إدارة ترمب تحمّل «حزب الله» تبعات التصعيد في لبنان

تعيين المسؤول الأميركي عن ملف المفاوضات في منصب رفيع

السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تتوسط مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول بمجلس الأمن القومي آندي بايكر (خاص)
السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تتوسط مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول بمجلس الأمن القومي آندي بايكر (خاص)
TT

إدارة ترمب تحمّل «حزب الله» تبعات التصعيد في لبنان

السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تتوسط مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول بمجلس الأمن القومي آندي بايكر (خاص)
السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تتوسط مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول بمجلس الأمن القومي آندي بايكر (خاص)

حمّلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «حزب الله» تبعات التصعيد عبر الحدود بين لبنان وإسرائيل، متهمة التنظيم المُوالي لإيران بالعمل على «تقويض فرص التهدئة»، عشية فتح المسار العسكري للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بوساطة وزارة الحرب «البنتاغون»، بدءاً من الجمعة.

وعشية هذه المحادثات العسكرية، ندد المسؤولون الأميركيون بالتصريحات الأخيرة لمسؤولي «حزب الله»، وعلى رأسهم أمينه العام الشيخ نعيم قاسم. وفي إحاطة مع عدد من الصحافيين، أفاد مسؤول أميركي رفيع، طلب عدم نشر اسمه، بأن «(حزب الله) تجاهل مراراً الطلبات بوقف النار على إسرائيل»، مؤكداً أن إدارة ترمب «لن تطلب من إسرائيل أن تستوعب الهجمات على قواتها ومدنييها بصورة سلبية»، خلافاً لما كانت تفعله إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

ويعكس هذا الموقف عدم رغبة الرئيس ترمب في الضغط على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لخفض التصعيد على الجبهة اللبنانية في ظل المحادثات الجارية.

وفي إشارة إلى اتفاق وقف العمليات العدائية بين لبنان وإسرائيل، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، شدد على أن «(حزب الله) يتحمل المسؤولية الكاملة عن الوضع الحالي، بعدما خرق وقف إطلاق النار في الثاني من مارس (آذار)» الماضي، بعد يومين من بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى.

وإذ عدَّ أن «الوضع القائم لم يعد قابلاً للاستمرار»، لاحظ أنه منذ التوصل إلى وقف النار في 17 أبريل (نيسان) الماضي، أطلق «حزب الله» أكثر من ألف مُسيّرة، وأكثر من 700 صاروخ؛ «في محاولة لعرقلة المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل»، متهماً «الحزب» أيضاً بأنه «يسعى، الآن، إلى حرمان الشعب اللبناني من فرصة السلام وإعادة الإعمار». وأضاف أن «الحزب» يرى في أي مسار تفاوضي تقوده الدولة اللبنانية «تهديداً وجودياً»؛ لأن نجاح الحكومة اللبنانية في التوصل إلى وقف إطلاق نار، بدعم أميركي، «سينزع من (حزب الله) قوته وروايته القائمة على المقاومة».

وتجرى المفاوضات العسكرية كجزء مكمل لثلاث جولات من المفاوضات، برعاية الولايات المتحدة، التي تسعى إلى تثبيت سيادة لبنان على كامل أراضيه مقابل توفير الأمن التام لإسرائيل.

وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، من جهته، أن إدارة ترمب «تعمل على ملف لبنان بشكل منفصل» عن مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران. وقال: «نحن منخرطون حالياً في ملف لبنان، ولدينا هدنة لمدة 45 يوماً، ونعقد اجتماعات أسبوعية، بالإضافة إلى تواصل يومي متواصل بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية». وكرر أن «المشكلة ليست في لبنان وإسرائيل، بل في حزب الله»، مشيراً الى أن الأخير أصدر بياناً يدعو إلى إسقاط الحكومة اللبنانية.

وشدد على أن هذا الحزب «وكيل إيراني مائة في المائة»، مشدداً على أنه «طالما بقي حزب الله مسلحاً، سيكون من الصعب تحقيق السلام في لبنان». واتهم ناشطي الحزب بأنهم «إنهم لا يهاجمون إسرائيل فحسب، بل يضطهدون الشعب اللبناني».

وتحدث روبيو عن «احراز تقدم جيد» في المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، مضيفاً: «سنواصل العمل على إيجاد سبيل للمضي قدماً».

وكذلك كرر أن «لإسرائيل الحق دائماً في الدفاع عن نفسها (…) لذا إذا أطلق حزب الله صواريخ، فلإسرائيل كامل الحق في الرد أو منع ذلك». وذكر بأن «هذا أمر مُتفق عليه خلال وقف إطلاق النار الحالي في لبنان، وسيظل كذلك».

مايكل نيدهام

ومن المقرر أن تُعقد، الأسبوع المقبل أيضاً، جولة جديدة من المحادثات على المستوى السياسي. ويرتقب وصول الوفد اللبناني، برئاسة السفير سيمون كرم، في نهاية الأسبوع المقبل، للانضمام إلى السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض؛ بغية استئناف المحادثات.

ويمثل إدارة الرئيس دونالد ترمب في الوساطة كل من السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، والمستشار في وزارة الخارجية مدير مكتب تخطيط السياسات مايكل نيدهام، وهو خبير استراتيجي في السياسة الخارجية عُيّن أخيراً مساعداً للرئيس ترمب ونائب مستشار الأمن القومي.

ويتمتع نيدهام بعلاقات جيدة في البيت الأبيض، بما في ذلك مع فريق نائب الرئيس جي دي فانس. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي، إن «مايكل كان لاعباً رئيسياً في تحقيق النجاحات الباهرة التي حققها الرئيس ترمب في السياسة الخارجية». وأضاف، في بيان، أن مايكل كنائب مستشار الأمن القومي «سيواصل تنفيذ أجندة الرئيس: أميركا أولاً، والبناء على الإنجازات التاريخية لمجلس الأمن القومي في عهد ترمب». وسيتولى كبير الموظفين عند روبيو حالياً دان هولر، المنصب السابق لنيدهام مستشاراً ومدير تخطيط السياسات بالوكالة.

ولم يتضح ما إذا كان نيدهام سيبقى ممسكاً ملف المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية أم لا.


مقالات ذات صلة

ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

رفع الرئيس الأميركي ترمب الحد الأقصى لقبول اللاجئين 10 آلاف لاجئ لهذا العام بهدف السماح لمزيد من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا بدخول أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)

ترمب يعقد اجتماعاً لمجلس الوزراء بشأن إيران

يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اجتماعاً نادراً لمجلس الوزراء في منتجع كامب ديفيد الرئاسي، الأربعاء، مع اقتراب المحادثات مع إيران من مرحلة حاسمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)

روبيو يعيد إحياء مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول الالتزام الأميركي

أعلنت الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان التي تشكّل معاً مجموعة «كواد»، الثلاثاء، عن تعاون جديد في مجالَي الأمن البحري والمعادن الحيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص عاملان من الصليب الأحمر بلباس عازل يحملان نعش طفل توفى جراء إصابته بـ«إيبولا» في الكونغو الديموقراطية في 24 مايو الحالي (رويترز)

خاص أميركا واللقاحات: هل ينتصر مجتمع الشك على دولة العلم؟

في بلد يملك بعضاً من أضخم المختبرات الطبية في العالم وأقوى شركات الدواء يبدو التردد الأميركي المتصاعد حيال اللقاحات مفارقة صادمة تهدد بأزمة صحة عامة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد حفارة نفط تعمل في حقل نفط بحوض «بيرميان» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفاع «برنت» إلى 100 دولار... و«النفط الأميركي» يتراجع 4 %

ارتفعت أسعار «برنت» 3 في المائة خلال تعاملات جلسة الثلاثاء، بعد أن شن الجيش الأميركي ضربات عسكرية على إيران؛ مما زاد من حالة عدم اليقين للتوصل لاتفاق سلام...

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل توسّع عملياتها شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

مواطن ينظر إلى الدمار الذي غطى المكان إثر غارات إسرائيلية استهدفت بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)
مواطن ينظر إلى الدمار الذي غطى المكان إثر غارات إسرائيلية استهدفت بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل توسّع عملياتها شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

مواطن ينظر إلى الدمار الذي غطى المكان إثر غارات إسرائيلية استهدفت بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)
مواطن ينظر إلى الدمار الذي غطى المكان إثر غارات إسرائيلية استهدفت بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)

فتح الإعلان الإسرائيلي عن تنفيذ عمليات توغل واجتياح شمال ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بالتزامن مع إنذار وجّهه الجيش الإسرائيلي إلى سكان مدينة النبطية، مؤشرات على انتقال المواجهات إلى مرحلة ميدانية أكثر اتساعاً. وبينما تحدثت «القناة 15» الإسرائيلية عن عمليات تهدف إلى القضاء على الطائرات المسيّرة التابعة لـ«حزب الله»، تواصلت محاولات التقدّم الإسرائيلية عند محور مجرى النهر باتجاه أطراف بلدة زوطر الشرقية، مع مؤشرات ميدانية إلى سعي القوات الإسرائيلية لفتح محور ضغط باتجاه يحمر الشقيف، وسط اتساع رقعة الغارات والاستهدافات من الجنوب إلى البقاع.

وتتقاطع هذه التطورات مع تصاعد النقاشات داخل إسرائيل بشأن تأثير المسيّرات وصعوبة احتوائها، في وقت تتزايد فيه المؤشرات العسكرية والسياسية إلى أن العمليات الجارية لم تعد تقتصر على سياسة الضغط العسكري التقليدي، بل تتجه نحو محاولة فرض واقع ميداني جديد وتعديل قواعد الاشتباك القائمة على الجبهة اللبنانية.

محاولات تقدم عند زوطر

وشهد محور زوطر الشرقية خلال الساعات الأخيرة مواجهات ميدانية متواصلة، مع إعلان «حزب الله» التصدي لمحاولات تقدم إسرائيلية باتجاه أطراف البلدة عند محور مجرى النهر. وأشارت المعطيات الميدانية إلى أن الاشتباكات المباشرة ترافقت مع استخدام أسلحة صاروخية وقذائف مدفعية ومحلّقات انقضاضية استهدفت القوة المتقدمة.

وحسب البيانات الصادرة عن الحزب، استمرت عمليات الاستهداف منذ فجر الثلاثاء، وطالت قوات إسرائيلية عند مجرى النهر وطريق النهر ومحيط خزان المياه في زوطر الشرقية، إضافة إلى مجرى النهر في يحمر الشقيف، عبر صليات صاروخية وقذائف مدفعية. وأعلن «حزب الله» استهداف آلية «هامر» إسرائيلية وآلية اتصالات وجرافة من نوع D9، إضافة إلى تجمعات للجنود والآليات عند مجرى النهر في زوطر الشرقية باستخدام محلّقات «أبابيل» الانقضاضية وقذائف مدفعية وصليات صاروخية، كما أعلن التصدي فجراً لقوة إسرائيلية مركبة تقدمت باتجاه زوطر الشرقية بعد تمهيد جوي ومدفعي كثيف.

غارات متعدّدة

وشهد الجنوب اللبناني موجة تصعيد واسعة تخللتها غارات جوية وقصف مدفعي واستهدافات متفرقة طالت مناطق في صور وبنت جبيل وجزين، بالتزامن مع إعلان «حزب الله» تنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية في محور زوطر الشرقية.

وشهدت بلدة مشغرة في البقاع الغربي ليل الاثنين- الثلاثاء إحدى أعنف موجات القصف، بعدما تعرضت لسلسلة غارات متتالية تجاوزت ثماني ضربات متقاربة شكّلت ما يشبه «حزاماً نارياً» حول البلدة، في إطار اتساع رقعة الاستهدافات من الجنوب باتجاه مناطق البقاع.

تصاعد الدخان من بلدة يحمر في جنوب لبنان عقب غارة جوية إسرائيلية (أ.ف.ب)

واتسعت رقعة الغارات الإسرائيلية لتشمل خربة سلم وكوثرية الرز والمنطقة الواقعة بين حداثا والطيري، فيما استهدف حزام ناري بأكثر من خمس غارات منطقتي السلطانية وخراج دير أنطار، بالتزامن مع غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على بلدة الخرايب وغارتين على طريق القرعون في البقاع الغربي. وأعلن الجيش الإسرائيلي بدء مهاجمة ما وصفها بـ«بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله)» في عدة مناطق جنوب لبنان، في وقت دوّت فيه صفارات الإنذار في عرب العرامشة بالجليل الغربي عقب رصد مسيّرة قادمة من لبنان.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدات كفرا وصريفا وباريش ومجدل سلم، إضافة إلى استهداف المبنى الثاني في المدينة الصناعية في صور عند مفرق معركة، وهو الموقع الذي كان قد وُجه إليه إنذار مسبق.

إسرائيل تتمسك بحرية العمليات العسكرية

في موازاة التطورات الميدانية، نقل موقع «والا» الإسرائيلي عن مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحرك لمنع إدراج الملف اللبناني ضمن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن إسرائيل أبلغت واشنطن رفضها لأي ترتيبات قد تؤدي إلى وقف عملياتها العسكرية في لبنان، وتمسكها بحرية مواصلة الضربات الجوية والبرية داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى إبقاء وجود عسكري داخل مناطق لبنانية تحتلها بعمق يتراوح بين سبعة وثمانية كيلومترات.

مشاهد من آثار غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الحوش قرب مدينة صور جنوب لبنان وسط تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعة الاستهدافات (أ.ف.ب)

كما أعلن نتنياهو أنه أعطى توجيهات بتكثيف العمليات العسكرية ضد «حزب الله» ورفع وتيرة الضربات، معترفاً في الوقت نفسه بأن المسيّرات التي يستخدمها الحزب تمثل تحدياً متزايداً لإسرائيل.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن رئيس الأركان إيال زامير وقيادة المنطقة الشمالية عرضا على المستوى السياسي خططاً عملياتية جديدة لتوسيع الهجمات في لبنان وكسر المعادلة مع «حزب الله».

النبطية ليست تفصيلاً عابراً

يرى العميد المتقاعد سعيد قزح، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن التصعيد الإسرائيلي الحالي لا يبدو منفصلاً عن أزمة المسيّرات التي يطلقها «حزب الله»، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تتمكن حتى الآن من إيجاد حل فعّال لهذا التحدي.

وقال: «إسرائيل تدفع أثماناً كبيرة بسبب المسيّرات التي يطلقها (حزب الله)، وهي تحاول التعويض عن ذلك عبر سياسة تقوم على تكثيف التدمير والضغط العسكري. عملياً هناك مناخ داخل إسرائيل، سواء لدى المعارضة أو أطراف من الموالاة، يدفع باتجاه استكمال الحرب، لأنهم يعتبرون أن الأهداف الأساسية لم تتحقق حتى الآن، لا سيما منع إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه شمال إسرائيل».

وفي قراءته للخطوات الإسرائيلية الأخيرة، بما فيها إعلان رأس الناقورة منطقة عسكرية واستدعاء مزيد من قوات الاحتياط، لم يستبعد قزح احتمال توسيع المنطقة العازلة، قائلاً: «إذا اعتبرت إسرائيل أن الحل الوحيد لمشكلة المسيّرات هو التوغل أكثر داخل الأراضي اللبنانية فقد تقدم على ذلك».

كما لم يستبعد توسيع رقعة الاستهدافات خارج الجنوب، مشيراً إلى أن البقاع يبدو احتمالاً مرجحاً، بينما يرتبط أي تصعيد باتجاه بيروت والضاحية الجنوبية بحسابات وضغوط سياسية.

ولفت إلى أن التركيز الإسرائيلي المتكرر على النبطية ومحيطها لا يبدو أمراً عابراً، قائلاً: «التصعيد الدائم باتجاه النبطية ليس صدفة. عندما نشهد تكثيفاً مستمراً للاستهدافات ومحاولات ضغط ميداني متكررة باتجاه مناطق معينة فهذا يعني أن هناك شيئاً يتم التحضير له ميدانياً».

إسرائيل انتقلت من الردع بالنار إلى تشكيل جغرافيا جديدة

من جهته، رأى العميد المتقاعد فادي داوود، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يعكس تحوّلاً في طبيعة الأهداف الميدانية.

وقال: «المؤشر الأول يتمثل في انتقال إسرائيل من الردع بالنار إلى تشكيل جغرافيا ميدانية جديدة. لم يعد الأمر مرتبطاً فقط بضرب منصات الصواريخ أو منع عودة البنية العسكرية جنوب الليطاني، بل بمحاولة فرض واقع جغرافي وأمني مختلف».

وأضاف أن المؤشر الآخر «يرتبط بحالة القلق الإسرائيلي من المسيّرات، خصوصاً تلك المرتبطة بتقنيات الألياف البصرية، التي إن لم تصنع تحولاً استراتيجياً كاملاً، فإنها تفرض استنزافاً وضغطاً متواصلاً».

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية (رويترز)

وربط داوود التصعيد الحالي بالتطورات الإقليمية، معتبراً أن إسرائيل «تسعى إلى تحقيق أكبر قدر من الأهداف داخل لبنان قبل الوصول إلى أي تفاهم سياسي محتمل بين واشنطن وطهران».

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد «عمليات قضم جغرافي محدودة ولكن دائمة»، موضحاً أن خطورة هذا النوع من العمليات تكمن في خلق ظروف تجعل إعادة الإعمار وعودة السكان أكثر صعوبة.

كما أشار إلى «احتمال توسيع الاغتيالات النوعية داخل العمق اللبناني أو تكرار العمليات الخاصة خلف الخطوط وتوسيع السيطرة النارية».

ورأى أنّ «إسرائيل تتحرك وفق ثلاثة أهداف رئيسية: إنشاء منطقة عازلة، وفصل الجنوب عن العمق اللوجستي لـ(حزب الله) عبر استهداف الطرق ومحاور الربط، وفرض واقع ميداني جديد يتجاوز قواعد الاشتباك السابقة، والخوف يكمن في أن يتحول هذا المسار إلى واقع طويل الأمد».


نتنياهو يفتش عن «بدائل» للسيطرة على آثار الضفة وغزة

TT

نتنياهو يفتش عن «بدائل» للسيطرة على آثار الضفة وغزة

الجامع العمري الكبير في مدينة غزة وتظهر عليه آثار القصف الإسرائيلي في صورة التقطت في سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
الجامع العمري الكبير في مدينة غزة وتظهر عليه آثار القصف الإسرائيلي في صورة التقطت في سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بدء عملية فحص شامل لمشروع قانون سلطة الآثار المثير للجدل في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأوعز لسكرتير الحكومة يوسي فوكس بالتفتيش عن «بدائل» لمشروع القانون، الذي يُناقش حالياً في لجنة التعليم في الكنيست، بعد أن حذّرت جهات أمنية ومهنية من «أضرار دولية جسيمة».

ونقلت وسائل إعلام عبرية، الثلاثاء، عن مصادر إسرائيلية، إفادتها أن نتنياهو يعرقل المشروع عملياً، لأنه يُهدد علاقات إسرائيل الخارجية، ولذا يبدو احتمال إقرار أي نسخة منه قبل حلّ الكنيست الحالية «ضئيلاً».

وجاء موقف نتنياهو بعد تحذيرات من مسؤولين قانونيين وأمنيين، من القانون الذي ينصّ على إنشاء «هيئة تراث مدنية» في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وصادقت الهيئة العامة للكنيست بالقراءة الأولى هذا الشهر على مشروع القانون الذي سيعطي سلطة الآثار بعد إنشائها سلطة مطلقة على المواقع الأثرية في الضفة الغربية المحتلة، وتم توسيع ذلك لاحقاً ليشمل قطاع غزة.

إخضاع الآثار الفلسطينية لوزير إسرائيلي

ويقضي مشروع القانون، الذي قدّمه عضو الكنيست عَميت هليفي، من حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو، بإقامة «سلطة آثار» تخضع لمسؤولية «وزير التراث» الإسرائيلي، وستكون «مسؤولة بشكل مطلق بالعناية بكافة شؤون التراث والآثار في المنطقة»، وستكون ضمن صلاحياتها مصادرة أراضٍ والحفريات الأثرية وإدارتها وإنفاذ القانون، وستنقل إليها صلاحيات «ضابط الآثار» الذي في «الإدارة المدنية» في الجيش.

عاملون بالقطاع الصحي يطهرون جدران المسجد العمري التاريخي في غزة عام 2020 (يسار)... وآثار الدمار على المبنى الأثري كما ظهرت في سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وتناقش لجنة التعليم والثقافة في الكنيست المشروع من أجل صياغته بشكل نهائي، وتقديمه للتصويت بالقراءة الثانية والثالثة، وأثناء ذلك برزت خلافات وتدخل نتنياهو.

وأكد ممثل لهيئة الأمن القومي الإسرائيلي، الثلاثاء، أن نتنياهو «فوّض الأمين العام لمجلس الوزراء بدراسة المسألة وتقديم النتائج إليه»، وأكّد ذلك أيضاً ممثل عن وزارة الخارجية الإسرائيلية وصل إلى لجنة التعليم في الكنيست الثلاثاء، وأخبرهم بأن «رئيس الوزراء فوّض أمين مجلس الوزراء، ويجري حالياً بحث الخيارات البديلة للقانون»، مضيفاً عندما سألوه عن رأي وزارة الخارجية: «من السابق لأوانه إبداء موقف».

وأربك موقف نتنياهو مؤيدي الاقتراح، والذين سعوا له.

وقال رئيس لجنة التعليم، عضو الكنيست تسفي سوكوت: «نحن نروج للقانون في اللجنة. الكنيست هو صاحب السيادة. إذا تلقيت طلباً من رئيس الوزراء، فسأرحب به. فهو من يدير شؤون البلاد».

«انتهاك للقانون»

وكانت مستشارة لجنة التعليم في الكنيست، تامي سيلا، قدّمت رأياً قانونياً يفيد بأن مشروع القانون ينتهك قواعد القانون الدولي، ويثير صعوبات قانونية، ويمكن تفسيره على أنه ضمّ زاحف.

وأضافت: «يُعدّ هذا اقتراحاً غير مألوف وسابقة من نوعها، إذ ستُمنح سلطة مدنية إسرائيلية غير تابعة للجيش الإسرائيلي صلاحيات في الأراضي الفلسطينية وعلى مواطنيها. إضافةً إلى ذلك، يتعارض القانون المقترح مع اتفاقيات أوسلو، ويُمثّل «انتهاكاً لقواعد القانون الدولي».

وأشارت سيلا إلى أن السلطة العسكرية في الضفة الغربية تُعتبر مؤقتة، وأن «إقرار هذا القانون قد يُعزّز مزاعم عملية ضمّ تدريجية».

وزير الخارجية الألماني (وسط الصورة) يقرأ بياناً لوسائل الإعلام خلال جولة بالموقع الأثري لكنيسة القديس جورج حيث هجمات المستوطنين الإسرائيليين الأخيرة خلال زيارته بلدة الطيبة بالضفة الغربية في الأول من أغسطس 2025 (أ.ب)

وإضافة إلى سيلا، عارض المسؤولون الأمنيون القانون، وقال الجيش الإسرائيلي إنه «سيضرّ بمكانة المسؤولين العسكريين والأمنيين، وسيُنظر إليه في الساحة الدولية على أنه خطوة تنطوي على ضم فعلي».

كما ناشدت أكاديمية العلوم الإسرائيلية نتنياهو منع إقرار القانون. وكتبت: «سيُنظر إلى إقرار القانون في الأوساط السياسية والأكاديمية على أنه ضم لأراضي يهودا والسامرة. وسيؤدي هذا بلا شك إلى تدهور فوري في علاقات إسرائيل الدولية في مجال الآثار، وسيكون له أيضاً تأثير على مجالات أخرى من العلوم والبحوث».

وقدّم مجلس سلطة الآثار الإسرائيلية ورقة موقف مماثلة، حذّر فيها من أن «مشروع القانون قد يتسبب في ضرر كبير للعلاقات الأكاديمية مع الكيانات الدولية». و«سيُفسر على أنه انتهاك للقانون الدولي، وسيضرّ بشدة بعضوية علماء الآثار الإسرائيليين في المنظمات الدولية، وبالتعاون البحثي، بما في ذلك مشاريع التنقيب الهامة في البلاد».

صور التقطت في سبتمبر 2024 (يمين) لآثار تدمير متحف قصر الباشا في غزة الذي يعود للقرن الـ13... ويساراً توجد امرأة وطفل يمشيان أمام المتحف في أبريل 2021 (أ.ف.ب)

وذهبت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «تايمز أوف إسرائيل»، إلى أنه على الأغلب لن يتم طرح مشروع قانون الآثار للتصويت النهائي في الجلسة العامة قبل حلّ الكنيست.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن جلسة الكنيست العامة انعقدت الثلاثاء من دون مشاريع قوانين على جدول الأعمال.

وأضافت: «لا يمكن للائتلاف حالياً الاعتماد على دعم الأحزاب الأرثوذكسية المتشددة في الكنيست، التي قادت حملة حلّ الكنيست، لدعم تشريعاته».

وهذه هي المرة الأولى التي يحاول فيها الكنيست إعطاء صلاحيات لهيئة مدنية على أراضي السلطة الفلسطينية ومواطنيها.

جاء ذلك في وقت دفعت فيه الحكومة الإسرائيلية سلسلة قوانين، من شأنها إضعاف وتفكيك السلطة الفلسطينية، وتوسيع السلطات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

سموتريتش يقتحم برك سليمان

ومتجاهلاً نتنياهو والانتقادات، اقتحم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الاثنين، منطقة برك سليمان الأثرية في بيت لحم، وتعهد بالسيطرة عليها.

وقال سموتريتش من هناك إن «نقل هذه البرك وهذا الإنجاز التراثي إلى الفلسطينيين المخربين كان خطأ. لا يجب نقله إلى منطقة (أ) ليدنسوه. سنستعيد المنطقة. أخذت على نفسي إعادة بناء هذه البرك وفتحها أمام الزوار. هذا أمر تاريخي وتراث صهيوني. سننجح بإذن الله، وسوف نحقق هذا الهدف المهم».

وبرك سليمان هي أحد أهم المعالم التاريخية والأثرية والمائية في فلسطين، وتقع جنوب غربي مدينة بيت لحم، وتتكون من 3 برك تراثية ضخمة للغاية.

صورة لإحدى برك سليمان الأثرية في بيت لحم التي ينوي سموتريتش السيطرة عليها (بلدية بيت لحم)

وأدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية خطوة سموتريتش، مؤكدة أن هذه المنطقة هي «أوقاف إسلامية خالصة». وقالت: «إن هذا الاقتحام يمثل اعتداء صارخاً على الأملاك الوقفية، ومحاولة بائسة لفرض واقع استعماري جديد وتزوير الهوية التاريخية والإسلامية للمنطقة».

ودعت الأوقاف المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية و«اليونيسكو» إلى التدخل الفوري لوقف هذه الغطرسة.


مسؤول سوري: العثور على بقايا برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية 

سوريون في أحد أسواق دمشق قُبيل عيد الأضحى (أ.ف.ب)
سوريون في أحد أسواق دمشق قُبيل عيد الأضحى (أ.ف.ب)
TT

مسؤول سوري: العثور على بقايا برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية 

سوريون في أحد أسواق دمشق قُبيل عيد الأضحى (أ.ف.ب)
سوريون في أحد أسواق دمشق قُبيل عيد الأضحى (أ.ف.ب)

أبلغ مسؤول سوري ​«رويترز»، اليوم الثلاثاء، بأن القيادة الانتقالية عثرت على بقايا برنامج الأسلحة الكيماوية السري الذي كان ‌يُديره ‌الرئيس ​السوري ‌السابق بشار ⁠الأسد، ​بما في ⁠ذلك مواد خام وذخائر مماثلة لتلك التي استخدمت في شن هجمات ⁠غاز مميتة خلال ‌الحرب ‌الأهلية ​الطويلة ‌التي شهدتها البلاد .

وقال محمد ‌قطوب، المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ‌في لاهاي، في مقابلة، إن ⁠السلطات ⁠السورية اعتقلت 18 شخصا للاشتباه بتورطهم في برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية، ومن بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وتقنيون ​كبار.

وعُثر أيضا، بحسب المسؤول نفسه، على «مكونات غاز السارين المستخدم من قبل قوات الأسد».

و أضاف أنه أمكن انتشال أكثر من 70 صاروخا وقنبلة كانت تُستخدم للأسلحة الكيماوية.