أظهرت إفادات من مصادر فلسطينية عدة أن «توافقاً» يحدث بين الفصائل المشاركة في اللقاءات الجارية في القاهرة بشأن المقترح المقدم من وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة بشأن «حصر السلاح» في القطاع.
ووصفت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» اللقاءات التي جرت في القاهرة، يوم الأحد وتتواصل الاثنين، مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، بأنها «إيجابية، في ظل التفاهم الذي تم التوصل إليه بشأن بنود (خريطة الطريق) المكونة من 15 بنداً»، والتي كان قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى حركة «حماس» في أبريل (نيسان) الماضي.
وخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، للانتقال إلى مراحل جديدة في اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع المعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي تخترقه إسرائيل باستمرار؛ إذ قتلت منذ ذلك أكثر من 970 فلسطينياً. وفي حين يتمسك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط تل أبيب لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.
وقال أمين عام «المبادرة الوطنية الفلسطينية» مصطفى البرغوثي لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك «توافقاً كاملاً ما بين الفصائل والوسطاء بشأن ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى، للمضي قدماً في المرحلة الثانية». وبيّن البرغوثي الذي يشارك في لقاءات القاهرة التي تضم 8 فصائل فلسطينية وتغيب عنها حركة «فتح»، أن التوجه «هو التنفيذ الشامل وليس المجزأ لبنود الاتفاق».
وكانت مصادر فلسطينية قالت لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، إن قضية «حصر السلاح» في غزة باتت في مقدمة بنود المقترح المقدم من الوسطاء. وبينما رفض البرغوثي تقديم تفاصيل أكثر، قالت 6 مصادر فصائلية، من بينها اثنان من «حماس»، إنه «تم إنجاز الاتفاق بإضفاء تعديلات عديدة على (خريطة الطريق)، وذلك من خلال التفاهم بشأنها مع الوسطاء».
«لا تسليم للسلاح لجهة غير فلسطينية»
ووفقاً للمصادر، فإن «البند الثامن الذي ورد في (خريطة الطريق) المقدمة من ملادينوف والمتعلق بـ(حصر السلاح)، تم الاتفاق على إعادة صياغته بما يخدم الموقف الفلسطيني». وقال أحد المصادر إن «الفصائل تشدد على رفض تسليم السلاح لأي جهة غير فلسطينية، في حين رأى الوسطاء أن هذا أمر مقبول، وخاصةً أن المقترح الأساسي ينص على تسليمه للجنة إدارة غزة».
وأكد المصدران من «حماس» الأمر نفسه، وأوضحا أنه تم الاتفاق على الالتزام بالنص الأساسي فيما يتعلق بعدم تسليم السلاح لإسرائيل، مبينين أن «السلاح فقط سيسلم لجهة فلسطينية يتم التوافق عليها، بما يسمح بتخزين وتجميد استخدام هذا السلاح».
المصادر من الفصائل أكدت في إفادات منفصلة أن عملية حصر السلاح وتخزينه ستتم «بشكل تدريجي على عدة مراحل، وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه، شريطة إتمام الانسحاب الإسرائيلي من داخل المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي حتى الآن»، مبينةً أنه يجري إعداد «صياغة معينة بشأن قضية السلاح تكون مقبولة لجميع الأطراف».
ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من 60 بالمائة من قطاع غزة، وأمرت السكان بالإخلاء، ودمرت ما تبقى من المباني. ويعيش ما يقرب من مليونَي نسمة في شريط ضيق على طول الساحل، في خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة.

وأكد المصدران من «حماس» أيضاً على «اشتراط إلزام إسرائيل الواضح بتنفيذ بنود المرحلة الأولى، بما في ذلك البروتوكول الإنساني كاملاً، وبما يشمل إدخال مزيد من الشاحنات التجارية والمساعدات بما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً، والسماح بإدخال مواد لإعادة تأهيل المدارس والمستشفيات، وتفكيك العصابات المسلحة، وإدخال لجنة إدارة غزة للقطاع لتولي مهامها، ووقف الخروقات والاغتيالات بشكل كامل، والالتزام بخطوط الانسحاب المتفق عليها سابقاً».
وقالت 4 مصادر منها مصدر من «حماس»، إن الفصائل عمدت خلال اللقاءات إلى «إيجاد أرضية مشتركة مع الوسطاء» بهدف «تقوية الجهة المساندة لمطالب (المقاومة) باعتبارها مشروعة»، وفق قول المصدر من «حماس».
وبينما أشارت المصادر إلى أنه سيتم وضع «اللمسات الأخيرة على الاتفاق خلال الساعات والأيام المقبلة»، اعتبرت أن «الكرة الآن في ملعب إسرائيل والإدارة الأميركية، وكذلك (مجلس السلام)».
«ملادينوف إلى المنطقة»
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر في فريق ملادينوف أن الأخير «تلقى اتصالات من الوسطاء، وخاصةً قطر، تضمنت الإشارة إلى التوصل لرد (إيجابي) من (حماس) والفصائل بشأن (خريطة الطريق)».
ووفقاً للمصدر، فإن «ملادينوف سيصل إلى منطقة الشرق الأوسط قادماً من الولايات المتحدة، وقد يزور الدوحة أو القاهرة لمتابعة تطورات رد الفصائل الفلسطينية».
وكان المصدر ذاته أكد لـ«الشرق الأوسط»، قبل أيام، أن مشاركة ملادينوف في لقاءات القاهرة مرتبطة بالحصول على «رد إيجابي واضح من قبل الفصائل الفلسطينية، خاصةً فيما يتعلق بقضية السلاح». في حين قال مصدر فصائلي حينها إنه ربط أيضاً «دخول لجنة إدارة غزة للقطاع لتولي مهامها بحسم نفس القضية (السلاح)».

ميدانياً، استمر التصعيد الميداني الإسرائيلي في غزة، وسجل معدل الضحايا اليومي قرابة 10 قتلى خلال الأيام القليلة الماضية. وحتى ظهر الاثنين قتلت الغارات 6 فلسطينيين في هجومين منفصلين في خان يونس (جنوباً) وجباليا (شمالاً)، في حين أصيب آخرون في غارة بمدينة غزة وقصف مدفعي وإطلاق نار من آليات ومسيّرات ورافعات بمناطق متفرقة من القطاع.
ومن بين الضحايا طفل فلسطيني قُتل في الغارة على مخيم جباليا بعد خروجه من مدرسته المؤقتة المقامة في خيام، في حين أصيب نحو 7 طلاب آخرين.
وبلغ عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي أكثر من 970 فلسطينياً، والإصابات أكثر من 3 آلاف.






