جدّد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على جملة من الشروط والثوابت الأساسية المرتبطة بأي مسار تفاوضي مع إسرائيل، في مقدّمها الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، ورفض إقامة أي منطقة عازلة، بالتوازي مع التشديد على حماية السيادة وحقوق اللبنانيين، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بوصفه مدخلاً لأي تسوية.
سلام: لا اتفاق من دون انسحاب
في هذا السياق، حثّ رئيس الحكومة نواف سلام، الإدارة الأميركية على الضغط على إسرائيل لتقليص مطالبها وإنهاء غزوها للبلاد. وشدد على أن لبنان لا يمكنه توقيع أي اتفاق لا يتضمن انسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية.
وأكد: «لا يمكننا العيش مع ما يسمى منطقة عازلة، مع وجود إسرائيلي حيث لا يُسمح للنازحين اللبنانيين بالعودة، وحيث لا يمكن إعادة إعمار القرى والبلدات المدمّرة».
ودعا رئيس الحكومة في حديث لصحيفة «واشنطن بوست»، إلى تمديد وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وينتهي بنهاية هذا الأسبوع، على غرار ما فعله الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي مدد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف سلام: «اتخذنا قرارات جريئة وأحرزنا تقدماً بمصادرة الأسلحة وحظر العمليات العسكرية لـ(حزب الله)»، مشيراً إلى أن احتكار الدولة للسلاح مصلحة لبنانية بغض النظر عن مطالب إسرائيل، فالدولة لا يمكن أن تمتلك جيشين.
وأكد أن نزع السلاح عملية لا يمكن أن تحدث بين عشية وضحاها، لكن الأهم هو إظهار الجدية، مشدداً على «أن تقوية الجيش هو السبيل لتحقيق حصر السلاح بيد الدولة».
وناشد سلام واشنطن وباريس «المساعدة في توسيع وتعزيز جيشنا الذي يعاني ضائقة مالية في المعدات والتدريب، كما نناشد الشركاء توفير الأموال لمواجهة المأساة الإنسانية ولتلبية احتياجات إعادة الإعمار في لبنان».
الدعم السعودي
في إطار الدعم الذي يلقاه لبنان للتوصل إلى استقرار دائم، استقبل الرئيس جوزيف عون مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، «حيث جرى عرض للأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة»، إضافة إلى «دور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها».
كذلك، أعلنت رئاسة مجلس النواب «أن رئيس البرلمان نبيه بري تواصل مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، حيث جرى خلاله التداول بتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة على ضوء مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان، لا سيما استمرارها بأعمال التدمير الممنهج للقرى الحدودية الجاري على قدم وساق».
ولفت البيان إلى أن «الرئيس بري شكر للمملكة جهودها لمساعدة لبنان على مختلف الصعد، لا سيما تلك المتصلة بوقف العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف لبنان وأمنه وسيادته واستقراره».

الراعي: خطاب عون مفصلي
في موازاة ذلك، أكد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي بعد لقائه الرئيس جوزيف عون، «أن المفاوضات التي تكلم عنها رئيس الجمهورية خالية من أي تضحية أو تفريط بحقوق لبنان، وأن الرئيس لا يقبل بذلك»، مشدداً على أنه «يكفينا حروباً وخراباً ودماراً».
وشدد على أن «ما طرحه رئيس الجمهورية واضح لجهة عدم التفريط بأي حق من حقوق لبنان، وأن الهدف هو تأمين حقوق اللبنانيين كافة، من السيادة إلى تحرير الأرض وعودة الأسرى وإعادة الإعمار»، داعياً إلى مقاربة هذا المسار بهدوء ووعي، ومؤكداً «أهمية الجيش ودور قائده والحاجة لدعمه من قبل الجميع».
البطريرك الراعي بعد لقائه رئيس الجمهورية في قصر بعبدا:- الزيارة اليوم لتأكيد الدعم لخطاب رئيس الجمهورية في 17 نيسان، خطاب مفصلي ويستعيد الكرامة وهو ينسجم مع مضمون خطاب القسم.- المفاوضات ضرورة وليست تنازلاً، وهي الطريق لوقف النزيف المستمر منذ عقود من الحروب والدمار.- رئيس... pic.twitter.com/Gl91F3J1eM
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) April 23, 2026
وفيما لفت الراعي إلى أنه شكر رئيس الجمهورية على خطابه في 17 أبريل (نيسان)، وصف الخطاب بأنه «مفصلي، يردّ الكرامة إلى اللبنانيين ويترجم مبادئ الإخلاص للوطن، وحفظ الدستور، واستقلال البلاد، وسلامة أراضيها ووحدتها ويترجم مضمون خطاب القسم».
وكان موضوع المساعدات لأهالي الجنوب الصامدين حاضراً في اللقاء، حيث قال الراعي: «تكلمنا على وجوب تأمين الممرات الإنسانية للصامدين في قراهم في الجنوب، وهو حق ترعاه القوانين الدولية، بحيث تصل إليهم المساعدات الغذائية والأدوية، إضافة إلى إمكانية التحرك للاستشفاء».
وقف إطلاق النار مدخل للتفاوض
في الإطار نفسه، شدد وزير التنمية الإدارية فادي مكي بعد لقائه الرئيس عون على «الأهمية القصوى لتثبيت وقف إطلاق النار وتوسيعه، وضمان أن يكون شاملاً وكاملاً»، معتبراً أن ذلك يجب أن يشمل وقف كل الأعمال العدائية، بما فيها تدمير المنازل في القرى الحدودية، وأن هذا المسار يشكّل مدخلاً أساسياً لأي مفاوضات ويحمي المدنيين، ويعزز الاستقرار.
الوزير فادي مكي بعد اجتماعه مع الرئيس عون:* شدّدنا على الأهمية القصوى لتثبيت وقف إطلاق النار وتوسيعه، وضمان أن يكون شاملاً وكاملاً.* وقف إطلاق النار يجب أن يعني وقفاً لكل الأعمال العدائية دون استثناء، بما في ذلك تدمير المنازل في القرى والبلدات الحدودية* تثبيت هذا المسار يشكّل... pic.twitter.com/9TypvWxr1o
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) April 23, 2026
فضل الله للخروج من مسار التنازل
فيما يسود الترقب في لبنان لما ستؤول إليه الجهود المبذولة على خط المفاوضات، يستمر المسؤولون في «حزب الله» في رفع سقف مواقفهم لجهة رفض المسار التفاوضي، وهو ما عبر عنه مجدداً النائب في كتلة «حزب الله» حسن فضل الله، معتبراً أن «الحديث عن احتلال 55 قرية أو إقامة منطقة عازلة بعمق 10 كيلومترات غير دقيق»، وقال: «هناك وجود متفاوت بين المناطق، وأن المقاومين موجودون قرب الحدود في بعض النقاط».

وأوضح فضل الله أن «الاعتداءات بالنار تشمل هذه القرى عبر الطائرات المسيّرة أو القصف المدفعي أو إطلاق النار المباشر».
وفيما قال: «لن نقبل بوقف إطلاق نار من جهة واحدة، بينما يواصل العدو اعتداءاته من دون رد»، وأضاف: «الرد المناسب يُقرَّر من قبل قيادة المقاومة وفق المعطيات الميدانية».
وسياسياً، دعا النائب فضل الله السلطة اللبنانية إلى «الخروج من مسار التنازل الذي ورّطت لبنان به»، مطالباً بـ«وقف كل أشكال التواصل المباشر مع العدو».





