الجيش الإسرائيلي يحاول فرض «حرية الحركة» في لبنان

إطباق جوي على الجنوب والملاحقات تصل إلى تخوم بيروت

عناصر من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في موقع استهداف إسرائيلي في خلدة جنوب بيروت (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في موقع استهداف إسرائيلي في خلدة جنوب بيروت (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يحاول فرض «حرية الحركة» في لبنان

عناصر من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في موقع استهداف إسرائيلي في خلدة جنوب بيروت (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في موقع استهداف إسرائيلي في خلدة جنوب بيروت (إ.ب.أ)

يحاول الجيش الإسرائيلي فرض «حرية الحركة» لقواته في لبنان كأمر واقع، بالتزامن مع محادثات مع لبنان برعاية واشنطن، واستهل لبنان جولتها الثانية يوم الثلاثاء بالمطالبة بوقف إطلاق النار، ويؤيد «حزب الله» هذا المطلب، على أن يترافق مع تقييد للحركة الإسرائيلية، ووقف الاستهدافات، وأعمال التجريف والتفجير في المناطق التي احتلتها إسرائيل، إضافة إلى مطالبته بوضع جدول للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

وردّ الجيش الإسرائيلي ميدانياً على شروط الدولة اللبنانية و«حزب الله» بتنفيذ «إطباق جوي» بالمسيّرات على معظم أجواء الجنوب، وتنفيذ استهداف في منطقة خلدة، الواقعة جنوب العاصمة اللبنانية، فضلاً عن غارات كثيفة تمهيداً لتمدد عسكري من بلدة دبين باتجاه بلدة بلاط في قضاء مرجعيون بالجنوب.

جنود لبنانيون يتقصون موقع انفجار صاروخ أطلقته مسيرة إسرائيلية في خلدة بجنوب بيروت (أ.ف.ب)

وتكثفت الاتصالات اللبنانية مع الولايات المتحدة منذ يوم الأحد، للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ونجحت في مرحلة أولى في تعليق ضربات كانت تستعد إسرائيل لتنفيذها في ضاحية بيروت الجنوبية. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن المقترح يتضمن وقف إطلاق النار في الضاحية وشمال إسرائيل، على أن يكون ذلك مقدمة لوقف إطلاق نار شامل خلال 48 ساعة، أو 72 ساعة، أي بحلول الخميس.

ولم يحمل الأربعاء أي مؤشرات على التزام بالتهدئة. وبينما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض «هدف جوي مشبوه» في كريات شمونة، ثم اعتراض قذيفتين في مسكاف عام شمال إسرائيل، استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة على طريق خلدة الواقعة جنوب بيروت، ولم تسفر عن سقوط إصابات، بموازاة عدة استهدافات في الجنوب. كما حلقت مسيرات إسرائيلية فوق بيروت، والضاحية الجنوبية.

حرية الحركة

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان إن مناطق واسعة في الجنوب «تشهد إطباقاً جوياً بالمسيرات، حيث رصد عدد من المسيرات الإسرائيلية في أنحاء جنوب لبنان»، مشيرة إلى أن ذلك «ترافق مع استهدافات في مناطق حبوش، ودير الزهراني، وعربصاليم، وزبدين» في قضاء النبطية، وصديقين، وتبنين في قضاء بنت جبيل، ومنطقة الحوش قرب مدينة صور. وأسفرت غارة منها على بلدة دير الزهراني عن إصابة ضابط وعسكري لبناني بجروح، حسبما أعلنت قيادة الجيش اللبناني، مشيرة إلى أن ذلك يأتي «في سياق الاستهداف المتعمّد لعناصر الجيش، وآلياته، ومراكزه».

مراسم تشييع جندي إسرائيلي قُتل بنيران «حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن تكثيف الاستهدافات، وتوسيعها باتجاه جنوب بيروت «يعنيان أن الجيش الإسرائيلي يحاول فرض حرية الحركة لقواته ومسيّراته كأمر واقع، واستكمال خطته بالتمدد إلى القرى، وتنفيذ عمليات نسف فيها، كي يفرضها كأمر واقع في أي خطوة سياسية لاحقة تسفر عنها المفاوضات».

وتعد «حرية الحركة» أبرز بند يعارضه «حزب الله»، ويقول نوابه وقياديوه إن هذا الأمر «يعني العودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار) الماضي»، وهو تاريخ انخراط الحزب في الحرب بالتزامن مع الحرب في إيران، ويقول هؤلاء إن الرجوع إلى ما قبل هذا التاريخ «يعني استهدافات، واغتيالات، وحرباً من طرف واحد، وهو ما لا نقبل به».

استكمال التوغل خارج الخط الأصفر

وبمعزل عن موقف الحزب، والمطالب اللبنانية بوقف إطلاق النار بشكل كامل، يمضي الجيش الإسرائيلي بالتوغل في مناطق جديدة في جنوب لبنان خارج الخط الأصفر الذي كان قد رسمه في السابق. وأفادت مصادر ميدانية في مرجعيون بأن الجيش الإسرائيلي يندفع باتجاه بلدة بلاط الاستراتيجية، بعد تقدمه نحو بلدة دبين قبل أربعة أيام، وتنفيذ تفجيرات في البلدة، مشيرة إلى أن دباباته «تحاول التقدم من دبين باتجاه بلاط على وقع غارات جوية مكثفة».

دمار هائل ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة البرج الشمالي في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش الإسرائيلي نفذ 12 غارة جوية استهدفت بلدتي بلاط، ودبين، فضلاً عن قصف مدفعي استهدف بلاط. وقالت المصادر إن ذلك «يحمل مؤشرات على محاولات تأمين القوات المتقدمة على الأرض»، ولفتت إلى أن الآليات الإسرائيلية «تحاول التقدم باتجاه مقام حزقايل الديني بين بلاد ودبين».

وتسعى القوات الإسرائيلية للوصول إلى الوديان، والتلال الاستراتيجية في المنطقة، والتي يُعتقد أنها تتضمن منصات الصواريخ، والطائرات المسيرة التي تنطلق باتجاه القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وباتجاه المستعمرات الشمالية. وتتزامن هذه الاندفاعة مع محاولة مماثلة في القطاع الغربي للتقدم من البياضة باتجاه بلدة بيوت السياد، ولم تنجح حتى الآن في اختراق الخط الأصفر الذي كان الجيش الإسرائيلي رسّم حدوده.

غارات استهدفت 20 بلدة

في غضون ذلك، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بوقوع ضربات على نحو عشرين موقعاً في جنوب البلاد الأربعاء، فيما أنذر الجيش الإسرائيلي سكان قرى بإخلائها تمهيداً لمهاجمتها بذريعة استخدامها من قبل «حزب الله».

وقال مصدر طبي في صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ضربتين إسرائيليتين على منطقة الحوش قرب المدينة الساحلية الأربعاء أسفرتا عن مقتل ستة أشخاص، هم أربعة سوريين، وفلسطينيان. والثلاثاء أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً اتهم فيه عناصر من «حزب الله» بالعمل في حارة المسيحيين في صور، محذراً من أنه سيطلب من السكان المغادرة إذا بقي الحزب هناك. وبقي هذا الحي البحري في صور، والمعروف بطابعه السياحي، إلى الآن في منأى عن إنذارات الإخلاء الإسرائيلية، والضربات العنيفة المدمّرة التي طالت مختلف أنحاء المدينة، ومحيطها.

وكان الوضع في صور هادئاً نسبياً صباح الأربعاء، وقد غادر بعض الأشخاص الذين كانوا ينامون في سيارات أو خيم عند أطراف الحي المسيحي إلى مناطق قريبة أخرى داخل المدينة بعد بيان الجيش الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

تآكل معادلات الردع: «من بيروت مقابل تل أبيب» إلى «الضاحية مقابل الشمال»

تحليل إخباري مواطنون في الضاحية الجنوبية حيث الدمار يعم المكان نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

تآكل معادلات الردع: «من بيروت مقابل تل أبيب» إلى «الضاحية مقابل الشمال»

على مدى ما يقارب العقدين، شكّلت معادلة «الضاحية مقابل تل أبيب» إحدى الركائز الأساسية التي استند إليها «حزب الله» في تثبيت توازن الردع

كارولين عاكوم (بيروت)
يوميات الشرق في مربّع «الأمير الصغير» يتخيّل تكوين الجنين في رحم زوجته (الشرق الأوسط)

«أحب الزهور كما النجوم» استعادة لأعمال يتجاوز عمرها نصف قرن

مع التقدُّم في الجولة، تطالع الزائر سلسلة لوحات بالأبيض والأسود توثّق أجواء الحرب اللبنانية القاتمة...

فيفيان حداد (بيروت)
المشرق العربي أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)

«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

واصلت إسرائيل، الثلاثاء، عملياتها العسكرية في جنوب لبنان ووسّعت غاراتها الجوية، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى تفاهم لوقف متبادل للهجمات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخِر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

عون وسلام متمسكان بخيار التفاوض لأنه «الأقل كلفة على لبنان»

أكد كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام التمسك بخيار التفاوض بوصفه «المسار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارات تغادر الضاحية الجنوبية لبيروت عبر الطريق السريع بعد تهديدات إسرائيلية باستهداف المنطقة (إ.ب.أ)

بين حقيبة النزوح ومفتاح المنزل... كيف غيّر تهديد الضاحية حياة اللبنانيين؟

أربك التهديد الإسرائيلي الأخير الضاحية الجنوبية لبيروت خلال ساعات قليلة حيث أُخليت مدارس وهرع الأهالي لاصطحاب أولادهم من الصفوف وغادر كثيرون منازلهم على عجل.

صبحي أمهز (بيروت)

تآكل معادلات الردع: «من بيروت مقابل تل أبيب» إلى «الضاحية مقابل الشمال»

مواطنون في الضاحية الجنوبية حيث الدمار يعم المكان نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
مواطنون في الضاحية الجنوبية حيث الدمار يعم المكان نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
TT

تآكل معادلات الردع: «من بيروت مقابل تل أبيب» إلى «الضاحية مقابل الشمال»

مواطنون في الضاحية الجنوبية حيث الدمار يعم المكان نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
مواطنون في الضاحية الجنوبية حيث الدمار يعم المكان نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

على مدى ما يقارب العقدين، شكّلت معادلة «بيروت مقابل تل أبيب» إحدى الركائز الأساسية التي استند إليها «حزب الله» في تثبيت توازن الردع مع إسرائيل. فمنذ حرب يوليو (تموز) 2006، ترسخت معادلة مفادها بأن استهداف بيروت سيقابله استهداف للعمق الإسرائيلي، بما في ذلك تل أبيب.

إلا أن حربي «إسناد غزة» و«إيران» وما أفرزتهما من تحولات ميدانية وعسكرية وسياسية أظهرت أن تلك المعادلة لم تعد تحكم المواجهة بين الطرفين بالشكل نفسه. فبدلاً من الحديث عن ردود للحزب تصل إلى العمق الإسرائيلي، باتت قواعد الاشتباك تدور حول مستوطنات الشمال والمواقع القريبة من الحدود، في مؤشر إلى انتقال واضح من مستوى الردع الاستراتيجي إلى مستوى محدود من حيث الجغرافيا والأهداف.

إسرائيل تفرض معادلتها

التطور الأبرز الذي كشف حجم هذا التحول برز بعد التهديد الإسرائيلي باستهداف الضاحية الجنوبية مساء الاثنين على خلفية إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل. ومع تصاعد المخاوف من توسع المواجهة، تحركت الاتصالات على أكثر من خط داخلي وخارجي لاحتواء الموقف ومنع انزلاق الأمور إلى حرب واسعة، لتنتهي عملياً إلى تثبيت معادلة جديدة غير معلنة مفادها بأن أي استهداف لمستوطنات الشمال سيقابله استهداف للضاحية الجنوبية.

وتشير الوقائع الميدانية إلى أن الطرفين يتصرفان على أساسها. فإسرائيل أعلنت صراحة أنها ستضرب الضاحية رداً على استهداف الشمال، فيما تجنب «حزب الله» اتخاذ خطوات من شأنها تفعيل هذا التهديد، ما يعني عملياً أن الطرفين يتعاملان مع القاعدة الجديدة باعتبارها أمراً واقعاً، حتى وإن بقيت خارج إطار الإعلان الرسمي.

سيدة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله خلال تجمع دعا له «حزب الله» في عيد المقاومة والتحرير في 25 مايو الماضي (إ.ب.أ)

«حزب الله» عاد من «جيش رديف» إلى مقاومة

ويرى اللواء المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي أن ما جرى لا يمكن فصله عن التحولات العسكرية التي أصابت «حزب الله» خلال الحرب الأخيرة، معتبراً أن الحزب عاد عملياً إلى ما يفترض أن يكون عليه باعتباره حركة مقاومة بعد سنوات من امتلاكه قدرات وتنظيمات جعلته أقرب إلى جيش نظامي.

ويقول شحيتلي لـ«الشرق الأوسط»: «(حزب الله) وصل إلى مرحلة كان يعتبر نفسه فيها جيشاً من جيوش المنطقة، لكنه عاد اليوم إلى الوضع الأساسي الذي يفترض أن تكون عليه المقاومة». ويوضح: «المقاومة لا يكون عندها أسلحة ثقيلة، لأنها تقاوم العدو المحتل عبر مجموعات صغيرة وعمليات محددة وكمائن، وتعمل على إيقاع الخسائر البشرية ومنع العدو من تثبيت وجوده على الأرض وليس منعه من دخولها».

ويعتبر أن «(حزب الله) عاد إلى مواصفات المقاومة بعدما كان يسعى إلى أن يكون قوة إقليمية أو جيشاً رديفاً»، مشيراً إلى أنه «لم يعد يتمتع بقوة الجيوش بما فيها من أسلحة ومراكز قيادة وغرف عمليات»، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حجم الدور الذي يستطيع لعبه وعلى طبيعة المواجهة التي يخوضها اليوم.

تآكل الردع

أما الخبير العسكري العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو، فيرى أن الحرب الأخيرة كشفت حدود معادلة الردع التي كان الحزب يتحدث عنها منذ سنوات، وأن الوقائع الميدانية أثبتت عدم قدرة تلك المعادلة على منع إسرائيل من تحقيق أهدافها العسكرية.

ويقول الحلو لـ«الشرق الأوسط»: «التهديدات التي كان يطلقها الأمين العام السابق حسن نصر الله بأن الصواريخ ستصل إلى تل أبيب والعمق الإسرائيلي وما بعد حيفا لم نر منها شيئاً فعلياً»، مشيراً إلى أن «الصواريخ الثقيلة دمرت إسرائيل جزءاً كبيراً منها قبل استخدامها، فيما لم يتم إطلاق سوى أعداد محدودة منها».

جانب من الدمار في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

ويضيف أن «قوة الردع التي كان يتباهى بها الحزب لم تنفع مع الإسرائيلي، ولم ينجح في فرضها، بدليل أن إسرائيل استمرت في استهداف بيروت والضاحية وواصلت عمليات الاغتيال حتى بعد اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024». ويلفت إلى أن الحزب حاول خلال الحرب العودة إلى قواعد اشتباك شبيهة بتلك التي أعقبت عملية «عناقيد الغضب» عام 1996، من خلال حصر المواجهات بالأهداف العسكرية وعدم استهداف المدنيين، إلا أن إسرائيل واصلت ضرب الضاحية وتنفيذ الاغتيالات، ما دفع الحزب لاحقاً إلى توسيع ردوده باتجاه المستوطنات الشمالية، ولا سيما عبر المسيّرات.

ويشير الحلو إلى أن «الجهود السياسية والأمنية التي بُذلت لمنع ضرب الضاحية، إضافة إلى الضغوط الدولية والإقليمية، أدت عملياً إلى تكريس معادلة جديدة عنوانها (الضاحية مقابل المستوطنات الإسرائيلية)»، معتبراً أن «معادلة الردع المرتبطة بـ(حزب الله) لم تعد تنفع، ومظاهر القوة التي كان يحاول إظهارها أثبتت عدم جدواها خلال حرب إسناد غزة ثم خلال المواجهة المرتبطة بإسناد إيران».

ويخلص إلى أن إسرائيل «لم تعد تقبل بأقل من القضاء على سلاح (حزب الله)»، معتبراً أن الحزب بات اليوم في موقع دفاعي مختلف تماماً عن ذلك الذي كان يشغله خلال السنوات السابقة.

الدخان يتصاعد من النبطية إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (رويترز)


هل خلع قيس الخزعلي «ثوب المقاومة» في العراق؟

قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)
قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)
TT

هل خلع قيس الخزعلي «ثوب المقاومة» في العراق؟

قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)
قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)

في يوليو (تموز) عام 2025، تحدث زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي بلغة متشددة، مستنكراً دعوات نزع سلاح الفصائل في العراق، وقال متهكماً: «من يريد تسليم سلاحه، فليستعد لحلق شاربه».

جاءت تصريحات الخزعلي وقتذاك، خلال كلمة ألقاها في مجلس عزاء، وكانت خلفيتها مجابهة مطالبات من أطراف محلية بتفكيك الفصائل ونزع أسلحتها بعد الاستقرار الأمني الذي تحقق في البلاد عقب دوامة من العنف والإرهاب امتدت لسنوات.

بيد أن الخزعلي، وبعد نحو عام من ذلك الخطاب، عاد ليعلن فك ارتباط فصيله «عصائب أهل الحق» بـ«الحشد الشعبي»، وقبوله بمبدأ حصر السلاح.

ورغم أن «العصائب» رهنت الاستجابة لمطلب حصر السلاح بتوجيهات المرجعية الدينية وبرنامج حكومة علي الزيدي، فإنها جاءت في سياق أوسع يشهد ضغوطاً أميركية متواصلة بهدف «تفكيك الميليشيات الموالية لإيران».

وأعلنت «عصائب الحق»، مطلع الأسبوع، تشكيل لجنة مركزية لفك الارتباط بـ«الحشد الشعبي» وحصر السلاح بيد الدولة والامتثال للأوامر العسكرية الرسمية، فيما اتفقت أخيراً مع رئيس الحكومة علي الزيدي على تنفيذ القرار خلال اليومين المقبلين.

فمن هو الخزعلي الذي بدأ قيادياً لإحدى المجاميع الخاصة في ميليشيا «جيش المهدي» التابع لزعيم التيار الصدري، وكيف انتهى إلى زعيم فصيل ينخرط في العمل السياسي، ويخلع «ثوب المقاومة» شيئاً فشيئاً؟

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والخزعلي (يسار) في مارس 2003 بينما كان الجيش الأميركي يتقدم نحو النجف (إكس)

مساعد الصدر

ولد الخزعلي عام 1974 في «مدينة الصدر» شرقي بغداد. حصل على شهادة جامعية في علم الجيولوجيا، قبل أن ينخرط في العلوم الدينية بحوزة النجف في تسعينات القرن الماضي، ليصبح ضمن الحلقة المقربة من المرجع الديني الراحل محمد صادق الصدر، ولاحقاً من المقربين والمساعدين لنجله مقتدى الصدر.

أسهم الخزعلي، تحت قيادة مقتدى الصدر، بتشكيل ميليشيا «جيش المهدي» في يوليو 2003، أي بعد نحو 3 أشهر من إطاحة حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ليدشن بذلك تأسيس أول ميليشيا شيعية علنية.

خلال السنوات اللاحقة، خرجت من تحت عباءة «جيش المهدي» معظم القيادات والفصائل المسلحة المعروفة اليوم، وكان ينظر إلى سلسلة الانشقاقات التي تعرضت لها الميليشيا بوصفها آلية اعتمدتها إيران والأحزاب الشيعية النافذة لإضعاف مقتدى الصدر وتياره، وأيضاً لخلق ميزان قوى يعمل دوماً لصالح طهران في تشتيت الولايات المتحدة.

تزامنت المرحلة المبكرة من عمل الخزعلي الميداني على تشكيل «عصائب أهل الحق»، مع دخول قيادات ميدانية في «حزب الله» اللبناني العراق للإشراف على تدريب المجاميع الشيعية الخاصة.

ويشاع على نطاق واسع أن الخزعلي عمل عن قرب من عماد مغنية وحسين علي دقدوق، القياديان البارزان في «قوة الرضوان» التابعة للحزب اللبناني، وكلاهما ساعد العصائب في الحصول على تدريبات نوعية في حرب الشوارع وتصميم العمليات الهجومية على مصالح أميركية.

عملية كربلاء

انخراط الخزعلي في «مقاومة الاحتلال الأميركي» مع «جيش المهدي»، ولاحقاً بقيادته لـ«العصائب»، لم يمر دون ثمن، حيث تمكنت القوات البريطانية والأميركية من اعتقاله عام 2007 بتهمة قيادة عمليات نوعية ضد قوات التحالف في كربلاء.

وكان الخزعلي من المخططين والمنفذين لاقتحام مركز التنسيق المشترك في المحافظة التي تقع جنوب غربي بغداد، وأسفرت عن مقتل 5 جنود أميركيين وقتذاك، ووصفت العملية بأنها واحدة من أكثر الهجمات تطوراً وجرأة خلال حرب العراق؛ حيث تنكّر المهاجمون بزي عسكري أميركي واستخدموا سيارات دفع رباعي من نوع تشبه تلك التي تستخدمها الشركات الأمنية والقوات الدولية لتسهيل اختراق الحواجز والوصول إلى عمق المركز.

وأطلق سراح الخزعلي مطلع عام 2010 في صفقة تبادل مقابل إطلاق سراح الرهينة البريطاني بيتر مور وجثث عسكريين آخرين.

وبعد غياب عن المشهد الفصائلي لأكثر من 3 سنوات، عاد الخزعلي للانخراط في العمل السياسي وتأسيس كتلة «صادقون» الجناح السياسي لحركته عام 2011.

في دورة الانتخابات البرلمانية عام 2014، وبالنظر لتواضع حجم الجناح السياسي لحركة «الصادقون»، لم يتمكن الخزعلي من الحصول إلا على مقعد نيابي واحد. لكنه عاد في الدورة التالية عام 2018، ليفجر مفاجأة كبيرة بعد حصوله على 15 مقعداً ضمن تحالف «الفتح» الذي يضم معظم الأحزاب والقوى الفصائلية الحليفة لإيران.

إلا أن حظوظ «صادقون» تراجعت في دورة 2021 بعد أن حصل على 9 مقاعد فقط، لكنه في هذه المرحلة كرس نفسه من بين أكثر الشخصيات الشيعية «ذات العمامة» نفوذاً وتأثيراً في القرار السياسي الشيعي والعراقي بشكل عام.

حكومة 2029

وسجلت «العصائب» حضوراً قوياً في المناصب الحكومية، إلى جانب شبكات مصالح اقتصادية وأمنية نجح الخزعلي في نسجها محلياً، بجانب تحالفه الوثيق مع إيران.

كل ذلك، مهّد له الطريق للظفر بـ27 مقعداً برلمانياً في الدورة الحالية التي جرت انتخاباتها العام الماضي، وجعلت منه اللاعب الأبرز داخل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية.

ومع الثقل البرلماني الأخير وحصوله على منصب النائب الأول لرئيس البرلمان في دورته الحالية، لم يهنأ الخزعلي بانتصاره هذه المرة بالنظر لما يقال إنه «فيتو» أميركي على مشاركة الفصائل الموضوعة على لائحة الإرهاب الأميركية بالحصول على مناصب حكومية، والخزعلي يقود إحدى هذه الجماعات.

من هنا، فإن ما يمكن وصفه بـ«خلع ثوب المقاومة» بالنسبة للخزعلي متأتٍ من رغبته بتلافي الضغوط الأميركية التي قد تؤدي إلى خسارة سنوات من الاستثمار السياسي الذي كرسه لاعباً أساسياً في الملعب العراقي، ويمهد لما يفضح عنه مقربون بأن «العصائب» تطمح لمنصب رئيس الحكومة الجديدة بعد انتخابات 2029.


العراق: «مواجهة مؤجلة» بين الحكومة وفصائل ترفض حصر السلاح

أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)
TT

العراق: «مواجهة مؤجلة» بين الحكومة وفصائل ترفض حصر السلاح

أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)

يشير مراقبون في بغداد إلى إمكانية اندلاع مواجهة كانت مؤجلة مع الفصائل الرافضة لمبدأ «حصر السلاح بيد الدولة» الذي أعلنت عنه مجموعات سياسية، ورحبت به كل الحكومة العراقية والولايات المتحدة.

تأتي هذه التوقعات بالتزامن مع تقارير عن إمكانية إقرار الحكومة التي يقودها علي الزيدي، المدعوم أميركياً، تعيينات عسكرية لمناصب في «الحشد الشعبي» بهدف إعادة هيكلة الهيئة.

وخلال أسبوع واحد، أعلن «التيار الصدري» و«عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، انفصالها عن «الحشد الشعبي».

وبينما كانت هذه الفصائل تشرف على ما مجموعه نحو 7 ألوية داخل الهيئة، لم يعد مقاتلوها يتلقون أوامرهم، ظاهرياً، من الزعامات السياسية والحزبية.

ويوم الأربعاء، اتفق رئيس الحكومة علي الزيدي، مع وفدين من «حركة عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» على تشكيل لجنة مشتركة لتنفيذ إجراءات حصر السلاح بيد الدولة خلال اليومين المقبلين.

وقال الزيدي، في بيان صحافي، إن العراق يشهد اليوم تحولاً مهماً في ظل ما تحقق من استقرار أمني كبير، الأمر الذي يجعل المرحلة الحالية مرحلة بناء وإعمار وتنمية شاملة.

من جهته، دعا رئيس مجلس القضاء فائق زيدان، الأربعاء، فصائل المقاومة إلى «الالتحاق بإخوتهم ونزع السلاح»، فيما وجه الشكر لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ولأمين حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي وأمين كتائب الإمام علي شبل الزيدي، على تأييدهم حصر السلاح.

في غضون ذلك، جددت «حركة النجباء»، الأربعاء، موقفها الرافض لـ«نزع السلاح» وتمسكها بـ«المقاومة». وقالت الحركة في بيان صحافي، إن «النجباء ثابتو ولم ولن تتغير بخصوص السلاح المقدس المنضبط الذي وجد للدفاع عن عراق المقدسات وشعبه».

وكان زعيم الحركة أكرم الكعبي، اتهم في منشور على «إكس»، إسرائيل، بـ«تحريض القائم بالأعمال السفارة الأميركية في العراق للحديث حول سلاح المقاومة»، معرباً عن أسفه على أن «البعض القليل (من العراقيين) صار بوقاً لهؤلاء»، داعياً الفصائل المسلحة إلى «رفض أصل الحديث في هذا الأمر».

ويشكك كثيرون فيما بات يُعرف بـ«حصر السلاح»، بسبب غياب الآليات الفنية الواضحة التي سوف تتبعها الحكومة، إلى جانب الصمت الإيراني حيال سلاح وكلائها في بغداد.

ويعد كل من «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» أبرز فصيلين أعلنا صراحةً رفض «حصر السلاح»، وتمسكهما بـ«خيار المقاومة»، كما هدد فصيل مجهول يحمل اسم «أصحاب أهل الكهف» باستئناف العمليات ضد إسرائيل.

وتتسارع المواقف المؤيدة من فصائل عراقية لـ«حصر السلاح بيد الدولة»، وسط ارتياح أميركي لحصول رئيس الوزراء علي الزيدي على تفويض سياسي لـ«تثبيت الاستقرار في البلاد».

وفوَّض «الإطار التنسيقي» الزيدي باتخاذ القرارات والإجراءات الكفيلة بحفظ المصالح العليا للبلاد، وأيَّد «حصر السلاح بيد الدولة، وفك ارتباط (الحشد الشعبي) بالأُطر السياسية والحزبية».

وكان القائم بأعمال السفارة الأميركية، جوشوا هاريس، قد وصف تفويض «الإطار التنسيقي» للزيدي بأنه «خطوة نوعية في طريق ترسيخ الاستقلال والسيادة لمستقبل العراق الواعد»، مؤكداً «دعم واشنطن الإجراءات الحكومية الرامية لحصر السلاح».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام حكومي)

المواجهة

وقالت مصادر سياسية، لـ«الشرق الأوسط»، إن زعامات سياسية ومسؤولين حكوميين يراقبون من كثب مواقف الجماعات الممانعة لحصر السلاح وفق تفاهمات وطنية، مضيفين أن «باب المواجهة سيبقى مفتوحاً سواء بين الحكومة العراقية والفصائل المتمردة، أو بين واشنطن وبين طهران التي لم تبارك ولم تعارض إعلان باقي الفصائل نيتها تسليم سلاحها».

وكان توم برّاك، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق وسوريا، قد هنأ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، بشأن البدء في حصر السلاح بيد الدولة، واصفاً الخطوات الأخيرة بأنها تمثل تقدماً مهماً نحو ترسيخ الاستقرار واستعادة السيادة.

وقال برّاك، في منشور على «إكس»، إن خطوة حصر السلاح تشكل اللبنة الأولى لحكم عراقي متجدد قائم على الإدارة الذاتية.

ومن اللافت أن يشيد برّاك بالمجموعات الشيعية التي قررت إعادة جميع الأسلحة إلى الدولة العراقية، معتبراً أن قرارها يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز النظام والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.

في المقابل، تكتفي الحكومة العراقية بالترحيب بمواقف الفصائل المسلحة دون الإفصاح عن خطتها العملية لحصر السلاح، كما لم يتبين حتى الآن مَن الجهة الحكومية المسؤولة عن تسلم السلاح.

ويقول مراقبون أمنيون إن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ على نزع أسلحة استراتيجية من قبيل المسيَّرات الانتحارية والصواريخ الجوالة والقاذفات المضادة للدروع، ولا تتوافر بيانات دقيقة عمَّا تمتلكه الفصائل منها.

في المقابل، تفيد تقارير أمنية بأن جزءاً من الخطة يتضمن «إعادة تنظيم وهيكلة الحشد الشعبي من خلال بعض التغييرات في القيادات الحالية، وإشراك قيادات عسكرية تمتلك الخبرة في إدارة البنى التحتية لمقاتل الهيئة».

أفراد من «الحشد الشعبي» (أرشيفية - د.ب.أ)

صراع النفوذ

ويرصد مراقبون تحولات في «صراع النفوذ» بين واشنطن وطهران في المشهد العراقي. ويقول إحسان الشمري، رئيس «مركز التفكير السياسي»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «الولايات المتحدة لن تكون مضطرة إلى تقاسم النفوذ مع طهران في العراق بعد ميزان القوى الجديد في المنطقة».

وبخصوص ملف الفصائل الموالية لإيران، لا يرى الشمري «إعلان 4 أو 5 فصائل تسليم أسلحتها كافياً لإقناع واشنطن بنهاية هذا الملف المعقد، خصوصاً أن (كتائب حزب الله) و(كتائب سيد الشهداء) و(النجباء) تمتلك الترسانة الأشد خطورة، ولا تزال ترفض تسلمه».

وأوضح الشمري أن «القرار الأميركي يقضي بأن يكون العراق منزوع السلاح من يد حلفاء إيران وإنهاء منظومتهم بكل مستوياتها العسكرية والسياسية والاقتصادية».

من جهته، يرى الباحث عباس عبود سالم أن «عملية حصر السلاح ستميز من الناحية العملية بين الجماعات المنخرطة في الحياة السياسية عبر التمثيل في البرلمان والعمل في الحكومة وبين الجماعات المرتبطة بإيران عقائدياً وسياسياً»، مشيراً إلى أن الأخيرة «ترى وجودها واستمرار سلاحها جزءاً من وظيفة إقليمية للصدام مع الولايات المتحدة».

خطة نزع السلاح

كانت «الشرق الأوسط» كشفت في 9 مايو (أيار) 2026 عن لجنة عراقية تضم رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي، تعمل على إنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل المسلحة، تمهيداً لعرضه على واشنطن، وسط ضغوط أميركية متصاعدة لإبعاد الميليشيات عن الحكومة الجديدة ومفاصل الدولة.

وكانت اللجنة قد عرضت على قادة ميليشيات «أفكاراً بشأن كيفية نزع السلاح»، لكن بعض الاجتماعات «لم تكن تمر بهدوء»، على حدّ وصف مطلعين.

وتشمل الخطة نزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وإعادة هيكلة «الحشد الشعبي» بالتزامن مع تغييرات مرتقبة في أجهزة أمنية حساسة، قد تشمل جهاز المخابرات.

لكن مصادر سياسية شكّكت في قدرة الحكومة على تنفيذ المشروع، عادّةً أنه قد يهدف إلى «شراء الوقت». في المقابل، أعلنت فصائل بارزة، بينها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، رفضها تسليم السلاح «مهما كان الثمن».