«فك ارتباط» و«تنصل» غير معلن لفصائل «الحرس الوطني» في السويداء

توقف تحويلات التمويل من الخارج وشح تمويل من إسرائيل

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
TT

«فك ارتباط» و«تنصل» غير معلن لفصائل «الحرس الوطني» في السويداء

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)

كشفت مصادر في مدينة السويداء وجود عمليات «فك ارتباط» غير معلنة من فصائل منضوية تحت مظلة ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» الذي شكله الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في سوريا الشيخ حكمت الهجري قبل نحو العام، وذلك بسبب «تدهور الأوضاع العامة وفساد الإدارة». فيما كشفت مصادر عن أن عملية تحويل الأموال من دولة خليجية إلى الهجري و«الحرس الوطني»، التي كانت تتم عبر شركة حوالات بريف دمشق متوقفة منذ مارس (آذار) الماضي.

وأكدت مصادر في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن عدداً كبيراً من الفصائل المنضوية في «الحرس» قلصت من أماكن انتشارها، وأخرى أيقنت بفشل هذا التشكيل وبدأت تفك ارتباطها به بشكل غير معلن.

المصادر تحدثت عن «حالة غضب» سادت اجتماع عقدته فصائل تتبع قرى في ريف السويداء الجنوبي منضوية في «الحرس الوطني»، بسبب «تدهور الأوضاع العامة وفساد الإدارة القريبة من الهجري و«الحرس»، لافتة إلى أن عدد قرى الريف الجنوبي يصل إلى نحو 30 قرية في كل منها فصيل. ومن بين تلك الفصائل، ما هو ذو وزن وتأثير، كفصيل قرية «حبران» المدعوم بشكل مباشر من قبل إسرائيل.

عرض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

على أثر تفجر أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، والتي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، أعلن الهجري في أغسطس (آب) 2025 عن تشكيل «الحرس الوطني» من عشرات الفصائل والمجموعات المسلحة الدرزية التي باتت تسيطر على أجزاء واسعة من المحافظة، بينها مدينة السويداء. وصعّد الهجري من انتقاداته للسلطات السورية الجديدة، ويطالب بانفصال المحافظة عن الدولة، ويسعى إلى ما يسميه «دولة باشان» التي يخطط لإقامتها في السويداء بدعم من إسرائيل.

تصعيد بين الفصائل

وتشهد مناطق نفوذ «الحرس الوطني»، وبشكل دوري تصعيداً يقود إلى تدهور أمني جراء اشتباكات بين فصائله، إضافة إلى عمليات قتل وخطف وجرائم سرقة بسبب الانتشار العشوائي الواسع للسلاح.

واندلعت خلال الأيام القليلة الماضية اشتباكات بين فصيل من الريف الجنوبي وفصيل آخر يتبع لـ«الحرس الوطني» في قرية «عريقة»، أسفرت عن سقوط قتيل، ولا يزال التوتر قائماً بين الطرفين.

وشهد طريق دمشق – السويداء، مؤخراً، وعلى مدار عدة أيام، حركة عبور كثيفة لأهالي السويداء باتجاه العاصمة دمشق. وأعلن مدير العلاقات الإعلامية في المحافظة قتيبة عزام، عن خروج نحو 30 عائلة من السويداء باتجاه دمشق، في واحدة من كبرى دفعات الخروج من المحافظة، نتيجة تردّي الأوضاع المعيشية والأمنية.

وذكرت مصادر في مدينة السويداء أن التحركات لا تشير إلى أن «الحرس الوطني» اتخذ إجراءات حيال ما يجري من عملية «انكفاء» و«فك الارتباط» من قبل بعض الفصائل، وعزت السبب إلى استمرار انشغاله حتى الآن بقضية تهريب ثلاثة مختطفين من سجونه إلى مناطق السلطات السورية قبل ثلاثة أسابيع.

وتحدثت مصادر أخرى قريبة من الأوضاع في السويداء عما سمته حركة «تنصل وانشقاقات» غير معلنة داخل «الحرس الوطني». وذكرت لـ«الشرق الأوسط»، أن من بين تلك القوى «فصائل القرى الغربية وحركة رجال الكرامة وفصيل قرية حبران». وقالت: «عندما يتوفر البديل الصحيح، لن يبقى معهم إلا الخارجون عن القانون».

ويُعزى ما يحدث إلى «عدم الإيفاء بالوعود التي أطلقت عند تشكيل (الحرس الوطن) بإعطاء العنصر راتباً شهرياً 300 دولار، و500 دولار للقيادي»، وفق المصادر التي أكدت أن «غالبية العناصر لم تقبض خلال عام سوى 250 دولاراً».

احتجاجات النازحين في مدينة السويداء والمطالبة بالعودة إلى قراهم

توقف الدعم

وكانت صفحة «السويداء 24» أفادت، الأحد، نقلاً عن مصادر خاصة، أن الهجري كشف خلال اجتماع أخير مع القاضي شادي مرشد المكلف بتشكيل «مجلس إدارة» في المحافظة، عن توقف وتقليص الدعم المالي الخارجي الموجه لعدة جهات في السويداء.

وبحسب المصادر، أوضح الهجري أن الجهات الداعمة الموجودة في الإمارات أوقفت تمويلها بالكامل، في حين خفض الجانب الإسرائيلي من دعمه للمحافظة خلال الفترة الماضية، واصفاً هذا الموقف بـ«التقصير» تجاه الأهالي.

في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، ذكرت المصادر المطلعة في السويداء، أن الأموال كانت تحول إلى شركة حوالات بريف دمشق تسلمها بدورها لأشخاص من السويداء؛ لإيصالها إلى سلمان، نجل الشيخ الهجري، و«الحرس الوطني». وأضافت: «المعلومات تفيد بتوقف وصول تلك الحوالات منذ مارس الماضي».

وطلبت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «الحرس الوطني» التعليق على تلك المعلومات وما يتم تداوله، ووجهت له مجموعة أسئلة بناء على طلبه، ووعد بالرد عليها، لكن لم يتم تلقي إجابات حتى ساعة إنجاز هذا التقرير.

وتترافق التطورات مع تزايد تفاقم الوضع المعيشي والمشكلات الخدمية والأمنية في المحافظة، نتيجة الوضع السياسي والأمني الذي يرزح المواطنون تحته، وفق عدة مصادر في المحافظة ذات الأغلبية الدرزية. كما تسيطر حالة من الاستعصاء على أزمة السويداء؛ إذ لا توجد أي معلومات عن خرق حالة الجمود على صعيد العلاقة بين الحكومة السورية والهجري، و«الحرس الوطني».

احتجاجات للعودة

وبحسب موقع «السويداء»، تجددت، أمس الاثنين، احتجاجات الأهالي النازحين من قرى ريف السويداء الغربي، حيث تجمع عشرات المواطنين عند دوار الملعب البلدي وسط مدينة السويداء.

وطالب المحتجون بتأمين عودتهم الفورية والآمنة إلى منازلهم وقراهم التي نزحوا عنها، مشددين على ضرورة تأجيل مهلة الخمسة أيام الممنوحة لاستعادة تلك القرى عبر الخيارات العسكرية، وذلك لإعطاء فرصة للحلول السلمية وتجنيب منطقتهم مزيداً من الدمار والنزوح.

وجاءت الوقفة الاحتجاجية كخطوة تصعيدية من الأهالي للضغط على الجهات المعنية للاستجابة لمطالبهم، في ظل مخاوف متزايدة من تدهور الأوضاع الإنسانية للنازحين.

ومع خروج تلك الاحتجاجات، السبت الماضي، أكّد محافظ السويداء، مصطفى البكور، جاهزية المحافظة لاستقبال أهالي الريف الغربي والشمالي في قراهم، واقترح تشكيل لجان في كل قرية برئاسة رئيس البلدية تتولى تنظيم عملية العودة بشكل آمن ومنظّم.

وبحسب الأمم المتحدة، أجبرت الاشتباكات المسلحة في السويداء في يوليو الماضي، أكثر من 190 ألف شخص على الفرار من منازلهم. وبقي 66 في المائة من النازحين داخل المحافظة، في حين لجأ آلاف إلى محافظات أخرى مثل درعا وريف دمشق.


مقالات ذات صلة

لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

العالم العربي وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني اجتمعا في الأردن مساء الاثنين (الخارجية المصرية)

لقاءات مصرية - سورية متتالية تدفع مسار التقارب

شهدت الفترة الأخيرة لقاءات مصرية - سورية متتالية، يراها مراقبون «دفعة لمسار التقارب» بين البلدين، خصوصاً بعد حل أزمة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي العميد السابق في الحرس الجمهوري

سوريا: توقيف 3 مسؤولين سابقين بينهم عميد في الحرس الجمهوري

ألقت وحدات وزارة الداخلية في حلب القبض على العميد السابق بالحرس الجمهوري خلال عهد نظام الأسد، المدعو يوسف حبيب، لتورطه بانتهاكات وجرائم جسيمة بحق المدنيين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني (الأمم المتحدة)

دعم أممي لجهود الحكومة السورية في معالجة الماضي بشكل سريع

قال كلاوديو كوردوني، خلال جلسة لمجلس الأمن حول الوضع في سوريا: «ندعم جهود الحكومة السورية في تحقيق العدالة الانتقالية لمعالجة الماضي بشكل سريع».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي برنامج هذا الأسبوع في محاكمة المتهمين في نظام الأسد (هيئة العدالة الانتقالية)

انطلاق أسبوع محاكمة رموز نظام الأسد... بينهم المفتي حسون

تنطلق هذا الأسبوع بدءاً من اليوم، سلسلة محاكمات جديدة لمتهمين بارتكاب جرائم ضد السوريين زمن نظام الأسد، ضمن توجه وزارة العدل لـ«تسريع مسار العدالة الانتقالية».

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

نواف سلام يشيد بموقف الرئيس السوري تجاه لبنان

أشاد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام بموقف الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فانس وروبيو يبحثان مع عون آلية لترسيخ الهدنة في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

فانس وروبيو يبحثان مع عون آلية لترسيخ الهدنة في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أفادت ​الرئاسة اللبنانية، الثلاثاء، بأن جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي ووزير ‌الخارجية ‌ماركو ​روبيو أبلغا ‌الرئيس ⁠اللبناني ​جوزيف عون بأن ⁠واشنطن تتابع التفاهمات التي تسنى التوصل ⁠إليها في ‌سويسرا، ومنها ‌خطط ​إنشاء ‌آلية ‌أميركية - لبنانية إيرانية للمساعدة في ترسيخ وقف ‌إطلاق النار في لبنان ومراقبة ⁠تنفيذه، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت ⁠الرئاسة أن ترتيبات هذه الآلية لا تزال قيد المناقشة.

وقالت الرئاسة اللبنانية: «فانس وروبيو يؤكدان مجدداً لعون دعم واشنطن لسلطة الدولة اللبنانية».

كما أكد الرئيس اللبناني أن خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل هو خيار صحيح، وأمل أن تكون الجولة الخامسة من المفاوضات حاسمة في استعادة سيادة لبنان كاملة، مطالباً «بزوال الاحتلال الإسرائيلي وسقوط الوصايات الخارجية معاً».

وجاء تصريح عون جاء خلال ترؤسه، بعد ظهر اليوم، اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل وأعضاء الفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن، وذلك لمتابعة مداولات اجتماع الوفد اللبناني الدبلوماسي والعسكري في الجولة الخامسة من المفاوضات، بحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية.

وأكد عون أن تطورات الأيام الماضية «أثبتت صحة خيارنا بالذهاب إلى التفاوض؛ لأنه السبيل الوحيد المعتمد على مستوى العالم كله لتحقيق الأهداف الوطنية واستعادة كل الحقوق».

وأضاف: «لذلك ذهبنا اليوم، وفي اليومين المقبلين، إلى جولة جديدة نأمل أن تكون حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا، وهذا الخير نراه في استعادة سيادة لبنان كاملة على كل ذرة تراب وبسط سلطة الدولة على كل إنسان على أرضنا».


هل تنجح إيران في الاحتفاظ بنفوذها داخل العراق؟

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
TT

هل تنجح إيران في الاحتفاظ بنفوذها داخل العراق؟

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)

يراقب سياسيون عراقيون هذه الأيام ما يصفونها بـ«الآثار الجانبية» التي ستخلفها صيغة أي اتفاق أميركي - إيراني على الأوضاع في البلاد.

ويحاجج طيف من المراقبين بصعود محتمل لنفوذ واشنطن خلال المرحلة المقبلة مقابل تراجع نفوذ طهران، فيما يدافع آخرون عن «مرحلة جديدة» للهيمنة يمكن أن تدشنها الأخيرة في غضون الأشهر أو السنوات المقبلة.

مع حالة الغموض التي تحيط مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، خصوصاً بشأن الموقف من «الأذرع والوكلاء» في المنطقة، تبدو الرسائل الصادرة من طهران وواشنطن غير قادرة على فك شيفرة مستقبل العراق، وأي حلقة من حلقات نفوذ العدوَّين اللدودين يمكن أن يقع في داخلها لاحقاً.

الموقف الأميركي

حتى مع التحذيرات الأميركية المتواصلة لبغداد بشأن منع إشراك الفصائل المصنفة في «لائحة الإرهاب الأميركية» بالسلطة، فإن الغموض قد أحاط بموقف واشنطن؛ الذي قدمه القائم بأعمال السفارة لدى العراق، جوشوا هاريس، من مرحلة ما بعد توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني، وانعكاساته على العراق، حيث رد هاريس على سؤال لموقع «الحرة»، وهو وسيلة إعلام أميركية ناطقة بالعربية، عمّا إذا كان الاتفاق بين طهران وواشنطن سيؤثر على الأوضاع في العراق وهل سيساعد هذا في تقويض الفصائل المسلحة أم في توسعة نفوذها؟ بالقول إن «الأهم في هذه اللحظة هو رؤية حكومة تقدم مصالح العراقيين أولاً. الولايات المتحدة تضع الأميركيين ومصالحهم دائماً أولاً».

وأضاف هاريس أن «أساس الشراكة (بين واشنطن وبغداد) المفيدة للطرفين هو أن تتعامل الدولة مع تحدي الميليشيات وحصر سلاحها بيد الدولة. هذا هو الأساس. هو العتبة التي يجب تحقيقها وتجاوزها لكي يمكن تحقيق هذه الشراكة».

إيران أعلى فاعلية

في المقابل، تبدو التحركات الإيرانية في طريق عودتها إلى نشاطها المعتاد قبل الحرب التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط) الماضي؛ إذ تقول وسائل إعلام مقربة من إيران إن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يعتزم زيارة بغداد قريباً لـ«يناقش مع المسؤولين العراقيين المباحثات في سويسرا، والتحضيرات لتشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي».

كان رئيس بلدية طهران، علي رضا زاكان، قد أعلن في وقت سابق، نقل جثمان المرشد السابق مطلع شهر يوليو (تموز) المقبل، في إطار عملية التشييع التي تسبق مراسم دفنه.

وحتى مع عدم اليقين بنقل الجثمان، فإن الإعلان عنه يؤكد «علو الكعب» الإيراني في الساحة العراقية، وفق مراقبين.

السفير الإيراني

ورغم المشكلات الأمنية التي تسببت فيها فصائل موالية لإيران جراء انخراطها في الحرب لمصلحة إيران، فإن السفير الإيراني لدى العراق، محمد كاظم آل صادق، قال في مقابلة صحافية، إن بلاده «لم تطلب من أي طرف التدخل؛ لأنها لا تحتاج إلى ذلك»، في إشارة إلى أن الفصائل المسلحة هي التي تبرعت بالوقوف إلى جانب طهران في الحرب.

ورأى مصدر مقرب من الفصائل المسلحة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تصريحات آل صادق بشأن «مبادرة الفصائل الطوعية» توضح الفارق الذي يجعل طهران تتفوق استراتيجياً في العراق.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

ماذا عن حصر السلاح؟

وبشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، الذي تُظهر فيه واشنطن تشدداً واضحاً؛ على الأقل حتى الآن، أكد السفير الإيراني أن «هذا شأن داخلي عراقي، وأي قرار تتخذه الحكومة العراقية بهذا الخصوص فإننا نحترمه».

وفي إشارة إلى موقف بلاده الرافض نزع سلاح الفصائل، شدد السفير على «الانتباه إلى الأسباب التي تدفع الفصائل المسلحة في العراق إلى الرغبة في الاحتفاظ بسلاحها»، وعلى أن «تُسمع أصواتها وتتم الاستجابة لهواجسها ومخاوفها».

ويعتقد المصدر أن «إيران أثبتت طيلة العقدين الأخيرين أنها تعرف بالضبط ما تريده من العراق، خلافاً للتخبط الأميركي، وأظن أن ذلك سيستمر حتى بعد توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني».

ورجح المصدر، الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه، أن «تنتهج إيران سلوكاً مختلفاً بعد الاتفاق، غير معلن تماماً ولا يغضب واشنطن، لكنه يتمسك بنفوذه المعتاد في العراق».

ويتوقع أن تبقى طهران «ممسكة بأرض السياسة العراقية عبر مجموع الشخصيات والأحزاب الموالية لها».

ورقة النفط

في المقابل، يرى كثير من الاتجاهات المناهضة للنفوذ الإيراني في العراق أن الإدارة الامريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب عازمة وقادرة على تحجيم هذا النفوذ، من خلال الضغوط المتصاعدة على إيران، أو عبر الضغوط الشديدة التي تمارسها على صناعة القرار في العراق.

وتعتقد هذه الاتجاهات أن «ملف التلويح بالعقوبات الاقتصادية وحده يكفي لدفع القادة والأحزاب السياسية الشيعية بشكل خاص إلى إعادة التفكير في مخاطر استمرار وتنامي النفوذ الإيراني في العراق».

ومعروف أن أموال نفط العراق تأخذ طريقها بعد البيع إلى «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» قبل أن يعيدها الأخير إلى البنوك العراقية.


انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات مع إسرائيل وسط رفض لبناني لـ«الاحتلال والوصايات الخارجية»

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)
TT

انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات مع إسرائيل وسط رفض لبناني لـ«الاحتلال والوصايات الخارجية»

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)

أمل الرئيس اللبناني جوزيف عون أن تكون الجولة الجديدة من المفاوضات مع إسرائيل، التي انطلقت في واشنطن «حاسمة»، وسط رفض لبناني متنامٍ لربط لبنان بالتفاهمات الأميركية - الإيرانية، وتطمينات أميركية حول دعم السلطات اللبنانية في ممارسة «سيادتها الوطنية على كامل أراضيها بواسطة جيشها وقواها الأمنية وحدها»، في مسعى لتبديد الهواجس اللبنانية حولها.

وكان لافتاً، الاتصال الذي أجراه بعون نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، للمرة الثانية خلال أسبوع.

وأكد فانس وروبيو، وفق بيان للرئاسة اللبنانية، «دعم الولايات المتحدة الأميركية لمواقف رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية في توجهاتهما لبسط سلطة الدولة الشرعية وتعزيز سيادتها الوطنية على كامل أراضيها بواسطة جيشها وقواها الأمنية وحدها، وتمكينها من الالتزام بتعهداتها في هذا المجال».

وشدد فانس وروبيو على متابعة الولايات المتحدة الأميركية تنفيذ ما اتفق عليه في اجتماعات سويسرا، ومنها تشكيل خلية من الولايات المتحدة ولبنان وإيران لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، ومراقبة تنفيذ الإجراءات المرتبطة بذلك. ولفتا إلى أنه تجري حالياً دراسة الترتيبات المتعلقة بعمل الخلية وطريقة تشكيلها.

‏وشكر عون نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية على الاهتمام الذي تبديه الولايات المتحدة الأميركية حيال لبنان بهدف إنهاء الحرب فيه، وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية واستقلالية قرارها باعتبارها المسؤولة وحدها عن حفظ السيادة الوطنية وكرامة اللبنانيين وسلامتهم.

وترأس عون في بيروت اجتماعاً للفريق اللبناني الاستشاري لمتابعة المفاوضات، شارك فيه أيضاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل. ورأى عون أن «تطورات الأيام الماضية أثبتت صحة خيارنا بالذهاب إلى التفاوض؛ لأنه السبيل الوحيد المعتمد على مستوى العالم كله لتحقيق الأهداف الوطنية واستعادة كل الحقوق». وقال: «لذلك ذهبنا اليوم، وفي اليومين المقبلين، إلى جولة جديدة نأمل أن تكون حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا، وهذا الخير نراه في استعادة سيادة لبنان كاملة على كل ذرة تراب، وبسط سلطة الدولة على كل إنسان على أرضنا».

وأضاف عون: «نقول اليوم إننا لن نقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي وبسقوط الوصايات الخارجية معاً؛ لأن خيارنا الوحيد هو سيادتنا الوطنية، ورهاننا الأوحد هو الدولة اللبنانية التي وحدها لا غير، تحمي الجميع وتصون حريات وكرامات الجميع، وتثمّر التضحيات، وترفع كل أصناف الخوف والغبن عن الجميع. هذه أمثولة تاريخنا المعاصر، وهذه إرادة شعبنا، وقد أقسمنا على تجسيدها لمصلحة لبنان وخير جميع اللبنانيين».

وجاء موقف الرئيس اللبناني في وقت بدأت فيه جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية للبحث في ترتيبات وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

واشنطن لجعجع: ندعم الدولة اللبنانية

بالتزامن مع انطلاق جولة المفاوضات، برز تبادل الرسائل بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والذي عكس تقاطعاً حول أولوية دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية.

وردّ فانس على رسالة جعجع التي توجه له بها، الاثنين، مؤكداً «أن واشنطن تنظر إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون والحكومة اللبنانية باعتبارهما السلطة الشرعية الوحيدة في لبنان»، مشدداً على أن «الولايات المتحدة ستواصل العمل مع الدولة اللبنانية بما يمكّنها من حماية سيادتها وترسيخ سلطتها الشرعية».

وأوضح فانس أن «الاتصالات التي تجريها الإدارة الأميركية مع إيران بشأن لبنان لا تهدف إلى منح طهران أي دور في تقرير مستقبل البلاد، بل تقتصر على دفعها للضغط على (حزب الله) للالتزام بالتعهدات المطلوبة منه»، مؤكداً استمرار متابعة الإدارة الأميركية للملف اللبناني ودعمها لسيادة لبنان ومؤسساته الشرعية.

وكان جعجع قد وجّه رسالة إلى فانس شدد خلالها على أن «دعم الدولة الحالية في بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، وإنهاء الوجود العسكري والأمني لـ(حزب الله)، يشكل المدخل الأساسي لبناء دولة سيدة وحرة وقوية وقادرة على تأمين الأمن والاستقرار والازدهار لجميع اللبنانيين».

رجي يطلب دعماً عربياً لاستقلالية المفاوضات

على خط موازٍ، حمل وزير الخارجية اللبنانية يوسف رجي ملف المفاوضات إلى اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في عمّان، حيث طالب خلال اجتماع تشاوري مغلق بدعم عربي واضح للحفاظ على استقلالية المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الأميركي - الإيراني.

وأكد رجي أن لبنان «يجب أن يكون شريكاً أساسياً في أي ترتيبات إقليمية تتناول مستقبل الشرق الأوسط، لا أن يُتخذ القرار بشأنه في محافل لا يشارك فيها». وشدد على أن أي قرار يتعلق بلبنان لا تتخذه سوى الدولة اللبنانية.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقال خلال اللقاء إن «المسار التفاوضي يمثل الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار وبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية»، مجدداً التزام الحكومة بحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، ومشدداً على ضرورة الفصل بين المسار اللبناني والمسار الأميركي - الإيراني، وأن يكون لبنان شريكاً حقيقياً في أي ترتيبات إقليمية تخص مستقبل المنطقة.

انسحاب إسرائيلي تدريجي بالتوازي مع انتشار الجيش

في قراءة للمسار التفاوضي، اعتبر عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب مروان حمادة أن اجتماعات واشنطن تبقى المرجعية الأساسية للملف اللبناني، رغم الحديث عن أدوار إقليمية أخرى.

وأوضح أن «لجنة متابعة وقف الأعمال العسكرية، التي تعمل تحت إشراف القيادة الأميركية الوسطى وتضم لبنان وإسرائيل، ستتولى دراسة آليات الانسحاب الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن العملية ستكون طويلة نسبياً لارتباطها بمسألة حصر السلاح وبالنقاش الداخلي حول ما يُعرف بـ«المناطق التجريبية».

ورجّح حمادة أن يتم الانسحاب الإسرائيلي «بشكل تدريجي وعلى مراحل، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني وتثبيت الترتيبات الأمنية على الأرض». وقال: «لا أستطيع القول إن الحرب انتهت، لكن يمكن القول إن لبنان بات قادراً على التنفس خلال الصيف والتطلع إلى المستقبل بقدر من الإيجابية».

وأضاف أن وقف إطلاق النار «أعاد إلى لبنان جزءاً من الطمأنينة وفتح الباب أمام الانسحابات وإعادة الإعمار لاحقاً»، معتبراً أن الحديث عن مؤتمر «دوحة 2» أو تعديل «اتفاق الطائف» مقابل معالجة ملف السلاح، «غير وارد لدى كل الأطراف اللبنانية».

اعتراض على أي دور إيراني في تقرير مستقبل لبنان

في المقابل، تصاعدت المواقف الرافضة لإدراج لبنان ضمن التفاهمات الأميركية - الإيرانية، بعدما انتقد النائب نديم الجميل تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف بشأن ضمان وحدة لبنان وسلامة أراضيه.

وسأل الجميل: «من أعطى إيران حق التحدث باسم لبنان؟»، معتبراً أن وحدة لبنان وسيادته لا يمكن أن تكونا موضع تفاوض بين دولتين أجنبيتين، وأن الدولة اللبنانية مطالبة بإعلان موقف واضح يؤكد أن لبنان ليس ملفاً إيرانياً ولا ساحة تفاوض لأحد.

وكتب الجميل على «إكس»: «وحدة لبنان لا تضمنها طهران، وسلامة أراضيه لا تُقرَّر في سويسرا، وسيادته ليست بنداً تفاوضياً بين دولتين أجنبيتين. إذا كانت الدولة اللبنانية تحترم نفسها فعليها أن تعلن بوضوح أن لبنان ليس ملفاً إيرانياً ولا ساحة تفاوض لأحد. وإذا كان مصير لبنان يُناقش بين واشنطن وطهران، فما جدوى مشاركة لبنان أصلاً في أي مفاوضات تُعقد في واشنطن بشأن مستقبل الجنوب أو ترتيبات الأمن والحدود مع إسرائيل؟».