تصاعدت الضغوط الأميركية على الحكومة العراقية المقبلة بالتزامن مع تحركات المكلف تشكيلها علي الزيدي لعرض برنامجه الوزاري وتقديم كابينته الحكومية إلى البرلمان خلال الأيام المقبلة، في وقت تتواصل فيه الخلافات السياسية بشأن التشكيلة واحتمال اكتمالها.
وقال الزيدي، الخميس، إنه سلّم منهاجه الحكومي إلى رئيس البرلمان، واضعاً في مقدمته بند «حصر السلاح بيد الدولة»، في إشارة إلى ملف الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، والذي يشكّل إحدى أبرز نقاط التباين بين بغداد وواشنطن.
وقال رئيس البرلمان، هيبت الحلبوسي، إن المشرعين جاهزون لعقد جلسة للتصويت على منح الحكومة الجديدة الثقة، ما أن كون الزيدي مستعداً هذا الأسبوع.
وتأتي هذه التطورات في حين تشير مصادر سياسية إلى أن الحكومة المرتقبة قد تُعرض على البرلمان بشكل جزئي، مع تداول معلومات عن إمكانية تقديم قائمة أولية تضم نحو 14 وزيراً فقط، في ظل استمرار الخلافات بين الكتل حول توزيع الحقائب، وما إذا كانت بعض وزراء الحكومة الحالية سيحتفظون بمناصبهم.
وتزامن الحراك مع مخاوف من عدم اكتمال النصاب في البرلمان بسبب تزامن جلسة منح الثقة مع موسم الحج، وسط تقديرات متباينة لعدد النواب المتوقع سفرهم إلى السعودية.

انتقادات للمنهاج الحكومي
في الداخل، واجه البرنامج الحكومي انتقادات من مرصد «إيكو» الذي قال إن عدداً من فقراته «مستوحى بشكل مباشر» من الورقة البيضاء للإصلاح الاقتصادي التي طرحت عام 2020 في عهد رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، مشيراً إلى تكرار عناوين مثل التحول الرقمي وإصلاح القطاع المصرفي ودعم القطاع الخاص.
كما انتقد مرصد «العراق الأخضر» غياب محور واضح للسياسات البيئية في البرنامج، رغم تصاعد أزمات الجفاف والتصحر وتراجع الموارد المائية في البلاد.
واشنطن تصعّد ضد الفصائل
في المقابل، صعّدت الولايات المتحدة من ضغوطها على بغداد؛ إذ حثّت، وفق تصريحات نقلتها شبكة «NBC» عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الحكومة المقبلة على قطع علاقاتها مع الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، مؤكدة وجود «خط غير واضح» بين الدولة وتلك الجماعات.
كما دعت واشنطن إلى إصدار موقف حكومي «صريح» يؤكد أن هذه الفصائل ليست جزءاً من مؤسسات الدولة، مشيرة إلى تعرض المصالح الأميركية في العراق لأكثر من 600 هجوم خلال التصعيدات الأخيرة في المنطقة.
ويأتي هذا الموقف بالتزامن مع استمرار إدراج شخصيات وشركات عراقية على قوائم العقوبات الأميركية، بذريعة ارتباطها بأنشطة مالية ونفطية مرتبطة بإيران.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على عدد من الأشخاص والشركات العراقية، من بينهم مسؤولون مرتبطون بقطاع النفط، إضافة إلى شركات تعمل في مجالات النقل البحري والخدمات النفطية والمقاولات، قالت واشنطن إنها تُستخدم ضمن شبكات لتهريب النفط أو الالتفاف على العقوبات المفروضة على إيران.
وفي المقابل، نفت وزارة النفط العراقية الاتهامات، مؤكدة التزامها بالإجراءات القانونية وشفافية العمل، ومشيرة إلى أن عمليات التصدير والتسويق تقع ضمن صلاحيات جهات وشركات مختصة، مثل شركة تسويق النفط «سومو».

موقف الصدر من الفصائل
وفي تطور سياسي آخر، دعا زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر إلى إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها ضمن تشكيل واحد مرتبط بهيئة الحج والعمرة، أو تحويلها تشكيلات مدنية للإغاثة، ملوحاً بحل الأجنحة المسلحة التابعة لتياره في حال تنفيذ هذا المقترح.
وقال الصدر إن أي جهة ترفض ذلك «تُعدّ خارجة عن القانون»، في موقف يعكس استمرار الجدل داخل المشهد السياسي العراقي بشأن مستقبل السلاح خارج مؤسسات الدولة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تحاول فيه الحكومة العراقية الجديدة المضي في مسار تشكيلها وسط توازنات سياسية معقدة بين القوى الشيعية والسنية والكردية، وتوتر مستمر بين بغداد وواشنطن بشأن دور الفصائل المسلحة وعلاقات العراق الإقليمية.
وتواجه الحكومة المرتقبة تحديات مزدوجة تتعلق بتشكيلها الداخلي من جهة، والضغوط الخارجية المرتبطة بملف الأمن والنفط والعقوبات من جهة أخرى، في مشهد سياسي لا يزال غير محسوم قبل جلسة البرلمان المنتظرة.






