حبس 16 مسؤولاً في كارثة الإعصار الليبي

باتيلي يدعو إلى تنسيق جهود الإغاثة بدرنة

لقاء حفتر مع باتيلي في بنغازي (الجيش الوطني)
لقاء حفتر مع باتيلي في بنغازي (الجيش الوطني)
TT

حبس 16 مسؤولاً في كارثة الإعصار الليبي

لقاء حفتر مع باتيلي في بنغازي (الجيش الوطني)
لقاء حفتر مع باتيلي في بنغازي (الجيش الوطني)

أعلن مكتب الصديق الصور، النائب العام الليبي، حبس 16 مسؤولاً عن إدارة مرفق السدود في البلاد احتياطياً، بما في ذلك عبد المنعم الغيثي عميد بلدية درنة السابق، بعد تحريك سلطة التحقيق، الدعوى الجنائية في حادثة فيضان المدينة، الأكثر تضرراً من العاصفة المتوسطية «دانيال» التي اجتاحت المنطقة الشرقية.

وقال الصديق في بيان، الاثنين، إن «هؤلاء لم يقدموا ما يدفع عنهم مسؤولية إساءة إدارة المهمات الإدارية والمالية المنوطة بهم، وإسهام أخطائهم في وقوع كارثة فقد ضحايا الفيضان، وإهمالهم اتخاذ وسائل الحيطة من الكوارث، وتسبّبهم في خسائر اقتصادية لحقت البلاد». ولفت إلى أن عميد بلدية درنة، «فشل في الدفاع عن إساءة استعمال سلطة وظيفته، وانحرافه عن موجبات ولاية إدارة الأموال المخصَّصة لإعادة إعمار مدينة درنة، وتنميتها».

فريق تابع لهيئة البحث عن المفقودين بغرب ليبيا ينتشل جثثاً من شاطئ درنة (الهيئة)

وأكد أن المحققين انتهوا عقب إجراء الاستجواب، يوم الأحد الماضي، إلى طلب مواجهة بقية المسؤولين عن حادثة فيضان مدينة درنة، وغيرهم ممن أساء إدارة مشروع إعادة إعمارها، أو حصَّل منافع غير مشروعة نتيجة هذه الإساءة. وأوضح أن لجنة التحقيق المكلفة تولت من مواقع عملها في مدن: درنة؛ وبنغازي؛ وطرابلس إجراء ما يلزم التحقيق، كاستيفاء المعلومات، والانتقال إلى الأماكن، وإجراء المعاينات، وتسجيل الخسائر في الأرواح، وتوثيق الأضرار المادية المترتِّبة على الكارثة، وتدقيق الإجراءات الإدارية والمالية، المتعلقة بالعقد المبرم بين «الهيئة العامة للمياه»، المخوَّلة بصلاحيات الوزارة إبَّان إبرام العقد، وبين شركة «أرسيل» التركية للإنشاءات، لغرض تأهيل سديْ: وادي درنة؛ وأبو منصور، فضلاً على استقصاء تعمُّد مسؤولي إدارة الموارد المائية، خلال عام 2014، اتخاذ إجراءات سداد مبالغ مالية لفائدة الشركة المتعاقد معها، رغم انتفاء تناسب المبالغ المالية التي حصَّلتها مع أعمالها المنجزة، وثبوت إخلالها بالالتزامات المتولِّدة عن العقد.

وقال الصور: «إن اللجنة بحثت عدالة إدارة الأموال المخصَّصة لإعادة إعمار مدينة درنة، وتعيين مدى إخلال مكونات السلطة المحلية بواجب درء المخاطر المحيطة بسكان المدينة». وأشار إلى فحص المستندات والوثائق، وتدقيق بيانات الحسابات المصرفية، وتتبُّع التحويلات المالية التي تعكسها، ودراسة تقارير الخبراء وسماع الشهود.

وأعلن أن سلطة التحقيق «استجوبت مدى استمساك الموظفين العموميين المكلَّفين بإدارة ملف إعمار المدينة، بقواعد إدارة المال العام وضوابطها، وتحقيق غرض مشروع إعادة إعمار المدينة».

وبدورها، قالت هيئة الرقابة الإدارية التابعة لمجلس النواب إنها سلمت مساء الأحد، للمجلس الأعلى للقضاء نتائج تحقيقاتها في ما يخص الشق الجنائي في القضية الخاصة بواقعة انهيار سدي وادي درنة.

جانب من تكريم المشاركين بعمليات الإنقاذ في درنة (الجيش الوطني)

إضافة إلى ذلك، التزم المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، الصمت بعد إعلان أهالي مدينة درنة المنكوبة تفويضه شخصياً بالإشراف المباشر على إعادة إعمار المدينة، وطالبوه بالإسراع في نتائج التحقيق ووقوع انفجار سد مدينة درنة، ومحاسبة المسؤولين.

وأكد الأهالي في بيان، مساء الأحد، رفضهم دخول شركات محلية لإعمار المدينة، والمطالبة بشركات عالمية متخصصة في مجالها. وقالوا إنهم «لن يسمحوا أبداً بأن تضيع مدينتهم مرة أخرى»، بعد فقدان الكثير من الأرواح في إعصار «دانيال» بسبب عدم تقديم خدمات من المسؤولين.

ومن جانبه، رجح عثمان عبد الجليل، وزير الصحة بحكومة الاستقرار الموازية، برئاسة أسامة حماد، أن يكون جميع المفقودين الآن في عداد الموتى، لافتاً إلى أن فرق الإنقاذ ما زالت تعمل للعثور على الجثامين. وأضاف: «من الصعب إعطاء رقم للمفقودين؛ لأن البلاغات ما زالت مستمرة، ونتوقع أن يكون كبيراً جداً».

وأعلنت شعبة الإعلام بالجيش، تكريم غرفة درنة الأمنية، لـ«الإدارة العامة لإنفاذ القانون» في العاصمة طرابلس تقديراً لمشاركتها في تأمين مدينة درنة وجهودها في عمليات البحث والإنقاذ وانتشال الضحايا في مناطق وأحياء المدينة. كما كرّم اللواء طارق بن زياد المُعزّز، إدارة أمن السواحل ومركز الأبحاث، والقوات الخاصة البحرية بالمنطقة الغربية لمشاركتهم في عمليات البحث عن المفقودين وانتشال الضحايا بشواطئ درنة.

وبدوره، رأى محمد الحصان، آمر الكتيبة 603 المحسوبة على «حكومة الوحدة»، الذي غادر مدينة درنة، أن الوضع فيها «مأساوي وما زال هناك مفقودون تحت المنازل وفي جوف خط الوادي». وقال خلال لقائه أعيان سرت في طريق عودته إلى مدينة مصراتة بغرب البلاد: «إن هذه المأساة ربما تجمع الشعب، وتكون صفحة جديدة تجاه كل من مات من 2011 حتى اليوم من جميع التشكيلات والليبيين».

الدبيبة يترأس اجتماع مجلس الطاقة بطرابلس (حكومة الوحدة)

ومن جهته، دعا عبد الله باتيلي رئيس بعثة الأمم المتحدة مجدداً خلال اجتماعه مساء الأحد في بنغازي، بحضور نائبته المنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية جورجيت غانيون مع حفتر، جميع الأطراف الليبية «للبناء على التضامن والوحدة الاستثنائيين اللذين أبان عنهما الليبيون في هذه الأوقات العصيبة، وتكثيف الجهود نحو إجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات الوطنية لمواجهة التحديات المستقبلية بشكل أفضل، واستمرار جهود الإغاثة المستمرة في مدينة درنة والمناطق المجاورة لها».

وشدد على ضرورة «تنسيق أي جهد وطني يُبذل لتجاوز الأزمة، ويشمل ذلك وضع خطة وطنية شفافة وشاملة لإعادة الإعمار». وقال إن الاجتماع ناقش جهود الإغاثة المستمرة في مدينة درنة والمناطق المجاورة، لها وآفاق إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الفيضانات.

كما أكد باتيلي عقب لقائه عائلات اتخذت من إحدى مدارس بنغازي مأوى مؤقتاً أن الأمم المتحدة ستواصل حشد الجهود من أجل إعادة إعمار المناطق المنكوبة وإعادة الحياة إلى طبيعتها، لافتاً إلى أنه استمع إلى جزء من القصص المروعة التي عاشها الناجون ليلة الفيضانات.

وقالت جورجيت، إنها ناقشت خلال اجتماعها برفقة باتيلي بموظفي الأمم المتحدة، مستجدات الاستجابة الإنسانية المستمرة للأمم المتحدة لآثار الفيضانات، والتنسيق بين وكالات الأمم المتحدة والشركاء في المجال الإنساني، والخطوات المستقبلية لدعم المتضررين بما في ذلك توفير الدعم النفسي.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن ممثلها في ليبيا، أحمد زويتن، بحث في طرابلس مساء الأحد مع رمضان أبو جناح وزير الصحة بـ«حكومة الوحدة»، الوضع الصحي بالمناطق المتضررة، كما أطلعه على نتائج جولته الميدانية إلى درنة والمناطق المتضررة الأخرى في شرق ليبيا، والإمدادات الطبية التي قدمتها المنظمة لتلبية الاحتياجات الصحية الطارئة في المناطق المتضررة.


مقالات ذات صلة

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

شمال افريقيا الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

يستغرب ليبيون من صمت السلطات في البلاد حيال محاكمة مواطنَين في الولايات المتحدة الأميركية، وسط اتهامات قانونيين لحكومة «الوحدة» بـ«تقويض» سلطة القضاء المحلي.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من مشاركة الدبيبة في «اليوم الوطني للتقنية» أول يونيو (حكومة الوحدة)

تحركات حكومية ورقابية في غرب ليبيا وشرقها لتطويق «أزمة الوقود»

سعياً لمواجهة «نقص إمدادات الوقود» في ليبيا، دفعت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة والمؤسسة الوطنية للنفط باتجاه احتواء أزمة الوقود والازدحام أمام محطات التوزيع.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

الهجرة في ليبيا: «هواجس ديموغرافية» و«شبكات مصالح»

تعيش ليبيا حالةً من الفزع من هاجس «توطين» المهاجرين غير النظاميين بالبلاد، في ظل نفي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تورطها في ذلك.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين من باكستان قبيل ترحيلهم من العاصمة الليبية إلى بلادهم يوم 24 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية شرق طرابلس)

فكرة «توطين المهاجرين» تعمّق الانقسامات في ليبيا

باتت المخاوف من شبح «توطين المهاجرين غير النظاميين» في ليبيا بمثابة ملف جدلي متجدد يطفو على السطح بشكل موسمي داخل الأوساط السياسية والحقوقية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا سجناء ليبيون لحظة الإفراج عنهم من أحد السجون العسكرية في شرق ليبيا (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء)

هل تقف الحسابات السياسية وراء «إفراجات العيد» من السجون الليبية

يقضي عشرات السجناء الليبيين، الذين أُفرج عنهم أخيراً، عيد الأضحى بين أسرهم بعد سنوات من الاحتجاز، وذلك عقب خطوات متزامنة في شرق وغرب البلاد للإفراج عن بعضهم

جاكلين زاهر (القاهرة)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.