أنعش الاتفاق الأميركي - الإيراني الرهانات العراقية لتسوية ملف سلاح الفصائل الموالية لطهران. وتزامن ذلك مع وصول المبعوث الرئاسي الأميركي توم برَّاك إلى بغداد، الاثنين، حاملاً رسالة تأكيد على دعم الرئيس دونالد ترمب للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي، وفق ما قال برَّاك في تغريدة. وأضاف أنه سيناقش مع المسؤولين العراقيين «الشراكة الثنائية، وتوجهات جديدة لبناء علاقات قوية ومتبادلة المنفعة بين الولايات المتحدة والعراق».
Happy and honored to be back in Baghdad, meeting with our great U.S. Embassy team led by Chargé d’Affaires Joshua Harris. Today I will meet with Prime Minister Al-Zaidi to convey President Trump’s support for his government, and discuss our partnership on a new direction for a... pic.twitter.com/Ds3FY8LIvg
— Ambassador Tom Barrack (@USAMBTurkiye) June 15, 2026
ورأى مراقبون عراقيون أن تزامن زيارة برَّاك مع توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لوقف الحرب، قد ينعش رهانات تسوية سلاح الفصائل في العراق، في حين أشار آخرون إلى سعي واشنطن لمناقشة العديد من القضايا الجوهرية التي تضعها ضمن أولوياتها منذ أشهر، والتي تطالب بغداد بتنفيذها، وفي مقدمتها نزع أسلحة الفصائل المسلحة ومواجهة النفوذ الإيراني في البلاد.
ويرجّح أن تكون الزيارة تمهيداً لطرح القضايا التي يمكن مناقشتها في واشنطن مع رئيس الوزراء علي الزيدي الذي يُتوقع أن يزورها الشهر المقبل.
دمج الفصائل
ومع عمليات الدمج وتسليم الأسلحة إلى السلطات الرسمية من قبل «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر، والاستجابة المماثلة لـ«عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، و«كتائب الإمام علي»، ما زال الغموض يلفّ قضية حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، بالنظر لغياب الخطط الواضحة في هذا الاتجاه، باستثناء ما قيل عن خطة حكومية للانتهاء من ملف الفصائل بالتزامن مع موعد انتهاء مهمة «التحالف الدولي» في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل.

ومع بروز قوى جديدة ترفض تسليم أسلحتها، يسير الملف إلى مزيد من التعقيد، بحسب بعض المراقبين؛ إذ أعلنت «كتائب سيد الشهداء»، أول من أمس، التحاقها بقافلة الرافضين بعد أن كانت من الداعمين لنزع السلاح.
وبحسب مراقبين، فإن تغيير «كتائب سيد الشهداء» موقفها مرتبط بوضع زعيمها «أبو الولاء البرائي» على قائمة العقوبات والإرهاب الأميركية، وسط توقعات بأن يدفع الأمر بفصائل أخرى إلى ذات التوجه.
الفرطوسي: خيار شعب
وأكد المتحدث باسم الكتائب كاظم الفرطوسي، في تصريحات إعلامية أول من أمس، أن «مسألة سلاح المقاومة أكبر من أن تكون حديث حكومة عراقية؛ فهو خيار شعب ووطن، وبالتالي لا يمكن أن نستجيب لهذه الخطابات التي قد تكون منجزات حكومية أو ضغوطات خارجية. وبكل الأحوال هذا السلاح لم يوجد إلا من أجل غاية وهدف، وهو خروج المحتل».

وأضاف الفرطوسي أن كتائبه «تحترم حكومة الزيدي، كحكومة ممثلة للشعب العراقي، ولكن لا نقبل بمطلب تسليم السلاح ونرفضه رفضاً قاطعاً؛ فهناك اعتداءات متكررة على السيادة العراقية، وهناك دماء سالت، ولدينا أسباب كثيرة للاحتفاظ بالسلاح وعدم تسليمه».
وكانت «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» أعلنتا مراراً رفضهما التخلي عن أسلحتهما وتسليمها إلى الحكومة.
تهديدات جدية
ويبرر مصدر مقرب من كواليس الفصائل تراجع الحديث عن حصر السلاح في غضون الأيام القليلة الماضية بـ«مواقف متشددة من قبل الفصائل الرافضة».
ويؤكد المصدر الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، أن «تهديدات مباشرة وجدية وصلت إلى أطراف سياسية وحكومية وحذرتها من الاقتراب من هذا الملف».
ولم يكشف المصدر عن طبيعة تلك التهديدات، لكن أشار إلى «مخاوف من صدام شيعي - شيعي في حال استمرت السلطات في موقفها من نزع الأسلحة».
صيغة توافقية
مع ذلك، لا يستبعد المصدر «صيغة توافقية قادرة على إقناع الفاعل الأميركي من جهة، والنفوذ الإيراني على تلك الفصائل من جهة أخرى، لإقناعها بالتزام هدنة طويلة الأمد، خاصة إذا ما صمدت مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران».
ويعتقد المصدر أن «التحول الحاسم في ملف الفصائل مرتبط بالتحول الذي قد يطرأ على السلوك الإيراني بعد إبرام اتفاق سلام مع الولايات المتحدة».
ويتفق الباحث والدبلوماسي السابق غازي فيصل على التأثير الحاسم الذي تلعبه إيران في ملف الفصائل العراقية بشكل عام، ويعتقد أن المبعوث الأميركي سيناقش مع بغداد ملف الفصائل.
وقال فيصل لـ«الشرق الأوسط» إن «أي تحول استراتيجي في السياسة الإيرانية سينعكس بصورة مباشرة على المشهد العراقي. فإذا اختارت طهران نهج الدولة التنموية والتكامل الاقتصادي بدلاً من استراتيجية دعم الجماعات المسلحة العابرة للحدود؛ فإن ذلك سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي».
ويرى فيصل أن «العراق سيكون من أكثر الدول استفادة من هذا التحول؛ إذ يمكن أن يسهم في معالجة إشكالية السلاح خارج إطار الدولة، وتعزيز سيادة المؤسسات الرسمية، وتطوير علاقات العراق مع محيطه العربي والإقليمي على أسس التعاون الاقتصادي والأمني المشترك».










