«حزب الله»: نخوض «معركة استنزاف» مع الاسرائيليين في محيط قلعة الشقيف


جنود إسرائيليون يدخلون قلعة الشقيف في جنوب لبنان أمس (رويترز)
جنود إسرائيليون يدخلون قلعة الشقيف في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«حزب الله»: نخوض «معركة استنزاف» مع الاسرائيليين في محيط قلعة الشقيف


جنود إسرائيليون يدخلون قلعة الشقيف في جنوب لبنان أمس (رويترز)
جنود إسرائيليون يدخلون قلعة الشقيف في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن «حزب الله» أنه يشتبك مع القوات الاسرائيلية في محيط قلعة الشقيف الاستراتيجية في جنوب لبنان الاثنين، غداة إعلان الدولة العبرية السيطرة عليها.

جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

وقال الحزب في بيان إنه يخوض «معركة استنزاف» ضدّ الجيش الإسرائيلي، وإن الأخير يواجه «صعوبة كبيرة في تثبيت قوّاته في محيط القلعة» التي تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان.

وشدد الحزب على أن القلعة «كانت خالية من أيّ وجود عسكريّ» له عندما دخلتها القوات الإسرائيلية فجر الأحد.


مقالات ذات صلة

لبنان: الأولوية لوقف نار حقيقي... ومستعد لخيار اتفاق أمني

خاص عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)

لبنان: الأولوية لوقف نار حقيقي... ومستعد لخيار اتفاق أمني

يحمل المفاوض اللبناني إلى واشنطن مطلب «وقف حقيقي» لإطلاق النار مع إسرائيل، ومنفتح على كل الخيارات ومنها اتفاق أمني.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي  وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان (د.ب.أ) p-circle

بعد إقلاع الطائرة... وزيرة التنمية الألمانية تلغي زيارتها لبيروت

أُلغيت في اللحظات الأخيرة زيارة كانت وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، تنوي القيام بها إلى لبنان، وذلك لأسباب أمنية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز) p-circle

«استخفاف» إسرائيلي باحتلال قلعة الشقيف... وأوامر بقصف بيروت

أجمع خبراء أمنيون وعسكريون إسرائيليون على أن احتلال قلعة الشقيف «إنجاز مهم، لكنه تكتيكي مؤقت»، ولا يكفي لتحقيق تحول استراتيجي في الحرب أو حسم مستقبل «حزب الله».

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

أميركا تدفع باتجاه «تهدئة تدريجية» بين لبنان وإسرائيل

أوضح المسؤول يوم الأحد أن الولايات المتحدة اقترحت، كخطوة أولى، أن يوقف «حزب الله» جميع هجماته على إسرائيل، وفي المقابل تُحْجِم إسرائيل عن التصعيد في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني اللبناني يتفقدون أثر الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على صور (أ.ف.ب) p-circle

اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التطورات في لبنان

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً بعد ظهر الاثنين بناء على طلب فرنسا، وذلك لمناقشة تطورات الحرب في لبنان في أعقاب استيلاء الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف.


لبنان: الأولوية لوقف نار حقيقي... ومستعد لخيار اتفاق أمني

عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)
عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: الأولوية لوقف نار حقيقي... ومستعد لخيار اتفاق أمني

عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)
عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)

مجدداً، يحمل المفاوض اللبناني مطلب وقف النار مع إسرائيل كبند أول على جدول الاجتماع الثاني الذي تستضيفه واشنطن يومي الثاني والثالث من يونيو (حزيران) الحالي من دون آمال كبيرة بتحقيق هذا المطلب المزمن في ظل تشدد ما بين إسرائيل و«حزب الله» أدى إلى إحباط محاولة أميركية لتطبيق وقف لإطلاق النار بمسعى من وزير الخارجية ماركو روبيو، بينما أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن خيار الذهاب إلى التفاوض هو «خيار سليم» فرضته ظروف الحرب، مشدداً على أن التفاوض يبقى السبيل الأقل تكلفة لإنهاء المواجهة العسكرية، ووقف معاناة اللبنانيين.

«الحرس الثوري» ونتنياهو يتقاطعان

أكد مصدر لبناني واسع الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس عون يسعى جاهداً مع الجانب الأميركي للحصول على «وقف حقيقي» لإطلاق النار خلال المفاوضات، لكنه أشار إلى قناعة تتشكل لدى الجانب اللبناني بأن «الحرس الثوري» الإيراني و(رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو يتقاطعان عند رفض هذه المحاولات، لغايات شخصية وانتخابية لدى نتنياهو، ومساعٍ لإبقاء لبنان ورقة في يد طهران تستعملها في مفاوضاتها مع واشنطن من قبل الحزب.

وأكد المصدر أن عون مقتنع بأن مساعي وقف النار ستأخذ طريقها إلى النور رغم العراقيل؛ «لأنها نتيجة حتمية للمسار الراهن»، مؤكداً أن المسعى الأميركي لوقف النار «كان يتحدث عن انسحاب إسرائيل أيضاً ضمن تفاهمات متبادلة». وأوضح أن الوفد اللبناني سيدخل قاعة المفاوضات بطلب وحيد هو وقف إطلاق النار، بعد أن تبين من خلال المفاوضات التقنية وجود قناعة بأن وقف النار عمل سياسي لا قرار أمني. وأكد في المقابل أن لبنان واضح في خيارات ما بعد هذا الهدف، ومنفتح على كل الخيارات، ومنها اتفاق أمني على غرار ما يتم العمل عليه مع سوريا، أو اتفاق على إنهاء حال الحرب بشكل دائم، أو إنهاء الأعمال العدائية، أما ما هو أبعد من ذلك (السلام) فلبنان يقف فيه خلف الدول العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

شارع في طهران وقد بدت فيه صور المرشد السابق علي خامنئي وابنه المرشد الحالي مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)

«الحرس الثوري» يصعد وإسرائيل تهدد

نصت المبادرة الأميركية على قيام «حزب الله» بوقف إطلاق النار أولاً لمدة 48 ساعة، تتوقف بعدها إسرائيل عن استهداف الضاحية وبيروت، ليصار بعدها إلى تخفيض تدريجي للأعمال العدائية من قبل إسرائيل. وعلمت «الشرق الأوسط» أن مسؤولين أميركيين أبلغوا قيادات لبنانية، الأحد، تهديد إسرائيل بقصف أهداف في بيروت والضاحية بعد أن «زودت تل أبيب واشنطن بمعلومات استخباراتية تشير إلى أن (الحرس الثوري9 الإيراني طلب من (حزب الله) تصعيد وتوسيع نطاق إطلاق الصواريخ باتجاه عمق شمال إسرائيل».

وأكدت المصادر أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحدث مع نتنياهو للضغط باتجاه وقف إطلاق النار. وبالتزامن مع هذا الاتصال، أطلق «حزب الله» أكبر رشقة صاروخية له حتى الآن، شملت صواريخ دقيقة التوجيه باتجاه كريات شمونة ونهاريا.

ونقلت واشنطن رسالة إسرائيلية مفادها أنه «إذا وافق (حزب الله) على وقف إطلاق النار باتجاه إسرائيل، فإنه يمكن تجنيب بيروت الاستهداف. ويمكن بعد ذلك إدراج ذلك ضمن ترتيب أوسع يقود إلى خفض تدريجي لإطلاق النار وصولاً إلى التوقف الكامل. أما إذا رفض (حزب الله)، فإن إسرائيل ستكثف استهدافها لبيروت، لا سيما منطقة الضاحية الجنوبية».

بري: رد خبيث أم مطلب عادل؟

قال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن عون أبدى دعمه للمبادرة، وطلب من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الضغط على «حزب الله» لوقف هجماته على إسرائيل. وأضاف المسؤول أن بري، الذي يقود حزباً شيعياً رئيسياً، ويرتبط بعلاقات مع «حزب الله»، قدّم رداً «مراوغاً ومخيّباً للآمال»، مشيراً إلى أن إسرائيل هي التي ينبغي أن توقف إطلاق النار أولاً.

لكن مصادر قريبة من بري دافعت عن موقفه الذي «يتطابق مع الموقف اللبناني العام». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس البرلمان اللبناني رد على العرض الأميركي بطلب وقف نار شامل بحراً وبراً وجواً، وتوقف إسرائيل عن التدمير، بما يسمح باستئناف المفاوضات في أجواء هادئة في لبنان والمستعمرات. وكشفت المصادر أن بري بعث برسالة ثانية إلى السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى يؤكد فيها أن «حزب الله» مستعد للالتزام، وأنه شخصياً يضمن هذا الالتزام، متسائلة: إذا كان موقف بري هذا تعطيلاً، فكيف يكون التسهيل؟

نساء يعبرن طريقاً مزدحماً بالسيارات الخارجة من ضاحية بيروت الجنوبية بعد تهديد إسرائيلي باستئناف قصفها (رويترز)

من يوقف النار أولاً؟

نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي قوله إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمتابعة المفاوضات الجارية. وقال المسؤول الأميركي، طالباً عدم الكشف عن هويته: «من أجل الدفع بهذه المحادثات، قدّمت الولايات المتحدة خطة واضحة: يجب على (حزب الله) أن يوقف كل هجماته ضد إسرائيل. في المقابل، تمتنع إسرائيل عن أي تصعيد في بيروت». وأضاف أن «(حزب الله) يجب أن يتوقف عن إطلاق النار أولاً»، بينما يتمسك لبنان بمطلب وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتثبيت وقف إطلاق النار بصورة كاملة.

برّي: مطلوب نتائج

في غضون ذلك، نقل الوزير السابق وديع الخازن عن رئيس البرلمان نبيه بري قوله إن «ما يتعرّض له الجنوب يشكل تحدياً مباشراً للسيادة اللبنانية»، مؤكداً أن «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والانتهاكات المتكررة يفرض على المجتمع الدولي تحمّل مسؤولياته، والعمل الجدي لوضع حد لها».

كما أكد أن «أي تحرك أو تفاوض يجب أن يحقق نتائج ملموسة تحفظ الحقوق اللبنانية، لا أن يبقى مجرد إطار شكلي لا يفضي إلى معالجة فعلية للأزمات القائمة أو إلى وقف الاعتداءات المستمرة».

وأشار الخازن إلى أن بري شدد أيضاً على أهمية «تغليب المصلحة الوطنية العليا، وتعزيز مناخ الحوار والتفاهم بين مختلف المكونات اللبنانية بما يسهم في تحصين البلاد، ومواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية».

وقال عون إن «لبنان اتخذ هذا الخيار نتيجة للحرب»، مؤكداً أن «التفاوض أسلم من الحرب، وهو ليس استسلاماً أو تنازلاً، إلا أنه لن يحل المشكلة خلال لحظات، بل هو مسار يحتاج إلى وقت، وهو الحل الوحيد لإيقاف الحرب بأقل ضرر ممكن».

وأضاف الرئيس عون: «لن نتراجع عن خيارنا، وجميعنا في لبنان كمسؤولين نبذل المستحيل. قد تتعرقل المفاوضات أو تتأخر عن بلوغ الهدف الذي نريده لكنها تسير، وكل الأمور يتم حلّها بالتفاوض مهما طالت، والحرب لن تصل بنتيجة لجميع أطرافها».

وفي ما يتعلق بتنفيذ قرار نزع سلاح «حزب الله»، أوضح عون «أن الجيش اللبناني لم يعلن أن الجنوب أصبح خالياً من السلاح، لكنه فرض سيطرة عملانية على المنطقة»، مشيراً إلى أن استكمال المهمة يحتاج إلى وقت بسبب الطبيعة الجغرافية للمنطقة، كما اتهم إسرائيل بعدم الالتزام بمندرجات اتفاق وقف إطلاق النار من خلال استمرار احتلالها للنقاط الخمس، ومواصلة عملياتها العسكرية.

سكان الضاحية الجنوبية لبيروت يغادرون منازلهم بعد أن أمرت إسرائيل بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان في 1 يونيو 202 (إ.ب.أ)

«حزب الله» يجدد رفض المفاوضات المباشرة

في المقابل، يستمر «حزب الله» برفض المفاوضات المباشرة، وهو ما عبّر عنه النائب حسين الحاج حسن بقوله: «لبنان لا يُحكم بمبدأ الأكثرية والأقلية»، مشيراً إلى «غياب إجماع وطني على التفاوض المباشر، رغم وجود قسم من اللبنانيين مع هذا الخيار».

وقال: «نحن منذ البداية أعلنا موقفاً رافضاً قطعياً للمفاوضات المباشرة مع العدو الصهيوني تحت الرعاية الأميركية»، معتبراً أن «السلطة تتوسل وقف إطلاق النار من الأميركيين، عبر اتصالات وضغوط، لكن الأميركيين لا يضغطون على الإسرائيليين؛ لأنهم موافقون على مواصلة العدو ما يقوم به من جرائم وانتهاكات».

ورأى أن «البديل الصحيح هو العودة إلى الوحدة الوطنية والتفاهم مع اللبنانيين، مع الرئيس بري والثنائي وبعض الفرقاء»، مؤكداً أن «لبنان ووقف إطلاق النار في لبنان جزء أساسي من أي اتفاق إيراني - أميركي محتمل».


ضاحية بيروت في دائرة النار مجدداً... بضوء أخضر أميركي

تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)
تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)
TT

ضاحية بيروت في دائرة النار مجدداً... بضوء أخضر أميركي

تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)
تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)

أدخلت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت مباشرة في قلب المواجهة، بعدما أصدر صباح الاثنين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أوامر باستهدافها، في خطوة عكست اتجاهاً لتوسيع الضغط العسكري والسياسي على لبنان، بالتوازي مع المسار التفاوضي الجاري برعاية أميركية.

وبعد الظهر دعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي سكان الضاحية في بيروت إلى إخلائها، قائلاً: «إذا واصل (حزب الله) الإرهابي إطلاق القذائف الصاروخية نحو مدن وبلدات إسرائيل، فسوف يرد جيش الدفاع باستهداف أهداف في الضاحية الجنوبية».

وأثار التهديد الإسرائيلي حركة نزوح وزحمة سير في الضاحية، فيما طلبت مدارس عدة من الأهالي اصطحاب أولادهم. وجاء ذلك وسط تأكيدات إسرائيلية أن القرار اتُّخذ بالتنسيق مع واشنطن، وبالتزامن مع مشاورات حول توسيع العمليات من جنوب لبنان إلى بيروت.

وقال نتنياهو إن مراكز قيادة «حزب الله» في بيروت «لن تبقى خارج نطاق الاستهداف»، بينما ربط وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بين أمن شمال إسرائيل وأمن بيروت، مؤكداً أن «حكم الضاحية كحكم بلدات الشمال».

سقوط الخطوط الحمر

يرى العميد المتقاعد فادي داود أن القرار الإسرائيلي استهداف الضاحية الجنوبية يحمل في طياته رسائل تتجاوز الهدف العسكري المباشر، وتعكس تحولاً في مقاربة تل أبيب لإدارة المواجهة مع «حزب الله» ولبنان.

وقال داود لـ«الشرق الأوسط»: «النقطة الأولى أن نتنياهو يقول عملياً إنه لا توجد خطوط حمر. عندما يرى هدفاً يعتبره مهماً بالنسبة له استهدفه أينما كان، سواء في الجنوب، أو البقاع، أو الضاحية. هذه هي الرسالة الأساسية التي يريد إيصالها».

وبحسب داود، فإن إسرائيل «تسعى إلى تثبيت واقع جديد عنوانه أن أي منطقة في لبنان يمكن أن تصبح هدفاً متى اعتبرت تل أبيب أن ذلك يخدم أهدافها العسكرية، والأمنية، وهو ما يفسر انتقال التهديدات من الجنوب إلى البقاع، ثم إلى الضاحية الجنوبية لبيروت».

ضغط على الحزب والدولة

يعتبر داود أن الضاحية تحولت إلى أداة ضغط مزدوجة تستخدمها إسرائيل في مواجهة «حزب الله» والدولة اللبنانية في آنٍ واحد.

وقال: «إسرائيل تضغط على (حزب الله) بعدما وسّعت نطاق عملياتها من الجنوب إلى البقاع وصولاً إلى الضاحية الجنوبية، ما يؤدي إلى تشتيت قدراته وقواه. وفي الوقت نفسه تضغط على الدولة اللبنانية من خلال القول لها: إذا كنتم تريدون حماية العاصمة، ومنع استمرار القصف، فعليكم التحرك في مواجهة الحزب».

مزيد من أوراق التفاوض

ويربط داود بين التصعيد العسكري الحالي وأي مفاوضات محتملة في المرحلة المقبلة، معتبراً أن إسرائيل تعمل على تحسين موقعها التفاوضي عبر تكثيف الضغط الميداني.

وقال: «عندما تذهب إلى طاولة التفاوض تكون في يدها أوراق ضغط تضعها على الطاولة، وتستخدمها لتحسين موقعها التفاوضي، وما يجري اليوم يدخل أيضاً في هذا الإطار».

ويكتسب هذا التقدير أهمية إضافية في ضوء ما كشفته القناة 12 الإسرائيلية عن اجتماعات أمنية متلاحقة عقدها نتنياهو خلال أقل من 24 ساعة لبحث إمكان توسيع العمليات باتجاه بيروت، بالتزامن مع استمرار المشاورات مع الإدارة الأميركية.

كما يتقاطع ذلك مع ما أوردته القناة نفسها بشأن محادثة أجراها نتنياهو مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى خلالها إلى إقناع الإدارة الأميركية بعدم منح «حزب الله» ما وصفه بـ«الحصانة» داخل بيروت.

ازدحام مروري للخروج من الضاحية الجنوبية لبيروت عقب تهديدات إسرائيلية باستهداف المنطقة (رويترز)

من الشقيف إلى بيروت... معادلة جديدة

جاء التصعيد الأخير بعد يوم واحد على إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية.

وأثار هذا التطور مخاوف من أن تكون إسرائيل بصدد تثبيت وقائع ميدانية جديدة تتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة، وصولاً إلى تكريس نفوذها في مناطق تعتبرها حيوية لأمنها الحدودي.

ويرى داود أن ما يجري يندرج أيضاً ضمن مسار تكريس معادلة ميدانية جديدة مع «حزب الله».

وقال: «هي ليست معادلة جديدة بالكامل، لكنها تُكرَّس بشكل أوضح كلما زاد الحزب من استخدام الصواريخ أو المسيّرات ضد إسرائيل، يقابل ذلك بتوسيع نطاق الضربات داخل الأراضي اللبنانية، وهذا ما نشهده اليوم».

ويضيف: «يعني ذلك، وفق القراءة العسكرية، أن إسرائيل تسعى إلى جعل أي تصعيد من جانب (حزب الله) يقابله توسع جغرافي في بنك الأهداف، بما يشمل مناطق كانت تعد حتى وقت قريب أقل عرضة للاستهداف المباشر».

إعادة انتشار إسرائيلي... ومعركة روايتين

وتزامنت التطورات الميدانية مع إعلان إذاعة الجيش الإسرائيلي تقليص عدد الفرق العاملة في جنوب لبنان إلى فرقتين فقط هما 91 و36، بعدما شاركت خمس فرق في بداية العملية العسكرية، إضافة إلى نقل مسؤولية القطاع الغربي من الفرقة 146 إلى الفرقة 91، في إطار إعادة تنظيم الانتشار والقيادة الميدانية.

نزوح كثيف من الضاحية الجنوبية لبيروت عقب تهديد إسرائيلي باستهداف المنطقة (أ.ب)

في المقابل، نفى «حزب الله» صحة الرواية الإسرائيلية بشأن احتلال قلعة الشقيف، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من تثبيت سيطرتها على الموقع. وقال الحزب إن «الجيش الإسرائيلي حاول تعويض تأثير العمليات المصورة التي بثتها المقاومة ضد قواته عبر البحث عن صورة انتصار في الشقيف، فشن على مدى أيام غارات مكثفة وقصفاً عنيفاً على يحمر الشقيف ومحيطها بهدف التقدم نحو القلعة».

وأضاف أن القوات الإسرائيلية «واجهت مقاومة حالت دون تحقيق هدفها، ما دفعها إلى سلوك مسارات وعرة من الجهة الشرقية للقلعة، حيث تمكنت مجموعة مشاة من التسلل تحت غطاء دخاني والتقاط صور داخل الموقع جرى استخدامها لاحقاً للترويج للسيطرة عليه»، مؤكداً أن القلعة كانت خالية من أي وجود عسكري تابع للحزب.

وأشار البيان إلى أن القوات الإسرائيلية لا تزال تواجه صعوبات في تثبيت وجودها في المنطقة، وتتمركز قرب الاستراحة الواقعة أسفل القلعة، فيما يخوض مقاتلو الحزب ما وصفها بـ«معركة استنزاف» ضدها، في مؤشر إلى أن معركة الشقيف لا تزال مفتوحة رغم إعلان إسرائيل السيطرة على الموقع.

العين على البقاع

ولا يعتقد داود أن الضاحية الجنوبية تمثل العنوان الوحيد للمرحلة المقبلة. وقال: «هناك من يتحدث عن أن جنوب لبنان جزء من أي تفاهم محتمل لوقف إطلاق النار في المنطقة، لكن الميدان يسير في اتجاه آخر، وأبعد من مجرد الضاحية أو الجنوب».

وأضاف: «يجب أن تبقى الأنظار متجهة نحو البقاع، وتحديداً البقاع الغربي. إذا نظرنا إلى خريطة الضربات الإسرائيلية الأخيرة، من الخيام وحاصبيا إلى مرجعيون والنبطية وجزين، نجد أن البقاع الغربي يشكل القاسم المشترك الجغرافي بينها جميعاً».

ويقرأ داود هذا المسار بوصفه مؤشراً إلى اتجاه العمليات المقبلة، موضحاً: «أبقوا أعينكم على البقاع، لأن البقاع الغربي قد يشكل المدخل إلى المرحلة المقبلة».

عمّال إغاثة يتفقدون الأضرار في موقع قصف إسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إنذارات وغارات متصاعدة

في المقابل، وسّع الجيش الإسرائيلي إنذارات الإخلاء في النبطية وإقليم التفاح لتشمل مليخ وكفرحونة، فيما أفادت بلدية كيفون بتلقي أحد المنازل اتصالاً يطلب إخلاءه تمهيداً لاستهدافه. وأعقبت الإنذارات موجة غارات واسعة طالت تول وشوكين وزوطر الشرقية ويحمر الشقيف وكفرتبنيت وأرنون وحاروف وميفدون وحداثا وجويا ومجدل زون، بالتوازي مع استهداف سيارات ودراجات نارية في زفتا وبريقع وعبا ووطى عبا، ما أسفر عن قتلى وجرحى، وأضرار واسعة، بينها دمار في حوش صور، وقصف مدفعي على صريفا، فيما كثّفت المسيّرات الإسرائيلية تحليقها فوق بيروت وضواحيها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية في طبريا، والتصدي لمسيّرة من طراز «هرمز 450» فوق البقاع.


إخلاء سبيل 28 مقاتلة من «قسد»

إطلاق سراح 28 مقاتلة من «وحدات حماية المرأة» لدى الحكومة السورية (التوجيه الإعلامي التابع للإدارة الذاتية)
إطلاق سراح 28 مقاتلة من «وحدات حماية المرأة» لدى الحكومة السورية (التوجيه الإعلامي التابع للإدارة الذاتية)
TT

إخلاء سبيل 28 مقاتلة من «قسد»

إطلاق سراح 28 مقاتلة من «وحدات حماية المرأة» لدى الحكومة السورية (التوجيه الإعلامي التابع للإدارة الذاتية)
إطلاق سراح 28 مقاتلة من «وحدات حماية المرأة» لدى الحكومة السورية (التوجيه الإعلامي التابع للإدارة الذاتية)

أعلن نائب محافظ الحسكة أحمد الهلال، اليوم الاثنين، إخلاء سبيل 28 مقاتلة من «قسد»، وذلك في إطار متابعة الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق الـ29 من يناير (كانون الثاني)، مشيراً إلى أن عدد المخلى سبيلهم (عموماً من مقاتلي «قسد») تجاوز الـ1200.

ونقلت مديرية إعلام الحسكة عن الهلالي قوله إن الجهات الحكومية المختصة ملتزمة بإنهاء ملف كل الموقوفين ضمن الاتفاق، مع تأكيدنا لاعتبار هذا الملف، إضافة إلى ملف النازحين والمهجرين، ملفات إنسانية غير تفاوضية.

وقال الهلالي في تصريحات لموقع «ولات تي في» الكردي، اليوم الاثنين، إن الجهات الحكومية المختصة تواصل العمل على إنهاء ملف جميع الموقوفين، مؤكداً أن هذا الملف إلى جانب ملف النازحين والمهجرين يُعدّ من الملفات الإنسانية غير التفاوضية.

وأوضح أن تأخر إخلاء سبيل بعض الحالات الفردية يعود إلى وجود قضايا أخرى مطلوبين فيها، لا علاقة لها بالانتساب إلى «قسد»، مشيراً إلى أن هذه الملفات تُعالج وفق المسارات القانونية المعتمدة.

وأضاف الهلالي أن المنطقة ستشهد خلال الفترة المقبلة مزيداً من التسارع في عملية الدمج، مؤكداً أن هذه الخطوات ستتم بصورة إيجابية.

مقاتلات من «قسد» ترافقهن إعلامية في أحد الأنفاق التابعة للتنظيم (مرصد الحسكة)

وأفرجت الحكومة عن دفعة جديدة من أسرى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لدى الحكومة السورية، حسبما أعلن محافظ الحسكة نور الدين أحمد، 24 مايو (أيار) الماضي.

وقال أحمد إن الإفراج عن الأسرى جاء بعد سلسلة من الاجتماعات والتنسيق مع الجهات المعنية في دمشق والحسكة، وفي إطار اتفاقية 29 يناير (كانون الثاني)، وإن هذه الخطوة تأتي في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستقرار وترسيخ السلم الأهلي.

وشدد على أن المسؤولية الوطنية تقتضي مواصلة العمل المشترك لما فيه مصلحة جميع السوريين، والحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها، بعيداً عن كل أشكال الانقسام والتوتر.

وكانت الحكومة السورية أعلنت في الـ29 من يناير الماضي الاتفاق مع «قسد» على وقف إطلاق النار، وبدء عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

Your Premium trial has ended