مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

مصرف «الجنوب» الذي يملكه الزيدي خضع لقيود التعامل بالدولار

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مؤكدة أن القيود التي فُرضت عليه عام 2024 جاءت على خلفية «أخطار تتعلق بالسمعة»، لا بسبب «تورط مثبت في عمليات غسل أموال».

يأتي هذا التوضيح في وقت يواجه فيه التكليف المفاجئ للزيدي تشكيل الحكومة في بغداد خلفاً لمحمد شياع السوداني تدقيقاً سياسياً في خلفيته، بعد إدراج مصرف يملكه ضمن قيود فرضها البنك المركزي العراقي على التعامل بالدولار، في إطار ما قيل حينها إنها «حملة لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة».

وقال ممثلون عن شركة «K2 Integrity»، طلبوا عدم الإفصاح عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بالتصريح، إن تحقيقاً مستقلاً أجرته الشركة لم يجد «أي أدلة موثوقة» تربط الزيدي أو «مصرف الجنوب» بـ«فيلق القدس»، كما لم يرصد تدفقات مالية مباشرة من المصرف إلى جهات إقليمية مصنفة عالية المخاطر.

وأوضح أحد الممثلين، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحظر الذي أوصت به وزارة الخزانة الأميركية و«الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك على «مصرف الجنوب» اقتصر على التعامل بالدولار الأميركي، وكان مدفوعاً بمخاطر تتعلق بالسمعة وملكية المصرف، وليس بسبب ثبوت مخالفات تتعلق بغسل الأموال أو تمويل كيانات مرتبطة بإيران.

يُعدّ الزيدي، وهو رجل أعمال يمتلك مع شقيقه وشركائه شركات، من بينها «الأويس» و«الجنوب» و«قناة دجلة»، شخصية غامضة في المشهد السياسي، وجاء تكليفه في ظل رفض أميركي علني أدى إلى استبعاد نوري المالكي من السباق، في حين أفيد بأن رفضاً غير معلن استبعد السوداني أيضاً.

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

قيود على إيران

وكان العراق قد فرض في فبراير (شباط) 2024 قيوداً على 8 بنوك محلية، من بينها «مصرف الجنوب الإسلامي»، مانعاً إياها من الوصول إلى الدولار عبر نافذة البنك المركزي. وجاءت تلك الخطوة ضمن جهود تقودها واشنطن للحد من تحويل الأموال إلى إيران.

وقال متحدث باسم وزارة الخزانة آنذاك إن الإجراءات تهدف إلى «حماية النظام المالي العراقي من إساءة الاستخدام»، في إشارة إلى مخاوف من توظيف العملة الأميركية في أنشطة غير قانونية.

وتسلط هذه القضية الضوء على التحدي المستمر الذي تواجهه بغداد في تحقيق توازن بين علاقاتها مع كل من الولايات المتحدة وإيران، في ظل اعتمادها الكبير على الدولار الأميركي، حيث يتلقى العراق نحو 10 مليارات دولار نقداً سنوياً من «الاحتياطي الفيدرالي»، وفق تقديرات رسمية.

ورحبت السفارة الأميركية في بغداد بتكليف الزيدي، مؤكدة دعمها جهود تشكيل حكومة «تعكس تطلعات العراقيين». ويأتي ذلك بعد أشهر من الجمود السياسي، وفي ظل ضغوط مارستها إدارة دونالد ترمب هددت خلالها بقطع الدعم عن العراق إذا عاد المالكي إلى السلطة.

ويواجه الزيدي مهلة 30 يوماً لتشكيل حكومته، وسط انقسامات حادة داخل «الإطار التنسيقي»، وفي وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية منذ الضربات العسكرية على إيران في فبراير 2026، وما تبعها من استهداف جماعات مسلحة للمصالح الأميركية في العراق.


مقالات ذات صلة

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

فاضل النشمي (بغداد) هبة القدسي (واشنطن)

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)
TT

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

وتعيد هذه الخطوة الزخم إلى المنافسة على رئاسة الحركة بعد تعثرها لمرتين على الأقل في يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط) الماضيين.

وقال المصدر من داخل غزة لـ«الشرق الأوسط» إن ما وصفها بـ«الأوضاع التي كانت تعرقل إجراء الانتخابات قد تم الانتهاء منها، وباتت هناك فرصة لاستئناف العملية الانتخابية».

واكتفى المصدر بالقول إن «الأوضاع المقصودة» بعضها كان يرتبط بـ«خلافات داخلية تنظيمية في القطاع، وبعد تسويتها تقرر استئناف العملية الانتخابية» إلى جانب «الأوضاع الخارجية السياسية والأمنية والمفاوضات التي تجريها الحركة».

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يفحصون مركبة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتواجه «حماس» أزمة هي الأعنف منذ تأسيسها عام 1987؛ إذ طالت الاستهدافات الإسرائيلية التي بدأت بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مختلف أجنحتها ومستوياتها، مما تسبب في أزمات تنظيمية ومالية عدة.

وتُشير التقديرات إلى أن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي في الخارج، وخليل الحية رئيس المكتب السياسي في غزة، هما الشخصيتان الأكثر حظوظاً لإمكانية تولي رئاسة المكتب السياسي.

ويذهب مراقبون وشخصيات داخل وخارج «حماس» إلى أن الحية مدعوم من عناصر الحركة في داخل غزة و«كتائب القسام»، (الذراع العسكرية للحركة)، بينما ترتفع أسهم مشعل في أوساط الحركة بالضفة والخارج.

وشرح المصدر من خارج القطاع لـ«الشرق الأوسط» أن «انتخاب الرئيس الجديد للحركة سيجري في جميع الساحات المتاحة (داخل غزة وخارجها والضفة) حسب الظروف وقدر الاستطاعة، على أن تُحسم في الفترة القليلة المقبلة».

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي مطلع العام الحالي بدأ حراك جديد لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة في الفترة المتبقية من دورة المكتب السياسي الحالي (كانت تنتهي عام 2025 وتم تمديدها عاماً إضافياً)، إلى حين إجراء انتخابات عامة نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل.

وكانت هناك محاولة لإجراء انتخابات رئاسة الحركة في منتصف فبراير الماضي، غير أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران عطلتها، وفق ما قالت مصادر حينها.

وستقتصر الانتخابات على اختيار رئيس جديد للمكتب السياسي يقود «حماس» في الداخل والخارج، ولن تكون هناك انتخابات شاملة للمكتب قبل نهاية العام الحالي أو بداية عام 2027.

وسيتحول المجلس القيادي الحالي، الذي يضم قادة «حماس» في قطاع غزة والضفة الغربية والخارج، وأمين سر الحركة، ويقوده رئيس مجلس الشورى، محمد درويش، ليصبح مجلساً استشارياً يتابع كل قضايا «حماس» داخلياً وخارجياً، ويتم التشاور بين أعضائه بشأن مصير تلك القضايا.


عون: يجب أن تنفذ إسرائيل وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات

الرئيس عون مستقبلاً وفد الهيئات الاقتصادية
الرئيس عون مستقبلاً وفد الهيئات الاقتصادية
TT

عون: يجب أن تنفذ إسرائيل وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات

الرئيس عون مستقبلاً وفد الهيئات الاقتصادية
الرئيس عون مستقبلاً وفد الهيئات الاقتصادية

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، أنه على إسرائيل تنفيذ وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات، موضحاً أن لبنان «بانتظار أن تحدد الولايات المتحدة موعداً لبدء المفاوضات مع إسرائيل».

وقال عون أمام وفد من الهيئات الاقتصادية زاره في قصر بعبدا اليوم:« في كل خطوة أتخذتها فيما يتعلق بالمفاوضات كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب (نبيه بري) والحكومة (نواف سلام)، على عكس ما يحكى في الإعلام».

أما بالنسبة للانتقادات بأن لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، فقال إن «هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو نفس النص الذي اعتمد في أكتوبر (تشرين الثاني) 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف في حينه، وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».

وأضاف: «نبذل كل جهد ممكن للوصول إلى حل للوضع الراهن بعيداً عن العنف والدماء، وهذا الحل يتحقق بالمفاوضات».

وشدد على أنه «إذا اعتقدت إسرائيل أنها من خلال الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية، بإمكانها الحصول على الأمن، فهي مخطئة؛ لأنها جربت ذلك قبلاً، ولم يؤدِ ذلك إلى نتيجة»، وأضاف: «الأمر الوحيد الذي يمكن أن يحمي الحدود هو عندما تكون الدولة اللبنانية بكامل قوتها موجودة في كامل الجنوب وحتى الحدود الدولية».

وأكد أنه «على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات».

وقال: «هناك صعوبات كثيرة تعترضنا لتحقيق الاستقرار، ونعمل قدر المستطاع للتخفيف من تبعات الاعتداءات العسكرية على لبنان، ونقوم باتصالات مكثفة من أجل ذلك، فلا يجوز أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على حالها بعد إعلان وقف إطلاق النار».

وأضاف: «نحن الآن بانتظار تحديد موعد من قبل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات».

وأشار إلى أن «دول الاتحاد الأوروبي بأسرها والدول العربية دعمت خيارنا بالمفاوضات، وهناك إجماع على مستوى الشعب اللبناني، وخاصة أهل الجنوب، على ضرورة الانتهاء من الحرب».

وأوضح أن «الملف اللبناني بات اليوم على طاولة الرئيس الأميركي، الذي يحمل مكانة خاصة للبنان، وقد أشاد خلال الاتصال الهاتفي بيننا بشكل مؤثر بلبنان وشعبه، وهذه فرصة لنا اليوم علينا الاستفادة منها للعبور ببلدنا إلى شاطئ الأمان والسلام».


إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع، عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء، حسبما قالت مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط».

وباتت هذه المنطقة «المحظورة» و«الخطرة»، أمراً واقعاً فرضته القوات الإسرائيلية من غير الإعلان عنه؛ إذ تتعرض لقصف يومي أو خضعت لإنذارات إخلاء، وتمتد من جنوب غربي لبنان، إلى محيط مدينة النبطية على شعاع يتجاوز الـ35 كيلومتراً، ويمتد في العمق إلى نحو 25 كيلومتراً عن الحدود، ويضم عشرات القرى والبلدات الواقعة في عمق جنوب لبنان، إلى لائحة المناطق الخطرة المعرضة للقصف، مما أجبر سكانها على النزوح.

نازحون من مدينة النبطية في مركز إيواء مؤقت في العاصمة اللبنانية بيروت (إ.ب.أ)

وفيما يقع معظم «الخط الأصفر» في المنطقة الحدودية إلى عمق يتراوح بين 8 و12 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، تتوسع المنطقة الحمراء إلى مسافة نحو 12 كيلومتراً انطلاقاً من الخط الأصفر؛ أي لا يقل عمقها عن 20 كيلومتراً من الحدود.

إنذار 23 بلدة خارج «الخط الأصفر»

وقالت المصادر الأمنية في الجنوب إن المنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي بالنار، تنقسم إلى منطقة معرضة لإنذارات إخلاء وتبلغ 23 بلدة تقع في العمق شمال وجنوب نهر الليطاني، إضافة إلى منطقة شبيهة لم يأتِ على ذكرها، وتبعد مسافة 12 كيلومتراً على الأقل عن حدود «الخط الأصفر»، تتعرض لقصف يومي مما يجعلها منطقة خطرة، ولا توفر الأمان لسكانها، وتتوزع على أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون والنبطية.

وبعد إنذار الإخلاء الذي أصدره، الأحد، لقرى واقعة شمال الليطاني بمحيط مدينة النبطية، ويبلغ عددها 7 قرى تطل على مجرى نهر الليطاني وعلى المدخل الشمالي لوادي الحجير، أصدر الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنذار إخلاء لـ16 بلدة وقرية تقع في أقضية بنت جبيل ومرجعيون وصور، وتشرف على واديي الحجير والسلوقي، وهما حدود منطقة الخط الأصفر الذي كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن عنه قبل ثلاثة أسابيع.

عمق لـ«حزب الله»

ويقول خبراء عسكريون إن اختيار تلك القرى يأتي بسبب طبيعتها الجغرافية؛ إذ تضم ودياناً ومرتفعات، يمكن أن تطل على المنطقة الحدودية المحددة بـ«الخطر الأصفر»، وتمثل عمقاً حيوياً لمقاتلي الحزب، يستطيعون خلاله التحرك والتنقل، وإطلاق المسيرات التي تلاحق الأفراد والآليات، وهي أحدث أسلحة أدخلها الحزب إلى المعركة الأخيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي في الإنذار: «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار يضطر الجيش الإسرائيلي على العمل ضده بقوة»، حسبما جاء في البيان.

وتطل البلدات المعرضة للقصف والمستهدفة بالإنذارات، على أودية فاصلة مع الخط الأصفر، وتوازي بتضاريسها ارتفاعات البلدات المحتلة، أو المعرضة للاحتلال. فمن جهة البلدات السبع التي تعرضت لإنذارات إخلاء يوم الأحد، تطل أرنون ويحمر الشقيف وزوطر وكفرتبنيت على بلدات الطيبة وديرسريان والقنطرة المحتلة... أما بلدات خربة سلم ومجدل سلم وقبريخا وتولين، فتطل على بلدات عدشيت القصير وطلوسة وبني حيان... أما شقرا ومجدل سلم وبرعشيت فتطل على حولا وميس الجبل وسائر الطرقات في وادي السلوقي المؤدية إلى بنت جبيل.

عمق 25 كيلومتراً

والواضح أن المنطقة الحمراء لا تقتصر على البلدات التي تم إنذارها بالإخلاء، بالنظر إلى أن خريطة القصف والاستهدافات بالغارات الجوية وغارات المسيرات والقصف المدفعي، تتجاوز الـ25 بلدة، ووصلت، الثلاثاء، إلى بلدة جبشيت (قضاء النبطية)، والخميس، إلى بلدة دبعال (قضاء صور) التي تبعد عن الحدود مسافة 25 كيلومتراً، أما الأسبوع الماضي فقد وصل القصف المدفعي إلى بلدة البازورية في شرق مدينة صور، وتبعد نحو 25 كيلومتراً عن الحدود.

دبابات إسرائيلية تتحرك بين أبنية مدمرة في إحدى قرى جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأفادت وسائل إعلام محلية، الأربعاء، بأن الاستهدافات الإسرائيلية شملت بلدات مجدل سلم، وتولين وقبريخا، وبرج قلاويه وخربة سلم وبرعشيت والنبطية الفوقا وحاريص وكفرا، أما في القطاع الغربي، فقد شمل القصف بلدات الشعيتية ودبعال والحنية والمنصوري ومجدل زون، وهي بلدات غير مستهدفة بإنذارات إخلاء.

وفي تعليقه على القصف، قال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم، الثلاثاء، عدة بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في عدة مناطق جنوب لبنان، شمال خط الدفاع الأمامي. وأوضح أنه من بين الأهداف، منصات إطلاق محمّلة وجاهزة للإطلاق، ومخازن وسائل قتالية ومبانٍ عسكرية استُخدمت من قبل «حزب الله» لتدعيم مخططات ضد القوات الإسرائيلية، إضافة إلى «ملاحقة 3 عناصر من (حزب الله) كانوا يعملون على تعزيز مخطط إطلاق نار باتجاه قواتنا».

عمليات «حزب الله» والقصف الإسرائيلي

وتتركز عمليات «حزب الله» داخل الأراضي اللبنانية في داخل الخط الأصفر، وأعلن «حزب الله» في بيانات متتالية، أنه استهدف تجمّعاً لجنود إسرائيليّين في موقع نمر الجمل المستحدث بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة، كما أعلن استهدافه دبابتي ميركافا في القنطرة، بمحلّقتين انقضاضيّتين.

ونتيجة الغارات الإسرائيلية، أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن «استشهاد عسكري وشقيقه جراء غارة إسرائيلية معادية استهدفَتْهما في بلدة خربة سلم - بنت جبيل في أثناء انتقالهما على متن دراجة نارية من مركز عمل العسكري إلى منزله في بلدة الصوانة».

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدة حدودية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إلى ذلك، استهدفت غارة بلدة الحنية أسفرت عن مقتل عائلة شوقي دياب مكونة من الوالد والوالدة وابنهما. وفي بلدة جويا استمرت أعمال رفع الأنقاض، حيث تم انتشال قتيلتين، ويعتقد بوجود أربعة قتلى آخرين على الأقل. وفي طيردبا، تم العثور على جثة الطفلة ميلا عباس زيات التي قتلت مع والدتها.

وأدت غارة على بلدة جبشيت إلى تدمير المبنى ومقتل محمَّد جواد بهجة وزوجته، وأماني جابر وابنتها وابنها، وعملت فرق من الإسعاف والإغاثة طوال الليل، على رفع ركام المبنى المدمر وسحب الجثث.

إلى ذلك، واصلت القوات الإسرائيلية تفجير منازل في شمع والناقورة، حيث سمعت أصوات التفجيرات في قرى صور، وسط تحليق مستمر للطيران المسيّر في أجواء البياضة المنصوري وساحل صور الجنوبي والشمالي. وكانت الغارة التي شنها الجيش الإسرائيلي فجراً على حانين، وعمليات النسف التي قام بها خلفت أضراراً جسيمة في المنازل والبنى التحتية والطرق وشبكات الكهرباء.