاقتصادي المصري، وليد جاب الله، يتوقف مع توقيت لقاء رئيس هيئة قناة السويس وممثلي الخطوط الملاحية، وقال إن «القناة تعيد تقديم نفسها ممراً أقل تكلفة وأكثر آمناً وتطوراً»، مشيراً إلى أن «الحكومة المصرية لم توقف جداول تطوير الممر الملاحي بالقناة رغم انخفاض أعداد عبور السفن خلال الفترة الماضية».

ورغم الأهمية الاقتصادية لقناة السويس بالنسبة لمصر، يعتقد جاب الله أن «عودة حرية الملاحة للقناة يحقق مصالح مشتركة مع شركات الشحن العالمية، وينعكس إيجابياً على حركة التجارة العالمية»، وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «القناة تشكل محوراً بحرياً مهماً لأوروبا، التي تعاني من ارتفاع في تكاليف عناصر الإنتاج، وتشكل لها حلقة ربط مهمة مع آسيا وأفريقيا».


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

أصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء».

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصرية خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي (الخارجية المصرية)

مصر تدعو لـ«منفعة متبادلة» بين دول حوض النيل

دعت مصر دول حوض نهر النيل إلى تحقيق «منفعة متبادلة» ومصالح مشتركة، بما يضمن استعادة التوافق بين الدول المشاطئة، مجددةً رفضها لـ«الإجراءات الأحادية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)

خاص «تحفظات مصرية» على سفير سوريا الجديد تعرقل ترتيب البعثة الدبلوماسية

مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»: تحفظات مصرية على مرشح دمشق سفيراً في القاهرة تعطل ترتيب عمل البعثة السورية رغم تحسن العلاقات الاقتصادية.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

مصر تُفعّل المنظومة الجديدة للجوء الأجانب

نشرت الجريدة الرسمية، الاثنين، قرار رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب» الذي ينظم أوضاع اللاجئين وحقوقهم والتزاماتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.